الفصل الحادي والثلاثين :
الصبح جه، والجو كان مكهرب من بدري.
ناجد راكب العربية الـSUV السودة، قاعد قدام في مكان السواق. جنبه أيوب، ورجالته موزعين ورا في عربيات تانية.
اتجاههم واضح… الفندق الصغير ده اللي يختبئ فيه هشام، فندق أشبه بـ"لوكاندة تعبانة"، لا تنظيف ولا فخامة… مكان مثالي لأي حد عايز يستخبى من العالم.
ناجد واقف بعربيته قدام الفندق، مش ناوي ينزل بنفسه، سايب المهمة للرجالة
"هاتوه… حيّ "
كلماته قصيرة بس تقيلة، ورجالته نزلوا من غير تردد.
وأثناء ما هو وأيوب قاعدين في العربية بيراقبوا المدخل، لاحظ ناجد حركة من ورا المبنى…
واحد لابس كاب نازل على وشه، ماشي بسرعة وكأنه مش عايز حد يشوفه.
أيوب رفع حاجبه
"مين ده؟"
ناجد عينه ضاقت شوية وهو بيركز فيه
"استنى…"
الراجل ده، فجأة، وقف لحظة، رفع راسه ناحية عربيتهم… وابتسم.
ابتسامة كلها خبث واستفزاز.
أيوب شهق بصوت واطي
"يا نهار… ده هشام!"
قبل ما أيوب يتحرك من مكانه، هشام بص الناحية التانية بسرعة وركب عربية صغيرة كانت مركونة وراه، مستنيّاه.
الموتور ضرب وصوت الكاوتش حفر الأرض وهو بيهرب.
ناجد ما اترددش لحظة، لف المفتاح والسواقة بدأت فجأة…
" البس حزامك يا أيوب."
العربية اندفعت لقدام، صوت الكاوتش دوّى في المكان، ورجالته اللي كانوا على المدخل بصوا بسرعة ورجعوا عربياتهم وراهم.
المطاردة بدأت…
هشام ماشي بسرعة في الشارع الضيق، ناجد وراه على طول.
أيوب ماسك باب العربية وهو بيبص قدام
"الباشا… ده بيجري ناحية الطريق السريع!"
ناجد، بصوت ثابت رغم السرعة
"ما يهمش… مش هيهرب."
العربيات التانية بتاعة ناجد دخلت على الخط، بقت سلسلة طويلة ورا عربية هشام اللي بتحاول تتسلل بين الشوارع.
لكن ناجد، بإيده التقيلة وعينه اللي مش بتطرف، كان بيقطع المسافات بسرعة، قريب جدًا لدرجة إنك تحس العربية هتخبط اللي قدام.
هشام حاول يلف فجأة في شارع جانبي، لكن ناجد كان أسرع، لف وراه من غير ما يهدي.
صوت الكلاكس، صوت الموتور العالي، ريحة الكاوتش اللي بيكحت في الأسفلت… كل ده ملأ الجو.
أيوب بصله بخوف ممزوج بالاحترام
"باشا… انت سايق وكإنك مطارد طول حياتك."
ناجد ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا من غير ما يبعد عينه عن الطريق
"أنا عمري ما بسيب فريستي تهرب."
المطاردة وقفت فجأة لما هشام فتح باب عربيته وهو لسه ماشية بسرعة قليلة وقفز منها ناحية سور مصنع مهجور، مكان واضح إنه قديم جدًا ومقفول من سنين.
ناجد شد فرامل عربيته بقوة ونزل في ثانية، وأيوب وراه، الاتنين ماسكين مسدساتهم وجاهزين لأي حاجة.
وهما بيجروا عدّوا جنب عربية هشام اللي كانت لسه ماشية بالقصور الذاتي، وفجأة حد كان سايقها طار بيها للأمام.
ناجد وهو ماشي، بكل هدوء وبدون أي تردد، رفع مسدسه وطلق رصاصتين سريعتين… صوت الكاوتش فرقع والسيارة وقفت مكانها على جنب، كأنها استسلمت من أول ثانية.
دخلوا المصنع…
المكان كان كله غبار، ريحة صدأ وعفن مالية الجو. شبابيك مكسورة، جدران متآكلة، أرض مليانة بقايا خشب وحديد مرمي. كل خطوة ليهم كان صوتها بيرجع صدى مخيف.
