وجه آخر للأرض الفصل الثاني
كان الصمت يلف المكان، لكن رميا أحست أن الجدران تهمس.
كل حجرٍ هنا بدا كأنه يحمل ذكرى، وكل ممرٍ كأنما يؤدي إلى ماضٍ لا يخصّها… ومع ذلك، شعرت بأنه يعرفها.
سارت بحذر، حافية القدمين على أرضٍ ناعمة كأنها ممسوحة بعناية، حتى وصلت إلى ساحة مربعة الشكل، يتوسطها تمثال حجري ضخم لامرأةٍ مغمضة العينين، وتحته كتابة:
> "في أرض الذاكرة... الكلمة تساوي الطريق، والسرّ ثمنه النجاة."
قرأت رميا الجملة مرتين.
همست:
> "أيّ ذاكرة؟ وأيّ طريق؟"
وفجأة…
انفتح أحد جدران الساحة، وظهر مخلوق طويل القامة، ليس إنسانًا، لكن ملامحه ليست غريبة تمامًا. كان أشبه بشخص خرج من جدارية قديمة.
قال لها بصوت خافت:
> "أنتِ الآن في دار ناسان… عاصمة منسية لعالمٍ لا يعرف الرحمة. هنا، لا يُقاس الزمن بالساعات، بل بما تفقدينه. ولكي تعودي... عليك أن تتذكري أكثر ما أردتِ نسيانه."
**
في جهة أخرى، كان علي يركض في ممرٍّ يشبه متاهة، تفتح وتغلق، كأن المكان حيّ.
رأى لوحةً جدارية عليها رجلٌ يقف أمام مجلس، وتحتها كتابة:
> "من دون ذكرى، لا يُسمع لك صوت. ومن دون صوت، تبقى محبوسًا."
بدأ علي يربط ما يحدث.
هذه الأرض ليست مهجورة. بل هي أرضٌ تحاسبك على ماضيك.
**
أما سراج، فكان قد دخل ما يشبه المكتبة، لكنها ليست ككل مكتبة.
هنا، الكتب ليست مكتوبة بالحبر، بل منحوتة داخل الصخور.
فتح كتابًا واحدًا فقط، فإذا به يرى... لحظةً من ماضيه هو.
لحظة لم يخبر بها أحد قط.
لحظة خاف منها دومًا.
وعرف حينها، أن هذه المدينة لا تحفظ التاريخ… بل تحفظ الأسرار. وكل من دخل، سيتجرّد من أكاذيبه، قطعة قطعة