الخطة الراقية ( درامي مكتبي رومانسي) - الفصل العاشر: - بقلم mayah - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الخطة الراقية ( درامي مكتبي رومانسي)
المؤلف / الكاتب: mayah
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل العاشر:

الفصل العاشر:

اليوم اللي بعده كان بالنسبة لأمنية يوم راحة أخيرًا، يوم من غير شغل ولا زحمة ولا وجع دماغ. لابسة تريننج بسيط بلون فاتح، شعرها مرفوع ذيل حصان من غير أي تعقيد، ومش فارق معاها شكلها قوي لأنها مش ناوية تخرج أصلاً. خلصت غداها، ودخلت أوضتها بخطوات كسولة، وكل أملها إنها ترتاح شوية، يمكن تتفرج على فيلم أو تنام ساعة. لكن عينها وقعت فورًا على المكتب… وتحديدًا على الكارت اللي كان محطوط فوقه. بطاقة سفيان. البطاقة اللي جابتلها صداع مبارح لما اضطرت بعد ما خلصت موعدها مع أنس إنها تروح المستشفى وتستلمها بنفسها. وقفت مكانها ثواني، خدت نفس طويل وقالت بصوت واطي "يا ربي حتى في يوم الإجازة!" مسكت موبايلها وبسرعة كتبت رسالة لسفيان، نبرة سخرية واضحة " انت ازاي ماتقلقش على بطاقتك ؟ هي معايا" وبعدها صورت البطاقة وبعتت الصورة، وكملت "قول إمتى تحب نتقابل لتاخدها" استنت الرد، لكنه ماجاش بسرعة. واضح إنه مشغول. بعد شوية وصل إشعاره، رده مختصر "مشغول دلوقتي، ماقدرش أجيلك." أمنية رفعت حواجبها، عينها اتسعت "طب يعني إيه أعمل إيه أنا؟ أسيب البطاقة دي عندي لحد ما أشوف وشك طول حياتي؟" كتبت الرسالة بنفس المعنى وبنفس النبرة المستفزة وبعتها له. رد عليها بإيموجي ضحك كبير، وكأنه مستمتع بتوترها، وبعدها كتب "ماشي، هبعتلك موقعي، تعالي إنتي." أمنية زفرت بقوة، وقالت وهي بتكتب "تمام." قفلت الموبايل ورمته على السرير، قامت خدت البطاقة من المكتب ورمتها جوة شنطتها. الغريب إنها ما فكرتش حتى تغير هدومها ولا تحط نقطة ميكاب. ليه؟ ببساطة لأنها رايحة تقابل سفيان… مش أنس اللي ممكن في لحظة يخلّيها تقعد نص ساعة تختار لبسها، ربع ساعة تزبط شعرها، وعشر دقايق تحط ميكابها بدقة. لكن مع سفيان؟ لأ، ده مجرد "مهمة سريعة". مسكت المفاتيح وقالت وهي خارجة من الأوضة "أخلص من الموضوع ده بسرعة وأرجع… وخلاص." ________ أمنية كانت سايقة عربيتها وعيونها على الخريطة اللي سفيان بعتها لها. الطريق شكله غريب، مش واخدها على أي مكان هي تعرفه. الشوارع ضيقة شوية وفيها بيوت قديمة ومحلات صغيرة، حاجة ما شافتهاش قبل كده. وهي بتبص حواليها "هو إيه المكان ده؟ رايح بيا فين؟" وقفت على جنب ونزلت من العربية، وقفت في نص الطريق تبص حواليها بدقة، مفيش أي حاجة مألوفة. مسكت موبايلها واتصلت بسفيان "ألو… إنت فين يا سفيان؟" رد عليها بعد لحظات وصوته باين عليه مستعجل "جاي جاي أهو، أنا قريب جدًا منك… استني مكانك." أمنية قالت وهي بتبص حواليها "طب المكان ده إيه أصلاً؟ أنا عمري ما جيت هنا." سفيان رد بسرعة "هتعرفي كمان شوية… أنا جاي أهو." قفلت الموبايل واتكأت على العربية، مطلعة موبايلها وتعبث بيه وهي مستنية. الجو كان هادي لحد ما سمعت صوت خطوات سريعة، رفعت عينيها تلاقي سفيان بيجري عليها. أول ما شافها وقف وقال بابتسامة وهو لاهث "إزيك؟" أمنية رفعت البطاقة في وشه "دي بطاقتك… يا ريت تبطل عادة إنك تضيع حاجتك، مرة المحفظة ودلوقتي البطاقة." سفيان ضحك وأخذ البطاقة منها "معلش… تسلمي والله، كنت هتزنق من غيرها." وبعدين سألها بابتسامة خفيفة "إنتي عاملة إيه؟ كويسة؟" أمنية هزت راسها "الحمد لله… بس إيه المكان ده؟" وبصت حواليها مستغربة. سفيان قال وهو بيحط البطاقة في جيبه "ده الحي اللي ساكن فيه." أمنية فتحت عينيها بدهشة "إنت ساكن هنا؟ أول مرة أعرف." قبل ما تسأله أكتر، رن تليفونه، أول ما رد، صوت واحد على الطرف التاني كان عالي جدًا لدرجة إنه أبعد الموبايل عن ودنه. أمنية سمعت الصوت بنفسها. سفيان تنهد وقال بسرعة: "حاضر حاضر… جاي أهو." وقفّل الخط. أمنية سألت بحيرة "إيه يا سفيان؟ إيه الصوت العالي ده؟" رد وهو بيتنهد "سيبت المتجر لوحده… شكله صاحبه عرف ومش عاجبه." أمنية شهقت "إنت عندك متجر كمان؟! كم شغلانة بتشتغلها جنب الترجمة؟" هو ضحك "عندي شغلانات تانية… المهم، لازم أروح بسرعة." سفيان بدأ يتحرك، لكن أمنية اللي فضلت واقفة لحظات فجأة قفلت العربية وتأكدت من شنطتها وموبايلها وقالت "استنى… أنا جاية معاك." سفيان استغرب "إنتي جاية فين؟" أمنية ردت وهي بتجري وراه "حاجة بسيطة… يلا بينا." وصلوا لمتجر بسيط يبيع مستلزمات غذائية، لافتته قديمة شوية لكن المكان شكله شعبي وودود. أول ما دخلوا لاقوا راجل واقف جوه، حاطط إيده على خصره ووشه متضايق جدًا. الراجل بدأ يهزأ سفيان "إنت سايب المحل فاضي ورايح فين ياواد؟! مين هيقف للناس؟!" سفيان قال ببراءة "يا خالي… خمس دقايق بس كنت بخلص حاجة مهمة." أمنية اللي لاحظت أنه الرجل مش واقف بهدلة بصت للراجل بحدة وتحدثت بحزم وجرأة "هو ليه بتزعق له كده؟! ده راح مشوار ضروري، مش معنى إنه عامل عندك إنك تعامله بالشكل ده، ده حتى قانون العمل… حقوق العمال يا أستاذ!" الراجل بص لها بصدمة "إنتي مين؟" امنية بحزم " مش مهم مين ، المهم أنه مش من حقك تعامل شغال عندك بالاسلوب ده حتى لو بتدفعله !" سفيان مسك ذراع أمنية وسحبها ناحية جنب "طب دخلي خدي اللي إنتي عايزاه وأنا أخلص الموضوع." أمنية همست وهي مش مصدقة "إنت خايف منه؟ إزاي سايبه يعاملك كده؟ العمال ليهم حقوق!" سفيان قطع كلامها بابتسامة "ده خالي يا بنت الحلال." امنية بعدم فهم " عارفة انك بتقول لاي واحد كبير خالي بس ده مش معناه...ثواني هو خالك بجد ؟!" سفيان اومأ براسه بهدوء وعلى وشه ابتسامة تسلية خافتة أمنية وقفت مصدومة وبصت على الراجل اللي كان واقف بيتنهد "خالك؟! وأنا فاكرة…" سفيان ضحك بصوت عالي، وهي بصت للأرض محرجة، وبعدين راحت للرجل وقالت "متأسفة يا عم… " وكملت بتأكيد " بس لسه رأيي ثابت، حتى لو قريبك مش من حقه يشخط فيك بالشكل ده." الراجل تنهد وقال لسفيان "البنت دي عنيدة أوي." وبعدين قال "أنا ماشي… خلي بالك من المحل." سفيان هز راسه "حاضر يا خالي." أمنية لفت في المتجر، خدت شوية مكسرات لنفسها علشان تتفرج على فيلم اول ماترجع البيت. نادت على سفيان "تعالى خد الحساب." سفيان كان واقف بيرص الصناديق "ادفعي إنتي في الكاشير، أنا مشغول دلوقتي." أمنية زفرت "يعني إيه أنا؟! مش أنا الزبونة؟" لكن دخلت، وقبل ما تلحق تحاسب نفسها، دخل طفلين صغيرين معاهم أكياس شبسي "ممكن نحاسب يا أستاذة؟" أمنية اتوترت "آه آه… استنوا بس." نادت على سفيان "سفيااان!" لكنه ما ردش. اضطرت تفكر بسرعة وهي شايفة الاطفال مستعجلين يخرجوا يكملوا لعب "هو الشيبسي بكام أصلاً؟