روح في قماش - الجزء الرابع و الاخير - بقلم حنان شلابي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: روح في قماش
المؤلف / الكاتب: حنان شلابي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الجزء الرابع و الاخير

الجزء الرابع و الاخير

روح في قماش: حكاية رُبى لم تكن "رُبى" فتاة كثيرة الكلام. كانت هادئة، خجولة، تقضي وقتها في الرسم، وتخبئ دميتها الصغيرة بين ذراعيها دائمًا. كانت الدمية بلا ملامح واضحة، وجهها أبيض ناصع، بلا فم، بلا عين، كأنها لوحة تنتظر من يرسم عليها الحقيقة. كانت رُبى تعيش مع والدتها وزوجها الجديد، الذي لم يكن يومًا أبًا، بل ظلًّا ثقيلاً في البيت. كانت أمها مشغولة دومًا، لا ترى ولا تسمع، و"هو"... كان يحدّق في رُبى بطريقة غريبة، مريضة. في إحدى الليالي، دخل غرفتها، وقال لها: ــ "أريد أن أعلّمك كيف تصبحين فتاة مطيعة..." لكن رُبى لم تصرخ. فقط تمسّكت بدميتها بشدّة، وهمست لها: "إذا متُّ… احفظيني." في اليوم التالي، اختفت رُبى. قالوا إنها هربت. قالوا إنّها كانت غريبة الأطوار. لكن لم يبحث عنها أحد حقًا. ما لم يعرفه أحد، هو أن رُبى قد ماتت داخل تلك الغرفة… وتم دفنها تحت الأرض، خلف جدار جديد بُني على عجل. وأن دموعها الأخيرة سقطت فوق وجه الدمية البيضاء… فصارت ترى، وتسمع، وتحفظ. مرت سنوات طويلة… وانتقلت الدمية إلى متجر التحف، بصمت. كانت لا تزال بلا ملامح، لكنها… تتنفّس. حتى جاءت "سيرين"، الطفلة الثانية. أخذت الدمية، واحتضنتها… وربى، من داخلها، حذّرتها. لكن سيرين لم تصدّق الأصوات، ولم ترَ الجدران تبكي… وسقطت هي الأخرى فريسة للظلم… فدخلت روحها داخل الدمية، بجانب رُبى… ومع الوقت، بدأت ملامح الدمية تظهر. كانت عينًا لسيرين… وعينًا لرُبى. فمٌ يهمس باسمين. لكنّ سيرين، حين استعادت صوتها من خلال ياسمين وملك، نسيت رُبى… نسيت أنها لم تكن الأولى. أن هناك روحًا ظلت صامتة خمس عشرة سنة… تتفرّج. والآن… رُبى لا تريد الخلاص. لا تريد العدالة. هي فقط… تريد أن يُسمع صوتها أخيرًا. لكن صوتها لن يخرج عبر الكلام… بل عبر الصراخ. فمن سيحمل لعنتها القادمة؟