ثلاثة على أطراف النسيان - بوابة لا تعود الفصل الاول - بقلم ثامر هند | روايتك

اسم الرواية: ثلاثة على أطراف النسيان
المؤلف / الكاتب: ثامر هند
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: بوابة لا تعود الفصل الاول

بوابة لا تعود الفصل الاول

لم يكن في ذهن رميا أن الرحلة ستنتهي بهذه الطريقة. كانت الصحراء في شهر أوت ترقص تحت وهج الشمس، والغبار يتصاعد من عجلات السيارة وهم يقتربون من المدينة الصخرية التي سمعوا عنها في خرائط المستكشفين الفرنسيين ومذكرات الطوارق. علي كان يمسك بالكاميرا، يصوّر الصخور العملاقة التي تشبه تماثيل آلهة قديمة، أما سراج فكان منشغلًا بقراءة رموز منقوشة على جدار حجري، تعود –كما يقول– إلى آلاف السنين. قالت رميا، وهي تزيل حبات العرق من جبينها: > "هل أنتما متأكدان من أن هذه المدينة ليست مجرد خرافة؟" أجاب سراج دون أن يرفع عينيه: > "الخرافات لا تُكتب في ثلاث لغات على جدران من حجر." تابعوا المسير، حتى وصلوا إلى فجوةٍ ضيقة بين صخرتين ضخمتين. كان الهواء في تلك اللحظة ساكنًا، لا حركة لريح ولا همس طير. فجأة، بدا أن الفجوة تتّسع… ثم تُضيء بلون رمليّ شاحب. قال علي ساخرًا: > "هذه ليست فجوة… هذه بوّابة." وبلا اتفاق، دخل الثلاثة... وما إن تجاوزت أقدامهم العتبة الحجرية، حتى حدث شيء لم يكن في الحسبان. صرخت رميا: > "علي؟ سراج؟ أين أنتما؟" لكن لا صوت، لا صدى، فقط صمتٌ كثيف كأن الأرض ابتلعت النداء. رفعت رأسها لتجد نفسها في ممرٍ ضيق، جدرانه تتوهّج بنقوشٍ حمراء، كأنها تنبض... كانت وحدها. ** على الجانب الآخر من المدينة، فتح سراج عينيه ليجد نفسه في ساحةٍ دائرية، تحيط بها تماثيل صخرية ذات أعين محفورة… كأنها تراقبه. أما علي، فاستيقظ وسط متاهة من الأزقة الحجرية، وكل بابٍ يفتح على باب، وكل طريقٍ... يُعيده إلى ذاته. كانوا قد دخلوا معًا. لكن القوانين داخل المدينة لم تكن تقبل الصحبة. من دخلها، دخل وحيدًا… وعليه أن يواجه "ما لا يُقال"، ويدفع الثمن.