الخطة الراقية ( درامي مكتبي رومانسي) - الفصل الثامن : - بقلم mayah - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الخطة الراقية ( درامي مكتبي رومانسي)
المؤلف / الكاتب: mayah
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثامن :

الفصل الثامن :

أمنية صحيت تاني يوم وإحساس غريب مسيطر عليها… جسمها تقيل كأنه حد حاطط عليه طوب، وجبهتها سخنة. حاولت تقوم من السرير لكن كل عضلة فيها بتقولها "ارجعي نامي". قعدت دقايق تمسك وشها بإيدها، وبعدين قالت لنفسها بصوت واطي "مجرد زكام… عادي يعني." قامت بالعافية وراحت الدولاب، لبست طقم رسمي شيك مناسب للشغل، لكن طول الوقت بتحس إنها بتكتم عطسة. دخلت المطبخ لقت أمها سلمى واقفة محضرة الفطار. أول ما شافت أمنية، رفعت حواجبها بقلق "يا الله… إيه وشك ده؟ تعبانة ولا إيه؟" أمنية حاولت تخلي صوتها طبيعي "لا يا ماما، ده بس شوية برد. مفيش حاجة." سلمى حطت إيدها على جبهتها، وقالت بقلق "شوية برد إيه؟ دي حرارتك مولعة! اقعدي النهارده وارتاحي، الشغل مش هيطير." أمنية وهي قاعدة على الكرسي "ماما بلاش بقى، عندي شغل مهم لازم أخلصه. هاخد دوا وانزل." سلمى وهي بتحط قدامها طبق جبنة ورغيفين "على الأقل كلي حاجة في بطنك، وخدي دواك الأول، أنا مش هسيبك تروحي وانتي فاضية." أمنية تنهدت، جابت كباية المية، خدت الحباية بسرعة، وأكلت لقمتين وهي مش حتى حاسة بطعم الأكل. سلمى وقفت قدامها وإيدها في خصرها "يا بنتي الزكام لو اتساب ممكن يقلب سخونية قوية وبعدين ترجعي تندمي." أمنية بابتسامة ضعيفة وهي بتقوم "مفيش حاجة يا ماما… أنا كويسة، صدقيني." سلمى استسلمت وهي بتبص لها بقلق "خلاص… بس بالله عليكي لو حسيتي نفسك مش قادرة ترجعي فورًا." أمنية وهي لابسة الشنطة "حاضر يا ماما." خرجت لحد الباب، بس وهي واقفة افتكرت فجأة إن عربيتها لسه في الورشة. "آه… صح… العربية." نزلت الشارع وهي ماسكة تليفونها، بسرعة طلبت تاكسي، ولحسن حظها لقت واحد واقف قريب. ركبت في المقعد الخلفي وقالت للسواق بصوت مخنوق شوية "على الشركة °°° من فضلك." طول الطريق، كانت قاعدة تبص من الشباك وعينيها فيها لمعة تعب. تحاول تقنع نفسها إنها بخير "هو زكام بسيط… ساعتين وهينتهي… مش مستاهل إجازة أصلاً." لكن الحقيقة إن جسمها كان بيقول عكس كده… قبل ما تنزل من العربية، مسكت الموبايل بسرعة وكتبت لأنس رسالة "عندك حق… أنا فعلاً عيّت، طلع زكام زي ما توقعت." بصت لشاشة الموبايل ثواني قبل ما تدوس إرسال، بعدين زفرت ونزلت من العربية وهي شايلة شنطتها، متجهة ناحية باب الشركة. من أول ما دخلت، الجو مختلف عليها… النور الأبيض القوي حسّسها إن صداعها زاد. كتمت عطسة بسرعة وهي ماشية، وقلبها بيدق بسرعة مش من مجهود، لكن من التعب اللي جسمها فيه. أول حد شافها كانت سندس، وقفت قدامها وهي ماسكة ملفات وقالت بقلق "إنتي كويسة يا انسة أمنية؟ وشك مش طبيعي خالص." أمنية ابتسمت ابتسامة مجاملة وقالت وهي بتعدل شنطتها على كتفها "لا لا، تمام… بس شوية برد بسيط." سندس رفعت حواجبها بشك واضح "شوية برد؟ ده إنتي لونك فاتح وحرارتك باينة من بعيد. طب حضرتك ارجعي البيت أحسن." أمنية وهي بتحاول تبين حزم "مفيش وقت… في شغل مهم النهارده، ومينفعش أرجع." سندس اتنهدت، قالت بهمس فاكرة انها مش هتسمع "إنتي عنيدة بطريقة مخيفة أحيانًا." بس أمنية ابتسمت ومشيت من غير ما ترد. وهي ماشية ناحية مكتبها، سمعت صوت زميلتين وراها بيتهامسوا واحدة قالت "بصّي عليها… حتى وهي عيانة جايه. البنت دي فعلاً عايزة الترقية بأي شكل." والتاني رد وهو ضاحك بخفوت "أيوة… يعني مرض ولا مطر ولا عجلة مبوشة مش هيوقفها." أمنية سمعت كل كلمة، لكن ماعبرتش أي تعبير، لا التفاتة ولا نظرة. شدّت نفسها أكتر ومشيت بخطوات ثابتة ناحية مكتبها، فتحت الكمبيوتر وقعدت فورًا تراجع شغلها، تحاول تركّز وسط الصداع اللي بيرزع في دماغها. هي شايفة إنها مش جايه عشان تثبت نفسها لحد… هي جايه عشان مبدأها: "الالتزام أهم حاجة". حتى لو جسمها بيتحارب معاها. ______ أمنية كانت قاعدة على مكتبها، مش فاكرة إمتى بالظبط عينيها غلبتها ونامت. أول ما صحيت، حسّت إن الصداع خف شوية، لكن رعشة البرد لسه موجودة في جسمها. رفعت راسها ببطء، لقت حاجة غريبة قدامها على المكتب… سلة فواكه شيك جدًا، ملفوفة بورق شفاف ومربوطة بشريطة حمرا لامعة. مدّت إيدها تشوفها كويس وقالت وهي بتبص حواليها باستغراب "إيه ده؟! مين جاب دي؟" لفت السلة كأنها تدور على ورقة أو اسم، بس مفيش. في اللحظة دي، عدت سندس من جنب باب مكتبها وهي حاملة مشروب فنادتها أمنية "سندس… إيه السلة دي؟ منين جات؟" سندس وقفت مبتسمة ابتسامة مليانة حماس وقالت "دي ليكي إنتي… اتبعتت مخصوص!" أمنية فتحت عينيها بدهشة "مخصوص؟! ومن مين يعني؟" سندس قربت منها وقالت "واحد اسمه أنس… حضرتك تعرفيه إنتي؟" أمنية أول ما سمعت الاسم، قلبها عمل خبطة قوية في صدرها، ووشها سخن فجأة. جففت إيديها ببنطلونها من التوتر وهي بتحاول تتكلم عادي "أ… آه… أعرفه." تعابير وشها كانت مزيج بين الصدمة والفرحة والكسوف الخفيف. افتكرت على طول الرسالة اللي بعتها له الصبح: "أنا فعلاً عيّت" … إذًا هو قرأها، وبدل ما يرد بكلام، بعتلها هدية كاملة. ده معناه إنه مهتم… وده بالنسبة لها كان شعور جديد وملخبط. سندس اللي واقفة قدامها ابتسمت بخبث وقالت "واضح إنك أخيرًا… دخلتي في علاقة يا آنسة أمنية." أمنية اتوترت أكتر، وضحكت ضحكة قصيرة "علاقة إيه يا سندس؟ ده مجرد… هو يعني، يعني بس… اهتمام." سندس رفعت حواجبها وقالت بنبرة لذيذة "اهتمام… جميل جدًا يا دكتورة اهتمام." وضحكت وهي خارجة من المكتب "ماشي… أنا مش هعطلك عن الرومانسية دي." أمنية بصت للسلة تاني، وفضلت سايبة إيديها عليها لحظة قبل ما تمسك الموبايل بسرعة وتكتب "شكراً يا أنس… السلة حلوة اوي." استنت رد منه… دقيقة، اتنين، خمسة… مفيش رد. لكن الغريب إنها ماحزنتش، بالعكس، ابتسمت وقالت لنفسها "أكيد مشغول في الجامعة… زيه دايمًا." السعادة جواها كأنها رجعت لها النشاط فجأة، قلبها دافي رغم رعشة البرد، وحسّت إنها بقت أحسن حتى من ناحية الزكام. قامت وفتحت اللابتوب بحماس، وبدأت تكمل شغلها بروح مختلفة، كأن الهدية البسيطة دي غيّرت مودها كله. ______ بعد شوية وقت ... أمنية كانت قاعدة على مكتبها، عينها على اللابتوب وهي بتكتب آخر سطر في التقرير اللي شغالة عليه من الصبح. كتبت النقطة الأخيرة، وسابت إيدها تقع بتعب على الكيبورد، وقالت