الفصل السابع عشر
الفصل السابع عشر
"في وش الحقيقة…"
داليا فتحت عنيها بصعوبة، كانت متغطية ببطنية خفيفة، وحاسة بدفا… مش دفا البطانية، دفا تاني… دفا كريم اللي كان قاعد جنبها، ساند ضهره على الكرسي، وعنيه مغمضة، لكنه مش نايم.
حست بإحراج فظيع لما افتكرت حضنه ليها… قربه… قلبها اللي خبط جامد وقتها.
قعدت بسرعة على الكنبة، وقالت بصوت واطي:
ـ أنا آسفة… أنا مفروض ماكنتش أجي.
فتح عينه وبصلها بهدوء، وقال:
ـ لو ماكنتيش مصدقاني… مكنتيش هتيجي وتعرضي نفسك للخطر.
سكتت… كانت عايزة تقول له إنها فعلاً صدقاه، بس مش عارفة ليه كل حاجة بقت ملخبطة في دماغها.
ابتسم وقال:
ـ متخافيش مني… أنا عمري ما هأذيكي، بالعكس… أنا هنا علشانك.
قامت من مكانها وقالت بتوتر:
ـ كريم… أنا محتاجة أرجع البيت.
بص لها باستغراب:
ـ دلوقتي؟!
ـ آه… محتاجة أواجه اللي حصل، وأعرف الحقيقة.
**
في شقة والدها، كانت الساعة قربت على المغرب.
داليا وقفت على باب الشقة، قلبها بيخبط، وكريم واقف وراها… دعم صامت.
فتحت الباب بمفتاحها بهدوء… والجو في الشقة كان كئيب كأنها مهجورة.
صوت الباب وهو بيتقفل خلّى أمها تطلع من أوضة الصالون وهي مذهولة:
ـ داليا!! إنتي فين؟!
جريت عليها وحضنتها، بس داليا كانت متحجرة… عنيها بتدور في الشقة، بتدور على الحقيقة.
سمعت صوت أبوها من جوه، وكان بيزعق لأخوها:
ـ أنا قولتلك متفتحش بقك!
دخلت داليا فجأة الأوضة، بصت لأبوها وقالت:
ـ سيبه يتكلم.
الكل سكت، وأحمد وقف، وشه باين عليه التوتر، لكن نظرته لداليا فيها ذنب واضح.
قالت داليا وهي بتقرب:
ـ أنا عايزة أعرف… إنتوا حبسوني ليه؟ إيه اللي كنتوا خايفين منه؟
أمها قالت بسرعة:
ـ إحنا كنا بنحميكي!
ـ من إيه؟ من كريم؟!
بصت لأبوها بعينين فيها قهر:
ـ من الشخص الوحيد اللي حسّ بيا وساعدني؟!
أبوها اتنرفز وقال بصوت عالي:
ـ إحنا كنا عارفين اللي بيعمله كريم، ومين وراه!
ـ يعني إيه؟!
ـ كريم أبوه كان السبب في اللي حصل لعيلتنا!
ـ إيه؟!!
الهدوء خيم، وكل العيون اتجهت لكريم… اللي كان واقف ووشه متجمد.
قال الأب بصوت حاد:
ـ أبوك يا كريم، كان شريك في الشركة اللي سرقت فلوسنا… ضيّع مستقبلنا… وكنت أنا الضحية.
ـ مستحيل… أبويا؟!
قالها كريم بصوت مخنوق، داليا اتلخبطت… قلبها وقع.
أخوها أحمد قال بصوت مكسور:
ـ إحنا كنا فاكرينك جاي تنتقم، زي أبوك…
ـ وأنا! أنا مليش ذنب في اللي حصل زمان، أنا حتى ماعرفتش غير من فترة قصيرة.
قالها كريم وهو بيحاول يثبت الحقيقة اللي جوّاه.
أم داليا قعدت على الكرسي، دموعها نازلة:
ـ احنا ضحينا بكتير… وخفنا عليكِ يا داليا… بس شكلنا كنا غلطانين.
داليا بصت لكل واحد فيهم… ماقدرتش تستوعب اللي سمعته، وخرجت بسرعة من الأوضة، راحت أوضتها، وقفلت الباب وراها…
بس صوت أبوها لحقها:
ـ أنا ماعملتش كده علشان أذيكي… أنا كنت خايف يتكرر اللي حصل من سنين!
**
فضلت قاعدة على السرير… دموعها نازلة من غير صوت، صورة كريم، حضنه، كلماته… واللي سمعته دلوقتي، كله بيتخبط جوا دماغها.
هل اللي بينهم كان حقيقي؟
هل كريم فعلاً ملوش ذنب؟
وإيه اللي ممكن يحصل بعد ما كل ده اتكشف؟
وباى من غير سلام😉
---