الخطة الراقية ( درامي مكتبي رومانسي) - الفصل التاسع عشر: - بقلم mayah - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الخطة الراقية ( درامي مكتبي رومانسي)
المؤلف / الكاتب: mayah
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل التاسع عشر:

الفصل التاسع عشر:

أمنية كانت راجعة مكتبها بخطوات سريعة، قلبها مليان حماس بعد خبر الترقية. جمعت حاجتها من فوق المكتب وحطتها في الشنطة، وبصت للساعة لقت إن الوقت خلاص اتأخر، لازم ترجع البيت. وهي ماشية ناحية المصعد، شافت سندس واقفة مع أمل وبيتكلموا مع بعض أول ما سندس لمحتها، ابتسمت وقالت بنبرة فيها شيء من المفاجأة "انسة امنية انتي كنتي عارفة؟" أمنية وقفت مكانها جوه المصعد، مستغربة "عارفة إيه؟" وكملت ب حاجبها اللي ارتفع وهي بتقول بعصبية "عارفة إيه؟ ماتقوليش حصل حاجة في الشغل؟" سندس رفعت إيديها بسرعة تطمّنها "لا يا أنسة أمنية، متقلقيش… الموضوع مالوش علاقة بالشغل." أمنية نفخت براحة بسيطة، لكن فضولها زاد "طب إيه القصة؟" سندس أشارت على أمل وقالت "عن الأستاذ سفيان… المترجم اللي كان شغال معانا قبل ما الأنسة أمل تيجي." عين أمنية وقفت على أمل، نظرتها فيها استفسار واضح "أيوه… ماله؟" سندس كملت "الأنسة أمل لسه حاكيتلي إنه قبل ما يتم اختيارها هنا، الأستاذ سفيان راح لمدير شركة الترجمة وطلب أجازة مفاجئة." أمنية ضحكت بسخرية، وسندت ضهرها على جدار المصعد "أكيد ياخد أجازة… حضرته سافر إيطاليا باسم الشغل وقضاها فسح، وبعدين لما الشغل الجد بدأ سابني هناك أشيل المسؤولية لوحدي وجي هنا طالب أجازة. ده اسمه عدم انضباط." لكن أمل هزت راسها بسرعة، نبرتها جدية شوية "لا يا أنسة أمنية، على حسب اللي سمعته في الشركة… هو ما طلبش الأجازة من فراغ، جدته دخلت المستشفى." الكلام وقع تقيل على ودن أمنية، تعبير وشها اتغير فجأة. عينيها اتسعت وهي بتبص مباشرة على أمل "إزاي يعني؟" سندس استغربت هي كمان، سألتها "انتي مش عارفة يا أنسة أمنية؟ أنا فكرتكم قريبين." أمنية ما ردتش فورًا، وقفت ساكتة لثواني، عقلها بيرجع لكل حاجة حصلت في إيطاليا. أمل بصت لتحت وقالت بارتباك "أنا بصراحة معرفش تفاصيل كتير… بس زي ما قالوا في الشركة، جدته اتعرضت لأزمة صحية مفاجئة، وهو طلب أجازة عشان يفضل جنبها." أمنية حست قلبها اتقبض. هي طول الوقت كانت فاكرة إن سفيان انسحب من غير سبب، سابها تتحمل ضغط الشغل لوحدها، وحكمت عليه إنه هربان وغير مسؤول وانه خسارة فيه الثقة . دلوقتي… ممكن يكون كل محاولاته إنه يتصل بيها وقتها، اللي هي ما ردتش عليها عشان ما سمعتش صوت الموبايل وسط دوشة المتجر، كان عشان يقول لها اللي حصل. لكن السؤال اللي لف في عقلها بسرعة: لو فعلاً الموضوع كده… ليه ما حاولش بعدها يتواصل تاني؟ ليه ما كتبش حتى رسالة واحدة يبرر بيها موقفه؟ الإحساس جواها بقى خليط بين صدمة، ولوم لنفسها، وغضب مش واضح موجه لمين أكتر… لنفسها ولا ليه. _______ في الليل ... أمنية كانت قاعدة على سريرها، لابسة بيجامة قطنية مريحة، شعرها ملموم على شكل ذيل حصان بسيط. الأوضة كلها هادية، بس جواها دماغها مليانة دوشة. الكلام اللي سمعته من أمل عن سفيان لسه بيلف في عقلها زي شريط مش عايز يقف. كانت متلخبطة، مش عارفة تميل لأي إحساس. أكتر حاجة مزعلاها إنها مش فاهمة: ليه ما قالش حاجة؟ ليه ما بررش؟ هل هي فعلاً بالشكل ده مش فارقة معاه؟ ولا هو ما لقاش فرصة يشرح؟ على الأقل، حتى لو زعلان أو مشغول، فيه حاجة اسمها احترام، فيه حاجة اسمها ود… ده مش حد غريب عنها، ده شاركها تفاصيل وأيام في إيطاليا، حتى لو بينهم شد وجذب، كان فيه حاجة شبه صداقة. إيدها راحت تلقائي على الموبايل، فتحته، دخلت على المحادثة اللي بينهم. كانت مترددة ثواني قبل ما تدوس على الرسائل الصوتية الأخيرة اللي هي نفسها كانت ناسية محتواها. أول فويس كان صوتها باين فيه غضب واضح، بتلومه على إنه سابها تتحمل كل حاجة لوحدها. أما الفويس التاني… هو اللي صدمها. صوتها وهي بتقول "مش قلتلي إنك اتعلمت إزاي تبقى إنسان شريف ومش خيّان؟ وإن جدتك علمتك ماتخذلش حد؟ واضح إنها فشلت المرة دي كمان… لإنك خذلتني." إيديها وقفت في نص الشاشة، عينيها وسعت بذهول. إزاي قالت حاجة زي دي؟! إزاي جابت سيرة جدته، وهو بنفسه في مرة من المرات كان حكا لها إن أهله في مواقف معينة خذلوه وإن أكتر واحدة في حياته وقفِت جنبه هي جدته! هي اللي كان بيحترمها بشكل واضح… وهي بكل بساطة رمت الكلام ده عليه وكأنها بتهينه، وكأنها بتهين ذكرياته. حطت الموبايل جنبها على السرير بسرعة، مسكت راسها بإيدها، وشعور الندم بدأ يضغط على صدرها. هو أكيد سمع التسجيل ده… أكيد زعل… وأكيد حس إنها كسرت حاجة بينه وبينها. دلوقتي فهمت ليه ما بعتش حاجة بعدها. ما كانش عناد منه بس… يمكن وجع، يمكن إحساس إنه اتطعن من حد كان فاكر إنه مختلف. اللحظة دي حسّت أمنية بحاجة صعبة: مش بس اشتياق أو لوم، لكن إحساس إنها غلطت غلط كبير، وإن الكلمة اللي طلعت في لحظة غضب ممكن تكون عملت شرخ مش سهل يتلم. _______ في اليوم الموالي ... أمنية كانت في الشغل، قاعدة في الاجتماع مع الإيطاليين وهما بيتكلموا عن الحفلة الكبيرة اللي هتتعمل بعد بكرة وإزاي كل حاجة تقريبًا جاهزة. المفروض تكون مركزة معاهم، بتسجل ملاحظات أو على الأقل بتتابع الكلام، لكن عقلها كان في حتة تانية خالص. كل كلمة بتتقال كانت بتيجي وتروح من غير ما تدخل دماغها، وكل شوية صورة سفيان تطلع قدامها، ومعاها الإحساس بالذنب اللي بقى تقيل على قلبها. خلص الاجتماع بصعوبة، ورجعت مكتبها وهي حاسة إنها مستنزفة. ده مش إرهاق شغل، ده إحساس نفسي خانق. قفلت الباب وراها، وقعدت على الكرسي الهزاز، ساندت راسها عليه، وغمضت عينيها. أول مرة تحس إنها مش عارفة تتصرف، مش عارفة تحل الموضوع ده إزاي. وفجأة، صورة سفيان جت في خيالها: ضحكته اللي فيها لمعة مشاغبة، الغمازة اللي بتبان وهو بيقولها وقتها في روما "مش كل حاجة تتخطط… ساعات