الخطة الراقية ( درامي مكتبي رومانسي) - الفصل العشرين : - بقلم mayah - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الخطة الراقية ( درامي مكتبي رومانسي)
المؤلف / الكاتب: mayah
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل العشرين :

الفصل العشرين :

أمنية فضلت واقفة في مكانها، ملامحها متوترة، قلبها بيرقص من الخضة اللي أخدتها من كلامه. بصتله بعينين فيها صراع واضح، ولسانها خرج أخيرًا بصوت مهزوز "سفيان… لا." سفيان وقف مصدوم، حاجبه اتعلا وهو بيبص عليها باستفهام "مالك؟" أمنية خدت خطوة لورا، نفسها بقى سريع "أنا… أنا مخطوبة." الكلمة وقعت تقيلة في الجو، كأنها حجر اتحدف في بحر ساكن. تعابير وش سفيان تغيّرت في ثانية: عينه وسعت، وبعدين دايقهم شوية كأنه بيحاول يستوعب الكلام، شفايفه اتحركت لكن ماطلعش صوت، ووشه اتحول من صدمة لشيء أقرب للخذلان. وبصعوبة سأل " ازاي؟ امتى ؟" أمنية ماقدرتش تبص في عينه، نزلت نظرها على الأرض وقالت بسرعة، كأنها عايزة تنهي الحوار "الخِطوبة مش من زمان… يعني لسه قريب." إيديها راحت لا إراديًا على الخاتم، بدأت تلفه حوالين صباعها بعصبية، وبحركتها دي لاحظه سفيان لأول مرة. فكر بسرعة بلوم وعتاب : إزاي ماخدتش بالي منه؟ إزاي حطيت نفسي في الموقف ده؟ امنية اللي ارتبكت هي الثانية ومش فاهمة ازاي الموضوع وصل كده اخدت تتأسف منه مرة ورا الثانية وهي حاسة بوجع في قلبها صمت لحظة، وبعدين قال وهو بيحك شعره بتوتر "إنتي مش محتاجة تعتذري… أنا اللي اتكلمت من غير ما أفكر. قلت أي كلام." أمنية رفعت عينيها بسرعة، وصوتها واطي جدًا لكنه مليان صدق "إنت ماقلتّش أي كلام يا سفيان." بس هو واضح إنه مش عايز ياخد الموضوع في اتجاه أكبر. ضحكة صغيرة طلعت من بين شفايفه، مش ضحكة فرح، ضحكة إحراج وخروج من الموقف "خلاص، ننسى الموضوع." الجو بقى تقيل بشكل خانق، الصمت سيطر بينهم، والاتنين مش عارفين يبصوا لبعض. أمنية حاولت تكسر التوتر، شدّت شنطتها وقالت "أنا لازم أمشي دلوقتي." سفيان هز راسه بسرعة، وكأنه أخد إذن النجاة من الموقف "أيوه… تمام." أمنية طلعت بسرعة ناحية الصالة، سلّمت على الجدة بابتسامة مصطنعة، وقالت بسرعة "تشرفت بيكي يا تيتة… بشوفك على خير" وبدون ماترجع تبص وراها، خرجت بسرعة لحد ما الباب اتقفل وراها. سفيان وقف في مكانه لثواني، بص لحد الباب الفاضي اللي لسه بيرن في ودنه صوتها وهي بتقول "أنا مخطوبة". كيس الأدوية لسه في إيده، إيده التانية رايحة لورا رقبته، مسح على شعره بقهر مكتوم. عينيه كانت فاضية شوية، كأنه مش شايف غير صورتها وهي خارجة من البيت. تنهد تنهدة طويلة، وحس بإحساس مرّ بين الوجع والإحراج والخسارة، كأنه لسه واخد خبطة مش قادر يستوعبها بالكامل. _________ أمنية طلعت من بيت سفيان بسرعة، كأن الأرض بتسحبها بعيد، إيديها كانت متشنجة وهي ماسكة شنطتها. فتحت باب عربيتها بسرعة وقعدت، قفلت الباب ورمت الشنطة على الكرسي اللي جنبها. فتحت الكونتاكت وحطت إيدها على الدركسيون بقوة، نفسها سريع، وكأنها بتجري من حاجة وراها. "ليه قلبي عامل كده؟ ليه حاسه إني بهرب؟" دارت العربية، وضغطت على البنزين بعصبية، الطريق قدامها طويل لكن عقلها مش هنا. المشهد اللي حصل من شوية في المطبخ لسه قدام عينيها: نظراته، صوته، طريقة اعترافه اللي ما فيهاش تصنع، اللي حسسته للحظة إنها أهم حد في حياته. إحساس غريب هاجمها فجأة، وجع في صدرها، كأنها هي اللي اتكسرت، مش هو. "أنا رفضته… رفضت أحلى اعتراف سمعته في حياتي." كلمة "أنا بحبك" كانت بتدوي في ودانها بشكل واضح، صوت سفيان فيه رعشة صدق، كأنه بيطلع من قلبه على طول. حتى الأفلام اللي كانت بتتفرج عليها زمان… اعترافاته مش بتوصل للإحساس ده، والنهاردة هي سمعت اعتراف حقيقي، وبدل ما تفرح أو حتى تاخد لحظة تفكر… قالت له "لا". دموعها بدأت تلمع في عينيها، الرؤية قدامها بقت ضبابية، الطريق مش واضح. اللحظة اللي حسّت فيها العربية خرجت شوية عن مسارها، قلبها وقع، رجعت بسرعة تعدل الدركسيون "يا رب… يا رب !" وقفت على جنب شوية، نفسها متقطع، مسحت دموعها بسرعة بظهر إيدها وهي بتحاول تهدي نفسها "أنا ليه حاسة إني الخسرانة؟ مش المفروض أكون مرتاحة إني متمسكة بخطيبي؟… ليه حاسة إني جرحت حد مش يستاهل؟ وجرحت نفسي اكثر! " اتكأت على الدركسيون بإيديها، وسابت راسها عليه لحظة، عينيها مغمضة، دموعها بتنزل في صمت. جواها دوامة: شعور بالذنب، وبالوجع، وبالخوف إنها تكون ضيّعت حاجة مش هتتكرر. "أنا ليه مش مبسوطة؟ ليه حاسه إني فقدت حاجة مهمة؟" رفعت راسها أخيرًا، مسحت دموعها مرة تانية، ورجعت تمسك الدركسيون، لكن المرة دي سايقة ببطء، وكأنها مش قادرة ترجع لنفس سرعتها، لا في السواقة ولا في حياتها. ______ أمنية طول الليل مش لاقية نفسها، السرير بقى ضيق عليها، كل شوية تتقلب من جنب للتاني، وكل ما تحاول تهدى، صورة سفيان وهي سمعاه بيقول "أنا بحبك" ترجع تضرب عقلها وقلبها مرة تانية. حاولت تبعد الفكرة دي، لكن كل حاجة حواليها بتفكرها بيه. ولما النوم غلبها أخيرًا، حتى الأحلام ما سابتْهاش في حالها. كانت شايفة سفيان واقف قريب منها، ضحكته المشاغبة اللي دايمًا بتغيظها لكن في نفس الوقت بتطمنها، إيده ممدودة كأنه بيحاول يوصل ليها. هي قربت، خطوة ورا خطوة، لكن فجأة، قبل ما تلحق تمسك إيده، اختفى. زي دخان بيتبخر، وسابها واقفة لوحدها في فراغ كبير. صحت من الحلم وهي قلبها بيدق بسرعة، إحساس الوحدة والخسارة مسيطر عليها. فضلت قاعدة على السرير، ماسكة راسها، بتحاول تفهم: هي إيه اللي حصل معاها؟ إزاي فجأة حياتها اتشقلبت؟ هي مش مخطوبة لأنس؟ مش من فترة بسيطة كانت شايفة إنه الراجل المثالي، الهادئ، المستقر، اللي أهلها بيحبوه وهي شايفة إنه اختيار آمن؟ إيه اللي اتغير؟ لكن لما افتكرت سفيان، افتكرت اعترافه، طريقة نظرته، إحساسه الحقيقي اللي ماكانش فيه أي تمثيل… حسّت حاجة جواها بتتهز. هل هي فعلاً قادرة تمشي وتسيبه بعد كل ده؟ هل هتقدر تكمّل حياتها وهي عارفة إنها قالت "لا" لشخص حسّسها للمرة الأولى إن حد شايفها مهمة اوي بالشكل ده؟ وبعدين، شيء من الذنب شدها ناحية أنس. هو ذنبه إيه؟ ذنبه إيه إنه اختارها بصدق وهي دلوقتي قلبها مش قادر يديله نفس الإحساس؟ هل ينفع تكمل في خطوبتها وهي عارفة إنها مش مقتنعة ١٠٠٪؟ ده ظلم ليه قبل ما يكون ظلم ليها. أفكار كتير متلخبطة، كلها فوق دماغها، لدرجة إنها لما قامت تحضّر نفسها للشغل الصبح كانت حاسة إنها ماشية بالطيار الآلي. وقفت قدام المراية وهي بتمشط شعرها، بتلبس هدومها الرسمية، وعقلها شارد بعيد. حاجة واحدة بس كانت واضحة ليها: لازم تحضر الحفلة بكرة، لازم تطلق المنتج، تخلص من المسؤولية اللي كانت شاغلة دماغها الفترة اللي فاتت، وبعد كده تاخد قرارها. أي قرار… بس المرة دي قرار نهائي. نزلت من البيت وهي عارفة إن اليوم ده هيعدي عليها آلي، ملامحها باينة إنها مرهقة، بس جواها في صوت صغير بيقول: "بعد بكرة، كل حاجة هتتحدد". ________ يوم الحفل ... الفندق اللي اختارته الشركة كان شبه جاهز من بدري جدًا. القاعة الكبيرة اتزينت على أعلى مستوى: طاولات مدورة متغطية بمفارش بيضاء ناصعة، وكاسات كريستال بتلمع تحت الإضاءة الذهبية، وفازات مليانة ورد طبيعي ألوانه هادية. الشاشات الكبيرة اللي هتتعرض عليها فكرة الإعلان الجديد كانت متوزعة بشكل استراتيجي حوالين القاعة. أمنية وصلت من بدري جدًا، لابسة فستان طويل لونه ازرق ملكي ، بسيط في التصميم لكن شديد الأناقة، وكتفها اليمين مكشوف بشيء من الرقي. شعرها مرفوع رفعة كلاسيك بتديها هيبة، والمكياج كان ناعم بس مبرز ملامحها، خصوصًا عينيها. شكلها كان ملفت لدرجة إن حتى العمال اللي بيظبطوا آخر التفاصيل وقفوا ثانية يتأملوها. سندس كمان كانت موجودة، لابسة فستان وردي فاتح اللون، مناسبة تمامًا للمناسبة، وكانت بتساعد أمنية في مراجعة قوائم الأسماء وأماكن الجلوس. الجو كله كان مليان حركة وسرعة، وموظفين الفندق بيجروا من طاولة للتانية، بيرتبوا الصحون وأماكن الأكل، في حين موظفي الشركة بيراجعوا البروجيكتور وملاحظات العرض التقديمي. وسط كل ده، الأمنيات كلها رايحة ناحية لحظة معينة: وقت ما الحفل يبدأ والجميع يشوف النتيجة النهائية لشغلهم، الإعلان اللي كانت فكرته من عقل أمنية وتعبت فيه شهور. ووسط الحركة ظهر أنس، لابس بدلة كلاسيك سودا وقميص أبيض وربطة عنق مناسبة. شكله أنيق جدًا ومشيته واثقة، وكان واضح إن شخصيته اجتماعية بحكم طبيعة عمله. أمنية أول ما شافته حسّت بنظرات الحاضرين ليه، خصوصًا إن الكل تقريبًا في الشركة متعود يشوفها