بصوت واطي "الحمد لله… خلصت أخيرًا." في اللحظة دي، الموبايل رن بنغمة الرسائل، قلبها دق أسرع شوية. "أكيد أنس!" فتحت بسرعة، وحماس باين في وشها… لكن الحماس ده اختفى فجأة لما شافت الاسم: سفيان. "ياااه… ده تاني!" قالتها بضيق وهي تفتح الرسالة. الرسالة الأولى صورة للمكاتب اللي في شركة الترجمة… الجدران متغطية بمواد حماية، والدهان الأبيض بدأ يتوزع. الرسالة التانية صورة لسفيان نفسه، ماسك أداة الصباغة، شكله مضحك جدًا وهو رافع حواجبه بطريقة درامية وكأنه فنان تشكيلي، ومع ذلك ضحكته اللي مبينة غمازته كانت ملفتة بشكل غريب… وخلت أمنية تقول لنفسها من غير صوت "ضحكة حلوة… بس الرزانة؟… لا، واضح مش صحاب أبداً." رسالة كمان منه وصلت بعدها "بدينا رسمي يا آنسة أمنية!" أمنية قلبت عينيها وضغطت بسرعة على الكيبورد وكتبت رد "تمام… مبروك عليكم البداية." لسه بتفكر تقفل الموبايل، جت رسالة تانية منه "لو عايزة تعالي شوفي بنفسك، الجو حماااس هنا!" أمنية اتسندت على الكرسي وقالت بصوت واطي "يا ربي… يعني إيه التعالي شوفي؟ هو فاكرني فاضية؟" كتبت رد قصير وواضح "مش هقدر أجي." بعد ثواني رد سفيان "فاهم… الآنسة أمنية مش هتضيع وقتها عشان تشوف الجدران وهي بتتلوّن، صح؟" أمنية عضت شفايفها وقالت "ده فاكرني متكبرة ولا إيه؟" كتبت بسرعة "ياريت كان كده… بس أنا مرضانة وهرجع البيت أول ما يخلص دوامي." رسالة منه ظهرت على طول "عييتي؟ بسبب المطر بتاع امبارح، صح؟" هي رفعت حاجبها وكتبت من غير ما تفكر "بسببك طبعًا!" استنت رد منه… دقيقة، اتنين… مفيش رد. أمنية ضحكت ضحكة صغيرة ساخرة وقالت "إيه؟ زعل ولا إيه؟" قفلت الموبايل ورمته على المكتب، وقالت وهي تبص للساعة "لسه ساعة كاملة على نهاية الدوام… يوم مش عايز يخلص." ______ بعد مرور الساعة ... أمنية كانت واقفة بتتمطط وبتحاول تفك عضلاتها اللي تعبت من كتر الشغل، عينيها نص مغمضة من الإرهاق والحرارة اللي كانت حاسة بيها في جسمها. أخذت شنطتها من على المكتب،  على أمل تخرج بسرعة وترجع البيت، لكن فجأة سمعت صوت خبطة خفيفة على الباب. رفعت عينيها باستغراب، ولقت سفيان واقف، لابس بنطلون بني وقميص أبيض، وشنطة ضهر صغيرة معلقة على كتفه. الغريب إنه ماسك تيرموس لامع في إيده، وابتسامته شبه واثقة. أمنية بصوت متفاجئ " سفيان ؟ إيه اللي جابك هنا؟ إزاي أصلاً دخلت؟" سفيان رفع حاجبه وهو يعدّل الشنطة على ظهره وقال بابتسامة جانبية "هو إنتي فاكرة نفسك الوحيدة اللي بتقتحم مكاتب الناس؟" أمنية رفعت حاجبها بسخرية وفهمت إنه غالبًا الأمن سايبه يدخل لأنه المترجم اللي اشتغل معاهم قبل كده. سألته ثاني "ماقولتش… إيه اللي جابك أصلاً؟" سفيان قرب منها خطوة، وبدون أي مقدمات حط التيرموس في إيدها. "ده… مشروب الشفاء السحري بتاع جدتي." أمنية بصت له وهي ماسكة التيرموس، شكلها نصف مصدق ونصف مستغرب " مشروب ايه ؟!" قال بنبرة كأنه بيعلن سر خطير: "خلطة المناعة المتوارثة في العلة… جدي كان بيشربها لما يتعب، انا بشربها، ودلوقتي دورك… هتلاقي نفسك فايقة زي الحصان." أمنية قوست شفايفها بضيق وتمتمت وهي شايفة الفرق الواضح بين الجنتل مان وهو  " حصان ؟"  