سيدة الوحش ( رواية مصرية خيالية رومانسية ) - الفصل الثامن والعشرين : - بقلم mayah - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سيدة الوحش ( رواية مصرية خيالية رومانسية )
المؤلف / الكاتب: mayah
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثامن والعشرين :

الفصل الثامن والعشرين :

البلكونة كانت مفتوحة، والهواء البارد داخل يحرّك ستارة الشيفون الخفيفة. ربى واقفة، حاطة إيدها على السور، وعنيها شاخصة قدام… بس عقلها مش هنا. كل تفكيرها في هشام… "هو ناوي يعمل إيه؟ إيه الخطوة الجديدة اللي بيهددني بيها؟ أنا عملت المستحيل قبل كده ومنعته يوصل للدفتر… بس دلوقتي؟ أنا هقدر أوقفه تاني؟" قلبها بيخبط بسرعة، والإحساس بالقلق مش سايبها. في الوقت ده، سما كانت قاعدة في الصالة، بتطوي الغسيل النضيف وتحطه فوق بعضه. قامت وهي شايلة هدوم ربى وناجد: قمصان، فساتين بيت، شوية قطع صغيرة… خطت ناحيت أوضتهم، ناوية بس تحط الهدوم في الخزانة وتخرج. أول ما دخلت الأوضة، وقفت لحظة تبص حوالينها. الخزانة مفتوحة من ناحية ربى، مليانة فساتين وهدوم من أفخم الماركات، ألوان وخامات واضحة إنها غالية. سما بصت على نفسها تلقائي… بنطلون بسيط، تيشيرت عادي… فرق السما من الأرض. "يعني هي ناقصة إيه؟ عندها كل حاجة… وناجد بيصرف عليها من غير حساب." عيونها اتسحبت ناحية طاولة التزيين. كريمات بأسماء أجنبية، عطور من أنواع مختلفة، مساحيق تجميل، فرش، حاجات شكلها فخم جدًا. "واضح إنها بتصرف كويس على نفسها… وليه لا، جوزها باشا كبير وغني." مدّت إيدها ناحية درج الطاولة، نيتها تفتحه تشوف إيه جواه، بس فجأة… رنة موبايل قطعت الجو كله. سما التفتت، الصوت جاي من ناحية السرير. قربت ولقت الموبايل مخفي تحت الوسادة، باين إن ربى نسيته هناك لما ودّعت ناجد وهو خارج من شوية. الموبايل بيرن والاسم اللي ظاهر رقم مش متسجل. سما وقفت مترددة ثانية، بعدين عضّت شفايفها وقالت بصوت واطي "أناديها؟… ولا أشوف مين؟" لكن الفضول كان أقوى… مسكت الموبايل وردت بسرعة "ألو؟" الصوت اللي جه من الطرف التاني كان صوت راجل: "ربى… إنتي سامعاني؟" صوت هشام! سما اتصدمت وقلبها وقع في رجلها، بسرعة سكّرت الخط، وبصت حوالينها كأن حد شافها. إيدها اترفعت تغطي فمها من الصدمة، وعينيها فتحت على الآخر: "إيه ده؟! مين ده الراجل اللي بيتصل بيها ومش مسجلة اسمه؟ وليه صوته بالشكل ده؟" فجأة كل المرات اللي شافت فيها ربى ماسكة الموبايل وبتتكلم بصوت واطي رجعت في دماغها: المرة اللي فاتت لما سمعتها في المطبخ بتوشوش في حد. المرات اللي لاحظت فيها إن المدام ربى ما بتسيبش موبايلها دقيقة، حتى وهي في البيت. الأفكار اتجمعت بسرعة، ورأسها طلعت بالنتيجة "هي أكيد بتخون الاستاذ ناجد!" سما حسّت بدقات قلبها بتزيد، وابتسامة خفيفة ظهرت على وشها، ابتسامة فيها شر ...