أُنشودة الجواهر - الاسم لا ينفع الآن - بقلم Aya Aya | روايتك

اسم الرواية: أُنشودة الجواهر
المؤلف / الكاتب: Aya Aya
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الاسم لا ينفع الآن

الاسم لا ينفع الآن

استمرت روجدا بالسير في ذلك الممر الطويل، حتى وصلت إلى نهايته، حيث وجدت ساحة خالية تضم أطفالًا من أقسام أخرى. كانت الساحة تشبه أرض زنزانة خشنة، وجدرانها لم تكن بأفضل حال. نادَت فتاة بدهشة: _ يبدو أن هناك من نجا من قطاع 0! لم أكن أصدق ذلك. تهامس الأطفال فيما بينهم: _ إنه القسم الأكثر وحشية من حيث المعاملة. _ يُقال إنهم لا يقدمون لهم الطعام كثيرًا. _ وهو القسم الأكثر ظلمة بين جميع الأقسام. نظر إليها أحدهم بنظرة خبيثة. كان شعره أشقر وعيناه زرقاء ، ثم نهض مدعيًا أنها قتلت الأطفال الآخرين: _ انظروا إليها! أليست تبدو كأنها خرجت من معركة؟ دماء تلطخ ثيابها! نظرت إليه روجدا ببرود قاتل، ولم تنبس ببنت شفة. ثم بدأت الاتهامات تتصاعد: _ انظروا إليها، إنها لا تتكلم ولا تدافع عن نفسها! ويقولون إن الصمت علامة على الرضى! سخرت روجدا وهي تحدق فيه: _ لماذا قد أقتل الآخرين؟ ألم تقل بنفسك إن ذلك القسم وحشي جدًا؟ أما الدماء على ثيابي، فانظر... رفعت كمها، كاشفة عن علامات لدغة الأفعى: _ هذه دمائي. وعلى ما يبدو، أنت من قتل أحدهم. إذا لم تقتل، فلماذا ترمي التهمة عليّ، ونحن لا نعرف بعضنا البعض حتى؟ ارتسمت على وجهها ابتسامة ساخرة. سكنت الساحة بأكملها، ونظر الأطفال إليها بدهشة. ثم تابعت بسخرية: _ ما اسمك، أيها المتهم الزائف؟ لماذا لا تجيب؟ هل ابتلع لسانك؟ عندما تتهم شخصًا، كن أهلًا لاتهامك. ردّ عليها بغضب: _ ستدفعين الثمن! ضحكت روجدا بسخرية: _ هههه، يريدني أن أدفع ثمنًا؟ وفي هذا المكان لا يوجد نقود! قال بحقد دفين: _ أتعرّفين من أبي وماذا قد يفعل بك؟ فأجابت ببرود: _ لا، لا أعرف من والدك، ولا أعرف ماذا قد يفعل بي. وهل تعرف أنت ذلك؟ (ضحك الأطفال الآخرون) ثم تابعت قائلة: _ هنا تحت الأرض، لا الاسم ينفع ولا المكانة. ما ينفع هو الصمود والنجاة. أما أسماء آبائنا، فهي لن تُطعمنا ولن تجعلنا أقوى. هي مجرد أسماء… مهما كان ذلك الاسم قويًا. ذهب الفتى غاضبًا. جلست روجدا بمفردها في مكان بعيد قليلًا، تمتمت بتجهم: _ لماذا يحب الآخرون وضع أنفسهم في مواقف محرجة؟ حسنًا، الآن لم أعد في زنزانة، لكني ما زلت في سجن. مكان مظلم، لكنه أقل ظلمة من زنزانتي. اشتقت لضوء الشمس في وضح النهار، وجمال القمر في المساء. لكن هذه ليست المشكلة الوحيدة هنا. أنا وكل من هنا لا نعرف لماذا احتُجزنا. ومن الواضح، كما قال ذلك الفتى قبل قليل، أن بعضهم ينتمي لعائلات قوية تملك السلطة. لكن... غريب. ألن يعطونا طعامًا؟ ما الذي يجري؟ فجأة، رأت روجدا جنودًا يسحبون سلة من الأعلى. ركضت لترى ما تلك السلة، فوجدت فيها طعامًا. احتشد الجميع من أجل حصة صغيرة. تقسّم الأطفال إلى فرق، إلا ثلاثة أشخاص: روجدا، فتاة بشعر أسود وعيون زمردية ، وفتى بشعر أسود وعيون زرقاء . أخذ الجميع حصته... عدا الثلاثة. تقدم الفتى ذو الشعر الأسود قائلًا: _ إذا لم ننضم إليكم، أيعني أننا لا نستحق الحياة؟ رد عليه الفتى الذي سخر من روجدا: _ ما علاقة الطعام بالحياة؟ _ ماذا؟ أأنت أبله؟ إذا لم نأكل اليوم، لن نأكل غدًا... لذا لن نعيش. أجبني، ما اسمك؟ تدخلت الفتاة ذات الشعر الأسود بنفس السؤال: _ حسنًا، ما اسمك؟ _ اسمي معضِل، والآن عليّ أن أسألك: لماذا تدافع عن أشخاص ليسوا معك؟ _ أدافع؟ أنت مخطئ. لا علاقة لي بهما. لكنني أريد حصتي من الطعام. وإن لم تُعطني إياها، سأجعلك تعض أصابعك من الندم. تذكر هذا جيدًا. قال معضل بخوف: _ حسنًا... خذوا. تمتمت الفتاة ذات الشعر الأسود: _ إنه يجعلني أشعر أن الطعام كثير عليه... لا يستحقه إنسان. أخذ الثلاثة حصتهم وافترقوا. جلست روجدا في مكانها القديم، فأقبلت الفتاة ذات الشعر الأسود وجلست بجانبها، قائلة: _ ما اسمك؟ أحببت ردك على ذلك الوغد. _ أنا روجدا. وأنتِ؟ _ أنا تانغ مي. قالت روجدا بدهشة: _ أنتِ من عشيرة السموم الشهيرة؟! _ تعرفين عائلتي؟ _ بالطبع، إنها من أشهر العشائر في الشرق. وليس هذا فقط، بل هم من أفضل العائلات التي تتوارث مهنة الطب… من جهة الطاقة والجسد على حد سواء. لكن إن خرجتِ، ماذا ستفعلين؟ _ سأذهب إلى عشيرتي. وأنتِ؟ _ لا أملك عائلة. فكل ما تبقّى منهم هو رماد وأطلال. _ حسنًا، يمكنك القدوم معي. ابتسمت روجدا قائلة: _ حقًا؟ قالت تانغ مي بنبرة صادقة: _ أنتِ أول شخص أعرفه ولم يخف مني. _ إذًا، يجب أن نحرص على النجاة. _ نعم. هاه، انظري، ذلك الفتى الذي أهان معضِل، هل نذهب إليه؟ _ انتظري، لا تفعلي. _ ولِمَ لا؟ _ ذلك الفتى مصاص دماء. اتسعت عينا تانغ مي: _ كيف عرفتِ؟ _ انظري إلى قلادته، إنها تشبه خنجرًا مزينًا بأحجار لونها قرمزي، وهذا عادة ما يرتديه مصاصو الدماء. وأيضًا، عندما غضب من معضِل، أصبحت عيناه قرمزيتين. _ أوه، انظروا من اكتشفني. ما قلته صحيح. ازدادت دهشة تانغ مي: _ إذًا، ما اسمك؟ _ أنا آدم. رفع آدم حاجبًا: _ لمَ الاندهاش؟ قالت تانغ مي: _ اعتقدت أن مصاصي الدماء يشربون فقط الدماء، ولا يأكلون الطعام العادي. ابتسم آدم: _ الطعام العادي لا يزيد نمو مصاص الدماء، لكنه يكفي لبقاء أجسادنا على قيد الحياة. أنتِ محقة، نحن نشرب فقط الدماء، وهذا طعامنا. وبما أنه لا يوجد دماء، أنا مُجبر على أكل الطعام العادي. نظرت إليه روجدا بنظرة ساخرة قائلة: _ يا للمسكين. اتسعت عينا آدم: _ أنا مسكين؟ _ نعم. ضحك الجميع، ثم قالت تانغ مي: _ شدوا الهمة، نحتاج للعيش. ابتسم الجميع، وقالت روجدا: _ هيا للتدريب إذًا. أتى معضِل هو ومجموعته قائلًا: _ انظروا إليهم، يتدرّبون! هؤلاء الذين لا يملكون طعامًا! أراد آدم التدخل، لكن روجدا منعته بيدها، قائلة: _ وهل لديك مشكلة في ذلك؟ إذا كان لديك مشكلة، تقدّم وواجهني. أم فقط تسخر كالأسد، وتقاتل كالنعامة؟ احمر وجه معضِل خجلًا، قائلًا: _ لن أدعكم تحصلون على الطعام. (وضحكت مجموعته، والأطفال القريبون منه) ردت تانغ مي: _ أنت تقول لن تدعنا نحصل على الطعام، وبمجرد أن هاجمك آدم، ارتعدت خوفًا! ضحك معضِل: _ ومن آدم هذا؟ سخر آدم: _ هل نسيتني؟ قبل قليل، كدت أن أبرحك ضربًا. أعتقد أن هذا المكان لا يناسبك؛ صوت خرير الماء، ورائحة العفن، والظلمة... هذه أماكن لا تناسب المدللين. بينما كانوا يتجادلون صرخت فتاة صغيرة بنبرة مرتعدة: _ انظروا! إنهم جنود... ممسكون بأسلحة! صرخ الجميع: _ جنود!