الخطة الراقية ( درامي مكتبي رومانسي) - الفصل الرابع عشر : - بقلم mayah - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الخطة الراقية ( درامي مكتبي رومانسي)
المؤلف / الكاتب: mayah
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الرابع عشر :

الفصل الرابع عشر :

سفيان وأمنية كانوا ماشيين جنب بعض في الكوريدور الطويل المؤدي لغرف الفندق. الجو هادي بعد ما خلصت الحفلة، حتى خطواتهم كانت بطيئة شوية، مش زي أول ما نزلوا وهما مستعجلين . يمكن الرقصة كسرت حاجز كبير بينهم… يمكن حاجة تانية، بس الأكيد إن الإحساس اللي كان جوه أمنية من توتر وضيق لما تبقى مع سفيان اختفى فجأة. وقفوا قدام غرفهم، كل واحد قدام باب أوضته، وبصوا لبعض بنفس الابتسامة الخفيفة اللي طالعة من غير مجهود. أمنية قالت بصوت ناعم "تصبح على خير يااستاذ مترجم." هو رد بابتسامة "وإنتي من أهل الخير." لكن محدش فيهم دخل على طول، كأن كل واحد مش عايز يختفي جوه أوضته بسرعة، بس في نفس الوقت مفيش سبب واضح يوقفوا. أمنية، يمكن بشكل لا إرادي، وكأنعا استغلت موضوع السيشوار "آه… على فكرة، هاجيبلك السيشوار دلوقتي، عشان ما تقولش إني ضيعت أمانتك." هو هز راسه بابتسامة صغيرة "براحتك." دخلت أوضتها، وقلبها بيدق أسرع من العادي. مسكت السيشوار من جنب التسريحة، وقفت لحظة تبص له… إيه اللي بيحصللي؟ ليه حاسة بحاجة غريبة اوي النهارده؟ أخدت نفس عميق تحاول ترجّع الرزانة اللي متعودة عليها، وخرجت تاني. مدّت إيدها بالسيشوار لسفيان "خده… عشان ما تقولش إني ما بحافظش على الأمانة." هو ضحك بخفة "أهو كده الكلام… كنت هعملك محضر رسمي." أمنية، اللي عادة كانت هتزعل من أسلوبه، لقت نفسها بتضحك هي كمان! ضحكة صغيرة لكنها طالعة من قلبها. بعد اللحظة دي، خلاص… كل واحد رجع لغرفته. المرة دي قفلوا الباب بهدوء… مش زي المرة اللي فاتت اللي كان فيها الباب بيتقفل بعصبية. امنية خلاص دخلت ورمت الكعب العالي بعشوائية ناحية الركن، وبهدوء رمت نفسها على السرير، حضنت المخدة الكبيرة على صدرها وعينيها بتبص للسقف. العشا… الضحك… الرقص الجماعي… الرقصة اللي رقصوها سوا… ابتسامة طلعت على وشها من غير ما تحس، ابتسامة دافية كأنها لسه جوه اللحظة دي. اما سفيان فضل واقف قدام السرير للحظات، خلع الجاكيت، وبعدها فك رابطة العنق ورماهم على الكرسي. حتى القميص الأبيض فك أزراره وسابه مفتوح، وبعدين قلعه خالص. قعد على طرف السرير، حاطط دراعيه على ركبته، ورأسه نازل شوية. أخد نفس عميق، وبعدين رفع عينه تدريجيًا ناحية المراية الكبيرة اللي قدامه… نظرته كانت غريبة، فيها حاجة من الدهشة، حاجة من التفكير العميق. عودة لأمنية اللي قررت تحط المنبه بدري… بكرة الصبح نازلة تجري، هتستغل ايطاليا و تعمل رياضة . وهي ماسكة الموبايل لقت إشعارات رسائل كتير. فتحتها… أنس. أنس، الرجل المثالي اللي اختارته ، اللي كان كل مواصفاتها موجودة فيه ، الراجل اللي المفروض حياتها مستقرة معاه. فتحت الرسائل، لقت كلامه كله دلع وسؤال " امنية كيفك؟ إيطاليا عاملة إيه معاكي؟ " أمنية اتفاجئت… قلبها ضرب بسرعة. إزاي نسيته؟ يعني طول اليوم… طول العشا… طول الرقص… حتى لحظة واحدة ما جاش في بالها! اعتدلت في جلستها، الموبايل في إيدها والذهن كله لسه مش مستوعب. أنا إزاي نسيت أنس؟! ______ أمنية وقفت قدام الباب… لسه بملابس الحفلة، شعرها سايب على كتفها، ووشها فيه ملامح ارتباك مش متعودة عليها. بصت للباب اللي قدامها… الباب اللي بيفصلها عن أوضة سفيان. بلعت ريقها ببطء، عقلها بيرمي عليها فكرة غريبة “يا ترى لو خرجت دلوقتي وخبطت عليه… إيه اللي ممكن يحصل؟” إيديها اتحركت ناحية المقبض من غير وعي… بس قبل ما تاخد أي خطوة، فجأة سمعت دقة على بابها. شهقت، قلبها وقف لحظة… فتحت الباب بسرعة، ولقت سفيان واقف قدامها. سكتت، شفايفها بتترطبها بتوتر وهي بتبص له… “هو… هو كمان بيفكر زيي؟” مش فاهمة إيه اللي بيحصل جواها، وليه اللحظة دي حسيتها مختلفة أوي. من غير ما تحس، خرجت خطوة صغيرة برا أوضتها، رجليها الحافية بتلمس الارضية ، ووقفت قدامه… كان أطول منها، عينيها رفعت نفسها ليه، تتعلق بنظرته. عينه مسكت عينها، وفي اللحظة دي حسّت إن الجو حواليهم اتقفل، وكأن الفندق كله اختفى. همس باسمها، صوته هادي جدًا، قريب أوي من ودنها "أمنية…" الهمسة دي دوختها. بقت مش قادرة تتنفس بشكل طبيعي سفيان مد إيديه، مسك وشها بين كفيه… وقرب منها ببطء. شفايفها فتحت لوحدها، وعيونها غمضت، كأنها مستسلمة للحظة. المسافة بين شفايفهم بتقل… قلبها بيخبط في صدرها بشكل يوجع، عقلها اتلغى خالص… لحد ما فجأة… عينيها فتحت بسرعة! شايفة أنس واقف مش بعيد… جاي من آخر الممر، ووقف مكانه بينده "أمنية!" شهقت، وفجأة… لقت نفسها بتصحى من النوم! قامت قاعدة على السرير، نفسها متقطع، قلبها بيخبط بجنون. مسحت شفتها باصابع ايدها "إيه… إيه ده؟! أنا حلمت… حلمت إني هابوسه؟!" وشها سخن من الإحراج حتى لو ده مجرد حلم. الموبايل رن… مكالمة فيديو من أنس. أخذت نفس عميق وحاولت تهدى نبض قلبها قبل ما ترد، ووشها اتكون عليه ابتسامة مصطنعة شوية "هاي يا أنس." صوته الرزين كالعادة "إزيك يا امنية؟ طمنيني… الدنيا عاملة إيه معاكي هناك؟" هي ردت وهي بتحاول تخفي أي ارتباك في صوتها "تمام… كل حاجة ماشية كويس، الأجواء هنا جميلة جدًا." سألته هي كمان "وإنت؟ أخبار الشغل معاك إيه؟" رد باختصار تقليدي زي كل مرة "تمام الحمد لله، كله تمام… متقلقيش عليا." و اتفقوا يتراسلوا بعدين وقفل المكالمة. أمنية فضلت ماسكة الموبايل في إيدها وساكتة… “إيه اللي بيحصلي؟… إزاي دماغي راحت تحلم بحاجة زي دي؟ أنس المفروض… أنس هو الشخص اللي اخترته بعقلي من زمان!… طب ليه قلبي بيروح ناحيته هو؟!” رمت الموبايل جنبها، ومددت على السرير وهي مغطية وشها بالوسادة. الشعور كان خليط غريب… إحراج، توتر، وجزء صغير منها مش قادر ينكر إنها حسّت بحاجة مختلفة وهي شايفة سفيان في الحلم. فجأة قعدت على السرير، مسحت وشها بإيدها، لسه مش مصدقة الحلم اللي صحيت عليه "إيه اللي في دماغي ده؟