روح في قماش - الجزء الثاني - بقلم حنان شلابي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: روح في قماش
المؤلف / الكاتب: حنان شلابي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الجزء الثاني

الجزء الثاني

مرت أسابيع منذ آخر مرة رأى فيها أحد ياسمين تضحك. كانت تجلس لساعات في غرفتها، تحدّق في المرآة، تهمس بكلمات غير مفهومة، وتمشط شعر الدمية بهدوء مريب. في بعض الليالي، كانت تُسمع أصوات خطوات خفيفة على السقف، رغم أن لا أحد يسكن فوقهم. وفي صباح أحد الأيام، استيقظت الأم لتجد جملة مكتوبة على الحائط بدم أحمر باهت: "هي ليست وحدها..." خافت الأم، وقررت أخذ ياسمين إلى طبيب نفسي، لكن الفتاة كانت تنظر إلى الجميع بنظرة واحدة فقط: نظرة سيرين. ذات يوم، جاءت إلى الحي فتاة جديدة تُدعى ملك، تبلغ من العمر 16 عامًا، فضولية وتحب قراءة قصص الرعب. كانت تسكن في البيت المجاور، ولاحظت أن النوافذ في منزل ياسمين دائمًا مغلقة، والصوت الوحيد الذي يُسمع هو صوت… أنين خافت. وفي إحدى الليالي، سمعت ملك صوت بكاء قادم من الحديقة الخلفية. اقتربت، فوجدت الدمية جالسة على كرسي مهترئ، وجهها مرفوع نحو القمر، ودمعة واحدة تسيل من عينها الزجاجية. فزعت ملك، لكنها شعرت أن شيئًا ما يدعوها للاقتراب. أمسكت الدمية... وفي تلك اللحظة، شعرت بوخزٍ في يدها، ثم حرارة، ثم ارتجاف. وسمعت همسة في أذنها: "أنقذيني... قبل أن أصير مثلهم." من تلك اللحظة، بدأت "ملك" ترى كوابيس تشبه كوابيس ياسمين سابقًا. لكن هناك شيء مختلف… في كل حلم، كانت ترى أطفالًا آخرين، ليسوا "سيرين"، بل وجوهًا غريبة، يهمسون، يبكون، يصرخون: "هو لم يقتلني فقط... بل احتجز أرواحنا..." "نحن هنا… محبوسون في الدمية..." ملك قرّرت أن تواجه ياسمين. دخلت منزلها خلسة، ووجدت غرفة مظلمة، موصدة، فيها شموع كثيرة، وعلى الجدران رموز غريبة محفورة، وكلمات مثل: "الدم يغسل الذنب" "إذا متُّ، خذوا غيري..." وفي منتصف الغرفة، كانت ياسمين واقفة، تحمل الدمية، وتضحك بهدوء مرعب. قالت ملك بصوت مرتجف: ــ ياسمين... أين أنتي؟! فأجابت الفتاة بصوتين متداخلين، كأنهما شبحان يتصارعان داخل جسد واحد: ــ "أنا لست ياسمين... أنا من لم يُنقذ." ــ "وإن لم تنقذيني... سأصيرك." أدركت "ملك" أنها الوحيدة التي يمكنها كسر اللعنة. كان عليها أن تحرق الدمية… لكن داخلها، كانت تعلم أن حرقها يعني تدمير الأرواح التي تسكنها، وليس فقط تحريرها. وفي اللحظة الأخيرة، قبل أن تُشعل النار، نظرت الدمية في عينيها… وبصوت ضعيف، قالت: "أنا لم أرد إيذاء أحد… أنا فقط أردت أن يُسمع صوتي." وسقطت دمعة من عين ملك… ثم أحرقتها. وانطلقت صرخة عظيمة هزّت المكان… واختفى كل شيء. في اليوم التالي، استيقظت ملك في غرفتها. لا دمية. لا صوت. لا حلم. لكن على مرآتها، كُتبت جملة صغيرة بخط ناعم: "شكرًا... لكنّ واحدة بقيت."