الفصل السادس
السجينه
꧁༺🕊️ الفصل السادس: ريشة بنفسجية في ظلام السجن ༻꧂
في أحد أركان الساحة الحجرية، حيث تتجمع الأرواح التائهة خلف قضبانٍ من الذكريات الممزقة، كانت لاريسا تقف بجانب حائطٍ بارد، تراقب العالم وكأنها غريبة عن كل شيء… عن نفسها… عن ماضيها… حتى عن صمتها.
لكن عيناها الياقوتيتان توقفتا فجأة عند فتى صغير، يجلس على الأرض، وحده.
كان ذا شعرٍ أبيض نقيّ كثلجٍ لم يُدنّس، وعينين واسعتين بلون البنفسج، تلمعان بدهشةٍ حزينة، كأنه يحاول أن يُصدق ما يراه أمامه.
تقدّمت نحوه بخفة، وركعت على ركبتيها أمامه، مائلة رأسها برقة.
"أهلاً… ما اسمك؟"
تردد الصبي قليلًا، وعيناه تراقبانها بخوفٍ خفي، ثم همس بصوتٍ أشبه بنبض خائف:
"...رافين."
ابتسمت له ابتسامة دافئة، خالية من الحُكم، خالية من الفضول، فقط مشاعر حقيقية غير ملوّثة بسجلات التهم أو حكايات الماضي.
"رافين… اسم جميل. كم عمرك؟"
أجاب، صوته لا يزال يحمل ذاك التردد الساحر:
"تسعة… أظن ذلك… أو ربما عشرة؟ لا أعلم… لا أحد يسألني هذا من قبل."
أمالت رأسها بلطف أكثر، وكأنها تحاول فتح قفله الداخلي.
"إذاً، سأكون أول من يسألك… وأنا أريد أن أعرفك… لا كرقمٍ في زنزانة، بل كـ... رافين."
ظل يحدق فيها، لوهلة بدا وكأنه على وشك الفرار، ثم سأل بخفوتٍ غريب:
"أنتِ… لستِ مثلهم؟"
نظرت لاريسا إلى السماء الرمادية، ثم همست وكأنها تعترف بسرٍ دفين:
"أنا… لا أعلم من أنا بعد… لكنني أعلم أنني لا أريد أن أكون مثلهم."
صمتٌ جميل ملأ الفراغ، قبل أن يقول رافين بنبرة أشبه بالحلم:
"هل تحلمين أيضًا؟"
أومأت بخفة:
"كل ليلة."
ثم جلس بجانبها، وكأنه وجد شيئًا نادرًا… شخصًا لا يخيفه، بل يذكّره أنه ما يزال إنسانًا.
في تلك اللحظة، وسط جدران الحزن والقيود، تفتحت زهرة بنفسجية صغيرة، بين قلبين لم يتحدثا كثيرًا، لكن شعورهما كان صادقًا…
ــــــــــــــــــــــــــــــ