الفصل الرابع
الفصل الرابع: همسات تحت الأرض
كانت الساعة تقترب من منتصف الليل حين نهضت أميرة من فراشها المجهول، في غرفة ما زالت تحتفظ بصمتها القاتل.
قضت يومها الأول في العمل بصمت، تنفذ الأوامر التي تُسلم لها مكتوبة، تنظّف مكتبه، ترتّب خزانته، تعيد تنظيم الملفات على الرفوف، وتغادر… دون أن ترى وجهه.
لم يكن هناك خدم آخرون، لا ضوضاء، لا خطوات… وكأن القصر لا يعيش فيه أحد سواها وهو.
في تلك الليلة، وبينما كانت تنظف إحدى الأدراج الموصدة بإحكام، وجدت قصاصة ورق صغيرة.
كانت مطوية بعناية، وعلى حوافها بقع داكنة… ربما دم جاف.
فكّتها ببطء، فقرأت:
> “لا تثقي بالأبواب المفتوحة… بعضها لا يعود يُغلق.”
— T.
تجمدت. من T؟
لم تُكمل قراءة الورقة حتى انطفأ المصباح فجأة، وغرقت الغرفة في ظلام دامس، تبعه صوت خافت… خطوات… لا، بل شيء يُزحف خلف الباب.
أخذت القصاصة وأخفتها بسرعة، لكن الباب فُتح فجأة.
كان هو…
أو على الأقل ظلّه.
ظهره للضوء، ملامحه غير مرئية، لكن صوته جاء مريبًا:
— "لقد تركتِ الخزانة مفتوحة."
قالت بخوف خافت:
— "أ... آسفة، لم أكن..."
قاطعها:
— "الخيانة تبدأ بتفاصيل صغيرة... لا تكرريها."
ثم غادر، دون أن يضيف شيئًا.
خلفه، بقيت أميرة تحدق في العتمة، وداخلها ارتجاف لا تقدر على إسكاتِه.
---
في نفس التوقيت، على بعد آلاف الكيلومترات…
في الطابق الأرضي من أحد الأبراج الزجاجية في سانت بطرسبورغ، كانت نهاد تجلس أمام شاشة مليئة بالخرائط والأقمار الصناعية، بينما وقفت أسماء قربها تعبث بسكين صغير.
قالت أسماء ببرود:
— "مازال ما بان والو. الهاتف مبدل، الإشارات طافية، والعم ما جاوب حتى على استدعاءات الشرطة."
أجابت نهاد وهي تضع سيجارة على الطاولة دون إشعالها (كما طلبتي):
— "ما عمري ما حبيت هذا الراجل… عندي إحساس من أول يوم أنه راه يخفي حاجة."
حنان دخلت الغرفة بهدوئها المعتاد، لكن هذه المرة نظراتها كانت حادة كالسيف:
— "المكتب تاعه مغلق منذ ثلاثة أيام. وخبر غيابه عن الاجتماعات بدأ ينتشر. أظن لازم نتحرك."
فاطمة دخلت بعدهم، تمسك بملف أحمر:
— "لقيت هذا في درج قديم بالمصنع القديم. عليه ختم العائلة… وفيه اسم ‘أميرة’ مكتوب بين أسماء صفقات تجارية."
سكون.
أسماء نظرت لنهاد:
— "يعني راه باعها؟"
ردت نهاد بنبرة قاتلة:
— "أو راه سلّمها للي ما يقدر حتى القانون يمسه…"
---
أميرة، في نفس تلك الليلة، صعدت للطابق العلوي لأول مرة.
كانت الأوامر أن تنظف "الغرفة الزجاجية"، قاعة كبيرة بجدران شفافة، تطل على المدينة.
وأثناء تنظيفها، لاحظت بابًا صغيرًا في الزاوية الخلفية… مختلف عن باقي الأبواب.
اقتربت منه. حاولت فتحه. مغلق.
لكنها شعرت أن وراءه شيء… شيء يراقب.
وفجأة، سُمع صوت حاد خلفها، ليس صوته… بل صوت امرأة.
— "قلت لكِ ألا تفتحي ذلك الباب."
استدارت بسرعة…
لكن لم يكن هناك أحد.
الغرفة فارغة. الباب مغلق. لكن صوت القفل… ما زال يتردد في أذنها.
📌 تابعوا الفصل القادم على حسابي: @wolfira_w
📌 إذا أعجبك الفصل، شاركه وادعمني بمتابعة لمزيد من الغموض والرعب النفسي.