حثالة مملكة - الفصل الأول - بقلم اشواق | روايتك

اسم الرواية: حثالة مملكة
المؤلف / الكاتب: اشواق
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الأول

الفصل الأول

📖 الفصل الأول: "صرخة لم يسمعها أحد" كانت الساعة تقترب من العاشرة مساءً، والسماء ملبّدة بسحب رمادية كئيبة. يمشي مازن الكيلاني على رصيف مهترئ، ممسكًا بكيس بلاستيكي بداخله علبة طعام بائسة… عشاءه الوحيد لهذا اليوم. لقد تأخّر مجددًا، وكالعادة لم يعذره أحد. تتردد كلمات مديره في أذنه: "لا قيمة لك… لو اختفيتَ اليوم، لن يلاحظ أحد!" ابتسم مازن بسخرية مرّة. "ربما هو على حق." لكن تلك الخطوة التالية… لم تكتمل. ضوءٌ أبيض… صوت احتكاك العجلات… صرخة غريزية… ثم… ظلام. --- كان من المفترض أن تنتهي القصة هنا. لكنّ مازن، في لحظاته الأخيرة، لم يشعر بالخوف… بل بالهدوء. كأنّ شيئًا ما… كان ينتظره. وفجأة، حين تلاشى كل شيء، فتح عينيه فوجد نفسه في مكانٍ لم تره عينٌ بشرية من قبل. لا جدران… لا أرض… فقط فراغٌ إلكتروني نابض، تتخلله رموز وألوان تتحرك كأنها حيّة. الزمن بدا وكأنه مجمّد. ومن العدم، ظهر شخص. رجل غريب يرتدي معطفًا أسود طويلًا، وجهه غير واضح المعالم، لكن صوته كان هادئًا ومخيفًا في آنٍ واحد. قال له بابتسامة باهتة: > "مرحبًا بك… أيها المضيف." "لقد سمع الكاتب شكواك… وأُعجِب بصراخك." "فمنحك ما لم يمنحه لأحدٍ من قبل: فرصة جديدة… حياة جديدة… بعد موتك في عالمك الحقيقي." "لكن هذه المرة… لن تكون قارئًا. هذه المرة… ستعيش داخل الرواية نفسها." مازن، المذهول، همس: "ماذا تعني؟ أي رواية؟" رد الرجل ببطء: > "رواية حثالة المملكة… لقد اخترتَ مصيرك بنفسك، حين دافعتَ عن ليوس. إذًا، تفضل… عِش ما كنتَ تظن أنك تفهمه. أنت الآن… ليوس سترود. الحثالة… الخائن… المنبوذ." وبدون أي تفسير آخر، اختفى الرجل. --- صرخة... ثم ظلام... ثم... أفاق مازن وهو يلهث بشدة… قلبه ينبض كمن خرج من قبر. لكن ما كان يراه ليس غرفته… ولا المستشفى… بل سريرٌ فاخر من حرير أسود، جدران من الرخام، ونافذة تطل على قصرٍ عالٍ تحيطه سحب قاتمة. مدّ يده… كانت يدًا صغيرة، ضعيفة، تحمل ندبةً مألوفة. التفت ليرى مرآةً أمامه… وفيها… لم يرَ نفسه. بل رأى عيونًا حمراء، وشعرًا اسودا فوضويًا… رأى ليوس. فتح فمه، لكن صوته لم يكن صوته. > "مستحيل... أنا... أنا أصبحتُ... هو؟" وها هي بداية قصته الجديدة… قصة حثالةٍ… يعرف الآن أنها لم تكن خرافة.