الخطة الراقية ( درامي مكتبي رومانسي) - الفصل الخامس عشر : - بقلم mayah - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الخطة الراقية ( درامي مكتبي رومانسي)
المؤلف / الكاتب: mayah
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الخامس عشر :

الفصل الخامس عشر :

شوارع روما في اليوم ده كانت شبه لوحة مرسومة… الألوان الدافية للمباني القديمة، ريحة القهوة الطازة والمخبوزات طالعة من كل ناصية، ونسمه هوا خفيفه بتلعب في شعرها وهي ماشية. أمنية كانت ماشية جنب سفيان محافظة على مسافة الامان زي مابتسميها ، في الأول كانت حاسه إنها مش مرتاحة لفكرة إنهم من غير خطة ولا جدول، بس حاجة في طريقة مشيته المريحة وهدوءه كانت بتسحبها غصب عنها. هو ماشي وكأنه صاحب المدينة من زمان، بيرمي تعليقات خفيفة على كل مكان يعدّوا من جنبه، وده خلى الجو بينهم أخف وأبسط. في نص الجولة، لقوا راجل عجوز بيعزف جيتار في الشارع، صوته دافي وبيغني بإحساس بيشد أي حد يوقف يسمعه. سفيان من غير أي تفكير وقف جنبه وابتدى يغني معاه، صوته مش مثالي بس مليان حماس، وده خلى الناس اللي واقفة حوالين الراجل يضحكوا ويسقفوا. أمنية كانت واقفة محرجة، أول مرة تتحط في موقف بالشكل ده، بس حماس سفيان وعدواه خلتها تسيب إحراجها وتنضم ليهم. ابتدت تغني بخجل في الأول، وبعدين لقت نفسها بتضحك بصوت عالي وهي شايفة الناس بتشاركهم الغناء والتصفيق. كانت ضحكة صادقة، طالعة من القلب، حاجة هي نفسها ما افتكرتش آخر مرة عملتها إمتى. بعد شوية، وهم مكملين جولتهم، لقوا خط رخامي مرتفع شوية على الأرض، شكله معمول للزينة، بس سفيان قرر إنه يمشي عليه كأنه بيعمل عرض توازن. أمنية وقفت تبص له وهيا مش مصدقة " هو ليه طفولي كده ؟!" بس ابتسامتها بدأت تطلع غصب عنها. أول ما قرب يقع، مد إيده ليها بشكل عفوي وهي شدته عشان ما يطيحش، وفي نفس الوقت دفعته بخفة تخرجه من الخط. هو انفجر من الضحك بصوت عالي، وهي فضلت واقفة، تحط إيدها على وشها وهي مش مصدقة اللي بيحصل. الجولة فضلت ماشية على نفس النمط… محلات صغيرة يوقفوا عندها، أكلات يجربوها لأول مرة، حتى آيس كريم من عربية صغيرة في نص الشارع… كل حاجة كانت فيها تلقائية ما جربتهاش قبل كده. أمنية حست إنها مش قادرة تاخد نفسها من كتر الضحك والدهشة، كأنها شافت نفسها من بره لأول مرة… مش البنت اللي طول الوقت عاقلة ومرتبة، لأ، البنت اللي بتجرب حاجة جديدة وتضحك بصوتها العالي من غير ما تفكر. _______ أمنية وقفت في نص الطريق تبص على الساعة في إيدها، الشمس قربت تميل للغروب، وبطنها بدأت تدق جرس الإنذار. من الصبح وهم بيجربوا حاجات صغيرة من الأكشاك: آيس كريم، قطعة حلويات، حتى عصير غريب ماعرفتش تحدد طعمه، لكن ولا وجبة عدلة من الصبح. التفتت ناحية سفيان وقالت وهي بتاخد نفس "إحنا ما أكلناش أكل بجد من بدري… لقيت مطعم ولا لسه؟" رد عليها بهدوء وكأنه ماخدش باله أصلًا "مطعم؟ لأ… " أمنية رفعت حواجبها وزفرت "طبعًا، أنا إزاي كنت متوقعة إنك ممكن تكون مخطط لحاجة زي دي؟" مدت إيدها للشنطة عشان تطلع الموبايل وتدور بنفسها على مطعم مناسب، بس فجأة حسّت بإيده ماسكة دراعها وهو بيقول بحماس مفاجئ "تعالي بسرعة… انا شفت مكان حلو!" قبل ما تلحق حتى تقول حاجة، كان ساحبها وبيجري بخطوات واسعة، وهي مضطرة تجري معاه. قلبها كان بيتنطط من الجري بس في نفس الوقت ابتسامة صغيرة طلعت على وشها: "هو إيه الجنون ده؟!" وقفوا قدام مكان صغير جدًا، مش مطعم فاخر ولا حاجة شبه اللي متخيلته… مجرد محل صغير بيبيع بيتزا، المالك الشاب واقف برا بيقطع العجين ويحط إضافات بسرعة، والرائحة طالعة بشكل مغري. أمنية وقفت تبص للمكان باستغراب "إيه ده؟! ده حتى مش مطعم بجد!" لكن سفيان كان بيتكلم مع الشاب الصغير بالإيطالي كأنه مولود هنا، وبعد دقيقتين رجع لها بابتسامة كبيرة "خلاص… البيتزا جاهزة، و سخنة أهي." لقت نفسها واقفة ماسكة شريحة بيتزا وبتبص لها بنص عين، كان شكلها بسيط جدًا، لكن أول قضمة منها غيرت رأيها فورًا. الطعم كان رائع، العجينة خفيفة، الجبنة سايحة، الصوص مليان نكهة. في الآخر لقوا نفسهم قاعدين على درج حجري قديم قدام المحل، كل واحد ماسك شريحته، والناس ماشية قدامهم. المشهد كله كان بعيد عن الشكل اللي متعوده عليه أمنية، بس في نفس الوقت فيه حاجة مريحة جدًا… عفوية. أول ما خلصت آخر قضمة، بصت لسفيان وقالت في سرها "هو إزاي بيخليني أعمل حاجات ما كنتش أتخيل نفسي أعملها؟… وأستمتع كمان!" _______ كانت الشمس قربت تغيب، السماء واخدة لون برتقالي ممزوج بنفسجي خفيف، والإضاءة الناعمة مغرقا شوارع روما في هدوء دافي. أمنية وقفت ناحية الرصيف، جسمها مائل شوية لقدام وهي ماسكة رجلها من عند الكعب. الألم كان واضح في وشها، كعب رجلها اتجرح من كتر المشي وهي لابسة كعب عالي. "آه يارجلي…" همست وهي تحاول تريح رجلها. سفيان واقف قدامها، إيده محطوطة على وسطه ونظراته كلها استنكار "يعني إنتي جاية رحلة وتمشي بالكعب العالي؟!" رفعت رأسها له بنظرة حادة وهي بتزفر "إنت عمرك ما هتفهم الموضة ولا الأناقة، فمش هتعب نفسي واشرحلك." رجعت تبص لرجلها وهي بتحاول تتحمل الألم. سفيان مسك نفسه من التعليق، وزفر بخفة "استني هنا شوية، ماتتحركيش." رفعت نظرها بسرعة "إيه؟! هتسيبني كده؟" هو مشي خطوة لورا وهو بيرد "أنا لسه قايلك… استني شوية بس." أمنية بصت له بغيظ، لكنها لقت نفسها بتقول "تمام… ماتتأخرش." وهي واقفة، شايفاه ماشي بخطوات سريعة ناحية محل صغير على الناصية. هزت راسها ببطء "هو حتى في لحظة زي دي، مصر يروح يجيب حاجته! ده طفل… والأطفال دايمًا بيتصرفوا كده." لكن أفكارها اتقطعت لما شافته راجع، وفي إيده كيس صغير. فجأة لقت نفسها قاعدة على كرسي الرصيف، وسفيان نازل على ركبته قدامها، بينحني بجسمه الطويل لحد ما بقى قدام رجلها. هي شهقت بخفة "إنت بتعمل إيه؟" من غير ما