النفس الاخير
تقدم العدو ورد الفعل
بعد مدة من الحيرة والقلق، بدأت أشعر أن الوقت لا يتحرك. ولكن فاجأني صوت الجنود عندما قالوا إنهم سيبقون في المعركة حتى النهاية. شعرت بالفخر والاعتزاز بجنودي، وكنت أعرف أننا سنواجه المعركة القادمة معًا.
بدأنا في الاستعداد للمعركة القادمة، وكنا مستعدين لمواجهة العدو بكل قوة. كنت أشعر بالثقة في قدراتنا، وكنت أعرف أننا سننتصر. ولكنني كنت أيضًا أشعر بالقلق على جنودي، وعلى مستقبلهم. كنت أعرف أن المعركة القادمة ستكون صعبة، ولكنني كنت مستعدًا لفعل كل ما يلزم لحماية بلدي وجنودي.
بدأنا في نشر الفخاخ حول أرض المعركة، لأننا لن نستطيع مواجهة رتل مكون من 200 سيارة لوحدنا. بدأت ألقي خطابي عليهم وأقول:
"بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين. يا جنود بلادي، لقد وصلنا إلى نقطة اللاعودة. إما أن ننتصر أو نموت. لا مجال للتراجع أو الهروب. إننا نواجه عدوًا شرسًا، يريد أن يسحقنا ويسحق بلادنا. ولكنني أقول لكم، إننا لن نسمح لهم بذلك. سنقاتل حتى آخر نفس، وسنقاوم حتى آخر رجل منا.
إن الموت في سبيل الله والوطن هو الشرف الحقيقي. وإن النصر أو الهزيمة هي قضية مصير. فإما أن نكون أو لا نكون. لا مجال للخوف أو التردد. إننا أعمدة بلادنا، فإن سقطت هذه الأعمدة أو تراجعت، سقطت بلادنا. وعلينا أن نفعل كل ما يلزم لكي تظل رايات بلادنا مرفوعة شامخة رغمًا عن كل حاقد حسود.
فمن يريد أن يغادر، فليغادر الآن. ولكنني أقول لكم، إن من يغادر الآن، سيكون قد خان وطنه وخان نفسه. وأقول لكم إننا سنقاتل حتى النهاية، لا خيار لنا سوى النصر أو الموت".
سكت الجنود لبرهة، ثم صاحوا بصوت واحد "نحن معك حتى النهاية". شعرت بالفخر والاعتزاز بجنودي، وكنت أعرف أنها ستكون اخر معركة لنا معاً وان هناك الكثير منهم سيموتون لا محال
بعد 6 ساعات، بدأت أرى سيارات كثيرة لا نهاية لها، تتحرك في اتجاهنا. بدأت أنبه الجميع بأن يتحضروا للمعركة القادمة.
"يا جنود، إن العدو يقترب. لقد حان الوقت لكي نستعد للمعركة. كل واحد منكم يجب أن يكون مستعدًا للدفاع عن نفسه وعن بلاده. لا تتراجعوا، لا تخافوا. إننا سنقاتل حتى النهاية".
بدأ الجنود في الاستعداد للمعركة، وكنت أرى في عيونهم عزيمة وإصرارًا على النصر. كنت أشعر بالفخر بهم، وكنت أعرف أننا سنواجه المعركة القادمة معًا.
"تذكروا، يا جنود، إننا لا نقاتل من أجل أنفسنا فقط، بل من أجل بلادنا وعائلاتنا. إننا ندافع عن كل شيء نعنيه. لا تتراجعوا، لا تخافوا. إننا سننتصر أو نموت".
بدأ العدو في الاقتراب، وكنت أرى سياراتهم تملأ الأفق. "ابدأوا في إطلاق النار، يا جنود. لا تتوقفوا حتى لو أمرتكم بذلك. إننا سنقاتل حتى النهاية".
