أصبحنا احرارًا
وفجأة، بينما كان الثلاثي جالسًا بصمتٍ وألمٍ ثقيل، دوّى صوت الجنود في أرجاء السجن: – "أيها الناجون… استعدّوا للخروج!"
رفع الثلاثي أعينهم نحو الجنود، لا بخوف، بل بنظراتٍ يملؤها كرهٌ دفين، تجذّر في أعماقهم من سنين العذاب.
بدأ الناجون بالصعود، يتحركون بتردّد، كأنهم لا يصدقون أن الزمن قد تحرّك أخيرًا.
وقبل أن يخطو أحدهم، نادت روجدا بصوت حاسم: – "غطّوا أعينكم… لقد اعتادت على الظلام، ولن تحتمل ضوء الخارج."
– "حسنًا…" تمتم البعض، وكأن كلماتها أعادت إليهم جزءًا من وعيهم المفقود.
أهم ما في الأمر… الحرية. تلك الكلمة التي لم يشعروا بها منذ سنوات طويلة، تحت الأرض، بين الجدران الصامتة والعتمة التي لا تنتهي.
انتهى سجنهم السرمدي.
كان الدرج المؤدي إلى الخارج لولبيًّا، يصعد بهم كأنهم يخرجون من قاع النسيان إلى السطح.
صعدت المجموعات واحدة تلو الأخرى، حتى جاء دور الثلاثي.
بدأوا صعودهم، معصوبي الأعين، بثباتٍ صامت، وأرواحهم ترتجف مع كل درجة.
وحين خرجوا أخيرًا من السجن… ولأول مرة منذ سنين، شعرت روجدا بنسمة حقيقية تمسّ وجهها.
امتلأت عصابة عينيها بالدموع.
لقد عادت السماء…
وعاد شيء من روحها.
صمت آدم ولم تحرك تانغ مي ساكنًا كأن الكلمات لا تسعفهم لوصف الموقف
و قبل يومٍ واحد، دخل مُعضل إلى غرفة قائد الحرس.
أخرج من سترته عقد الزمرد، ومدّه للقائد، قائلاً بصوت خافت: – "سيدي… كما اتفقنا. العقد مقابل الحرية. أريد أن أخرج مع شخص واحد فقط."
رفع القائد عينيه ببطء: – "ومن هذا الشخص؟"
– "إنه أخي... ناي."
صمت القائد لحظة، ثم أشار بيده:
– "أخرجوهما."
في الظلام… جُمِّدت حواسهم، قُيّدوا، واقتيدوا إلى الخارج دون أن يدروا كيف أو إلى أين.
وفي الليل… فتح ناي عينيه أولًا، وتنهّد كأن العالم بأكمله عاد إلى رئتيه: – "مُعضل… مُعضل! نحن أحرار!"
جلس مُعضل بتثاقل، ما زال جسده لا يصدّق، لكنه ابتسم، رغم قسوته المعتادة.
– "سنذهب إلى عائلتي… وستكون معي."
التمعت عينا ناي، ثم تمتم بابتسامة خافتة: – "حسنًا."
قال مُعضل بهدوء : أعلم أنني كذبت و نحن لسنا أخوان لكن بما أننا كنا معًا ستكون أخي
رد ناي بابتسامة دافئة :نعم يا أخي
وهكذا اصبحوا احرارًا
و بالعودة إلى روجدا ورفاقها،
بعد ساعاتٍ من الخروج، قام القائد بإعطائهم مسكنًا صغيرًا فوق تلٍّ أخضر، يطلّ على نهرٍ صافٍ.
كان المسكن بسيطًا، لكنه يحتوي على احتياجات الحياة الأساسية.
جلست روجدا على العشب تتأمل السماء بلا كلل،
أما آدم، فجلس عند الشرفة يتأمل القمر،
وتانغ مي كانت تتجول وسط الغابة تبحث عن الأعشاب الطبية.
نادت فجأة بفرح:
– "روجدا! آدم! أنظرا، لقد وجدت بعض الأعشاب!"
ابتسمت روجدا وقالت:
– "هذا رائع."
دهش آدم، مناديًا من فوق الشرفة:
– "هل تجيدين الطب؟"
– "نعم، أجيده."
قفز آدم من الشرفة واقترب منها:
– "كيف تعلمته؟"
أجابت تانغ مي بابتسامة هادئة:
– "عائلتي كانت مختصة به… لذلك تعلمته منذ الطفولة."
وعلى الرغم من أنهم يعرفون تمامًا أن هناك مهمة اغتيال تنتظرهم…
لم يعكر ذلك صفو اللحظة.
لقد أرادوا فقط… بعض الهدوء.
وبعد أيام طلب منهم القائد التجمع
تهكم الثلاثي لانهم يعلمون ماينتظرهم
جلس القائد على كرسيه العالي وقال بصوت خالي من الرحمة:
هذه ستكون مهمتكم الأخيرة قوموا بقتل ابن رئيس الاموال ... الابن الاول (عاصف) وهذه ستكون حريتكم
تفاوتت تعبيرات من سمع هذا الكلام بين الصدمة والخوف والحزن
تهكم الثلاثي ونبضت قوبهم من أجل الحرية
وأكمل القائد : المهمة ستكون بعد غد عند تمام البدر
وهكذا بدأ الحاضرون يختارون مايناسبهم من الاسلحة
تقدمت روجدا بثقة، واختارت سيفًا طويلًا، نظرت إليه بصمت، وكأنها تحيي ذكرى تقنيات عشيرتها القديمة التي لم تعد تجيدها دون سلاح.
أما تانغ مي اختارت الخناجر كأنما تنظر إلى أدوات جراحية
وآدم لم يختر شيئًا لانه لايحتاج لسلاح للقتال
وفي تلك اللحظة نظر الجميع إلى احدهم أفضل رأمي سهم وهو يختار قوسه
سأله آدم: ما أسمك
رد بهدوء وهو يختار قوسه :اسمي هو آيرون وأنتَ
_ أنا آدم أرجول لك الحظ الموفق
أبتسم آيرون : و أنت أيضًا
ومر اليومان كلمح البصر
الجميع تجهز للمعركة والبدر مكتمل
وقف الثلاثي إلى جانب بعضهم
قالت روجدا بحزم :لا تفترقوا هدفنا النجاة وليس الموت
رد كلٌ من تانغ مي وآدم بحزم : نعم
قال جنود القائد نفذوا مهارات التخفي التي تعلمتموها
صرخ الجميع بصوت واحد : علم
قال جنود القائد بصرامة :راقبوا وشاهدوا
وهاجم جنود القائد أول شخص من الاعداء ثم أتى بقية جنود الاعداء
_ صرخ الجنود للناجين :حان الوقت للتدخل