أيوب بصوت عالي
"هشام! اطلع بدل القرف ده… خلّص الموضوع بشياكة بدل ما نخليه دم!"
لكن ناجد كان ساكت، مش بينطق كلمة… بس عينيه اللي بتتحرك في كل زاوية حاكين كل حاجة: صبر خطير، تركيز قاتل، وبرود يخوف.
وفجأة، ظهر هشام من ورا واحد من الأعمدة، واقف مبتسم، رافع إيديه نص رفعه كأنه بيقول "أنا هنا".
أيوب بسرعة مسكه من دراعه وضغط عليه جامد
"هات إيدك يا حقير ."
الغريب… هشام ما قاومش، ولا حاول يجري تاني، ولا حتى يتهرب. بالعكس، كان واقف ثابت كأنه هو اللي مستنيهم يمسكوه.
بص لناجد بابتسامة واسعة
"إزيك يا ناجد… أخبارك إيه؟"
ناجد قرب خطوة، ما ردش، أول حاجة عملها إنه رفع مسدسه وثبّته على راس هشام.
هشام ابتسم أكتر وقال بصوت فيه خبث
"على فكرة… أنا آسف جدًا على اللي حصل مع مراتك. بس بصراحة… لو كنت كفاية ليها، كانت بصّت بعيد؟"
الكلام دخل في صميمه… ضربة مباشرة على الوتر الحساس.
ناجد ما استحملش، برجله ركل هشام بقوة في بطنه، وقبل ما يقع، مسكه من فكه بقسوة لدرجة إن وش هشام اتشد بالعافية، صوته وهو بيضغط على أسنانه
"إنت… مش عارف انا هعمل فيك النهاردة !"
هشام رغم الألم كان بيضحك ضحكة مريبة، عينه كلها خبث
"ليه متضايق يا مغراوي ؟ أنا قلت حاجة غلط؟ مش مراتك… كانت شريكة ليا أنا وانت عرفت ده؟"
ناجد فقد أعصابه، وانهال عليه بالضرب… لكمة ورا التانية، صوت العضم بيتخبط في العضم مالي المكان، دم نزل من وش هشام لكنه كان بيضحك لسه… بيضحك وكأنه بيتلذذ بالألم، وكأنه مستني اللحظة دي.
أيوب حاول يشده
"باشا… كفاية هيموت !"
لكن هشام بصوت مبحوح من الضحك قال
"آه… اضرب أكتر… ده اللي أنا عايزه… اضرب!"
كان واضح إن هشام مجنون فعلًا… أو يمكن دي خطته من الأول.
خطة إنه يستفز ناجد ويخليه يضربه، وبعدها، زي ما ناجد مش عارف، واحد من رجال هشام فعلاً كان اتصل بالشرطة، والساعة دي كانوا في الطريق.
لو الشرطة جت ولقت هشام بالمنظر ده… ناجد نفسه هيدخل في قضية عنف ممكن تقلب حياته كلها.
_________
في الصبح بدري، ربى كانت واقفة قدام باب البيت، ماسكة ورقة صغيرة كانت كتبتها إمبارح وسبتها مع الأكل لزين. الورقة دي السبب اللي خلاه واقف دلوقتي مستني قدام العربية، متردد يروح معاها. هو عارف إن شغله إنه يحميها، مش إنه يدخل معاها مشاكل من النوع ده، لكن ربى كانت مصممة لدرجة خلّته يسايرها بالعافية.
ركبوا وساقوا بدري قبل أي حد ما يوصَل، الجو كان ساكت غير صوت العربية اللي ماشية على طريق شبه فاضي. ربى كانت قاعدة ساكتة، عينها شاخصة قدام، باين عليها القلق والتوتر، وزين بيبص ليها بين الحين والتاني وهو مش مرتاح لكنها واضحة إنها مش هتغيّر رأيها.
وصلوا المكان بعد شوية، كان مصنع مهجور شكله يجيب الرعب: شبابيك مكسّرة، أبواب صدئة، وهدوء يخوّف. ركنوا بعيد عن الأنظار، وبدأوا يراقبوا من بعيد.
بعد وقت قصير، ظهرت عربية قديمة، نزل منها هشام، لابس جاكيت غامق وكاب نازل على وشه، ومشى بسرعة ناحيّة المصنع. بعدها بشوية ظهرت عربية ناجد، عربية فخمة، نزل منها هو وأيوب، الاتنين ماسكين مسدساتهم، ملامحهم جامدة كأنهم داخلين معركة مش نقاش.