لازم نسيب الدنيا تمشي ونعيش كده وبس." الكلمة دي خبطت جواها جامد. فتحت عينيها بسرعة، وقامت واقفة بحركة حاسمة. مسكت شنطتها من على المكتب وخرجت بخطوات سريعة. سندس كانت واقفة برا ووشها فيه علامات صدمة "انسة أمنية ؟! رايحة فين ؟! طب والشغل ؟!" لكن أمنية بصتلها وهي ماشية بسرعة وقال "أنا هتحمل أي حاجة لما أرجع، متقلقيش ياسندس" ونزلت ناحية المصعد، لكن لما لقت المصعد مشغول ومافيش وقت، قررت تاخد السلالم. الكعب العالي اللي لابسته كان مزعج، بس هي ما اهتمتش، كانت نازلة بسرعة وكأنها بتجري ضد الزمن. خرجت من الشركة، ركبت عربيتها، وفتحت الطريق بسرعة تكاد تكون جنونية. قلبها بيخبط وهي سايقة، وكل اللي في دماغها إنها لازم تصلح غلطتها. وجهتها واضحة: محل خال سفيان، هو الوحيد اللي ممكن يدلها هيلاقيه فين دلوقتي. والطريق كله وهي سايقة، دماغها مليان ذكريات: أول ما قابلته وهي مش طايقة وجوده، المشادات بينهم، الإصرار اللي كان عنده إنه يعمل كل حاجة بطريقته، وحتى اللحظات اللي كانت فيها ضحكة مشتركة من غير قصد. مشاعرها كانت متلخبطة، مش حب صريح، لكن أكيد مش كره. حاجة أكبر من مجرد زمالة، حاجة مليانة مودة… ومودة كبيرة. هي دلوقتي مش رايحة تسأله ليه اختفى، ولا حتى تعاتبه… هي رايحة عشان تقول آسفة. أمنية وصلت أخيرًا لمحل خال سفيان، العربية ركنتها بسرعة ونزلت جري من غير ما تبص وراها. الباب اتفتح بعزم وهي داخلة، وصوتها عالي وهي بتسلم "السلام عليكم!" خال سفيان كان واقف ورا الكاونتر، قاعد بيسجل شوية حسابات في دفتر قديم، رد السلام تلقائي من غير ما يرفع راسه "وعليكم السلام." لكن أول ما رفع عينه، اتجمد لحظة. هي واقفة قدامه، لابسة لبسها الرسمي كالعادة: بلوزة بيضا أنيقة وتنورة سادة، لكن شكلها مختلف. وشها أحمر من الجري، ونفسها متقطع شوية، وواضح إنها ما وقفتش لحظة من وقت ما نزلت الشركة. الخال اتلخبط لحظة، مش فاكر هي مين، وبعدها اتذكر بسرعة "آه… الأنسة بتاعة حقوق العمل!" أمنية قربت ناحيته خطوتين، وإيدها ماسكة شنطتها بعصبية، صوتها طالع بسرعة وعجل "عمي، لو سمحت… سفيان فين؟! ينفع تكلمه؟ أنا عايزة أشوفه دلوقتي حالًا!" الخال مسح إيده في المريلة اللي لابسها وقال بهدوء "هو لسه من شوية كان في البيت… بس خرج يجيب شوية حاجات، يمكن يرجع بعد شوية." أمنية اتنهدت بسرعة وكأنها بتحاول تمسك نفسها من الإحباط، وبصوت أخف شوية قالت "طب… والجدة؟ تيتة سفيان عاملة إيه؟" وهنا وقف الخال وبص لها باهتمام واضح، كأنه حس إنها مش جاية زيارة عادية، وإن ورا سؤالها حاجة أكبر بكتير. المشهد بينتهي عند سؤالها، وهي واقفة قدامه، ملامحها متوترة لكن جواها إصرار واضح إنها مش هترجع من غير ما تشوف سفيان. ________ سفيان دخل البيت بهدوء، لابس لبسه العادي: جينز غامق وتيشيرت واسع، شعره متلخبط من الهواء اللي قابلُه في الطريق، وفي إيده كيس أبيض صغير من الصيدلية مليان أدوية الجدة. أول ما دخل، خلع حذاءه عند الباب زي