أُنشودة الجواهر - هذا قاس جدًا - بقلم Aya Aya | روايتك

اسم الرواية: أُنشودة الجواهر
المؤلف / الكاتب: Aya Aya
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: هذا قاس جدًا

هذا قاس جدًا

نظر الجميع إلى الجنود بنظرة مرتعدة. كانت قلوبهم تنبض خوفًا من الموت، كأن قلوبهم طبول تُقرع قبل بدء الحرب. وعلى النقيض، تقدّم الجنود المقنّعون بهدوء مريب. رفعوا أيديهم، وقيدوا الجميع بالسحر الذي خرج من تحت أقدام الأطفال. انبثقت خيوط من النور الأزرق من الأرض، كأنها أفاعٍ سائلة تشبّثت بأقدامهم، وشلّت حركتهم في لحظة. لم يشعروا بألم، لكنهم لم يجرؤوا على محاولة مقاومة السحر. قال واحد من الجنود بصوت شديد البرود: – "الجميع من اليوم سيتدرّب على أيدينا، وأيّ شخص يعارض يُقتل." في تلك اللحظة، أطلقت روجدا طاقتها بخفة، محاولة كبح السحر كي لا يصل إلى جوهر الجسد ويكتشف أمرها. لكن الجنود لاحظوا ما فعلته. مشى إليها الجندي، وأمسك روجدا من رقبتها، وكأنها دمية معلّقة في الهواء. قال الجندي بصوت خالٍ من الرحمة: – "هممم... هناك من استطاع إيقاظ جوهر الجسد؟ هذا مذهل، تملكين الموهبة." أنزلها الحراس إلى الأرض، وبدأت روجدا بالسعال الشديد واللهاث. وبينما كانت تسعل، تمتمت: – "كدت أختنق... فقط، لماذا الجنود هكذا؟" أكمل الجندي كلامه ببرود: – "سأترككِ لأنكِ مميزة." ثم نظر إلى البقية قائلًا: – "وأنتم لستم مميزين. إذا فعلتم شيئًا طائشًا، فمصيركم الموت." نظر الجميع بخوف، وهم يومئون رؤوسهم. واختفى الجنود، قائلين: – "من اليوم، ستتدرّبون. لا تدريب؟ لا طعام." ركضت تانغ مي نحو روجدا فور اختفاء الجنود، وعيناها تتألقان بقلق حقيقي. – "روجدا! هل أنتِ بخير؟" تنهّدت روجدا، تحاول كبح السعال المتبقي في صدرها. – "نعم، فقط... كدت أختنق." تقدّم آدم بهدوء، ثم قال بنبرة خافتة: – "لقد أيقظتِ جوهر الجسد. هذا... مذهل. نادر جدًا بين البشر في مثل سنك." نظر حوله بسرعة، ثم اقترب أكثر وهمس: – "في الحقيقة... أنا أيضًا أيقظت جوهري." شهقت تانغ مي بدهشة، وصوتها ارتفع دون قصد: – "ماذا؟! كيف لم يكتشفوك؟!" لوّح لها بيده ليخفض صوتها، وهمس: – "لأنني مصاص دماء. جوهر سحرنا متصل بالدم، لذا يمكننا تشويش السحر أو تحريفه، وبهذا لم يتمكنوا من كشف طاقتي." قالت روجدا، وقد تذكّرت شيئًا: – "نعم... قرأت عن ذلك في أحد الكتب القديمة. مصاصو الدماء يستطيعون إخفاء آثار طاقتهم بالسائل الحيوي... الدم." نظر الثلاثة إلى بعضهم، وكأن خيطًا خفيًّا بدأ يربط مصيرهم. قالت تانغ مي: "المشكلة ليست هنا. المشكلة أنهم قالوا لن يعطونا طعامًا إذا لم نتدرّب، وهذا يعني أن أي شخص من الحاضرين هنا يتقاعس عن التدريب لن يُعطى الطعام، ليس فقط الشخص الذي تقاعس، بل الجميع. وأيضًا، إنهم لن يعطونا الطعام بسخاء حتى لو تدربنا، بل سيجعلوننا نتقاتل عليه. هذا سيكون قاسيًا، سيموت الكثير. هذه المرة