صوت العرض الفصل الرابع
لم تكن رميا تتوقع أن يكون الصمت أثقل من الخوف.
كانت المدينة حولها صامتة تمامًا، لكن الصمت لم يكن فراغًا... بل شعورًا كثيفًا، كأنه ينتظر منها شيئًا.
واصلت السير في ممرٍّ حجريّ، ضيّق، كأن الجدران تقترب منها شيئًا فشيئًا.
وفجأة… وصلت إلى قاعة دائرية، تتوسّطها مرآة كبيرة، مثبتة في جدارٍ من صخر رمادي.
اقتربت منها ببطء.
لكن ما رأته لم يكن انعكاسها.
رأت فتاة صغيرة… في السابعة من عمرها، بثوب قديم، تقف تحت شجرة التين في بيت جدّتها. كانت تبكي.
تذكّرت رميا تلك اللحظة جيدًا: كانت أول مرّة تشعر فيها بالخيانة، حين وعدها والدها بالعودة، ولم يعد.
فجأة، ظهر على جانب المرآة نقشٌ يتوهّج باللون الأحمر:
> "ارغبي بشيء، وسنعطيكِ إيّاه. لكن المقابل: هذه الذكرى."
"لن تتذكريها بعدها أبدًا… لن تعودي تعرفين لماذا لا تثقين بأحد."
شهقت رميا…
لم يكن العرض بسيطًا.
قالت بصوتٍ مرتعش:
> "أريد أن أخرج من هنا."
ردّ الصوت:
> "ليس الآن. لكنك ستحتاجين إلى شيء. سلاح، أو مفتاح، أو مساعدة. اختاري ما ترغبين… ونحن نأخذ المقابل."
صمتت.
فهمت الآن أن كلّ شيء ثمين بداخلها… ليس محفوظًا.
بل معروض للبيع.
**
تراجعت رميا خطوة إلى الوراء.
نظرت في المرآة مجددًا… ثم أغمضت عينيها.
قالت بصوت هادئ، لكن حاسم:
> "لن أقدّم ذاكرتي. سأجد طريقًا آخر."
وحين فتحت عينيها… كانت المرآة قد اختفت.
والممرّ الذي خلفها أصبح مفتوحًا.
وفي آخره، كان هناك صندوق خشبي صغير ينتظرها.
فتحته…
وفي داخله:
ريشة سوداء.
لم تعرف معناها، لكنها شعرت بثقلها.
وقبل أن تخطو، ظهر نقش جديد في الجدار:
> "لقد رفضتِ العرض… لكن الريشة ستُرافقك."
"من يرفض، لا يُعفى."