يرد، مسك حذاء الكعب بلطف وخلعه من رجلها، وحط حاجة مكانه… شبشب خفيف جديد شكله بسيط لكنه مريح. رفع نظره ليها ووضح "ماعرفتش منين أجيب ضمادات دلوقتي… البسي ده لحد ما نوصل الفندق، وهناك هنلاقي علبة الإسعافات الأولية." صوته كان هادي، نبرته مختلفة… فيها جدية واهتمام، مش هزار. أمنية وهي شايفة إيده بترفع رجلها بحرص، حسّت بشعور غريب… ده مش سفيان اللي بتعرفه، الطفل اللي طول اليوم بيتصرف بعشوائية… لأ، ده تصرف راجل فعلاً، راجل شايل هم حد معاه. هي انحنت شوية تحط حذائها الجانبي جنبها، وهو وقتها رفع راسه بعدما انتهى من تلبيسها الشبشب برفق. اللحظة كانت ساكنة، ساكتة بشكل غريب. خصلة من شعر أمنية كانت سايبة ونازلة على وشها، لمست خد سفيان من غير قصد وهو قريب منها. هو اجفل للحظة… وبحركة تلقائية رفع إيده وحط الخصلة ورا ودنها. أطراف صوابعه لمست طرف ودنها بخفة… أمنية اتجمدت في مكانها، قلبها بيدق بشكل مسموع جوه صدرها، حتى تنفسها اختلف. هو كمان حس بده، عينه ثبتت عليها لحظة أطول من الطبيعي، كأنه بيدرك لأول مرة المسافة القريبة بينهم. لو كان في حد واقف جنبهم دلوقتي، كان هيقدر يسمع دقات قلوبهم الاتنين وهي بتتسارع في نفس اللحظة. هي سحبت نفس سريع ورجعت تقعد مستقيمة، وهو كمان وقف، مسح على بنطلونه كأنه بيهرب من إحراج اللحظة. لكن جوه عقل أمنية، حاجة اتغيرت… الإحساس ده مش بس اهتمام عابر، ولا هزار زي كل مرة. ده إحساس مختلف، رجولي، دافي… وحاجة جواها ماقدرتش تنكر إنها اتأثرت بيها. سفيان أول ما وقف من على الأرض، مسح إيده على بنطلونه ووقف قدامها بابتسامة خفيفة ونبرة مليانة مزاح يحاول يكسر الجمود اللي حصل "طيب… تقدري تمشي دلوقتي ولا… للأسف هضطر أشيلك؟" أمنية رفعت وشها له، ملامحها نص مندهشة ونص مستنكرة، وقالت بسرعة "إيه؟! بلاش تهريج يا سفيان… أنا تمام." هو ضحك بخفة وهو بيشاور على الشبشب الجديد اللي في رجلها "يعني خلاص الشبشب ده حلّ الأزمة؟" هي وقفت، حركت رجلها شوية وجربت تمشي خطوتين "الحمد لله… كويس، بس بلاش مبالغة، أنا مش هقعد أمشي وإنت شايلني كأني طفلة." سفيان رفع حواجبه وهو بيهزر "طفلة إيه؟ أنا هبقى بطل اليوم، هتفضلي فاكرة الجميل ده لبقية حياتك." أمنية زفرِت وهي ماشية جنبه "بطل إيه وبطيخ… يلا نرجع قبل ما الليل ييجي." اتحركوا سوا في الشارع اللي بدأ يهدى بعد ما الشمس نزلت. الإضاءة الذهبية من أعمدة الشارع انعكست على الأرض الحجرية القديمة، صوت خطواتهم كان هادي، وريح خفيفة عدّت بينهم. أمنية كانت ساكتة أغلب الوقت، عينها مرة على رجلها اللي بقت مرتاحة شوية، ومرة على سفيان اللي ماشي جنبها وكأنه ولا تعبان ولا حاسس إنهم لفوا مدينة كاملة. هو كل شوية يبص لها من غير ما يقول حاجة… بس ملامحه فيها نفس الضحكة الصغيرة اللي ما راحتش من وشه من ساعة ما شافها متألمة. جوا عقلها كانت لسه بتفكر في اللحظة اللي فاتت، في تصرفه العفوي وهو بيشيل