… آه يمكن زي اللي بشتريه… خلاص." أخذت منهم الفلوس وحطتها في الدرج، وبعد ما خلصت خرجت بسرعة ناحية سفيان تسأله الشيبس بكم وهي داخلة نادت عليه بصوت عال شوية "سفيااان! انت فين ؟!" سفيان اتفزع من الصوت ويده أفلت الصندوق اللي كان شايله مليان علب معدنية. الصندوق نزل على رجله مباشرة. "آاااااه!" صرخة وجع خرجت من سفيان. أمنية شهقت وجريت عليه "يا خبر! إنت كويس؟!" سفيان مسك رجله وقعد على الأرض من الألم "رجلي… ياااه الصندوق تقيل جدًا." أمنية بسرعة سندته تحاول تجلسه براحة "هدي بس هدي… متحركش، سيبني أبص." هو قال بصوت مبحوح "لا لا خلاص… أنا تمام." لكن وجهه كان بيقول العكس. أمنية بحدة "تمام إيه؟ إنت وشك أبيض من الوجع… لازم نروح نكشف عليها، يمكن اتورمت." سفيان حاول يضحك رغم الألم "ما تقلقيش… كمان شوية وهتبقى زي الفل." أمنية واقفة قدامه وراسمه نظرة تحذير "إنت مش طبيعي يا سفيان… أنا اللي هوديك لدكتور دلوقتي." _________ بعد ما الصندوق وقع على رجل سفيان وصرخ من الألم، أمنية ساعدته بسرعة يقف، والقلق باين في وشها. قررت تاخده على الصيدلية القريبة، وسابوا المحل عند جار يعرفه سفيان كويس وقال له يقف مكانه لحد ما يرجع. في الصيدلية، الصيدلي فحص رجل سفيان وربطها برباط مرن ووصّاه إنه مايحركهاش كتير وإن لو الألم استمر أو الورم زاد لازم يروح لدكتور عظام فورًا. أمنية طول الوقت واقفة جنبه، ماسكة في إيده علشان مايقعش وهو بيرتكز على رجل واحدة. بعد ما خلصوا، رجعت بيه على المتجر وساعدته يقعد على كرسي قريب من المكتب. أول ما قعد، بصّت له أمنية وقالت وهي متضايقة "إنت ليه مكابر؟ كان أحسن تمشي دلوقتي على الدكتور بدل ماتستنى." سفيان رفع عينه ليها بابتسامة بسيطة وقال "هتخف، متقلقيش… بس المشكلة مش دي." أمنية ضيقت عينيها وهي بتسأله "مشكلة إيه تاني؟" سفيان مسك رجلُه الملفوفة وقال بنبرة بريئة كأنه بيشرح حاجة عادي "مين هيقف في المحل بقى؟ مين هيساعد الناس في البضاعة؟ أنا وعدت خالي اللي مسافر جنازة النهاردة إني أظبط كل حاجة." أمنية وقفت مكانها، حاسة إنه بيرمي الكلام عليها، وتحاول تتجاهل نظرته المباشرة ليها وهي بتقول "آه… يعني إنت شايفني أنا الحل؟" سفيان زفر بصوت خفيف، عامل فيها تعبان وطيب "مش قصدي أتعبك بس… رجلي فعلاً مش قادرة أشيل نفسي عليها، والزبائن مش هتسيب حد في حاله." أمنية ضربت كفها في كفها، متضايقة ومش مصدقة اللي بيحصل وهي رافعة صوتها "خلاص! خلاص فهمت!! هساعدك!!" سفيان، رغم إنه واضح مبسوط إن خطته نجحت، ادعى الرفض "لا يا انسة امنية… أنا مش عايز أتعبك ...