الفصل الأول
💠 الفصل الأول: "أقوياء… ولكن أغبياء!" 💠
في الطابق العلوي من مبنى النقابة الصغير، والذي تحوّل بفضل جهودهم إلى مقر يعجّ بالحياة، كانت الشمس تتسلل عبر النوافذ الخشبية لتضيء غرفة الاجتماعات الدافئة. وعلى الطاولة المستديرة، جلس الأربعة بحماس... أو بالأحرى، بفوضى تامة.
ريناكس، زعيمة النقابة، وقفت قرب النافذة، شعرها الأحمر المتوهّج يتطاير بنعومة، وعيناها الذهبية اللامعة تراقب الفريق بنظرة صقر تعرف كل حركة وسكون.
"أوووف! مين أكل آخر قطعة كعكة؟!"
صرخ رايزل، المبارز النبيل الهارب، وهو يقلب الصحون الفارغة على الطاولة.
ضحك كاير، الساحر المتسكّع، وهو يمسك فتات الكعكة بزاوية فمه:
"أوه؟ يمكن غراب سرقها… أو أنا."
فالين، الفتاة المراهقة الذكية التي تقرأ الوجوه، رفعت حاجبها بحدة:
"كاير… كعكتي كانت فيها مصل منوم! كانت لتجربة سرية!"
ابتسم كاير ببرود وهو يتمدد على الكرسي:
"ممتاز… الآن سأحلم بكائنات تطير وتغني عن الحليب."
نيرف، القنّاص الصامت، ضغط على جبهته بتعب وقال:
"...أعيدوا التفكير في اسم النقابة، واضح إننا مو طبيعين."
ضحكت ريناكس أخيرًا، صوتها حاد كالسيف ولكنه دافئ:
"هيا، يا قادة الفوضى… لم نجمع هذه النقابة لنأكل كعكاً ونختبر السموم. تذكّروا من نحن."
اقتربت بخطوات واثقة، ومع كل خطوة كانت هالتها تتّقد قوة، نظرتها تخترق كأنها ترى المستقبل نفسه.
"بدأنا من العدم. من شارع ضيّق ووجوه منهكة… والآن نحن نُحسب ضمن أخطر النقابات في البلاد."
قال رايزل وهو يغمز لها:
"بس ما زلنا نعيش على شعيرية سريعة."
فالين: "بسببك وبسبب هوايتك بشراء خوذات سحرية تافهة!"
رايزل: "مش تافهة! خوذتي الأخيرة تتحدث! اسمعي... مرحباً؟ هل أنتِ هناك؟"
(صوت صامت…)
رايزل: "...غدرت بي."
ضحكت ريناكس من أعماق قلبها، ثم جلست وقالت بثقة:
"سأُعطيكم مهمة اليوم. لا، ليست فقط مهمة... بل بداية جديدة لنا. إن كنتم مستعدّين… سنخطو الخطوة التالية نحو القمة."
صمتوا جميعًا فجأة… حتى كاير جلس مستقيمًا لأول مرة.
نيرف: "هاه… أخيرًا، وقت الجد؟"
أومأت ريناكس ببطء، وابتسامة خفيفة ارتسمت على وجهها:
"جاهزون؟ فلتبدأ مغامرتنا."