الكعب ويلبسها الشبشب… تصرف بسيط لكن لمس حاجة جواها. حاولت تشغل نفسها بالكلام "على فكرة، بكره ألبس سنيكرز وخلاص، عشان ما اسمعش تعليقك طول اليوم." سفيان ضحك "أهو كده الكلام… وصدقيني حتى الإيطاليين نفسهم بيمشوا هنا بالراحة مش بالكعب اللي بيجرح الرجل." هي رفعت عينيها له "يعني انت بقيت خبير موضة كمان؟" هو رفع كتفه بلا مبالاة "مش موضة، بس منطق." ضحكة صغيرة خرجت منها غصب عنها، وبعدين سكتت وهي حاسة إنهم لأول مرة بيمشوا من غير جدال حقيقي، الجو بينهم هادي… ومريح بشكل غريب. ______ أمنية أول ما رجعت الفندق، أول حاجة عملتها إنها غسلت رجلها ونظفت الجرح الصغير، بعدين حطت عليها مطهر ولزقت ضمادة صغيرة. غيرت لبسها ولبست حاجة مريحة، وقعدت على السرير تكلم أمها. صوتها كان دافي "إزيك يا ماما؟... آه، آه، أنا كويسة… لا ما تقلقيش، الفلوس مكفية الحمد لله… أيوه، كله تمام." ضحكت مع أمها شوية، طمنت عليها، وقفلوا المكالمة بعد ما أخدت دعوة حلوة منها. بعدها مسكت الريموت وفتحت فيلم على التليفزيون، بس تركيزها فيه ماكنش اوي. كانت بس بتحاول تقتل الوقت لحد ميعاد العشا. ولما الساعة جت، افتكرت توصية سفيان: "صحيني عند العشا"… هي أصلاً قالت له قبل ما يتفرقوا إنها مش هتعمل كده، بس لقت نفسها واقفة قدام المرايا، بتظبط شكلها رغم إن لبسها عادي، ما هوش لبس سهرة ولا خروجة. نفخت هوا بخفة "يا بنتي إيه اللي بتعمليه ده؟ ده بس عشا!" وبعدين خرجت، قفلت باب أوضتها، وراحت ناحية أوضته تدق الباب. فضلت واقفة لحظة مستغربة من تأخيره في الرد، وبعد شوية اتفتح الباب أخيرًا. سفيان كان واقف، مستند على الباب بدراعه، ووشه شاحب بشكل ملحوظ. أمنية رفعت حواجبها بدهشة وقالت بسخرية "إيه يا حضرة المترجم، هو كل ده نوم؟ كنت نايم في كهف ولا إيه؟" لكن لما شافت ملامحه كويس، اتبدلت السخرية بقلق "هو إيه مالك؟ شكلك تعبان." سفيان قال بصوت واطي "مش هانزل… روحي إنتي." وصوته نفسه باين عليه إنه بالكاد بيطلعه، وعرق خفيف ظهر على جبينه. أمنية قربت بسرعة، قلبها بدأ يدق بسرعة "إنت كويس؟ هو إيه اللي حصل؟" هو حاول يقول حاجة لكن فجأة جسمه تهز شوية وكاد يطيح على الأرض. أمنية اتصرفت بسرعة، مسكته من دراعه بكل قوتها، رغم فرق الحجم بينهم، وسندته "سفيان! فوق، فوق يا سفيان!" سندته لحد السرير، نزلت جسمه عليه وهي لسه مش فاهمة إيه اللي بيحصل "أنا سيبتك من ساعتين وإنت زي الفل… إيه اللي حصل؟" لكن واضح إن مصدر الألم كان من بطنه، هو ماسكها بإيده ووشه معصور. أمنية على طول مسكت موبايلها واتصلت بالاستقبال، المرة دي حد رد بسرعة "لو سمحتوا، في حد مريض عندنا… أيوه، أيوه، حد ييجي بسرعة." بعد دقائق قليلة كان فيه دكتور إيطالي واقف عند الباب، شنطته في إيده. كشف على سفيان بهدوء، وأمنية واقفة مشدودة وبتراقب كل حركة. الدكتور اتكلم بالإنجليزي، وهي فهمت منه إن سفيان عنده تسمم غذائي. "تسمم؟! إزاي؟! إحنا