الفصل الثالث
🖤 الفصل الثالث: عندما يصمت الذئب
كانت الليالي تمضي... لكن الظلام ازداد وحشية منذ اختفاء "أميرة".
داخل الفيلا الفاخرة الواقعة على تلال سانت بطرسبورغ، اجتمعت الفتيات الأربع في الغرفة السرية، تلك التي لا يدخلها أحد سوى "العصابة".
"الذئب" اختفت... وبدون أي أثر.
جلست نهاد على طرف الطاولة، نظراتها حادّة، وإصبعها يطرق سطح الخشب بإيقاع متوتر. تمتمت بصوت خافت:
— "أميرة ما تختفيش هكذا… إلا إذا كانت مجبرة."
أسماء، بثيابها الرمادية وابتسامتها الماكرة، كانت تمشط شعرها الطويل بأصابعها، ثم قالت وهي تميل برأسها بخفّة:
— "إما مخطوفة… أو خطفت حدّ، واحنا ما نعرفوش."
حنان، الجالسة بهدوء على الأريكة، كانت تحدق في شاشة اللابتوب، صوتها خرج بارداً كالعتمة:
— "ما كاين حتى إشارة على أنها خرجت من البلد. الكاميرات تعطلت فجأة، والرسائل لي وصلتنا من رقمها... ماشي منها."
فاطمة، بوجهها الطفولي ودموعها المخبأة خلف ضحكة كاذبة، قالت بخوف:
— "يعني... كاين حد خطط لهذي؟ ومين يقدر يقرب من الذئب؟"
الصمت عمّ الغرفة. ثم قالت نهاد، "النمر"، بنبرة غليظة:
— "عمّها."
أسماء توقفت عن تمشيط شعرها.
حنان نظرت إليها مباشرة.
فاطمة شهقت بخفة:
— "عمّها؟ تقصدي السيد سيف الدين؟"
أجابت نهاد وهي تقف وتبدأ بالمشي في الغرفة:
— "هذاك الراجل ما يبلعناش. من وقت موت جدها وهو ما يحب لا وحدة فينا. والليلة اللي راحت فيها أميرة... شافها وحدها."
حنان أغلقت الحاسوب، وحدّقت في الجدار حيث خُطّت أسماء العصابة بخط يد "أميرة" نفسها:
🩸 الذئب – النمر – الثعلب – الأرنب – البومة 🩸
ثم قالت ببطء:
— "الذئب ما يهربش... الذئب يُفترس."
أسماء اقتربت من نهاد، ولمحت أثر رماد على كمّها، فسألتها بفضول بارد:
— "وين كنتِ قبل ما تجي للقاعة؟"
نهاد ابتسمت ابتسامة متعبة وقالت:
— "كنت أتفقد القبو… وشفت السيارة السوداء لي خرجت البارح، فيها صياح مكتوم."
فاطمة ارتجفت، وركضت نحو خزانة الأسلحة. أخرجت منها خنجر أميرة… كان مغطى برماد أسود.
قالت بصوت مبحوح:
— "هذا الخنجر... لقيتو مرمي تحت فراشها."
لحظة صمت.
ثم حنان تنهّدت:
— "لازم نتحركو. نخترق النظام، نقتحم ملفات عمّها، وندخلو لبيته. الذئب لازم يرجع… حتى لو رجع مغطى بالدم."
أسماء ضحكت بخفة:
— "لو كان الشيطان هو اللي خطفها… فرح نجرّو من قرونه."
قالت نهاد وهي تعقد شعرها كمن يستعد للذبح:
— "هذو ما يعرفوش مع من لعبو… العصابة ما تفترقش. واللي يقرب من وحدتنا... يموت."
في نفس التوقيت، على بعد آلاف الكيلومترات…
في الطابق الأرضي من أحد الأبراج الزجاجية في سانت بطرسبورغ، كانت نهاد تجلس أمام شاشة مليئة بالخرائط والأقمار الصناعية، بينما وقفت أسماء قربها تعبث بسكين صغير.
قالت أسماء ببرود:
— "مازال ما بان والو. الهاتف مبدل، الإشارات طافية، والعم ما جاوب حتى على استدعاءات الشرطة."
أجابت نهاد وهي تضع سيجارة على الطاولة دون إشعالها (كما طلبتي):
— "ما عمري ما حبيت هذا الراجل… عندي إحساس من أول يوم أنه راه يخفي حاجة."
حنان دخلت الغرفة بهدوئها المعتاد، لكن هذه المرة نظراتها كانت حادة كالسيف:
— "المكتب تاعه مغلق منذ ثلاثة أيام. وخبر غيابه عن الاجتماعات بدأ ينتشر. أظن لازم نتحرك."
فاطمة دخلت بعدهم، تمسك بملف أحمر:
— "لقيت هذا في درج قديم بالمصنع القديم. عليه ختم العائلة… وفيه اسم ‘أميرة’ مكتوب بين أسماء صفقات تجارية."
سكون.
أسماء نظرت لنهاد:
— "يعني راه باعها؟"
ردت نهاد بنبرة قاتلة:
— "أو راه سلّمها للي ما يقدر حتى القانون يمسه…"
---
أميرة، في نفس تلك الليلة، صعدت للطابق العلوي لأول مرة.
كانت الأوامر أن تنظف "الغرفة الزجاجية"، قاعة كبيرة بجدران شفافة، تطل على المدينة.
وأثناء تنظيفها، لاحظت بابًا صغيرًا في الزاوية الخلفية… مختلف عن باقي الأبواب.
اقتربت منه. حاولت فتحه. مغلق.
لكنها شعرت أن وراءه شيء… شيء يراقب.
وفجأة، سُمع صوت حاد خلفها، ليس صوته… بل صوت امرأة.
— "قلت لكِ ألا تفتحي ذلك الباب."
استدارت بسرعة…
لكن لم يكن هناك أحد.
الغرفة فارغة. الباب مغلق. لكن صوت القفل… ما زال يتردد في أذنها.
📌 تابعوا الفصل القادم على حسابي: @wolfira_w
📌 إذا أعجبك الفصل، شاركه وادعمني بمتابعة لمزيد من الغموض والرعب النفسي.