الفصل الثاني
🌑 الفصل الثاني: صمت المائدة 🌑
استفاق "مازن" في جسد "ليوس" على صوت طرقٍ خافتٍ على الباب. نهض متثاقلاً وهو لا يزال يحاول استيعاب الواقع الجديد، ليرى شابًا خادمًا يقف بانحناءة خفيفة عند الباب.
قال الخادم بهدوء:
"سيدي ليوس... والدك يطلب حضورك إلى مائدة الطعام، مع شقيقتك الكبرى وشقيقك الأصغر."
أومأ مازن دون أن ينطق بكلمة، ثم ارتدى معطفه الداكن وتبع الخادم في أروقة القصر الباردة. كان الجو في الداخل يشبه القبر: جدران حجرية صامتة، وسجاد طويل يكتم وقع الأقدام.
دخل قاعة الطعام الكبيرة، وكان الجميع قد سبقوه. جلس الأب على رأس الطاولة، يضع أمامه كوبًا من الشاي الأسود، نظرته حادة كالسيف. على يمينه جلست شقيقته الكبرى، امرأة ذات حضور قوي وملامح جامدة، ترتدي ثوبًا أزرق داكنًا يخلو من الزينة. على يساره جلس الشقيق الأصغر، فتى في سن المراهقة، عيناه مليئتان بالتمرد، يطرق المائدة بإصبعه في صمت.
أما "ليوس" — أو بالأحرى "مازن" في جسده — فقد أخذ مكانه في الوسط، بينهما.
بدأ الخدم بوضع الأطباق أمامهم، لكن لم ينطق أحد بكلمة. حتى صوت الملاعق كان خافتًا، كأن الجميع يتعمدون ألا يصدروا صوتًا.
شعر "مازن" أن شيئًا غريبًا يخيم على هذه العائلة.
نظراتهم جامدة، والأجواء متوترة...
لا عناق، لا صباح خير، لا ابتسامة، كأنهم غرباء تجمعهم المائدة مجبرين.
تساءل في نفسه:
"هل هذه عائلتي الجديدة؟ لماذا أشعر أنني في وسط حقل ألغام؟"
لكنه لم يُظهر شيئًا. فقط ابتسم ابتسامة باهتة، وبدأ يأكل بهدوء...
منتظرًا أن ينفجر هذا الصمت المريب بكلمة أو حدث...
لكن لا شيء.
بقي الصمت سيّد الطاولة.
---