العادة، وصوته طلع تلقائي وهو بينادي عليها بنبرة فيها دفء وحنان: صوت واحد راجع مطمن إنه لقى بيته وناسه. خطواته كانت سريعة ناحية الصالة، لكن فجأة وقف مكانه واتجمد، كأنه رجله اتقلّت. عينيه وقعت على مشهد ما كانش متوقعه أبدًا: جدته قاعدة على الكنبة، ملامحها هادية أكتر، شكلها متحسن عن آخر مرة عرف فيها انها دخلت المستشفى، إيدها مستريحة فوق بطانية خفيفة. لكن المفاجأة ماكنتش في سلامتها لانها أساسا اتحسنت بعد الجلطة… إنما في الشخص اللي قاعد جنبها. أمنية. هي اللي ماسكة إيد الجدة بحنان واضح، قاعدة قريبة منها كأنها من العيلة، شعرها ملموم ببساطة، لبسها الرسمي بقى مجعّد شوية من السرعة اللي جت بيها، لكن ملامحها… ملامحها متوترة ومش مصدقة نفسها إنها هنا. عينيهم تقابلوا، اللحظة وقفت حرفيًا، وكأن الشهر اللي فات كله اتجمع في ثانية واحدة. هو اتجمد مكانه، الكيس اللي في إيده اتدلى لتحت، وإيده تشددت عليه لا إرادي. هي برضه اتجمدت، كل حاجة كانت مجهزة تقولها اختفت، وكأن الكلمات وقفت في حلقها. الصمت سيطر، حتى الجدة اللي كانت قاعدة مبتسمة ومطمنة وجودهم الاتنين سوا حسّت إن في حاجة مختلفة في الجو، نظراتهم المتشابكة فيها أسئلة وعتاب ودهشة… وحاجة كمان ماقدروش يحددوها وقتها، بس كانت قوية كفاية تخلي المكان كله ساكن. وفجأة الجدة كسرت الصمت بصوتها الدافئ وهي بتبتسم "إنت جيت يا حبيبي." بصت ناحية أمنية وكملت "حضرتها البنت الحلوة دي بتقول إنها بتشتغل معاك." أمنية سابت إيد الجدة برفق،و وقفت، بصت لسفيان بجدية واضحة، رغم التوتر اللي جوهها واللي كان هيشلها. هي عايزة تتكلم معاه، عايزة تصفي اللي في قلبها. سفيان اومأ بس، لسه تحت تأثير المفاجأة ومش قادر ينطق بكلمة. أمنية استأذنت من الجدة بلطف، وهما الاتنين دخلوا المطبخ. سفيان كان واقف مش عارف يقول إيه لأول مرة في حياته، إيده رايحة جاية على رقبته بتوتر. أمنية، اللي عارفة إنها لازم تاخد المبادرة، بدأت تسأله عن حال جدته وعن حاله. فرد تلقائيًا "الحمد لله، هي اتحسنت، وأنا كويس، زي ما إنت شايفة." أمنية قالت له إنها سمعت إنه أخد أجازة من الشغل. سفيان رد بارتباك، وسألها عن الشغل ماشي إزاي، لكنه وقف فجأة، كأنه تذكر إنه سابها في أهم ليلة عمل، وقال في نفسه إزاي ليه عين يسأل؟ أمنية، اللي واضح إنها جاية هدفها أكبر من مجرد نقاش شغل، قالتله بهدوء "الشغل كويس… جابوا مترجمة جديدة، شاطرة، وبعد بكرة هنطلق المنتج." سفيان اكتفى بإيماءة، وسكت. أمنية خدت نفس عميق، بصتله مباشرة في عينيه وسألته "مش عندك حاجة تقولهالي؟" سفيان باين عليه مش فاهم "حاجة؟ زي إيه؟" أمنية ردت بسرعة، بصوت هادي لكن واضح فيه تأثر "مثلاً انا عايزة أعتذرلك…" سفيان رفع حواجبه بصدمة. أمنية كملت، مابقتش فارقة معاها أي حاجة غير إنها تفضي اللي في قلبها وترتاح "أنا أسفة على الرسائل الصوتية اللي بعتهالك… أنا عمري ما تكلمت بالطريقة الغير محترمة دي. وأسفة إني جبت سيرة جدتك بالطريقة دي، واضح إنها ست طيبة وصالحة… بس اللي حصل خلاني انفجر واقول اي حاجة." سفيان هز راسه "أنا مش زعلان منك." أمنية رفعت حاجبها باستنكار "إزاي مش زعلان، وانت ما ردتش على أي رسالة؟" سفيان تنهد ورد بصدق "بصراحة… كنت مشغول اوي بعد اللي حصل، وفكرت أكلمك كذا مرة… بس كنت خايف منك للأمانة." أمنية أشارت لنفسها بدهشة "خايف؟ مني أنا؟!" سفيان ابتسم لأول مرة من ساعة ما شافها، ابتسامة مرتبكة شوية "أيوة… إنتي غالبًا كنتي هتبقي مولعة فيا خصوصًا بعد الرسائل دي فلو كلمتك كانت هتكون المجزرة" أمنية بصت له بثبات "طب لو أنا ماجيتش النهارده وكلمتك… كنت ناوي تكمل حياتك من غير ما تكلمني تاني؟" سفيان رد بصدق "لا… كنت هكلمك، بس مش كنت لاقي الوقت الصح." أمنية هزت راسها "الوقت الصح؟ يعني إمتى؟ لما نكون عجزنا مثلاً؟" سفيان ضحك بخفة، وهي تنهدت بقلة حيلة. هو أخد نفس طويل، وبص لها بجدية و عينيه فيه امتنان وحاجات ثانية "بصراحة… أنا ماكنتش متوقع إنك ممكن تيجي." الكلام لمسها، خلاها تبلع ريقها، و تبص له بعيون مختلفة. هو كمل "أنا فعلاً كنت محتاج أشوفك." أمنية قالت بهدوء واهتمام "كان صعب؟" سفيان قعد على طرف الكرسي، بدأ يحكي " مخيف وصعب وكل حاجة ! اليوم هداك وأحنا في إيطاليا… جالي تليفون من خالي بيقولي جدتي جالها جلطة واتنقلت المستشفى. ماعرفتش إزاي ولا إمتى ركبت الطيارة ورجعت. كنت مرعوب، خصوصًا وهي ماصحيتش في الأول." أمنية كانت مركزة في كلامه بجوارحها كلها، وبشكل تلقائي مدت إيدها وربتت على كتفه. هو رفع عينه ليها وابتسم. هي ابتسمت بدورها "المهم دلوقتي إنها كويسة، والحمد لله هتكون أحسن." وبعدين، كأنها استوعبت فجأة " على فكرة لو ملاحظ أنا قابلت جدتك اخيرا!" سفيان ضحك "أكيد هي فرحانة بيكي، دي بتحب الناس المرتبين والمخططين… مع إنها طول عمرها كانت بتجري ورايا بالشبشب عشان أذاكر." أمنية ضحكت بخفوت. وبعدين افتكرت "على فكرة، أنا اترقيت… خلاص رسمي." وجه سفيان نور بالفرحة "بجد؟ ألف مبروك! أنا عارف إنتي تعبتي قد إيه." أمنية ابتسمت، بس فجأة حصل الصمت. الصمت من النوع المريح ... نظرته بقت أعمق، كلامه خرج بوضوح وصوت هادي لكنه مليان إحساس "أمنية …انا بحبك." وكمل وهو مش قادر يشيل عينيه من عليها رغم الرعشة اللي في صوته " انا مش عارف ده حصل امتى وازاي ...لكن عارفه انك مهمة عندي جدا وانه انا في اللحظة دي مش قادر اشيل عيني من عليكي ...كنت هتجنن لوحدي ...ولما شفتك جناني راح ...وكأنك الزر اللي بيهديني لما اضغط عليه " الكلمات نزلت عليها زي صاعقة، قلبها دق بسرعة، عينيها اتسعت، وإيدها راحت على قلبها من غير ما تحس. كانت عايزة ترد: "وأنا كمان"… بس كلامها اتوقف، وهي تبص لإيدها، لخاتم الخطوبة اللي بيلمع. رفعت عينها ببطء، لقت سفيان مستني ردها، عينه فيها أمل وخوف في نفس الوقت. هي خدت نفس عميق، قلبها بيصرخ "قوليله!"، لكن عقلها بيقول: "انس… خطيبك… حياتك اللي اخترتيها!" والصمت استمر…