SAUDADE - THE END - بقلم روشان ROCHANE - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: SAUDADE
المؤلف / الكاتب: روشان ROCHANE
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: THE END

THE END

أخـفــيـك عـنـهـم بـعـيـدا بـيـن أعـمــاقــي ويــفــضــح الـحــب لـوعـاتـي وأشـواقــي وأخــبــر الــنـاس أن لا عـشـق يـسـكـنـنـي ويــقـــرؤونـك فــي صــمــتـي وإطــراقــي -ˋˏ✄┈┈┈┈-ˋˏ✄┈┈┈┈-ˋˏ✄┈┈┈┈ ~بــعــد مـرور أســبــوع ~ بصالة الجلوس التابعة لقصر آل شاهين كانت الاصوات المتباينة النبرات تكسر سكون المكان وتزيل وحشته فبين ضحكات طيف الصادقة وهي تحاول نطق بعض الكلمات باللهجة المغربية متجاهلة ضحكات تيم الساخرة ومشاكساته المتكررة، وبين روما التي تحوم حول نفسها برشاقة مستعرضة فستانها ذو التصميم المبهر تحت نظرات أبيل المفتونة وبسمة ريحان الدافئة فيبدو أن أبيل قد وجد بطلته حقا وان لم تكن من العائلة لكنها الوحيدة التي استطاعت ان تجعل كم المشاعر ذاك يحتل عيونه بجلاء، شهد تجالس أوليان لتروي لها آخر مستجداتها بما فيها إرتباطها بأنيس وتخطيطهما لقضاء العطلة الصيفية بإحدى القرى التابعة لإسطنبول بينما تتوسطهما شمس مصغية بإهتمام لا يليق بسيدة عجوز بل بصبية تشع فضولا وإهتماما وترفع حاجبيها بدهشة كلما ازدادت الأحداث حماسة او اتخدت مجرى مغايرا، بنات آل شاهين يفقن بحلقة مستديرة ليتبادلن أحاديث رتيبة بشأن آخر صيحات الموضة و مستجدات نساء الطيقة المخملية وأسرار لو كشفت لتسبببت في شتات أسر وعائلات بعدد شعرات الرأس ، آصف يناقش رجال آل شاهين حول مشروعه الجديد وضحكاتهم الأرستقراطية تضفي سحرا خاصا للمكان بينما كانت إسراء تقف وحيدة كعادتها تجيل خضراويتها بلهفة في الارجاء وكأنها كانت تأمل لقاء احدهم وان لم يكن أيهم غير ان حاجباها تقوسا بخيبة وذبلت نظراتها بحزن مشفق حين ذهبت آمالها أدراج الرياح، يبدو أن آل شاهين ليسوا بحاجة إلى نادلين اليوم! تفقد آصف هاتفه الخلوي ليجد رسالتين صوتيتين من شقيقته واتصالا من والدته وهذا بالحد ذاته فيلم رعب لا يبنبؤ سوى بحدوث مصيبة جديدة لن تكون اخف ضررا من سابقاتها وليختصر الأمر ويلقي بالهواجس جانبا أسئذن بأدب منسحبا إلى الخارج حتى يجري الاتصال المصيري، حتما لايعقل أن يكون السبب وراء الرسالتين رفض الجامعة مجددا صحيح أن لأخته سجلا اسودا لامجال للبياض فيه لكنه يؤمن دوما أن كل إمرئ يستحق فرصة ثانية مهما بلغت اخطاؤه ومهما أجرم بحق نفسه أو غيره جميعنا نستحق فرصة للبدء من جديد والحساب يقتصر على الله وحده دون غيره! مسح على وجهه المليح بتعب توازيا مع علو رنين هاتفه من جديد منبئا باتصال مرئي من إيناس، فتح الاتصال ببسمة جاهد لرسمها رغم الضيق المسيطر على حواسه وبمجرد ما ان لمح ملامحها المتعبة حتى أحيلت بسمة صادقة خالية من التكلف، ذاك الشحوب الطفيف والهالات السوداء التي تحاوط عسلتيها جعلت من قلبه ينقبض وكلما إسترسلت في الحديث وبثثه شكواها عن المدير الوقح الذي اساء معاملتها بامتهان كاد يبكيها أمام البقية لولا تماسكها وحرصها أن لاينال منها وغد كذاك كانت اعصابه تشتد وغيرته