ربى حسّت قلبها بينقبض. هي عارفة ناجد لما بيكون غاضب، وعارفة إن إيده مش هو هالمرة . عينيها كانت متعلقة بيه وهو داخل، وهي مدركة إنه لو قتل هشام، الشرطة اللي هشام مجهزها هتكون موجودة في ثانية.
هما قاعدين بيراقبوا المكان، مستنيين يشوفوا مين هيكون المتصل. أكيد هيكون في واحد بيبص من بعيد ويستنى اللحظة المناسبة. كانت خطة بسيطة بس خطيرة: أول ما يسمع صوت الرصاصة، يتصل بالشرطة.
المشكلة إنهم مش عارفين الإشارة اللي هيتفق عليها هشام مع الراجل ده، بس ربى لاحظت حاجة: لحد دلوقتي مفيش صوت رصاص. ده معناه إن هشام بيطوّل الكلام، بيحاول يستفز ناجد ويطلّع منه الطلقة اللي هتدخلوا السجن.
زين كان بيراقب شخص واقف بعيد، ملامحه مريبة، ماسك موبايل كأنه مستعد يتصل في أي لحظة. للحظة، فكر ينزل يخلص عليه ويرتاح، لكن ربى شايفاه وفاهمة أسلوب هشام. هشام ما بيغامرش ويسيّب المهمة لشخص واحد، غالبًا في أكتر من عين في المكان، أي حد ممكن يبلّغ.
الكلام ده خلّى زين يركّز أكتر. كل ثانية كانت بتعدّي وهو متأهب لأي حركة.
وفجأة شاف الراجل بيتعدل شوية، بيحط الموبايل على ودنه. اللحظة اللي كانوا مستنيينها جات. على طول زين طلع تليفونه واتصل بناجد، صوته كان قصير وواضح: لازم يخرج فورًا.
المشهد بدأ من لحظة ما الراجل المجهول رفع تليفونه واتصل بالشرطة، ووشه فيه ارتباك بسيط وهو بيبص حواليه. في نفس الثانية، زين رفع تليفونه واتصل على ناجد، صوته فيه استعجال: البلاغ اتعمل، الشرطة جاية في الطريق. ناجد، وهو واقف جوة المصنع، عينه تحولت حادة، وبسرعة سأل زين إزاي عرف بالموضوع. للحظة، زين حس إن الباشا لازم يعرف انه ربى هي اللي بتساعده ، فبص ناحيتها اللي كانت قاعدة جنبه تهز راسها نافية بصمت، وكأنها بتقوله: "لسه مش وقته يعرف".
زين بدل الكلام وغير الموضوع بسرعة، قال للباشا يخرج فورًا لأن الشرطة خلاص قريبة جدًا. ناجد قفل المكالمة فجأة، وشه مافيهوش أي انفعال، وبص لأيوب وقال بصوت بارد
"يلا نخرج… خلصنا اللي جينا عشانه."
أيوب اتصدم، مش فاهم ليه الباشا مش بيخلص على هشام وهو قدامه، بس نفذ الأمر وسكت.
هشام اللي كان قاعد على الأرض، رجله مليانة جروح ووشه كله دم، رفع راسه مستغرب من المشهد. ناجد واقف قدامه، بيتكلم في التليفون بكل برود وكأنه مش في نص عملية انتقام. للحظة حس هشام إن فيه حاجة مش مفهومة… إيه اللي بيحصل؟ هو ناجد غير رايه؟
قبل ما يسأل حاجة، ناجد قفل الخط، بص له نظرة جامدة وقال
"ما تستعجلش موتك… لسه بدري عليه."
هشام ضحك ضحكة باهتة، فيها خبث وألم في نفس الوقت، وحاول يستفزه بس ناجد تجاهله وخرج، وأيوب وراه.
بمجرد ما ناجد وأيوب خرجوا من الباب الحديدي للمصنع، زين ما ضيّعش ثانية، شغّل العربية بأقصى سرعة، أخد ربى وطار بيها على البيت قبل ما أي حد يلاحظ وجودهم. ربى في الكرسي الجنب جنبه كانت ساكتة، قلبها بيدق بسرعة، مش مصدقة إنهم فعلاً عدّوا من الموقف ده من غير ما حد يتأذي.