دايمًا مركزة على الشغل، محدش فيهم شافها قبل كده مرتبطة. سندس اللي طول اليوم فضولها شغال، اتحمست وسلّمت عليه بابتسامة واضحة، وهي بتاخد نظرة سريعة عليه من فوق لتحت. بعض زملاء أمنية، اللي كانوا بيحبوا يعرفوا تفاصيل حياة "الموظفة المثالية"، قربوا وسلموا عليه بدورهم، مبسوطين إنهم أخيرًا شايفين "خطيبها". وهنا ظهرت سمر، اللي متعودة تدخل وسط أي تجمع ومعاها زوجها اللي بتعرف بيه في كل مكان. مسكت إيده ودخلت ناحية المجموعة، ابتسمت ابتسامة بروتوكولية وسلمت على أنس، لكن ملامحها ماكانتش فيها الحماس المعتاد. كانت بصّا له بنظرة تحليلية، وكأنها بتفحص شخصيته في ثواني، خصوصًا بعد ما شافت أد إيه أنس لبق في الكلام، بيتعامل مع الموقف بثقة، وبيجاوب على أسئلتهم بلطف وهدوء. في اللحظة دي، الحفل لسه ما بدأش رسمي، لكن الجو كان مليان حيوية: الضيوف الأجانب مع زوجاتهم بيتصوروا في زوايا القاعة، موظفي الشركة واقفين مجموعات بيضحكوا ويتكلموا، وسندس واقفة على جنب بتكتب ملاحظات صغيرة وهي بتحاول تشوف رد فعل أنس وأمنية مع بعض. أمنية رغم كل الانشغال، كانت كل شوية عينها تروح ناحية الباب، كأنها منتظرة حد تاني… حد اسمه سفيان. _______ أمنية كانت واقفة مع أنس ناحية ركن القاعة، لسه بتتأكد من بعض التفاصيل الأخيرة على التابلت في إيدها، لما فجأة شافت عصام، مدير الشركة، جاي ناحيتها بابتسامة واسعة. عصام قال بصوت واضح جدًا، وهو بيبص لأنس بعدما سلموا على بعض وعرف أنه خطيب امنية فرحب بيه جدا و الثاني عرف أنه ده هو مدير الشركة اللي تشتغل فيها امنية "أهو يا أمنية، الليلة دي هتكون ليلتك فعلًا… هنعلن قدام الكل عن ترقيتك. ده أقل حاجة تستحقيها بعد تعبك." أنس واقف مكانه، ملامحه اتغيرت، بصّ على أمنية بدهشة واضحة "ترقية؟" أمنية ابتسمت ابتسامة متوترة شوية، بتحاول تمسك الموقف "آه… كنت هقولك." عصام كمل كلامه بحماس، مش واخد باله من التوتر اللي حصل "أنا قلت برضه أعرّف خطيبك الأول… يا بختك بيها يا أستاذ أنس، بجد نموذج مشرف!" أنس اكتفى بابتسامة دبلوماسية "شكرًا لحضرتك… أكيد فخور بيها." عصام سلّم عليهم ومشي يكمل استقباله لباقي الضيوف، وأول ما بعد شوية عنهم، أنس بصّ لأمنية بنظرة فيها استغراب ممزوج بعتاب "إنتي بقالك قد إيه عارفة إنك هتترقّي؟" أمنية حسّت بحرارة في وشها، قلبها دق بسرعة "بصراحة… من أسبوع تقريبًا. كنت ناوية أقولك الليلة بعد الحفلة." أنس رفع حاجبه، صوته بقى أهدى بس فيه شيء من الجدية "كنتي ناوية؟ يعني طول الأسبوع ده ما افتكرتيش تشاركيني خبر مهم كده عن حياتك؟" أمنية عضّت شفايفها، بتدور على مخرج "مكنتش أقصد، والله… أنا كنت مشغولة جدًا، وكل حاجة كانت جاية ورا بعض. كان قصدي تكون مفاجأة حلوة النهارده." أنس ما ردش فورًا، بس ملامحه ما كانتش راضية. خده اتحرك لا إرادي، علامة إنه بيحاول يكتم انزعاجه "مفاجأة… طيب." أمنية حسّت بالذنب، عينيها نزلت للأرض لحظة "أنا آسفة لو حسيت إني مقصّرة… بس صدقني ماكانش في نية إن حاجة زي دي تفوتني أقولها لك." أنس اكتفى بابتسامة صغيرة متحفظة "مش مهم دلوقتي… المهم الحفلة تمشي كويس." لكن جواه، كان واضح إنه مش مقتنع باللي سمعه، سايب شعور تقيل عند أمنية وهي واقفة تحاول تكمّل اليوم بابتسامة، بينما قلبها شايل عبء موقف محرج هي ما كانتش محضرة له خالص. _______ الحفلة بدأت، الجو كله كان مليان حركة وضيوف لابسين أفخم لبس، والديكور معمول بدقة شديدة علشان يناسب يوم مهم زي ده. الإضاءة كانت هادية بس مُركّزة على الأماكن المهمة، والزهور متوزعة بشكل أنيق حوالين القاعة، والموسيقى الكلاسيك شغّالة في الخلفية تدي إحساس بالفخامة والرُقي. أمنية كانت واقفة وسط الناس، بثقتها المعتادة، بتتكلم مع الإيطاليين والمدير عصام، ومعاهم المترجمة الجديدة أمل. الحديث كله كان عن المنتج اللي كمان شوية هيطلعوا يتكلموا عنه قدام الصحافة والضيوف. أمنية كانت فخورة لأنها صاحبة فكرة الإعلان اللي اشتغلوا عليه شهور، وشايفة النهارده تتويج مجهودها ومجهود فريق كامل. وقتها الباب الواسع اتفتح… دخل حد لابس بدلة داكنة شيك جدًا، شعره مسرح بدقة، وماشي بخطوات واثقة وهادية وسط الناس. وسامته باينة لأي حد يبصله، لكن بالنسبة لأمنية ماكانتش الوسامة هي السبب اللي خلاها تتعلق بيه، كان حضوره، طريقته في المشي، الهدوء والثقة اللي طالعين منه… ده سفيان. في الأول هو ماخدش باله منها، لكن أول ما نظره وقع عليها، عيونه اتقابلت بعينيها للحظة، حسّت بحاجة جواها اتلخبطت، قبل ما الإيطالي اللي جنبها يقطع اللحظة وينادي بسعادة "سفيان!" سفيان بصله وابتسم ابتسامته الطبيعية اللي عمرها ماكانت مصطنعة، مش زي ابتسامة أنس الدبلوماسية. سلّم على الإيطاليين واحد ورا التاني، وبعدها جه قدام أمنية، سلّم عليها بابتسامته المعتادة، وهي كمان سلّمت عليه بابتسامة صغيرة مترددة. الكلام بينهم ما طولش، وبعد دقائق قليلة أمنية استأذنت منهم وراحت تشوف أنس فين. أنس كان واقف بيتكلم مع شوية رجال أعمال معروفين في البلد. أول ما شافها، لف إيده على خصرها بشكل تلقائي وقدّمها بكل فخر "دي خطيبتي أمنية… شغّالة هنا في الشركة، وهتترقى قريب وتبقى اليد اليمنى للمدير العام." أمنية ابتسمت رسمي، بس جواها ماكانتش فرحانة، حست إن أنس بيتفاخر بيها بطريقة ماعجبتهاش، نوع الفخر اللي بطّلت تحبه من زمان. بعدها هما الاثنين استأذنوا من الناس، وهي سألت: "إنت مرتاح هنا؟" رد بثقة وهو باصص حوالين القاعة "طبعًا… الشركة دي باين عليها كبيرة وناجحة جدًا." كانت هترد عليه، لكن فجأة سمعت صوت سفيان بينادي عليها بهدوء "أمنية…" التفتت تلقائي ناحية صوته، وقفت للحظة بينه وبين أنس، الاتنين بيبصوا لبعض بنظرات فيها