الفصل الخامس
السجينه
꧁༺🔥 الفصل الخامس: شرارة في الساحة ༻꧂
عند حافّة الساحة، كانت العيون تلاحقها كما لو كانت طريدة خرجت من الأسطورة… لكن عينيها كانت تلاحقان شيئًا آخر.
صوت ارتطام.
ثم صرخة مكبوتة.
التفتت سريعًا.
في طرف الساحة، كان مجموعة من السجناء الرجال يحاصرون جسدًا صغيرًا ملقى على الأرض.
فتى… بالكاد تجاوز الثانية عشرة.
وجهه متّسخ، شعره أشعث، ويداه ترتجفان وهو يحاول عبثًا أن يحمي رأسه من الضربات.
تجمّدت لاريسا.
"فتى؟ هنا؟"
سرت رعشة في جسدها.
"أي سجن هذا؟ أي قوانين تلك التي تسجن الأطفال؟!"
نظرت إلى الحراس… لم يتحرّك أحد.
بل كان بعضهم يراقب المشهد وكأنه عرض ترفيهي روتيني.
شيء في صدرها اشتعل.
لم تكن تعرف من تكون، ولا لماذا هي هنا، لكنها عرفت شيئًا واحدًا:
"لن أقف مكتوفة اليدين."
ركضت.
صرخ الحراس خلفها، لكن الصوت تلاشى أمام هدير الدم في أذنيها.
كل خطوة اقتربت بها، زاد النبض في قلبها… وكأن شيئًا عميقًا يستيقظ.
وحين وصلت إليهم، لم تفكّر.
فقط... تحرّكت.
سحبَت أحد المعتدين من ياقة سترته بيدٍ كانت تبدو ضعيفة… لكنها حملت فيه قوة غريبة.
دفعته للخلف بعنف حتى ارتطم بالحائط الحديدي.
تجمّد الآخرون. نظرات صدمة… أو رعب.
لاريسا لا تتذكّر شيئًا… لكنها كانت مقاتلة.
الفتى رفع رأسه نحوها، عيناه الواسعتان ترجفان، ووجهه ملطّخ بالدم والتراب.
قال بصوت متقطع: "لـ... لا أحد يساعد هنا... لكنك... لماذا أنتِ...؟"
نظرت إليه.
ثم إلى يديها المرتجفتين… هل هذه حقًا قوتها؟
من أين جاءت؟ ولماذا خرجت الآن؟
تقدّم الحراس نحوها وهم يصرخون: "توقفي! هذا مخالف! عودي إلى مكانك!"
لكنها لم تتحرّك.
كانت تلك اللحظة الأولى التي شعرت فيها بأنها حقيقية…
أنها أكثر من مجرد لغز أو ضحية لذاكرة مفقودة.
كانت شيئًا آخر… شيء بدأ ينبض فيها الآن.
همست لنفسها: "أنا لست مجرد اسم… أنا إرادة."
وامتدّ الصمت في الساحة… صمت ما قبل العاصفة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