أما هشام جوه المصنع، كان بيحاول يطلع تليفونه بإيده الدامية، أصابعه مش ثابتة من الجروح، لكنه مصمم يعرف مين لعب عليه المرة دي. فيه حد خان الخطة… ومش أي حد، حد قريب منه جدًا عارف كل التفاصيل.
بعد دقائق، المبلّغ اللي اتفق مع هشام ظهر، جاي يجري وهو متوتر، ساعد هشام يقوم بسرعة، وحاولوا يخرجوا من المكان قبل ما صوت السيارا ت الشرطي يوصل. فعلاً، الشرطة وصلت بعدها بثواني، لكن المكان كان فاضي، ولا ناجد ولا رجاله موجودين، حتى هشام نفسه اختفى. الضباط بصوا لبعضهم مدركين إن البلاغ كان فخّ، وإن فيه حد لَعِب بيهم بذكاء.
هشام وهو راكب العربية مع الراجل اللي ساعده يهرب، عينه فيها لمعة غضب
"اللي خانني المرة دي… هدفعه التمن."
ناجد كان سايق عربيته والهدوء المريب مسيطر عليه، أيوب قاعد جنبه مش فاهم إذا ده هدوء ما قبل العاصفة ولا حاجة تانية. طول الطريق، ملامح ناجد جامدة، عينه مركزة في الطريق لكن دماغه شغالة على حاجة واحدة: إزاي زين عرف؟
هو المفروض واقف بيراقب ربى، مش بيجمع معلومات عن هشام وخططه.
كل ما يقرب من بيت ربى، الأسئلة جواه بتكتر… هل ربى لسه متواطئة مع هشام؟ هل لسه ممكن تخونه بعد كل ده؟
وصلوا قدام البيت، وزين كالعادة واقف بيأمن المكان. أول ما شاف العربية نزل منها ناجد، جري بسرعة ناحية الباشا، صوته فيه احترام واضح
"الباشا… كله تمام؟"
لكن نظرات ناجد كانت برد وسكون، عينه شبه ميتة
"عرفت منين بالخطة يا زين؟"
زين حس برعب حقيقي لأول مرة، لسانه اتربط. حاول يقول أي حاجة لكن الصوت ما طلعش…
السكوت ده زوّد شك ناجد، جوه دماغه صورة مرعبة: هو سمع ربى ؟… يعني ربى لسه بتلعب مع هشام!
الغضب كاد يولع فيه: هي ناوية تسلّمه للسجن؟!
خطوة واحدة لقدام، صوت ناجد بارد زي السكين
"آخر فرصة يازين… اتكلم، وإلا ما تحلمش إن رجلك يطأ المكان ده تاني."
أيوب وقف بسرعة قدام ناجد، صوته فيه توتر
"باشا… استناه، هيتكلم."
لكن زين لسه ساكت… مش قادر يكسر وعده لربى. هي قالت له "استحمل شوية" وهو وافق، حتى لو التمن حياته.
هنا ناجد فقد صبره، طلع المسدس، وجهه على جبهة زين.
أيوب اتصدم، صوته عالي
"باشا لأ! لأ يا باشا!"
لكن ناجد ضغط الزناد وطلق رصاصة في الأرض جنب زين… الشرارة ولّعت، وصوت الرصاصة خرّب هدوء المكان.
جوه البيت، ربى كانت قاعدة على الكنبة، تحاول تلتقط نفسها بعد يوم طويل، وفجأة سمعت صوت الرصاصة. قلبها وقع مكانه، عقلها أول حاجة فكر فيها: "هشام؟ جالي؟!"
قامت بسرعة ناحية الشباك… وشافت المشهد اللي ما كانتش تتخيله: زين على ركبتيه، وناجد واقف ورافع المسدس على راسه.
الصدمة نفضتها من مكانها، خرجت بسرعة وهي بتزعق
"ناجد! إنت بتعمل إيه؟!"
ناجد بص لها من فوق لتحت ببرود مخيف
"متدخليش… ده رجلي. والدور عليكي بعده."
