الخطة الراقية ( درامي مكتبي رومانسي) - الفصل الحادي عشر : - بقلم mayah - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الخطة الراقية ( درامي مكتبي رومانسي)
المؤلف / الكاتب: mayah
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الحادي عشر :

الفصل الحادي عشر :

أمنية كانت واقفة قدام المراية في الصبح، بتظبط شعرها قبل ما تطلع على الشغل. فجأة موبايلها رن، فتحت الرسالة ولاقت إنها من أنس "صباح الخير يا أمنية. فاكرة آخر مرة اتكلمنا في المتحف عن المسرحيات وحبنا ليها؟ أنا قدرت أحجز لنا عرض النهاردة الساعة أربعة، تقدري تيجي؟" أمنية على طول ابتسمت من غير حتى تفكير، قلبها دق بسرعة وردت بسرعة "صباح النور يا أنس… طبعًا أقدر، هخلص شغلي وأيجي." قفلت الموبايل وهي حاسة بسعادة غريبة، ابتدت تدندن وهي نازلة السلم وخطواتها فيها خفة مش طبيعية، لدرجة إنها نفسها لاحظت "إيه الجو الحلو ده؟!" في الوقت ده، راقية كانت قدام صالونها، لسه بتجهز وتفتح الباب. أول ما شافت أمنية ماشية بالسعادة دي نادت عليها "أمنية! يا أمنية، استني يا بت!" أمنية وقفت، لفت وبصت لها بابتسامة "صباح الخير يا راقية. يلا بالتوفيق ..." راقية حطت إيدها في وسطها وقالت بخبث واضح "أنا ما ناديتش عليكي عشان تقولي صباح الخير وتمشي." أمنية وقفت مكانها بخفة دم وحاولت تبين إنها مش فاهمة "طب عايزة تسمعي إيه يعني؟" راقية رفعت حواجبها وقالت "بلاش تمثلي عليا إنك مش فاهمة… هو إيه الأخبار؟" أمنية ضحكت بخجل بسيط، حطت إيدها على رقبتها وقالت "مفيش يعني… كله تمام." راقية قربت منها، عينيها فيها لمعة خبث وقالت "يبقى أنا ما غلطتش… واضح إن البروفيسور بتاعك ده… إيه كان اسمه؟ آه أنس… الأمور ماشية بينكم صح؟" أمنية عضّت شفايفها وهي مش قادرة تمنع الابتسامة اللي طلعت رغماً عنها، واكتفت تهز راسها بالإيجاب "ممم… آه." راقية قالت وهي رافعة حاجب "طب بجد كويس كده زي ما شكله بيقول؟" أمنية تنهدت، وبابتسامة صافية قالت "أنا في العادة أشك في الحاجات دي، بس المرة دي… لأ. لو في لقب أفضل خطّابة، أرشّحك إنتي." راقية ضحكت وقالت "أنا كنت عارفة من الأول… كان لازم تصدقي إحساسي من البداية." أمنية بصت للساعة وفجأة اتذكرت إنها متأخرة "يا نهار أبيض! أنا لازم أجري… راقية، أوعدك هاجي أحكيلك على كل حاجة بالتفصيل." راقية لوّحت لها "ماشي يا عروسة الاعمال بس ماتنسيش وعدك!" أمنية ابتسمت بخجل وهي ماشية بسرعة، ولسه الحماس جواها من فكرة المسرحية وكلام راقية، حاسة إن يومها النهاردة مختلف عن أي يوم عادي. ________ أمنية وصلت الشركة وضغطت على زر المصعد، واقفة عادي مستنية، لحد ما الباب اتفتح. المفاجأة كانت إن سفيان واقف جوا المصعد، لابس هدومه بشكل رسمي أكتر من العادي، لابس نظارة، وماسك شنطته في إيده، واقف وسط شوية موظفين وموظفات. أمنية دخلت ووقفت جنبه، وبصت له باستغراب واضح "شكلك ملخبط الشركة؟ دي مش شركة الترجمة يا مترجم!" سفيان ضحك ورحب بيها وهو بيرد "صباح الخير يا انسة أمنية… لأ بجد مشاويري على الشركة دي كترت اليومين دول فعلاً." أمنية بصت له بتركيز "طب إيه اللي جابك هنا أصلاً؟ أنا مش فاكرة إني طلبتك، والاجتماع الجاي لسه عليه أسبوع." المصعد فتح، وسفيان وهو خارج بص لها بابتسامة صغيرة "وظيفتي مش مقتصرة إني أترجم كلام عملائك إنتي وبس." أمنية خرجت هي كمان في نفس الدور، وسألت وهي ماشية جنبه بفضول "يعني إيه؟ مين طلبك؟" سفيان وقف لحظة وبص لها وغمز بعينه "سر." أمنية رجعت خطوة لورا، وكشرت بضيق ومدعية القرف "قرف… الحركات دي أنا ما بحبهاش أبدًا." هما الاتنين كملوا مشي في نفس الاتجاه لحد ما ظهر عصام المدير واقف، اللي وجوده في الطابق ده مش معتاد خالص بالنسبة لأمنية. أول ما شاف سفيان قال بابتسامة "أهلاً أهلاً… سفيان، تمام إنك جيت في المعاد." أمنية رمت السلام على عصام وهي باينة عليها الدهشة "صباح الخير يا فندم." وكانت هتكمّل طريقها لمكتبها كالعادة، لكن عصام ناداها فجأة "اا أمنية، إنتي جيتي في الوقت المناسب… تعالي هنا." أمنية وقفت مكانها ببصّة كلها حيرة "إيه اللي بيحصل؟" __________ عصام كان قاعد على مكتب امنية، الملفات مرتبة قدامه ووشه فيه ملامح جدية لكن مع ابتسامة صغيرة كده كأنه واثق إنه هيوقعهم في حاجة مش هيرفضوها. أمنية وقفت ناحية اليمين، ماسكة شنطتها عينها رايحة جاية ما بين عصام وسفيان اللي واقف ناحيته التانية، ومبين عليه أنه مرتاح زيادة عن اللزوم الجو كان فيه شوية توتر من أول ثانية، الصمت بينهم قصير لكنه تقيل لدرجة إن أي كلمة كانت هتقطع الهدوء ده بشكل واضح. عصام هو اللي كسره وقال بصوت رسمي "بصّوا يا جماعة، في مشكلة صغيرة… وأظن إنكم الاتنين قادرين تحلوها." أمنية رفعت حواجبها، بتدور بعينيها على أي إشارة تفهم منها اللي جاي "مشكلة إيه يا فندم؟" سفيان دخل في الكلام برضه "خير يا أستاذ عصام، حصل إيه؟" عصام اعتدل في كرسيه وركّز معاهم "جاتلي دعوة من عملائنا الإيطاليين… عاملين حدث مهم جدًا هناك، وطلبوا حضورنا كضيوف شرف بحكم الشراكة اللي بينا. هو صحيح الحدث مش مرتبط مباشرة بالإعلان اللي شغالين عليه، بس… هما شايفين إن وجودنا مهم جدًا بالنسبة ليهم." أمنية في اللحظة دي كانت متخيلة إنه ممكن يرشّح أي مدير من الإدارات التانية أو حتى يسافر هو شخصيًا، لكنها اتفاجئت بكلامه اللي جه بعدها على طول "أنا للأسف مش هقدر أسافر لأن مراتي خلاص أيام وتولد… ومش معقول أسيبها دلوقتي. عشان كده، قررت أبعث أحسن حد عندي: أنتي يا أمنية." أمنية حسّت كأن الأرض اتسحبت من تحت رجليها لحظة "أنا؟ لإيطاليا؟" هي قبل كده كانت ممكن تفرح وتقفز من مكانها، لكن لسه عقلها بيلمّ نفسه من المفاجأة. ولسه بتحاول تستوعب، لقت عصام بيكمّل "وطبعًا مش هينفع تسافري لوحدك… عايزين حد يتابع معاك كل التفاصيل، يترجم لو في أي حاجة ناقصة، عشان كده هنرسل معاك المترجم الكفء بتاعنا: الأستاذ سفيان." وكمل وكأنه بيطمأنهم " والقصة كلها مجرد اسبوع ...