وبعدين ده يوم اجازتك وكده..." أمنية حطت إيدها على وسطها ونظرت له بنفاذ صبر "بطل تمثيل يا سفيان وقول بسرعة إيه اللي محتاجه يتعمل." هو ابتسم بخفة كأنه كسب الجولة وقال لها على شوية حاجات تنظمها جوه المحل. وهي ماشية ناحية الرفوف، بصت له بحدة "احمد ربنا إني حاسه بالذنب عشان رجلك، غير كده كنت سيبتك تزحف وتتصرف برجلك المنفوخة دي لوحدك." وهي مكملة طريقها وسط الرفوف تهز راسها، مش مصدقة إزاي دايمًا اللي بيجمعها مع سفيان لازم ينتهي بكارثة أو وجع دماغ. ________ أمنية كانت في المخزن الصغير بتاع المحل، منحنيّة على الرفوف وهي بترص العلب وتعدل في أماكنها، العرق سايل من جبينها بسبب الحر وضغط الشغل اللي نزل عليها فجأة. بعد ما خلصت، مسحت جبينها براحة إيدها وزفرت وهي بتحاول تلم أعصابها "الحمد لله… خلصنا." خرجت من المخزن متوقعة تلاقي حاجة تانية محتاجة شغل أو زبون واقف مستني، لكن أول ما عينها وقعت على سفيان، اتصدمت. الراجل قاعد مرتاح على الكرسي، مستند بظهره كأنه في قهوة مش في محل شغال، عصير في إيده، وبيرتشف منه وهو مركز مع التلفزيون الصغير المعلق اللي عليه ماتش كورة! والأدهى من كده، جنبه واحد تاني واقف بيتفرج معاه بكل حماس. أمنية وقفت ثابتة ثواني وهي مش مصدقة، وبعدين انفجرت "إيه ده يا سفيان؟! كده الشغل؟! ده استغلال على فكرة!" الراجل اللي واقف جنب سفيان التفت عليها بسرعة بابتسامة وقال "إزيك يا مرات أخي!" أمنية شبه اتصدمت من الوصف، وعينيها فتحت أكتر من الاستغراب والقرف مرات… إيه؟! أنا مش مرات حد يا استاذ!" سفيان وهو لسه مكمّل شرب العصير قال بهدوء وبرود أعصاب "يا ستّي ماحدش جه من ساعة ما قعدتي في المخزن… قولت أتفرج على الماتش شوية، ولو تحبي تعالي احضري معانا بدل الوقفة دي." أمنية رمقته بنظرة فيها كل أنواع الاستنكار "طب لو مافيش شغل، أنا هنا ليه من الأساس؟!" لكنها بسرعة قررت ما تدخلش في نقاش مالوش آخر، خصوصًا إنه واضح مش فارق معاه كلامها. سحبت كرسي بعيد عنهم وقعدت، ماسكة الكيس بتاع المكسرات اللي كانت المفروض تاكله في البيت وهي بتتفرج على فيلمها المفضّل، وبدأت تاكل منه بغيظ. وهي قاعدة، صوتهم وهم بيشجعوا الماتش ويعملوا تعليقات سخيفة على اللعيبة كان بيزيد من عصبيتها، وكل لقمة مكسرات بتاكلها كانت بتحس إنها بترمي خطة يومها كلها في الزبالة. خططت ترجع البيت، تاكل المكسرات، تفتح الفيلم، ترتاح… لكن كالعادة، أي حاجة فيها سفيان لازم تتحوّل لفوضى وكارثة صغيرة. بعد ما الرجل سلّم عليهم ومشي، الجو في المحل اتغير فجأة. الباب بدأ يتفتح كل شوية ودخول الزباين بقى واحد ورا التاني. أمنية وقفت بسرعة تحاول تبان منظمة وجاهزة، بس الحقيقة إن الموقف خرج عن السيطرة بسرعة. دخلت ست كبيرة عايزة حاجات من الرفوف العالية، وفي نفس اللحظة دخلوا اتنين أطفال شايلين بعضهم فوق الرفوف الصغيرة وابتدوا يلمسوا أكياس الشيبسي والحاجات اللي جنب الباب. أمنية حاولت تبقى مركّزة مع الست الكبيرة وتسمع هي عايزة إيه، لكن في نفس الوقت عينها على العيال اللي بدأوا يقلبوا في السلع كأنهم في ملعب مش في محل. كل شوية حد جديد يدخل: واحد بيسأل عن سعر حاجة، واحدة عايزة كيلو سكر، طفل تاني داخل يجري ويمسك شوكولاتة، وأمنية مش عارفة تبدأ منين ولا تنهي مع مين. قلبها كان بيدق بسرعة وهي بتحاول تلم الموقف، تسيب الزبون ده عشان تمنع العيال من العبث، وترجع تكمل مع الزبونة اللي واقفة مستنياها بنفاد صبر. في النص، بصّت ناحية سفيان. كان قاعد في مكانه كأنه مش صاحب المحل أصلاً. مرة ياكل من كيس شبسي فتحه من غير إذن، مرة ياكل قطعة حلوى لقاها جنبه، مرة يشرب من زجاجة ميه، وعينيه بس بتتابع اللي بيحصل من بعيد من غير