وادي شمس - الفصل 1 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وادي شمس
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 1

الفصل 1

كان غيلان يذهب كلّ صيفٍ إلى القرية. فما إن ينتهي العام الدّراسي حتى يقصد غيلان الريف الهادئ الجميل ويخرج من ضجيج المدينة. وفي كلّ سنةٍ كان يقضي أيامًا سعيدةً يمرح في السّهول بين الأشجار والجداول، ويسهر في الليل يسمع أجمل الحكايات من جدّته الطيبة. وكان يساعدها في بعض الأعمال كأن يحمل معها الماء ويُطعم الدّجاجات وينشر الحَبّ للحمام ويرعى البقرة في المروج القريبة. وكان إسم قرية الجَدّة "السعادة". وكان الفلاّحون يعملون بنشاطٍ وفرحٍ، لا يُعكّر صفو حياتهم أيّ شيءٍ. سأل غيلان جدّته ذات يومٍ: لماذا سُمّيت هذه القرية بـ"السّعادة "؟ هل هناك سبب لهذه التّسمية؟ أم إنّ الأمر عادي ليس فيه سرّ؟ رفعت الجدّة قامتها، فقد كانت مشغولةً بإصلاح القنّ، وقالت: سأجيب عن سؤالك في السّهرة. في المساء، دعت الجدّة غيلان وبدأت تحدثه: يقولون يا عزيزي غيلان إنّ قريتنا اسمها "السعادة" وإنّها ستظلّ سعيدةً دائمًا لأنّها نشأت منذ البداية على الصّدق والوفاء والتّضحية.. وقد جاء الوقت لأحكي لك قصة التّسمية كما سمعناها عن آبائنا وأجدادنا. ذات يومٍ كان يعيش في قريتنا رجُلان، أحدهما اسمه صالح وآخر اسمه محمود، ولكلٍ منهما أسرة من عدّة أبناء وبنات. ولم تكن القرية حقيقية بل بقعة من الأرض ليس فيها سوى بَيتين، هُما بيت صالح ومحمود. وقد استصلح كلّ منهما قطعة من الأرض وراحا يزرعانها بجدٍ ونشاطٍ. وفي إحدى السّنوات، مرض محمود وعجز عن العمل، فقال لصالح: خُذ يا أخي نصف قطعة الأرض وازرعها، واترك النصف الآخر لزوجتي وأبنائي، وتعطينا نصف المحصول الذي تنتجه. وافق صالح. ولمّا نضج الزرع حصده صالح وأولاده. وفي آخر أيام الحصاد شاهد صالح ثعبانًا كبيرًا دخل في حجرٍ، فحمل مِعوَله وأسرع ليقتل الثعبان. وعندما حفر أكثر، شعر أنّ معوله أصاب جسمًا قاسيًا، فواصل الحفر. وإذا بجرةٍ مطمورةٍ في التراب. وضع صالح الجرة جانبًا، وظلّ يحفر حتى اهتدى إلى مكان الثعبان. وبعد ضرباتٍ من معوله، تمزّق الثعبان إلى قِطَعٍ. عاد صالح بعد ذلك إلى الجرّة، وعندما قلبها إذا بليراتٍ ذهبيةٍ تتساقط منها. أعاد صالح اللّيرات إلى الجرة، وغطّاها جيدًا وحملها إلى البيت. ولما انتهى صالح من أعمال الحصاد ودراسة السنابل، حمل حصة محمود وتوجّه إليه وأعطاه إيّاها. فشكره وأثنى عليه وعلى أمانته... وأخبره صالح أنّ هناك ما هو أثمن من الحبوب، وأخبره عن الجرة المليئة باللّيرات الذّهبية. فقال محمود: ولكنّك يا صديقي أنتَ عثرتَ عليها، فهي من حقك! لم يقبل صالح أن يأخذها، فعاد محمود ليقول: خُذ نصفها وأنا آخذ النّصف الآخر. فقال صالح: الجرّة يا عزيزي، من حقّك وحدك، فأنا لم أتعب في الحصول عليها، إنّما وجدتها مطمورةً في التراب بأَرضِكَ. طال الجدال بينهما، وأخيرًا قرّرا أن يعيدا الجرّة إلى مكانها في الحقل، ويذهبا إلى الملك ليحكم بينهما. توجّها إلى المدينة، وطلبا أن يُقابلا الملك، فطردهما الوزير صائحًا: الملك مشغول وليس لديه وقت لحلّ مشاكلكما. فقال صالح: المسألة مهمّة يا حضرة الوزير، فنحن مُختلفان حول جرّةٍ مليئةٍ بالذهب. وما إن سمع الوزير بالذهب حتى جحظت عيناه، وجرى مُسرعًا إلى الملك. وبعد لحظاتٍ كانا في حضرة الملك الذي قال: سمعتُ أنّكما اختلفتما على جرّةٍ من ذهبٍ، من أين لكما جرّة الذهب؟ لا شكّ أنّكما لصّان. فقال محمود: لا يا مولاي.. لسنا لصّين. جاري صالح زرع قطعة أرضي، وفي أثناء الحصاد وجد جرّةً مليئةً بالذهب، ويقول إنّها من حقّي، وأنا أقول هي من حقّه. وعرضتُ عليه أن يأخذ نصفها فلم يقبل. لذا جئنا إليك لتحكم في الأمر.