الكلمة جمدت الدم في عروقها، وقفت قدامه مش مصدقة ده نفس الراجل اللي حامى حياتها بصت في عينه وقالت بنبرة متألمة
" انت قلتها رجلك طب إزاي تهدد رجلك؟ ده زين! من إمتى بقيت تعمل كده في المقربين ليك؟"
ناجد سكت لحظة… كان هيرد بقسوة، لكن قرر ما يضيعش وقت. رجع بص على زين تاني
"اتكلم… وإلا الرصاصة الجاية في دماغك."
ربى صدمت من نبرة صوته وفهمت أخيرًا… هو شاكك فيها هي!
أخدت خطوة لقدام وقالت بصوت عالي
"أنا اللي قولتله."
الصمت ساد المكان، زين رفع راسه بسرعة، مش مصدق إنها قالت. هم كانوا متفقين ما يفتحوش بقهم، وهو كان مستعد يموت عشان يحافظ على سرها…
أيوب فتح بقه بذهول، وناجد نفسه، رغم هدوء ملامحه، اتصدم جواه. كان فاكر إن زين سمع حاجة بالمراقبة، لكن ما توقعش إن ربى هي اللي أخبرته بنفسها
ناجد بص لها بسخرية باردة
"وليه؟ دبت الرحمة في قلبك فجأة؟"
ربى رفعت راسها، صوتها فيه شجاعة مصطنعة
"أيوه… يمكن حسيت بالشفقة عليك. يمكن علشان خذلتك قبل كده… وحبيت أصلح غلطتي شوية "
ناجد ضحك بسخرية، ثم أمسك دراعها وسحبها لجوه البيت بعنف.
أيوب اتوتر وحاول يتدخل، لكن زين رفع إيده مانعًا وقال بهدوء رغم التوتر
"ما تقلقش… الباشا مش هيعملها حاجة."
أيوب بصله باستغراب
"مش قادر أصدق إن مرات السيد ناجد وقحة كده!"
زين بص له بحدة
"بلاش تتكلم عن حد إنت ما تعرفوش… ولا تفهمه."
ناجد أول ما دخل البيت شد ربى من دراعها ودفعها نحية الحيطة، وبعدين سابها بسرعة، صوته عالي ومليان غضب
"إنتي ما بتخافيش؟ ما بتتعلميش؟! أنا سمحتلك تعيشي هنا، وقلتلك ما أشوفش وشك تاني… ألاقيكي بتتعاوني مع هشام ثاني؟ وبعدين تخوني هشام نفسه وتيجي تساعديني أنا؟! إيه طينتك دي؟! إنتي خيانة ماشيه على رجلين؟!"
ربى، وهي بتحاول تثبت نفسها، ردت بسرعة
"إنت ما سمحتليش أعيش هنا، ده بيتي أنا! نسيت؟!"
عين ناجد لمعت بالغضب، ورفع إيده كأنه هيلكمها… لكن بدل ما يلمسها، ضرب بقبضته على الترابيزة بقوة، الترابيزة تهزّت والصوت دوّى في القاعة.
ربى ابتلعت ريقها وهي واقفة مكانها، قلبها بيرتعش… لكنها رغم خوفها، فضّلت ما تتهزش. كانت عارفة إن عليها تكمل في طريقها لحد ما التاريخ اللي في دماغها ييجي.
ناجد بص لها المرة دي بنظرة مختلفة، نظرة عمرها ما شافتها منه قبل كده… كانت مليانة كره وتهديد حقيقي
"دي آخر فرصة ليكي عندي… تقعدي ساكته هنا، ما تعمليش أي حركة… لحد ما أجيب الحقير ده وأحطه تحت رجلي. لو لقيت اسمك مرتبط بيه تاني… مش هرحمك. ساعدتيني أنا أو ساعدتيه هو… ما يهمنيش، هتدفعي التمن."
الكلام نزل زي الحجر على قلبها، لكنها فضّلت ما تردش… وقفت ساكته تبصله بعينين فيها خوف وحزن، لكن برضه فيها إصرار. هي عارفة إنها بتلعب بالنار، وحب ناجد ليها واضح إنه مش هيشفع لها المرة دي.
ناجد لف فجأة وخرج بخطوات سريعة، الباب أتقفل وراه بقوة، وصوته دوّى في البيت.
ركب عربيته لوحده، وشد مع الدركسيون بعصبية… العربية اتحركت بسرعة، وعجلاتها خرّشت الأرض، وهو سايق وكأن الغضب هو اللي بيحركه مش هو.