شكلها الغيرة غلبت "مش هي اللي واخدة كل حاجة؟ حتى جوزها اللي بيحبها كده… لأ، شكلها مش كاملة زي ما أنا فاكرة." خرجت من أوضة ناجد وربى بسرعة، قلبها بيدق بسرعة من اللي سمعته، بس ملامحها متماسكة، كأنها ما عملتش حاجة. رجّعت الموبايل زي ما لقتُه تحت الوسادة بالظبط، وسابت الأوضة وراها كأنها كانت بس بتعمل شغلها العادي. دخلت المطبخ، بدأت تمسك فوطة وتمسح الرخامة، حركة سريعة علشان تبين إنها مشغولة. في اللحظة دي ربى طلعت من البلكونة، وشها هادي بس فيه شوية شرود من تفكيرها، ورايحة على أوضتها. بصت لسما بابتسامة صغيرة وقالت "محتاجة مساعدة يا سما؟" سما رفعت راسها بسرعة وهزت بنفي وهي مبتسمة ابتسامة مصطنعة "لا يا مدام، كله تمام." ربى كملت طريقها ودخلت أوضتها وهي قافلة الباب وراها. أول ما دخلت سمعت صوت موبايلها بيرن من تحت الوسادة، جرت بسرعة وأخدته، وقلبها بدأ يدق أسرع وهي شايفة أنه هناك بيتصل وكتير... قفلت الباب بإحكام، ردت بصوت واطي عصبي "أيوه؟" صوت هشام جالها من الناحية التانية، ودي المرة دي صوته فيه نبرة ثقة زيادة لدرجة أنه ربى استغربت أنه مازعقش لانها تاخرت في الرد "الخطوة الجاية يا ربى… هتكون إسقاط ناجد قدام الكل." ربى حسّت قلبها بيقف ثانية، إيدها مسكت الموبايل بقوة. "هشام! انت ناوي تعمل إيه؟" هو ضحك وقال "هفهمك هفهمك بس اسمعي انتي ليه قفلتي من شوية في وشي ...عارفة انك لو عملتيها في العادة كنت قتلتك..." ربى سكتت لحظة، هو بيقول ايه ؟ قفلت عليه امتى ؟ لكن الخوف المسيطر عليها وهي بتسمعه يتكلم ناساها تسأله بس جواها فكرة واحدة: على الأقل أنا عارفة الخطة قبل ما تحصل. في نفس الوقت… سما في المطبخ وقلبها شغال خطط. بصت حواليها بسرعة، تأكدت إن ربى لسه جوة أوضتها والباب مقفول. طلعت موبايلها واتصلت برقم الأستاذ ناجد… الرقم اللي أخدته قبل كده بحكم شغلها، خصوصًا إن المدام ربى عندها سكر، ولو حصل لها أي حاجة تبقى عارفة تتصرف. الرنة طولت شوية، لحد ما ناجد رد بصوته القوي " ناجد المغراوي مين المتصل" سما ابتلعت ريقها وقالت بسرعة "أنا سما… الشغالة يااستاذ" ناجد شدّ نبرته فجأة "سما؟ إيه حصل؟ ربى كويسة؟" هو قلبه وقع للحظة، فاكر إن حصلت أزمة زي اللي حصلت زمان. سما حاولت تطمنه "لأ يا باشا… المدام كويسة الحمد لله. بس… في موضوع مهم اوي لازم حضرتك تعرفه." ناجد صوته اتغير، بقى حاد ومختصر بعدما طمن أنه مراته كويسة "قولي بسرعة." سما ترددت لحظة، كانت ممكن تستنى لحد ما ييجي البيت وتقول الكلام في وشه، لكن الفضول والغيرة اللي في قلبها غلبوا. خفضت صوتها علشان محدش يسمع من جوة وقالت "أنا… سمعت المدام ربى بتتكلم مع راجل في الموبايل… اسمه هشام… وصوته ماكانش عادي… أنا… أنا حاسة إنها بتخونك يا باشا معاه" الكلمات وقعت على ناجد زي حجر ضخم. سكت ثواني طويلة، بعدين صوته طلع تقيل وفيه غضب واضح "إيه الكلام اللي بتقولي ده؟