اهتمام. سفيان قال بنبرة عادية "المدير عصام بيدوّر عليكي، فاضل شوية صغيرين وتطلعي على المنصة تتكلمي." أمنية أومأت برأسها، وبعد ما شافت نظراتهم لبعض قررت تعرّفهم على بعض "ده أنس… خطيبي، وده سفيان المترجم الإيطالي اللي كان ليه دور كبير في نجاح الشغل." الاتنين تصافحوا بابتسامة قصيرة، ومحدش فيهم كان باين عليه مشاعره الحقيقية. أمنية استأذنت من أنس وراحت مع سفيان اللي كان ساكت بطريقة مضايقاها شوية، يمكن لأنها مش متعودة تشوفه صامت كده، أو يمكن عشان حاسة إن فيه حاجة مش واضحة بينهم من بعد اللي حصل آخر مرة. فجأة، سفيان وقف وقال "هعدّي على طاولة المشروبات آخد حاجة أشربها، إنتي روحي شوفي شغلك… أنا ضيف شرف هنا، مش مطلوب مني أعمل حاجة." أمنية وقفت مصدومة من طريقته، قالت بسرعة "إنت لسه مترجم الشركة." سفيان ابتسم بس ابتسامة فيها حزن خفي رغم أنه حاول يدعي العكس بطريقة كلامه وقال "الآنسة أمل موجودة، وهي هتقوم بالواجب… أنا هقعد وأستمتع بالحفلة كضيف." أمنية رفعت عينيها تبصله مباشرة وقالت جملة خرجت منها من غير ما تقصد "محدش يقدر ياخد مكانك." حصل صمت غريب بينهم، كلامها نفسه كان فيه حاجة غامضة، وسفيان حس إنه ممكن يفسر الكلام ده غلط، لكنه بسرعة لعن نفسه لأنه حتى يفكر كده… هي رفضته، مش منطقي تفكر فيه بنفس الطريقة. هو قطع الصمت بابتسامة ساخرة وقال وهو يبص بطرف عينه ناحية أنس اللي كان بيتكلم من جديد مع الضيوف "خطيبك ما بيغيرش وإنتي واقفة معايا بالشكل ده؟" أمنية استغربت نبرة السخرية وقالت "أنا وأنس واثقين في بعض، ومش بنحس المشاعر دي." سفيان رد بسرعة قبل ما يسيبها "مفيش حب من غير غيرة… " وكمل بخفوت شديد "والدليل أنا… أنا بتقطع من الغيرة عليكي دلوقتي " قال الجملة الأخيرة ومشي، سايبها واقفة مكانها مش قادرة تاخد نفسها. أول ما سمعت اعترافه الضمني، قلبها اتقبض وكأنها حد رماه فجأة في بحر مشاعره. اتلخبطت، مش قادرة تتحكم في نفسها. كلامه عن الغيرة كان واضح جدًا وصريح، واللي أصعب إنه حقيقي… شافته في عينيه قبل ما يسيبها. ورغم انها ماتنكرش انها كانت فرحانة بكلامه غصب الا ان إيدها راحت بشكل لا إرادي على خاتم خطوبتها، ضغطت عليه بصوابعها كأنها بتفكر نفسها: "إنتي مرتبطة… ده خلاص خلص." بس الإحساس بالخاتم نفسه كان تقيل، بارد، وكأنه بيأكد لها إنها محتارة. وشها سخن فجأة، عينيها بقت تلف تدور عليه بين الضيوف من غير ما تاخد بالها، وحسّت بنبض قلبها بيجري بسرعة مش طبيعية. لأول مرة بجد حست إنها واقفة بين عالمين: عالم أنس، المثالي، المرتّب، اللي بيحبها بطريقته، بس من غير حرارة. – وعالم سفيان، العفوي، الصادق، اللي مش بيفكر قبل ما يعبر عن نفسه. اللحظة دي كسرت كل محاولاتها للسيطرة على مشاعرها، وسابت إحساس غريب جواها… مزيج من الذنب والحنين والرغبة في الهروب من كل اللي بيحصل.