ما يتحرك أو يحاول يساعد. شكله كأنه بيتفرج على فيلم مشهد فوضوي بطله هي. أمنية حست إنها بتجري جوه المحل من مكان لمكان، إيديها مشغولة هنا، عينيها هناك، دماغها مشغولة بحساب الأسعار في نفس الوقت اللي بتحاول فيه تحافظ إن أي حد ماياخدش حاجة من غير ما يدفع. ومع كل ثانية بتمر، شعرت إن اليوم اللي بدأ بمجرد توصيل بطاقة، اتحول لدوامة ماكنتش عاملة حسابها ليها، وكل ده وسفيان واقف متفرج كأنه مش له أي علاقة باللي بيحصل. _______ أمنية وقعت على الكرسي كأنها خلصت سباق ماراثون، جسمها كله تقيل من التعب بعد الهجوم المفاجئ بتاع الزباين. مسحت جبينها وهي بتنهّد بعمق، ولسه بتفكر تاخد نفسها شوية، سمعت حركة جنبها. رفعت راسها لقت سفيان بيحاول يقوم من مكانه، يتكئ بإيده على طرف الترابيزة، ورجله المصابة مرفوعة شوية. بصت له باستغراب وسألته وهي رافعة حواجبها "إنت رايح فين برجلك دي؟" سفيان لمّح لها وهو بيعدل هدومه "ممكن يا آنسة تبطلي تنمّري على رجلي شوية؟ من فضلك يعني!" أمنية نفخت هوا من شفايفها، قامت من على الكرسي كارهة اللي هتشوفه، ومشيت وراه تشوف إيه بيعمله. لقت سفيان واقف عند رُف الكيك والبسكوت، بيتأمل وكأنه في معرض فن. بعد لحظة مد إيده ناحية قطعة جيلي لونها فاقع. "إيه ده؟" أمنية مسكت إيده قبل ما يوصل للرف، بصت له بضيق. هو بصّ لها باستنكار "هو إيه اللي إيه ده؟ دي جيلي!" أمنية سحبتها من إيده وقالت بصرامة "إنت أكلت نص المحل النهارده، يا ريت كفاية. ده شغل، مش بيتك، وبعدين ده كله على حساب خالك!" سفيان رد ببرود وهو بيرفع كتفه "عادي، خالي هيخصمهم من مرتبي." أمنية حطت إيدها في وسطها وقالت "لا يا استاذ، الشغل شغل، ومش معنى إنك مصاب تبقى تاكل المحل كله. يلا ارجع اقعد." سفيان ضحك بخفة وقال "واضح إنك صدقتي نفسك بقيتي صاحبة المكان." أمنية ردت بسرعة "مش موضوع تصديق، بس مدام قررت أساعدك، يبقى الشغل يتعمل صح، وأنا ليا قوانيني." قبل ما تكمل كلامها، كانت اتفاجئت بيه وهو سبَقها، وخطف قطعة جيلي بسرعة، وحطّها في بقه، وهو عامل نفسه بريء. أمنية فتحت عينيها بصدمة "إنت بتتريق عليا؟!" وضربته بخفة على دراعه، لكنه اتألم شوية لما نزّل رجله على الأرض، فتأوّه. هي وقفت مكانها وعبست "شوف! وجعت نفسك، مبسوط؟" بس هو رجع ابتسم وقال لها وهو ماسك قطعة جيلي تانية "جرّبي.. طعمها تحفة." أمنية لفت وشها "مش عايزة." هو قربها من وشها، وهي بتحاول تبعد، لكنه كان مصر "جربي يا انسة ، هتعجبك." في الآخر، أمنية استسلمت وخدت الجيلي وحطته في بوقها.. وما إن لمسته، لقت الطعم حامض بشكل غير متوقع، فعملت تعبير بوز مضحك جدًا. سفيان انفجر ضحك، وضحكته كانت تلقائية اوي، والضحك معدي لدرجة إن أمنية نفسها ضحكت وهي مش قادرة تمسك نفسها "يا سلام على المقلب!" هو لسه ضاحك وهو ماسك واحدة تانية، لكن قبل ما ياكلها، أمنية خطفتها من إيده وقالت "خلاص يا ناصح، المرة دي مش هتضحك عليا تاني. يلا يا بطل ارجع مكانك." هو رفع إيده باستسلام وهو بيضحك "ماشي، بس لو عايزة واحدة كمان قوليلـي." أمنية زفرت بضيق "سفيــــــــان!" هو رجع مكانه بسرعة، عامل نفسه بريء وبيضحك من وراها، وهي هزت راسها مش مصدقة إن الموقف اللي بدأ بالعمل انتهى بحرب جيلي!