… أنا بفكر في إيه؟" هزت رأسها بقوة "سفيان؟! مستحيل…" قامت بسرعة، قررت إنها تهرب من كل الأفكار دي "الجري… الجري هيصحيني من الهري ده." لبست لبس الجري: تيشيرت واسع وبنطلون رياضي خفيف، وربطت شعرها على شكل ديل حصان عالي، السماعات نازلة على رقبتها، وشها لسه فيه لمحة توتر. مسكت زجاجة المية الصغيرة، وخرجت. وهي بتقفل باب أوضتها، عينيها راحت تلقائيًا على باب أوضة سفيان اللي قدامها…  مقفول وهادي. وقفت لحظة… قلبها قال حاجة، لكن عقلها قطع أي محاولة "كفاية هبل يا أمنية." سحبت نفس، وابتعدت بخطوات سريعة في الممر لحد ما نزلت الشارع. الجو في روما كان مختلف تمامًا عن أي حاجة شايفاها قبل كده… الصبح بدري جدًا، والشمس لسه طالعة بإضاءة دافية، بتلمس الجدران الحجرية القديمة اللي لونها مائل للدهبي. الشارع شبه فاضي، غير كام شخص من السكان المحليين ومعاهم كلابهم أو ناس راكبة دراجات. هواء الصبح نقي، فيه ريحة مخبوزات طازة طايرة من المخابز الصغيرة على ناصية الشارع، وصوت هدير خفيف لعربات القهوة المتحركة. أمنية حطت السماعات في ودنها، وشغلت بلاي ليست الجري، وبدأت تتحرك بخطوات خفيفة في الأول، بعدين سرعتها زادت. حذائها الرياضي بيخبط على الرصيف الحجري بإيقاع منتظم، وشعرها بيتمايل مع الحركة. حست بجسمها بيستجيب بسرعة، ودمها بيجري، وعقلها بيبدأ يهدأ من فوضى الأفكار. جريت وسط الشوارع الهادية، عدّت جنب نافورة قديمة، المياه بتنزل منها بصوت رقيق جدًا، وبعدين دخلت على ممر واسع فيه أشجار صفها مستقيم، أوراقها خضرا زاهية حتى في الصبح الباكر. شافت كام سائح بيصوروا النوافير والتماثيل حتى في الوقت ده، وابتسمت لا إراديًا "الناس هنا شكلهم بيحبوا الحياة بزيادة." مع كل نفس، مع كل خطوة، حسّت إن التوتر اللي في صدرها بيطلع واحدة واحدة. “هو إيه اللي حصل امبارح؟ ليه عقلي بيرجع للحلم؟ أنا جاية هنا شغل… ركزي يا أمنية.” سرّعت أكتر، حسّت بالهواء البارد بيخبط على وشها وبيحرك ديل الحصان، قلبها بيدق بسرعة لكن بشكل مريح، ووشها بدأ يرجعله لونه الطبيعي بعد كل الحرارة اللي صحيت بيها. وقفت شوية عند ميدان واسع، بتطل على مباني أثرية قديمة، ونافورة تريفي اللي لسه فاضية تقريبًا من الناس. وقفت تبص، تاخد نفس عميق، وتمد إيدها تعدل السماعات "آه… أنا كنت محتاجة ده." _______ أمنية وهي راجعة الفندق بعد الجري، لسه خدودها محمرة من المجهود، شعرها مربوط كويس وديل الحصان متحرك مع كل خطوة. أول ما دخلت من باب الفندق، عينها لمحت منظر ماكنتش متوقعاه: سفيان. كان في البيسين، لابس شورت سباحة غامق، وبيتمدد على حافة المية بعد كام لفة سباحة، المية بتنقط من شعره وكتافه. منظر رياضي جدًا… ومفاجئ بالنسبة لها. في اللحظة دي عقلها قال: "تجاهليه… عدي كإنك ماشفتيهوش أصلاً." لكن صوته العالي ناداها "أمنيةاااا!" وقفت مكانها للحظة، لفّت برأسها، شافته رافع إيده بيشاور لها وابتسامة واسعة على وشه. “ليه الناس اللي مش عايزين نشوفهم بيطلعوا لنا في كل مكان من أول ما نقرر نتجنبهم؟” زفرت بخفة، وقررت ترجع تمشي نحوه وهي عاملة وشها جامد زي العادة. سفيان، وهو بيعدل نفسه وبيطلع من البيسين، قال وهو بيبتسم "إيه ده؟! إنتي بدري أوي… نشيطة بقى وبتخرجي تجري الصبح بدري كده!" أمنية رفعت حواجبها بسخرية "أكيد طبعًا… يعني مش هافضل بلا حاجة زي حضرتك!" سفيان ضحك، مسح المية من وشه بإيده وقال "على فكرة السباحة رياضة برضه… ومش أي رياضة." أمنية بصت بعيد كأنها بتتجاهله "أيوه طبعًا… رياضة العوامة يعني." هو ابتسم بخفة، وسألها "طب ورايحة فين دلوقتي؟ ايه رأيك تجي تسبحي انتي كمان ؟"  امنية بصتله مستنكرة وهي تؤشر باصبعها لنفسها " انا؟! مستحيل !" سفيان سألها  " طب هتعملي ايه ؟"  أمنية وقفت تفكر شوية وقالت "ولا حاجة… غالبًا هاقعد في الأوضة." سفيان رفع صوته بدهشة مصطنعة "إيه ده بجد؟! جاية إيطاليا عشان تقعدي في الفندق؟!" أمنية رفعت حاجبها "وحضرة جنابك عايزني أعمل إيه يعني؟" هو قرب منها خطوة، استند على إيده ورفع راسه "طب البسي وتعالي نعمل تور." أمنية استدارت ناحيته بدهشة "تور؟!" سفيان ابتسم وهو بيحرك راسه "آه… نلف نشوف معالم روما، نجرب الأكل الإيطالي على أصوله… نعيشها يعني." أمنية كانت باصة له بصمت… كأن عقلها بيقول: “مش من طبعي أعمل حاجة عشوائية بالشكل ده.” لكن هو كمل بدلع متعب "سيبي التخطيط النهارده، وعيشيها بعفوية لمرة واحدة في حياتك ياامنية" وقفت ثواني تفكر في كلامه ، هل بقت غلطانة دلوقتي لانها بتخطط ؟ وبعدين زفرت تنهيدة خفيفة "ماشي… بس مرة واحدة." ابتسامة سفيان وسعت  وهو يومأ برأسه "اتفقنا… روحي البسي وأنا أخلص هنا واجهز." أمنية حركت راسها بإيماءة سريعة، وراحت ماشية ناحية الأسانسير وهي بتقول لنفسها "إيه اللي بيحصل لي؟ أنا ليه بمشي وراه كده؟" _____ سفيان كان واقف قدام الفندق،  مسنود على عمود رخامي، حاطط إيده في جيبه والنضارة الشمس فوق راسه، شكله مسترخي جدًا وكأنه في نزهة مش مهمة. عينيه كل شوية تتحرك ناحية الباب وهو مش فاهم: "هي فين دي؟" بعد دقايق، باب الفندق اتفتح، وخرجت أمنية. كانت لابسة فستان صيفي أبيض بسيط، خفيف وناعم، شعرها مرفوع نص رفعه وسايب شوية خصل نازلة على وشها. أول ما شافته، وقفت مكانها لحظة، عينها وقعت على هدومه: شورت ساطع شوية وقميص لونه زاهي، والنظارة الشمس راكنها فوق دماغه. أول جملة خرجت منها بابتسامة صغيرة لكن فيها تهكم واضح "عارف ليه الرجالة دايمًا بتخلص بسرعة؟ عشان بتلبسوا كده وخلاص!" سفيان ضحك بخفة، نزل النضارة على عينيه وقال "المهم نلبس حاجة تناسب الجو… مش لازم نعمل شو أزياء." أمنية بصت له بنص عين، بعدين سألت "طيب… هانروح فين بقى بالجولة العظيمة بتاعتك؟" سفيان ابتسم ابتسامة واسعة، ومشي قدامها وهو حاطط إيده في جيبه التاني "هنروح لحد ما رجلينا تاخدنا… بس." وقفت مكانها، حطت إيدها على جنبها وقالت بنبرة عصبية بسيطة "يعني إيه لحد ما رجلينا تاخدنا؟! مش المفروض تبقى عارف إحنا رايحين فين؟" هو لف راسه ليها، والنضارة مغطية نص ملامحه بس ابتسامته باينة جدًا "مش كل حاجة محتاجة خطة… ساعات لازم تسيب نفسك كده أحلى بكتير." أمنية زفرت "إنت فعلاً ماعندكش أي نظام… ولا تخطيط ولا أي حاجة." ومع كل خطوة بعدها، عقلها بدأ يقارن: "أنس دايمًا بيخطط لكل حاجة: المكان، المواعيد، حتى تفاصيل الخروجة… وسفيان؟ كله سايب على الله. لأ… الحلم اللي شوفته ده كان لخبطة دماغ بس، مش ممكن أفكر في سفيان بالشكل ده. والشكر لله انها اختارت أنس  لكن وهي ماشية جنبه، ماكنتش هتعرف أنه افكارها ممكن كلها تتغير