اسبوع بس!" عينيها راحت تلقائيًا ناحية سفيان، واللي كان واقف ببرود تام وابتسامة نصها جد ونصها هزار، وقال بثقة وهدوء "أنا شايفها رحلة لطيفة، أسبوع واحد، مش شايف فيها أي مشكلة." أمنية من جوة دماغها: "مش شايف مشكلة… آه طبعًا، مش إنت اللي هتكون محاصر مع نفسك! ده أنا اللي هتزنق أسبوع كامل معاك إنت شخصيًا!" فكرة إنها هتسافر معاه أسبوع كامل… وجهًا لوجه… نفس الطيارة، نفس الفندق، نفس البرنامج… دي كانت حاجة بتدور في دماغها بسرعة الصاروخ. عصام، اللي واضح إنه قاري وشها صح جدًا، اتدخل بابتسامة خفيفة وقال "بصي يا أمنية… الرحلة كلها أسبوع واحد بس، مش أكتر. والتكاليف علينا بالكامل: تذاكر، إقامة، كل حاجة محسوبة. وكمان أحب أفكرك بحاجة: موضوع الترقية اللي ناقشناه قبل كده… هيكون جاهز فور رجوعك من الرحلة دي." الجملة الأخيرة دي كانت بالنسبة لأمنية زي حد بيضغط على الزر الأحمر في قلبها. الترقية اللي بقالها سنين بتحارب عليها، بتحاول تثبت نفسها عشانها، واللي كل مرة كان يطلع لها حاجز جديد يأجلها… دلوقتي بقت مربوطة بالرحلة دي. بصت لسفيان اللي لسه واقف وبيبص لها بابتسامة شبه بريئة لكنها مستفزة شوية، وكأنه بيقول بعينيه: "ها يا شاطرة… هترفضي إزاي؟" أمنية خدت نفس عميق، وطلّعت الكلمة بصوت فيه استسلام بسيط "تمام يا فندم… أنا موافقة." عصام فرح وبان ده في نبرته "كويس جدًا… خلاص اعتبروا الموضوع خلص. جهزوا نفسكم من دلوقتي، الرحلة بكره . وأنت يا سفيان… ظبط كل أمورك من بدري." سفيان ابتسم وهو بيطلع موبايله "اعتبر الموضوع خلص يا أستاذ عصام." أمنية وهي بتودع الاستاذ عصام اللي خرج من المكتب ، عقلها شغال بأقصى طاقته "أنا وافقت… وافقت عشان الترقية، مش عشان الرحلة نفسها… بس أسبوع كامل مع سفيان؟! ده مش سفرية عادية، ده تدريب أعصاب رسمي!" ________ أمنية قعدت على مكتبها بعد ما عصام وسفيان خرجوا، الجو بقى هادي بس عقلها شغال بأقصى سرعة. فتحت اللابتوب وبصت على جدول شغلها، ولاحظت إن اليوم مليان حاجات لازم تتعمل: تقارير لسه مقفلتش، مراجعات لإعلانات، ومراسلات عملاء لازم تخلص قبل ما اليوم يخلص. سحبت نفس طويل وهي بتحس بثقل في صدرها "يعني لو عايزة ألحق الطيارة بكرة… لازم أخلص كل ده النهارده!" وبينما هي مركزة في التفاصيل، صورة المسرح اللي حجزه أنس ظهرت في دماغها. المسرح، الجو، الموعد… اللحظة اللي كانت مستنياها طول اليوم "يا نهار أبيض! أنا لازم ألغيه." مدت إيدها للموبايل وهي متوترة. قلبها بيدق بسرعة؛ في الآخر أنس تعب ورتب كل ده مخصوص، وهي هتتصل دلوقتي وتقول مش جاية. رنّ الاتصال… صوت أنس جه مستغرب "أمنية! إيه الأخبار؟ " أمنية بلعت ريقها "بص يا أنس… أنا بجد آسفة… مش هعرف أجي النهاردة." صوته نزل درجة "إيه؟ ليه؟ حصل حاجة؟" أمنية مسكت القلم في إيدها وقعدت تلفه بين صوابعها عشان تهدي توترها "الشغل… ضغط رهيب، وعندي سفر بكرة الصبح بدري. لازم أخلص كل حاجة النهارده وإلا مش هعرف أسافر." سكت شوية وبعدين قال "سفر؟… طب تمام، شغل يعني." حاول يخفي خيبته وهو يكمل "مش مشكلة… نأجله لوقت تاني." أمنية ابتسمت رغم الإحساس بالذنب "أنا عارفة إنه تعب عليك، بجد آسفة يا أنس مش عارفة ازاي ظهر كل ده فجأة… أوعدك أعوضك لما أرجع." أنس رد بهدوء "خلاص يا أمنية… المهم سلامتك، وموفقه في شغلك وسفرك." المكالمة خلصت وأمنية فضلت ماسكة الموبايل في إيدها ثواني ساكتة. قلبها مش مرتاح؛ كانت حاسة إنها ماقالتش كل حاجة… هي قالت إنها مسافرة، بس ماقالتش إنها رايحة مع سفيان. مش شايفة إن ده ضروري دلوقتي، لكن شعور صغير جواها كان بيقول إن ده هيعمل مشكلة بعدين. _______ كانت الساعة قربت تعدي نص الليل، وأمنية واقفة في نص أوضتها. لابسة سروال بيتي واسع وقميص بسيط، شعرها ملموم على شكل كعكة عشوائية زي ما بتعمل وقت ما تكون مشغولة. إيدها محطوطة على وسطها، بتبص حوالين الأوضة اللي شكلها يقلب حرب: هدوم مرمية على السرير، أحذية جنب الدولاب، وحقيبة سفر مفتوحة على الأرض قدامها. أمنية قاعدة تشيك حاجات في الحقيبة "ده حطيته… الشاحن موجود… الباور بانك… هدوم رسمية هدوم حفلة… أوك تمام." صوتها منخفض وهي بتكلم نفسها. باب الأوضة خبط خبطتين خفيفين ودخلت أمها سلمى، لابسة بيجامة نوم بسيطة ، عينيها فيها قلق واضح " امنية خلصتي تجهيزاتك ولا لسه؟" أمنية لفّت ناحيتها بابتسامة خفيفة "آه يا ماما، تقريبًا كل حاجة جاهزة. فاضل بس اللابتوب أحطه والشاحن بتاعه وخلاص." سلمى قعدت على طرف السرير وهي متأملة شنطة السفر "بصراحة… أنا مش فاهمة الرحلة دي المفاجئة كده! يعني من غير أي تخطيط؟" أمنية رفعت حاجبها وهي عارفة انه ده شعور متكرر عند أمها "ماما، دي مش أول مرة أسافر فيها برا ، ما تقلقيش كده." سلمى هزت راسها "عارفة إنها مش أول مرة، بس إيطاليا بقى! يعني مش سفرية جوه البلد ولا مؤتمر قريب، دي بعيدة… وبعدين المدة دي قلتي لي عليها إيه؟" أمنية قربت منها وهي ماسكة بلوزة كانت لسه بتطويها، ووقفت جنبها "أسبوع يا ماما… أسبوع واحد بس وهرجع تاني. ما فيش حاجة تقلق." وبابتسامة محاولة تطمينها قالت "وبعدين أنا سايبا ليك ظرف في الدرج… فيه شوية فلوس لو احتجتي حاجة، وكمان البطاقة معاه." سلمى بصت عليها لحظة، وسكتت شوية وبعدين أومأت برأسها "ماشي يا بنتي… ربنا يستر طريقك ويرجعك بالسلامة." أمنية قامت وخدت اللابتوب من المكتب مع الشاحن وحطّتهم في الحقيبة. وقفت لحظة تتأكد منها تاني، قفلت السحاب ونفخت براحة بسيطة "كده خلصنا… يا رب تعدي الأيام دي بسرعة." ________ اليوم اللي بعده ... كانت السماء لسه فيها خيوط شمس الصبح، والجو هادي. العربية السوداء اللي هتاخد أمنية