الجزء الثالث
كانت الأيام تمرّ ببطء في حيّ "الظل الثقيل"، بعدما احترقت الدمية، وعادت الحياة في ظاهرها لطبيعتها… لكن ملك، التي أنقذت "سيرين"، لم تشعر براحة حقيقية.
رغم انتهاء الكوابيس…
رغم أن ياسمين عادت لطبيعتها، وإن كانت شاحبة، لا تتذكر شيئًا…
رغم أن الدمية اختفت من حياتهم إلى الأبد…
…كان هناك شيء ناقص.
في أحد الليالي، استيقظت ملك فجأة، بعد أن سمعت همسة ناعمة في أذنها:
"شكراً… لكنني لست سيرين."
قفزت من سريرها، تحدّق حولها، لا أحد.
لكن في زاوية الغرفة، تحت الخزانة…
كان هناك صندوق صغير لم تره من قبل.
فتحته…
فوجدت داخله صورة قديمة جداً لطفلة لا تشبه سيرين… وجهها مغطى جزئياً بشعر أسود، وعيناها سوداوان تمامًا، بلا بياض.
في خلف الصورة، كُتب:
"رُبى… منسية في الصمت."
بدأت ملك تبحث. لم تكن هناك أي سجلات عن فتاة تُدعى "رُبى" سكنت ذلك الحيّ.
لكنها كانت تظهر في الأحلام.
رأت ياسمين تمشي نحو قبو مظلم مجددًا، وبيدها الدمية القديمة.
لكن هذه المرة، كانت الدمية تحمل وجهًا آخر.
**
مرت ليالٍ متواصلة، وبدأت "رُبى" تظهر في كل مرآة تمرّ بها ملك.
لم تكن تتكلم، فقط… تنظر.
إلى أن جاء ذلك الليل.
فتحت ملك عينيها، لتجد نفسها نائمة على الأرض، في نفس الغرفة التي احترقت فيها الدمية.
لكن الآن، كانت هناك مرآة ضخمة…
وفيها انعكاس طفلة واقفة خلفها، تقرّب يدها من الزجاج ببطء، وتهمس:
"أنا رُبى… وكنت أول من مات."
"لكنهم نسوني… حتى سيرين نسيتني."
"الدمية كانت لي أولًا… وكان من أخذها، قد أخذني معه أيضاً."
**
تسمرت ملك في مكانها، وجسدها بدأ يرتجف.
قالت الفتاة:
ــ ماذا تريدين؟
ابتسمت رُبى… لأول مرة، ولكنها ابتسامة باردة، بطيئة، ومرعبة.
وقالت:
"لا أريد شيئًا… فقط كنت أراقب. والآن، حان دوري."
في صباح اليوم التالي، اختفت ملك.
تركت ورقة وحيدة على وسادتها، كُتب عليها:
"احذروا المرآة… ليست كل الوجوه فيها لكم."