بدأ الجنود في إطلاق النار، وكنت أرى العدو يتقدم. كانت هناك خسائر في صفوف العدو، بدأ العدو في تجميع جنوده وبدأت اشتباكات عنيفة.
"استمروا في القتال، يا جنود. لا تتراجعوا". كنت أحمل قناصًا وأتصيد العدو بينما كان الجنود يقاتلون في أرض المعركة.
بعد أن تجمعت صفوف العدو،بدأت في تنفيذ الخطة التي أطلقنا عليها "حصار الفئران"، لأنها تعتمد على توزيع الألغام والقنابل حول أرض المعركة. ومثلما توقعت، توقف العدو في مكان الألغام، أرسلت نداء إلى سعد أن يفجر الألغام.
بعد أن فجرنا الألغام، ألحقنا خسائر في صفوف العدو، وبدأت في تنفيذ الخطة الثانية، وكانت بعنوان "النفس الأخير". كانت الخطة تتضمن تفريق جنود العدو حتى وصول الدعم، ولكي نفعل ذلك، أمرت الجنود أن يركب كل خمسة أشخاص في سيارة والالتفاف حول العدو والتمركز هناك.
كنا نعلم أن هذه الخطة خطيرة، وكنا نعلم أن أغلب من يشاركون في هذه الخطة سوف يموتون. كان عدد المتطوعين في هذه الخطة هم 30 رجلًا من ضمنهم أنا.
كنت أرى السيارات تذهب إلى المراكز المحددة، ولكن هناك من مات قبل أن يصلوا. حتى جاء موعد انطلاقنا إلى أهم موقع في المعركة، كنت أعلم أن فشلنا في الوصول إلى هذا الموقع يعني فشل المهمة وموتنا جميعًا.
بدأت السيارة تتحرك، وبدأت أشعر أن الوقت توقف تمامًا. بدأت استرجع كل ذكرياتي واللحظات السعيدة التي قضيتها مع عائلتي. حتى أثر هذا فيا خوفًا من الموت.
بعدها بدأ العدو بإطلاق الرصاص علينا حتى قتل السائق وقتل من معي، فبقيت وحدي وبسرعة توليت قيادة السيارة وتوجهت إلى الموقع المحدد وبدأت الاشتباك مع العدو.
كان موقعي جيدًا، فقد حضرت فيه من العتاد والاسلحة ما يكفي لعشرين رجلًا. وبعد ساعات من الاشتباك، قتل أغلب جنودي ولم يتبقى سوى 5 رجال أنا وسعد والجنود الذين معه.
وبقي 24 ساعة حتى وصول الدعم، ولا يزال هناك الكثير من الأعداء في ساحة القتال. ولكن بعد ساعة، أغارت طائرات العدو على الموقع الذي كان فيه سعد وجنوده، ولم يبقى سواي في أرض المعركة.
لم أعد أعرف ماذا أفعل الآن، استمعت ما بقي لي من قوة. بقيت أقاتل حتى أني لم أعد أعرف الوقت، وقد نال مني التعب وقد التف جنود العدو حولي وقد طوقوا المكان الذي أتواجد فيه.
بينما كنت أقاوم، قد أصبت بطلقتين، واحدة في الصدر والأخرى في قدمي اليسرى. وبقيت أقاتل قرابة الساعة، ولكن فقدت الوعي بسبب النزيف.
ولم أفق إلا بعد شهر من هذه الحرب، وقد علمت فيما بعد أن الحرب انتهت وقد تدخلت دول عظمى في إيقاف الحرب.
بعد أن تعافيت من إصابتي، استدعاني رئيس الدولة إلى حفل تكريم، وقد وصف عصياني للأوامر شجاعة.
وبعد أن انتهيت من حفل التكريم، ذهبت إلى المقبرة وزرت رجالي الذين توفوا في المعركة، وبدأت أتحدث إليهم وأشكرهم لأنهم لم يتركوني وحدي.
وقبل أن أرحل، ودعتهم وقلت إنني لن أنسى شجاعتهم أبدًا.
......................... THE END...................