الفصل الثامن
السجينه
---
꧁༺⚜️ الفصل الثامن: أنين الحديد وحنين القلوب ⚜️༻꧂
في زنزانة باردة كأنها قطعة من جحيمٍ صامت، كانت لاريسا جالسة فوق فراشها الرث، تقضم بهدوء قطعة خبزٍ قديمة وشبه محترقة، وكأنها لا تهتم بشيء. عيناها زجاجيتان، بلا تعبير، لكن في داخلها... سكون غريب، لم يكن يليق بها.
تمضغ الطعام ببطء، تتجاهل صرخات بقية السجناء، تنام عندما يحين الوقت بلا مقاومة، كأنها استسلمت لصوت الحديد البارد الذي يطوّقها. ورغم هدوئها الظاهري، كان في أعماقها نارٌ خامدة… تنتظر شرارة.
في المقابل، في الزنزانة المقابلة...
كان رافين لا يشبه ذلك الفتى الهادئ الذي كان يومًا ما شبحًا في الظل. الآن، أصبح جسده شاهدة على ما يعيشه من إذلال. الحراس كانوا يفرغون غضبهم عليه بلا سبب، يضحكون بينما يركلونه على بطنه وكتفه، يسحبونه من شعره، يصيح أحدهم:
> "أيها الكلب، تعلَّم أن لا تنظر إليّ بعينيك الحاقدتين!"
يُرمى رافين في الزاوية كما يُرمى كيس النفايات، يتنفس بصعوبة، شفاهه تنزف، لكن عينيه... تبحثان عن طيف فتاة ذات شعر اشقر كانت ذات يوم حرة.
لاريسا...
كم اشتاق إليها.
كم كره السجن لأنه سرق صوته وقوته، لكن أسوأ ما سرقه… كان وجهها من ذاكرته.
وهو بين وعيه وغيابه، همس:
> "لاريسا... مازلتِ تتناولين طعامك بهدوء؟ هل نمتِ جيدًا الليلة؟ أنا... لم أنم."
ثم انهمر عليه مجددًا وابل من الركلات.
لكن قلبه... لم ينكسر.
إنه لا يزال ينبض باسمها.
ــــــــــــــــــــــــــــــ