… إنتي سامعة نفسك ؟!" سما قالت بسرعة "أنا عارفة إن حضرتك مش هتصدق بسهولة… و معاك حق طبعا بس والله العظيم و حياة أمي اللي ماعنديش أغلى منها، إني سمعت ده بنفسي ...هي بتكلمه من فترة " الصمت ساد الخط ثانية، بس الصوت اللي جه من ناجد كان غاضب جدًا مش عشان صدق كلامها لأنه واثق في مراته لكن لانه هيقتل دي اللي اتبلت عليها النهاردة "أنا جايلك حالًا." وقفل الخط في وشها من غير أي كلمة زيادة. سما وقفت مكانها، قلبها بيخبط، جزء منها فرحان إنها حطت السم في العسل… وجزء منها قلقان من اللي ممكن يحصل لما ناجد ييجي. لكن الحاجة الوحيدة اللي أكيدة… إن ناجد دلوقتي في طريقه للفيلا، والغضب اللي جواه قادر يولّع الدنيا. ________ ربى كانت قاعدة على طرف السرير، مسكة موبايلها بإيدها ووشها متوتر. كلام هشام لسه بيرن في ودانها: "هنخطفك يا ربى… بس متخافيش، مش هيحصلك حاجة… هتبقي بخير… والمبادلة؟ الدفتر… الدفتر اللي هيودي ناجد السجن." قلبها بيرتعش، عقلها مليان أسئلة: هو مجنون؟ إزاي يفكر يخطفني؟ طب وأنا أعمل إيه؟ وفجأة، صوت صريخ عالي جاي من بره الأوضة شقّ السكون. ربى اتجمدت لحظة وبعدين قامت بسرعة، قلبها بيخبط كأنه هيخرج من صدرها، وخرجت من الأوضة وهي بتجري. وصلت للصالة… المنظر اللي شافته خلاها تحس الأرض بتتهز تحت رجليها: ناجد… واقف وعينيه مليانة غضب، ماسك ذراع سما بكل قوته… لدرجة إن إيديه بيضة من شدة القبضة، ووش سما محمر من الوجع. سما كانت بتصرخ بصوت عالي "سيبني يا باشا! إيدي هتتكسر والله!" ربى زعقت من غير ما تحس بصوت عالي "ناجد! إيه اللي بتعمله ده؟!" جريت عليه، مسكت إيده اللي ماسكة ذراع سما، بتحاول تحررها "سيبها… إنت بتعمل إيه؟ سيبها فورًا!" سما أول ما شافت ربى، صرخت وهي عينيها مليانة دموع وخوف "والله ما بكدب ياباشا! والله سمعتها… سمعتها بتكلم واحد اسمه هشام! والله سمعتها!" الكلام نزل على ربى زي الصاعقة. إيديها اللي كانت بتضغط على إيد ناجد ارتخت، ووشها اتجمد وهي مش مصدقة إنها اتفضحت قدامه بالكلام ده… حتى لو مش الحقيقة اللي سما فاكرها. وفجأة… صفعة قوية جدًا دوّت في الصالة. إيد ناجد نزلت بكل قوته على خد سما، صوت الضربة مدوّي. سما إترمت شوية على جنب، خدها أحمر، وعينيها دمعت من قوة الألم والخوف. ناجد صوته خرج جهوري ومليان تهديد "لو نطقتي كلمة زيادة… والله العظيم أدفنك بإيدي هنا!" سما كانت بترتعش، رجليها مش شايلة جسمها من الخوف، بس رغم كده ردت بصوت متقطع "إنت… إنت خايف… خايف تشوف الحقيقة… خايف تكتشف إن مراتك… مراتك بتخونك!" عيون