و بعدين كملت بسخرية "آه، يعني بتحاول تصلّح غلطتك، مش كده؟" سفيان وقف محله "غلطتي؟" أمنية رفعت كتفها وقالت بثقة عالية "أيوة… أنا مرضت بسبب المطر اللي نزل علينا إمبارح وإنت طالع زي الفل!" هو مد إيده كأنه هياخد التيرموس منها "يعني أجي وأقدمه لك بنية كويسة، وفي الآخر تدعيلي بالمرض؟" أمنية بسرعة رجعت التيرموس ناحية صدرها وابتسمت "خلاص خلاص، مش زعلانة إنك سليم… شكرًا." سفيان مد إيده تاني وهو يقول "طب رجّعيه بقى… أصلاً كنت ناوي أبيعه لك بنص تمنه وغيرت رايي !"" أمنية رجعت خطوة لورا عشان تبعده "إنت مش هتقرب منه تاني! صار بتاعي!" بصلها بصدمة من جرأتها  لكن عين أمنية وقعت فجأة على صوابعه اللي ملفوف عليها ضمادات. "إيه ده يا سفيان؟! مال الصوابع دي؟" هو سحب إيده بسرعة وغيّر الموضوع "اشربي بس… اشربيه كله عشان ياخد مفعوله بسرعة." أمنية بصت له بشك "ما تقوليش إنك جرحت نفسك وإنت بتحضر الخلطة السحرية دي؟! واضح إنك متمرس في تراث العيلة أوي!" ضرب برجله الارض ليتقدم وحاول ياخد التيرموس تاني، لكن هي اتحركت بسرعة لورا وحمّلته فوق كتفها، وقالت وهي ماسكة الشنطة " لاسيبه  خلاص !"  وكملت بعدما هو رجع لورا وهي قدمت لقدام  "شكرًا بجد يا سفيان… أنا ممتنة… بس الدوام خلص وأنا ماشية."  سفيان رفع إيده باستسلام وضحك "ماشي يا ست أمنية… براحتك." خرجت من المكتب بخطوات سريعة، ولسه ماسكة التيرموس بإيدها، وهو بسرعة عدّل شنطته ولحقها في الممر. ___________ أمنية كانت ماشية ورا سفيان، بتحاول تواكب خطواته السريعة وهو شغال كلام، إيديه بتتحرك يمين وشمال وهو بيتكلم عن الألوان والدهانات كأنه صاحب محل ديكور "وبصي… حتى اللمعة بتاعة الدهان دي هتدي إحساس بالوسع، غير إن اللون التاني اللي اخترتيه ده نادر جدًا، أنا ما شوفتوش من زمان…" هي في الوقت ده كانت سرحانة، مش مركزة أوي، ووشها بدأ يحمر من الحرارة اللي بتزيد تدريجيًا، ومع كل كلمة منه بتحس إن صوت دماغها أعلى من صوته. (ثرثار… إضافة جديدة لقائمة صفاته) فكرت وهي بتلف عينيها بخفة، حتى ابتسمت بسخرية صغيرة من غير ما يحس. لما بدأ يقارن شركتهم بشركة الترجمة اللي شغال فيها، رفعت حواجبها وقالت بصوت شبه ساخر "يعني إيه؟ شركتكم أهم مننا يعني؟ لا واضح جدا!" ضحك سفيان بصوت عالي وقال "لا يا ستي بس إحنا عندنا روح فريق أكتر." هي لفت راسها ناحيته بنصف ابتسامة كانت ناوية ترد رد لاذع… لكن فجأة الدنيا لفت. حست إن الأرض بتهتز تحت رجليها، صورة الرواق قدامها بتتشوش، صوت الموظفين بقى مكتوم، حتى وش سفيان وهو بيضحك اختفى للحظة. وقفت مكانها فجأة، حطت إيدها على جبينها اللي مولّع حر، وبصوت واطي قالت لنفسها "حرارتي… عالية فعلًا." حاولت تمشي خطوتين، لكن رجليها تقيلة، كأن حد رابطها. أنفاسها اتقطّعت، وعيونها بدأت تغمض لوحدها. "سفيان…" نطقتها بصوت شبه مهموس، ضعيف لدرجة إنها ماكانت متأكدة حتى إنه سمعها. هو، لسوء الحظ، ما سمعش  امنية اللي كانت لسة واقفة جسمها بدأ بيتهادى، لونها شاحب كأن الدم نزل من وشها مرة واحدة، وعينيها نص مقفولة.  حاولت تسيطر على نفسها لكن  جسمها ارتخى فجأة، وعيونها قفلت تمامًا. الدنيا عندها اتحولت لسواد، كل الأصوات راحت، آخر حاجة حسّت بيها نظرات سفيان اللي حاول يلحقها اول ماسمع سقطتها…