لن ينجينا الحظ، بل القوة الغاشمة." ومع مرور الأيام، اكتشفوا أن ذلك التدريب ليس فقط جسديًا وبعض التمارين، بل كان ذلك التدريب جحيمًا. مات العديد من الأطفال أثر الجوع، وقسوة التدريب، وقلة النوم. قالت روجدا: "إنهم يجعلوننا نتدرّب تدريبًا جحيمًا مع نوم قليل، وليس هذا فقط، بل في كل يوم يتناقص الطعام. حتى بعد تدريبنا، يجب أن نقتُل." رد آدم، وهو يلعق يديه الملطخة بالدماء: "لكن، على الأقل يمكنني قبل موتهم الحصول على الدماء." ضحكت تانغ مي: – "دومًا ما تفكر في الطعام." ابتسم آدم: – "وهل هناك أجمل من الطعام؟ كفي عن المثالية. لا يمكننا العيش إن لم نأكل. لكن قبل ذلك، علينا أن نقاتل بعض المزعجين في منطقتنا." مشت تانغ مي نحو الدخلاء، وأطلقت خناجرها بخفة. نظر إليها الدخلاء بنظرة مرتعدة. – "لا... سنموت!" لكن قبل حتى أن يتداركوا الأمر، أصابت الخناجر قلوبهم ورقابهم، واستمرت تانغ مي دون أن ترمش للحظة. قال آدم بنبرة معاتبة، وهو يقترب من الجثث: – "هيه، تانغ مي! لم تتركي لي طعامًا." ابتسمت ساخرة، وهي تمسح خنجرها: – "هل تظن أن هؤلاء المقززين يصلحون لأن يكونوا طعامًا؟" اتسعت عينا آدم بدهشة: – "هل تدرين أننا لا نملك أطنانًا من الطعام؟ أنا أوفّر حصتي لكِ ولروجدا." ضحكت روجدا، وقالت بسخرية: – "أنت تأكل بهذا القدر وتقول إنك توفّر لنا؟! لو لم تكن هنا دماء، لكنا متنا جوعًا!" قالت تانغ مي: – "روجدا، شكرًا لتعليمك لي كيفية إيقاظ جوهر الجسد قبل أسبوعين." ابتسمت روجدا: – "وأنتِ تدربين بجد وتطورين بسرعة." تذكّرت روجدا قبل أسبوعين حين أيقظت تانغ مي جوهر الجسد الخاص بها. كانت روجدا تتدرب ونظرت إلى تانغ مي بنظرة حازمة وقالت: – "سأعلمك كيفية إيقاظ جوهرك الجسدي." تركت تانغ مي تدريبها، قائلة: – "لِمَ هذا الآن؟" – "لأنك موهوبة، ولأن القوة الجسدية تصبح أقوى إن أيقظتِ جوهر الجسد." – "حسنًا، لكن كيف سأبدأ؟" – "سأساعدك عن طريق طاقتي. هذا سيكون أسهل." وضعت روجدا يدها على ظهر تانغ مي، ومررت طاقتها الدافئة إلى جوهر تانغ مي الفطري، وأحدثت شقًا صغيرًا في جوهر الجسد. ظهرت الطاقة على شكل موجة ضخمة، لكن روجدا لم تقمعها، بل جعلتها تستمر بالمرور إلى جميع أنحاء جسد تانغ مي. ظهر نور أزرق خافت من جسد تانغ مي. فتحت تانغ مي عينيها، قائلة: – "ماذا حدث؟ أشعر بإحساس غريب." ابتسمت روجدا: – "لقد أيقظتِ جوهر الجسد. ستتطورين بسرعة." – "شكرًا جزيلًا لكِ، شكرًا!" – "لا شيء يستحق الشكر، فنحن رفاق. رفع آدم حاجبًا ساخرًا : هل نحن في وضع يسمح لنا بهذه الاجواء ردت تانغ مي : نعم ويسمح جدًا وضع آدم يده على جبينه متذمرًا : هذه عقوبتي لأني تركت التدريب ردت روجدا : هي ليست عقوبة بل مشاعر _ حسنًا حسنًا فهمت ( بالعودة إلى الوقت الحاضر ) ضحكت روجدا : إن آدم دومًا مايجعل أكثر المواقف جدية يجعلها مثيرة للضحك صرخ آدم: هيا يا رفاق ها هو الطعام _ قادمون