ناجد ولعت شرار، تقدم خطوتين ناحية سما، شكله كان هيهجم عليها تاني. ربى زعقت بصوت عالي فيه خوف حقيقي "نااجد! وقف! كفاية!" بصت لسما بحدة، عينيها فيها غضب وألم وخوف في نفس الوقت "إخرجي يا سما… إخرجي فورًا من البيت!" ناجد لفّ عليها وهو صوته خشن "محدش هيخرج من هنا!" لكن ربى وقفت قصاده، رغم إن جسمها كله كان بيترعش وتكاد تقع من التوتر، رفعت إيديها وقالت بحزم "قلتلك تخرج! يلا يا سما… يلا!" لحظة صمت تقيلة عدت… وبعدين سما بسرعة جريت ناحية الباب، أخدت جاكيتها وشنطتها اللي كانت معلقة، وخرجت من الفيلا وهي لسه بتبص وراها مرعوبة. ناجد بعد ما سما خرجت، واقف في نص الأوضة، عينه سابت الباب ورجعت على ربى. كان باصص لها بنظرات كلها غضب وصوت خشن "إزاي تسمحي لها تمشي وهي شايفاك بالشكل ده؟!" ربى كانت واقفة قدامه، مش قادرة حتى تبص في عينيه. كانت عينيها نازلة على الأرض وصوتها ضعيف وبيتهته "م… مفيش داعي إنها تفضل… خلاص." ناجد لف حوالي نفسه كأنه تايه في أوضة صغيرة، عصبي جدًا، إيديه بتفتح وتقفل وهو بيزعق "إزاي مفيش داعي؟! دي بتقول عنك كلام بالشكل ده! إنتي تسمحي… أنا لأ. وكمل بتوعد واضح لسما " مش هسيبها… والله ما هسيبها!" ربى قربت منه بخطوة بطيئة، حطت إيديها على كتفه، صوتها فيه رجاء "سيب الموضوع يعدّي… أرجوك يا ناجد." هو وقف فجأة، وبص في عينيها. للحظة حس حاجة مختلفة… لكن عقله فجأة شدّه لفكرة تانية هشام. ليه اسم هشام اتقال؟ هي تعرفه منين؟ وسما جابت اسمه منين إلا لو… إلا لو فيه حاجة فعلًا؟ ناجد صوته اتغير، بقى هادي بس مليان شك "هو ليه اسم هشام بالذات؟!" ربى اتجمدت تمامًا، إيديها اللي كانت ماسكة كتفه نزلت لتحت من غير وعي، وعينيها اتسعت كأنها اتفضحت. هو حس إنها ساكتة، فكرر بصوت أعلى وبحدة "بقولك… هشام ليه؟ إنتي تعرفيه منين؟!" هي فتحت بقها عشان تتكلم لكن ولا كلمة طلعت. الصمت اللي حصل ده خلاه ينفجر من جواه، عينيه وسعت "إنتي… إنتي فعلًا تعرفيه؟!" وفجأة اندفع ناحية أوضتهم، بيجري وكأنه هيقبض على حاجة خطيرة. ربى صرخت "ناجد، لأاا… استنى!" وجريت وراه، قلبها بيخبط في صدرها من الخوف. هو دخل الأوضة زي الوحش ، عينه بتدور بسرعة لحد ما لقى موبايلها على الشاحن. مسكه بعنف، لدرجة إن السلك اتقطع ووقع. مد إيده بالموبايل وقال بصوت هادر "افتحيه!" ربى مسكته وهي بتتهته "عايز تعمل إيه؟!" هو زعق فيها لأول مرة بالشكل ده "قلتلك افتحيه!" فتحت الموبايل، إيديها كانت بترتعش بشكل واضح. قبل ما تديه له قالت بصوت متقطع "هقولك كل حاجة… بس اسمعني الأول." هو خد الموبايل بسرعة، وكلامها زوّد شكوكه. فتح سجل المكالمات، شاف رقم غريب مش مسجّل، ضغط عليه واتصل. ثواني قليلة، وبعدها صوت طالع من السماعة "أيوه يا ربى؟" الصوت ده… مستحيل يتلخبط فيه. هشام، عدوه اللدود اللي حافظ صوته زي ما يحفظ اسمه. دلوقتي قاعد بيكلم مراته ويناديها باسمها وش ناجد اتغيّر فورًا، عينيه لمعت بغضب جنوني، إيده اتشدت ورمى الموبايل في الحيطة بقوة، اتحطم ووقع على الأرض قطع. ربى حطت إيديها على ودانها، صرخت بخوف. هو هجم عليها، مسكها من كتفيها يهزها "إنتي جبتي رقمه منين؟ بتكلميه ليه؟ تعرفيه إزاي؟!" صوته كان بيرج الأوضة. دموعها نزلت بغزارة، صوتها اتكسر "أنا… مش… مش زي ما إنت فاكر…" هو بعد عنها فجأة، بيلف حوالي نفسه، دموع غضب في عينيه، ضرب طاولة الزبنة اللي فيها العطور والكريمات، فطارت كلها على الأرض، صوت الزجاج المكسور غطّى على صوتها وهي شهقت. ريحة العطور ملأت المكان بسرعة، ومعاها الإحساس الثقيل اللي وقع بينهم. هو واقف قدامها، عينيه كلها نار "إمتى بدأ ده؟ إمتى قررتي تعملي كده فيا؟!" ربى خدت خطوة صغيرة ناحيته، أول مرة تشوفه بالشكل ده، أول مرة تحس إنها قدام "الوحش" اللي الناس كلها بتحكي عنه مش جوزها اللي بتحبه وهو يحبها ...بس الغلط غلطها هي وصلته لدي الحالة... ورغم خوفها، صوتها طلع ضعيف "ناجد… حبيبي… اسمعني بس!" هو صرخ في وشها "ماتقوليش حبيبي! أنا مش حبيب حد… إنتي خنتيني يا ربى… خنتي ثقتي فيكي! أنا صدقتك إنتي… ضربتها وصدقتك إنتي… وفي الآخر… تطلعي بتكلمي الحقير ده؟!" رفع إيده يصفعها، لكن وقف في النص… إيده ارتعشت، جسمه كله بيترعش. بص لها، هي مغمضة عينيها ودموعها نازلة، مستسلمة إنها ممكن تاخد الضربة. هو فجأة تراجع، صوته متكسر "أعمل فيكي إيه؟… أعمل إيه دلوقتي؟ لو حد غيرك كنت أعدمته… لكن إنتي… إنتي مش قادر حتى اضربك على اللي عملتيه ؟! اعمل ايه في قلبي ده ؟! " وقف، نفسه سريع، جسمه متشنج بين الغضب والحب اللي لسه موجود رغم كل حاجة. ربى وقعت دموعها أكتر، قالت بصوت مخنوق "مش زي ما إنت فاكر… أقسم بالله مش كده…" هو قرب منها خطوة، صوته منخفض لكن مليان وجع "إنتي عملتيها يا ربى… دمرتيني." هي رفعت إيدها وحطتها على خده بحنان "والله مش كده يا ناجد…" لكن هو فجأة فاق من اللحظة، دفع إيدها عن وشه بسرعة، صوته مليان رفض "ماتلمسينيش!" وقف بعيد عنها، صدره بيطلع وينزل بسرعة، جسمه بيرتعش حرفيًا من الغضب، وعينه مليانة دموع متحبسة مش عايزة تنزل. " اطلعي ..." قال وهو مش قادر يبص في عيونها حتى مايضعفش اكثر ربى بصتله بصدمة " انت بتقول ايه ؟" هو مسكها من ذراعها بقوة وزعق " اطلعي ...اطلعي من بيتي ومن حياتي ...مش قادر اشوف وشك تاني ...اطلعي احسن مااقتلك واقتل نفسي وراكي ! " ودفعها بقوة برا الاوضة اما هي وقفت تبصله حاولت تتكلم بس هو عمل ايه ؟ راح ناحية الكوميدينو طلع شنطتها اللي فيها اشيائها وجابهم حطهم في حضنها بعنف ودفعها " امشي ! امشي !" _______ باب الفيلا اتفتح بسرعة، وخرجت ربى وهي ماسكة شنطتها بإيد مرتعشة. دموعها نازلة على خدودها من غير توقف، نفسها متقطع وصوت شهقتها باين في السكون اللي حواليها. أول ما شافها زين واقف قريب من البوابة مع أيوب، جرى عليها بسرعة، وخصوصًا زين اللي قلبه وقع لأنه عارف إنها بتتعاون مع هشام عشان تحمي سيده ناجد من السقوط. صوته خرج وهو واقف قصادها، عينيه كلها قلق "إيه اللي حصل يا مدام؟! " نبرته فيها حاجة مختلفة… كأنه مش بس بيسأل عن الموقف… كأنه بيسأل عن الخطة اللي هو عارفها. " انا ماشية من الفيلا ..." بصتله، ملامحها كلها ألم، لكن بدل ما تبص لأيوب، ركّزت على زين وقالت بصوت مبحوح "اهتم بسيّدك… حميه كويس يا زين… " الكلمة الأخيرة خرجت كأنها تحذير مش كلام عادي، وكأنها بتقوله بشكل غير مباشر: هشام راجع… خد بالك من ناجد. أيوب، اللي كان واقف محتار، قرر يدخل الفيلا بسرعة يشوف سيده، لكن زين وقف مكانيه وبص لربى بنظرة كلها توتر "بس يا مدام… الباشا لازم يعرف، لازم نبلّغه!" ربى وقفت، دموعها لسه نازلة بس عينيها بقت حادة فجأة: "إوعي تعمل كده يا زين! إوعي تقول إنك عارف حاجة أو إنك معايا! أنت هتفضل هنا… تحمي الباشا بتاعك… فاهمني؟!" زين، رغم التوتر اللي في قلبه، هز راسه موافق "وحضرتك هتروحي فين؟" ربى مسحت دموعها بإيدها المرتعشة وقالت "أنا هتصرف… وهعلّمك… إنت بس اعمل اللي أنا بقولك عليه… فاهم؟!" زين قال "حاضر" بصوت فيه غصب عن القلق اللي ماليه، لكنه فهم إنها مصممة. ربى لفت تبص على الفيلا، نظرتها كانت تقيلة… المكان اللي كان بالنسبالها بيت أمانها بقى دلوقتي كأنه غارق في الظلمة. الوحش اللي كان نايم فيه صحى… في نفسها وعدت ناجد: هحميك… حتى لو مش شايف ده دلوقتي… حتى لو فاكرني خنتك. داخل الفيلا الصوت كان باين برا… زعيق ناجد هز المكان كله. أصوات تكسير، خشب بيتكسر، زجاج بيتحطم، وصوت حاجة وقعت بعنف. أيوب أول ما دخل وشاف المنظر وقف مكانه: الأوض كلها متدمرة، الترابيزات مقلوبة، الكراسي مكسّرة، وزجاج الطاولة متحطم ومرمي على الأرض. أما ناجد… واقف في النص، نفسه سريع ووشه أحمر وعروقه طالعة من رقبته، عينيه حمرا كأنه نازل من معركة. إيده فيها جرح بسيط من الزجاج اللي كسره، لكن مش حاسس بيه. ناجد وقف بيزعق وهو ماسك الكومودينو ويرميه في الأرض "إزاي تعمل فيا كده؟!! إزاي يا ربى؟!!!" صوته مسموع برا الفيلا… حرفيًا بيهز الحوش. أيوب خطى خطوة لورا من الخوف، ده مش سيده اللي يعرفه… ده وحش مفترس فقد السيطرة تمامًا. وفي نفسه حمد الله إن ربى خرجت سليمة: دي نجت بأعجوبة… والله نجت… مش عارف إزاي ما قتلهاش! وقف عند الباب، مش قادر يقرب، بس عينه بتتابع سيده اللي واضح إنه مش شايف حد ولا سامع حد، كأنه في عالم تاني… عالم كله غضب وكسرة قلب.