للمطار واقفة قدام باب البيت وصوت الموتور خافت. أمنية وقفت قدام أمها سلمى، شنطتها الصغيرة متعلقة على كتفها وحقيبة السفر الكبيرة واقفة جنبها على الأرض. لبسها للسفر كان عملي لكن شيك: بنطلون واسع جينز أزرق فاتح، وتوب أسود بسيط فوقه قميص أبيض قصير مفتوح، وكوتشي أبيض، وشعرها سايب نازل على كتافها. سلمى وقفت قدامها، ماسكة إيديها وعيونها فيها قلق واضح "يا بنتي بالله عليكي، متنسيش تتصلي أول ما توصلي، وطمنيني عليكي كل يوم، مفهوم؟" أمنية ابتسمت ابتسامة فيها شوية حنان وطمأنة، ومدت إيدها تحضن أمها "ما تقلقيش يا ماما، هتلاقيني كل يوم بكلمك… حتى لو الدنيا زحمة عندي، مش هسيبك تقلقي عليا." سلمى وهي بتشدها من حضنها تبص في وشها "ربنا يحفظك يا بنتي… وخلي بالك من نفسك، دي أول مرة تبعدي كده." أمنية ضحكت وهي بتحاول تخفف الجو "يا ماما ده أسبوع واحد بس… سبع أيام، وراجعة. ما تخلّيش الرحلة كلها توتر من دلوقتي." سلمى أخدت نفس عميق وقالت "ماشي يا بنتي… ربنا يكتبلك السلامة." أمنية مسكت شنطتها الكبيرة، ولوّحت لمامتها وهي بتفتح باب العربية "باي يا ماما، سلام." ركبت العربية اللي تحركت ببطء، وسلمى فضلت واقفة على الرصيف تبص ورا العربية لحد ما اختفت. المطار كان زحمة بشكل طبيعي، أصوات خطوات، وصوت الإعلان الداخلي عن الرحلات شغال في الخلفية. أمنية واقفة في نص صالة الانتظار، ماسكة شنطتها الكبيرة بعجل. كل شوية تبص على الساعة في معصمها "هو فين ده؟ إحنا ناقصنا تأخير!" حاولت تفتح موبايلها وتتصل، لكن فجأة سمعت نغمة موبايل مش بعيدة، بصت ناحية الصوت. وهناك… كان سفيان، ماشي بخطوات بطيئة وهو بيجر شنطته بمهل، شعره كالعادة ووشه هادي جدًا، لابس بلوزة بيج ناعمة وبنطلون قماش رمادي مكوي بدقة، وكوتشي أبيض، شكله بالظبط كأنه لبس لبس اول حاجة قدامه من دون مايعرف انهم كويسين مع بعض. أمنية وقفت مكانها، حطت إيدها في وسطها وبصوت عالي شوية قالت "يا أستاذ سفيان! هو انت عمرك ما هتعرف تيجي في معادك؟ لحد دلوقتي متأخر!" سفيان رفع حاجبه بابتسامة صغيرة جدًا وهو بيقرب منها "Calm down, لسه قدامنا عشر دقايق على الطيارة." أمنية زفرت بضيق و قربت خطوتين وهي رافعة صباعها قدامه بتحذير "بص بقى… أنا هقولها مرة واحدة ومش هعيدها: الرحلة دي والأيام السبعة اللي هنقضيها سوا في إيطاليا… تبعد عني. أنا عايزة رحلتي تعدي بهدوء، من غير صداع ولا وجع دماغ. يعني متتكلمش معايا حتى لو عندك سؤال، وخليك بعيد عني ٥ متر على الأقل… مسافة أمان. ونتعامل بس في الشغل… واضح؟" سفيان وقف ساكت لحظة، باصص لها بنظرة فيها مزيج من الصدمة والتسلية، وبعدين رفع كتفه بلامبالاة كأنه بيقول "براحتك." أمسك شنطته وكمل مشي، ولا كأنه سمع تهديدها. أمنية بصت له بنظرة ضيق وسارت وراه وهي ماسكة شنطتها بعصبية، بتحاول تركز في السفر والشغل وتتناسى إنه قدامها أسبوع كامل هتضطر تشوفه كل يوم.