كلنا نفس الأكل!" الدكتور ابتسم ابتسامة مهنية وشرح إن التسمم ممكن ييجي من اختلاف المناعة، أو من حاجة بسيطة زي تلوث ماء أو نوع جبنة مختلف… أي سبب. إداها وصفة للأدوية، ونصايح بخصوص الأكل والشرب في اليومين الجايين. أمنية أومأت، شاكرة ليه بسرعة، وبعدين التفتت تبص لسفيان اللي كان مغمض عينيه ومتألم بوضوح. لحظة هزت قلبها شوية… هي ما شافتوش كده قبل كده. أول حاجة عملتها إنها نزلت على طول عند الاستقبال " لو سمحت أقرب صيدلية فين؟" ولحسن الحظ كانت قريبة، فخرجت بسرعة وجابت كل الأدوية اللي كتبها الدكتور. لما رجعت الفندق، فتحت باب أوضته بسهولة لأنها كانت واخدة المفتاح منه قبل ما تنزل. دخلت، وهو لسه زي ما تركته، ممدد على السرير، وشه شاحب وهدومه مكركبة. خطواتها كانت سريعة ناحية الترابيزة، حطت الأدوية، وبدأت تجهز له الميه والكبسولات، وهي لسه مش قادرة تصدق اللي حصل من ساعة واحدة بس… الراجل اللي كان من شوية بيلف إيطاليا ويضحك ويفتي، بقى مرمي كده قدامها. ساعدته يقعد شوية وتمدده بشكل مريح، وبعدها ناولته الحبوب وكباية المية بإيد ثابتة رغم التوتر اللي جواها. كان واضح عليه الإرهاق، كل حركة منه بطيئة وكأنه جسمه تقيل. لكن بعد ما بلع الدواء بدقايق، قام بسرعة على الحمام، وصوت الاستفراغ العالي ملأ المكان. أمنية ما فكرتش حتى تبص بعيد أو تخرج… دخلت وراه وهي سريعة، وقعدت جنبه، إيدها على ضهره بتربّت بحنان، تحاول تهديه وهو في أضعف حالاته. ما حسّتش بالقرف ولا انزعاج، كل اللي شاغلها إنه بيتألم ومحتاج حد جنبه ومافيش غيرها دلوقتي ... بلد غريب ...وهما الأثنين لوحدهم ... لما خلص، مسح وشه وطلع من الحمام تعبان أكتر. حاولت تفكر بشكل عملي: يمكن يروحوا المستشفى، يمكن يكون ده أحسن بدل ما تعذبه معدته، خصوصًا إن جسمه رافض حتى الدواء. لكن هو، برغم شحوبه، أصر إنه هيكون كويس وطلب منها تروح تنام في أوضتها. أمنية بصت له لحظة وسكتت… بس ما اتحركتش. فضلت قاعدة جنبه، جهزت له مخدة زيادة وغطته بالبطانية، وبعد فترة وهو مغمض عينه، هي لقت نفسها بتاخد وضع مريح على الكنبة الصغيرة، لابسة الجاكيت بتاعها كغطا، وغلبها النوم من التعب. صحيت فجأة على نفس الصوت المزعج… سفيان بيرجع تاني في الحمام. قامت بسرعة من غير ما تحس بالدوخة، راحت وراه من جديد، نفس الموقف بيتكرر، نفس الإيد اللي بتهدي الضهر، ونفس القلق اللي بيشد صدرها. الليل كله كان متقطع. كل شوية تصحى، تشوف حرارته، تحط إيدها على جبينه تتأكد إنه مش سخن، وتسأله إذا بطنه لسه بتوجعه. لحد ما الدوا بدأ يشتغل فعلاً، وأنفاسه بقت أهدى ونومه بقى أعمق شوية. أمنية، رغم التعب والسهَر، ما اتحركتش غير لما اتأكدت إنه نايم نوم مستقر. بصت له لحظة… الشاب اللي طول اليوم بيتحرك بطاقة مش طبيعية، دلوقتي ساكن ووشه هادي، كأنه طفل نايم. شدّت الغطاء عليه أكتر، رجعت تاني للكنبة، وغفلت عينيها وهي لسه شايلة قلق خفيف في قلبها.