ترسم معالمها على تقاسيمه بوضوح لاتخطئه العين، وحين رد كانت نبرته محتدة وذات وقع مرعب :« سأهبه ردا لطيفا على ما فعله وسأعيد كرامتك أمام الجميع يا حبيبة قلب أخيك فلا تسمحي للدموع ان تحولك الى دب باندا بشع فانت تضحين قبيحة حين تبكين! » وصلته ضحكتها الخافتة ليردف بحرارة:« لك مني وعد رجل أن تكملي دراستك بأفضل جامعة هنا!» « سامحني آصف فكل ما يحدث لك بسببي!» « ماحدث كان مقدرا يا ندى فلا تحاسبي نفسك على اخطاء لم تكن بيدك يا ذات الخدود الممتلئة!» « هيه انت كف عن ازعاجي بهذا اللقب البشع!» ضحك بصدق لتشكره قبل ان تميله لائحة طويلة من الاغراض التي تحتاجها والدتها وتودعه ببسمة لطيفة تاركة امواج اللوعة تتقاذفه والألم يعتصر قلبه بقوة! « شقيقتك ذات تاريخ اسود وملف حافل وجامعتنا تحرص كل الحرص على الحفاظ على سمتعها بين الجامعات فلن نستطيع قبول إيناس بصفوفنا !» كلمات المدراء كانت لاذعة كالسياط ونظرات الانكسار بعيون أيناس وإن لم تكن بريئة تماما لكن قسوة البشر تفوق التصورات أحيانا وقد اقسم ان يلحقها بجامعة تليق بها ليساعدها على تخطي الماضي ويثبث للجميع أن الخطأ سمة بشرية! وكعادته حين تراقصه ظلال الغضب يلجأ الى مؤنسته ورفيقة دربه التي لاتفارق انفاسه! سيجارته.. لطالما كان يؤمن ان السجائر أكثر الأشياء إخلاصا وتفانيا فهي تحترق لاجلك وانت تموت لأجلها! علاقة سامة غير انها صادقة! اسند ظهره العريض إلى إحدى الأعمدة العالية التي ترتص بثباث على جانبي البوابة الحديدية للقصر وبين شفاهه سيجارة ذات علامة تجارية لاغبار عليها، امتص رحيقها بانتشاء ولسانه يدندن أغنية كان والده يرددها على مسامعه دوما حين يهز صراخ أمه جدران البيت بسبب دخان السجائر الرخيصة! 🕯️ ♬ أشعلتُ بآخر شرارات الإنتظار سيجارتي ليس لأنتشي… بل لأراكِ تبعثين من الرماد كل نفَسٍ هو نداء، وكل زفيرٍ صلاة أيُّ ساحرٍ علّمني أن الحب يولد من دخان؟ يا ضوءا لا يسكن الشمس يا نغمةً كتبت على أركان قلبي ولم تُسمع ظهورك ليس حُلُمًا عابرا هو إعتراف أن الصبر لا يخون حين يمس الحب! أيّ حنينٍ يسكنك؟ أيّ قدرٍ جعلك تبعثين من دخان سيجارتي.. وتنزلين أمامي كحقيقةٍ نفضت عنها الغبار اتُراكِ صدفةٌ ترتدي شكل الحب؟ أم نغمةٌ صنعتها وحدتي؟ اجلسي، اسمعيني كما تنصت الأرض لوقع المطر دعي الدخان يغلفنا… فبه وُلدتي من جديد، وفيه تعلمتُ أنّ الحب لا يحتاج لإذنٍ كي يجيء... 🕯️ نبرته الرخيمة تنشد بسلام يلامس الارواح لاسيما الهائمة ونظرات إسراء تراقبه بصمت لايجرأ على البوح فأي كلمات تعادل كلماته صدقا وشاعرية، وكأنه بطل ينتظر ان تبعث عنقائه من الرماد، نفخ دخان سيجارته للمرة الأخيرة فباتت الرؤية مشوشة و...بترت افكاره و نشوته حتى رمش بذهول مضيقا عسليتيه ليتمكن من قطع الشك باليقين من كون بصره سيلما معافى ، هل بعثثت عنقائه من الرماد ام أن أغنيته ماكانت سوى تعويذة لأستحضار نصفه الآخر!؟ صدى خطواتها المدروسة وعطرها الثمين يجعل من النيكوتين يلاعب عقله ومشيتها المختالة صوبه ترفع من صبيب دمه حتى تكاد تحمر بشرته الحنطية توترا، أعادت خصلة سوداء طويلة خلف أذنها لتبرز رقبتها العاجية الملفوفة بوشاح رمادي يماثل الدخان المموه لملامحها الفاتنة ومن خلفها ظل أسود طويل يجاري خطواتها الرشيقة بثباث عمته البغتة ما ان تقابلت نظراته المفتونة بتلك العيون العميقة ذات النظرات الحادة فهز رأسه ببسمة رسمية قبل أن ينسحب بهدوء تلاحقه نظراتها المتعجبة وصدى ضحكات طفولية بريئة، سؤال وحيد يحيره أوليس أهم متزوجا من أوليان!؟ من تكون تلك الحسناء إذن!؟ توارى عن مرمى بصرها لتلتفت صوب أيهم بقلق جلي معلقة:« أشعر بتوتر رهيب أيهم أنت واثق ان قدومي فكرة صائبة!؟» « سيتقبلون وجودك بينهم كما حدث مع أوليان كل ما عليك هو تحمل ردود افعالهم والتي قد تبدو جارحة قليلا!» أخدت نفسا عميقا لتعرف خطواتها المتأنقة طريقها صوب المدخل وتطأ قصر آل شاهين للمرة الأولى المملكة التي تمنت أن تتوج فيها كملكة بجوار أنس فباتت تدخلها الآن، القصر الذي زارته أوليان قبل شهور لتحظي بميراث زوجها دون ان تدرك انها ستصبح زوجة لسيد القصر..!! لطالما رسمت بمخليتها تصورات حوله دون ان تطال ولو النذر اليسير من فخامته على ارض الواقع قصر العائلة المالكة! ادرات عيونها بالأرجاء ليشير اليها ايهم بالتقدم صوب الصالة مستشعرة وقع خطواته الرزينة خلفها وضحكات صغيرتها البريئة تدغدغ حواسها ! بمجرد ما ان وطأ كعبها الاسود مدخل الصالة حتى خرست الاصوات وإشرأبت الأعناق بفضول في إنتظار كشف الستار عن هوية ميرنا والسر وراء ذاك الثباث الغريب الذي يعطي أنطباعا على كونها جزءا من العائلة لا مجرد غريبة تندس بين آل شاهين دون سابق انذار، وقفت بهاء بأبهة ترميها بنظرات تقييمة وان لم تخلو من الدونية بينما عقدت طيف وشهد حاجبيبهما باستغراب من وجودها بينما اتسعت بسمة آصف تلقائيا موضحة أنه الشخص الوحيد الذي يسعده وجودها بينهم! ورغم ان الأمر يبدو غريبا إلا أنها بادلته البسمة باقتضاب ما ان روادتها فكرة أن أحدهم يرحب بوجودها وإن لم تتمكن من معرفة هويته لكنه يتسم بالأدب وحسن الضيافة، لم تتمكن بهاء من نفث تعليقاتها السامة بظهور إبنها حاملا طفلته الصغيرة بارعة الجمال وهي تتمسك برقبته وتلامس ذقنه بانبهار جعل من بسمة أوليان تنمو، جالت بهاء بنظراتها المتوجسة بين ملامح ميرنا الناعمة وتقاسيم أيهم الحادة ومئات الاسئلة تدور بفلكها دون ان تجرؤ على طرحها مخافة صدمة لن يتحملها قلبها الضعيف ولن تحفظ وجهها امام آل شاهين بينما مالت شهد صوب أوليان لتهمس بغل:« من تكون كتلة الانوثة والجمال هاته!؟ قومي يا إمرأة ، قومي ابعديها عن زوجك!» هزت أوليان كتفيها بلامبالاة ونظراتها ترمي أيهم بحب جلي تلقفه ليبتسم بدوره دافعا الانظار لتتبع مسار عيونه بفضول لتقع على أوليان، همست حياة بغل:« اي تعويذة القتها هاته اللقيطة عليه!؟ لم يناظرني رجل بمثل هذا الشكل منذ أن ولدت!» أتاها الرد من ريحان بنبرة ساخرة:« يفترض ان تقدمي امتنانك إذن للرجل الوحيد الذي تنازل ليهبك نظرة وليته لم يفعل فلو كان يدرك انك ستتمسكين به كالعلقة لفقأ عينيه !» « أيتها الحقيرة!» « لا حقيرة هنا سواك حياة فلا داعي أن نرواغ الحقيقة بهذا الشكل المريع!» اصرت على اسناها بغيظ وهي تلمح نظرات زوج ريحان تشملها بتهديد صريح لم تكن لتجرؤ على تجاهله ولاتقبل الإهانة الشنيعة التي طالتها من ريحان وان توقعت الأمر، فلا أحد بإمكانه إنكار عقلانية ريحان وتصرفاتها الناضجة فرغم العداء بين آل شاهين وأوليان إلا انها عاملتها بلطف حين تعرفت إليها عن قرب وهاهي ذي الآن تهينها بشكل مريع حين تطاولت على زوجة أيهم ووصفتها بالمشعوذة، انسحبت من الحلقة بعنفوان لايليق بالموقف لتعيد ريحان نظراتها الباسمة صوب زوجها وكأنه ملاكها الحارس الذي يمنع أي شخص من أذيتها قولا او فعلا ، تنحنح أيهم لينظف حلقه قبل أن يحدق بأوليان بنظرات غامضة قائلا:« أعرفكم بميرنا.. طليقتي!» كممت بهاء فمها لتئد شهقتها المذهولة وعلت الهمسات واللمزات حول ميرنا وعن موقف اوليان مما حدث توقعوا ان تنهار او يعلو بكائهاب خيبة انتظرت بنات شاهين فرصة ليشمتن لكنها كانت باسمة تراقبه بحب لتنهض بعدها وتتجه صوبه تحت نظراته وابتسامة ميرنا الخجولة فحتما لايلقيان بالا لأحد في سبيل سعادتهما ولهذا إستمر هذا الحب وتوج بالزواج رغم العراقيل الشائكة وحين بلغتهما سحبت إيلين من بين أحضانه لتقلبها بعمق مدغدغة حواسها وضحكاتهما معا تمتزج لتصنع سمونفية ذات صدى جنيل، وضع ايهم كفه عل.خصرها ليقبها منه فجاورته تحت انظار آل شاهين واكمل بهدوء:« ميرنا كانت حبيبة أنس وموظفة بالفرع الذي ترأسه سابقا وجميعنا تخيلنا بقية الحديث نظرة فإعجاب فإرتباط ولولا جبن أنس وتنازله عن مسؤولياته بما فيها ابنته لكانت ميرنا من نساء آل شاهين ولحظيت بعيش كريم ، لجات إلي حين استشعرت أنني الفرد الوحيد الذي بأمكانه سماع شكواها دون كلل وقد إحتويتها كزوجة أخ ثم كزوجة على ورق حين انجبت ايلين ولا اظنكم تملكون الشجاعة الآن للأعتراض على انضمامها للعائلة !» انتظر ان يقدم أي منهم على إبداء إعتراضه لكن الصمت كان سيد المكان مما أشعر ميرنا بشيء من الإرتياح فيبدو أن لايهم مكانة لا تضاهيها مكانة، علق بنبرة حاسمة:« ميرنا باتت فردا من آل شاهين وكل من تسول له نفسه التطاول عليها لفظا سيكون حسابه عسيرا وجميعكم تملكون نبذة مختصرة عنه !» إنجلى صوت بهاء بعد صمت طويل ولدته الصدمة لكنه تحرر وأخيرا بنبرة هادئة:« أهلا بك في العائلة يا ميرنا!» منحتها ميرنا بسمة هادئة بها شيء من الإمتنان وعلت شفاه طيف ببسمة لطيفة ثناءا على تصرف والدتها الذي وان دل على شيء فانه يدل على رغبتها في التغير من طباعهتا العنفوانية وغرورها المقيت والفضل راجع لأوليان وكأنها بعودتها الى القصر غيرت اشخاصا ووولدت بداخلهم مشاعرا متباينة، بهاء.. ريحان.. شهد.. طيف وأيهم!! اتجهت اوليان صوبها لتناولها الصغيرة ببسمة وديعة قائلة :« الا تودين القاء نظرة على حفيدتك الجميلة وأميرة آل شاهين!؟» ارتجفت شفاه بهاء واهتزت احداقها الخضراء بلوعة حين استقرت على تلك الجميلة ذات العيون الزرقاء الواسعة التي ترميها بنظرات لطيفة تكاد تذيبها ، إمتدت ذراعيها لتحتوي الصغيرة وتضمها الى صدرها مستنشقة عبيرها الخلاب وسامحة لدموعها بالإنسياب دون حرج فهاهي ذي قد حظيت بقطعة من أنس وحفيدة تحمل دماء العائلة واسمها، حفيدة ولدت بجينات أنس وتتربت على يد أيهم، رمشت إيلين بانبهار لايفارق عيونها قبل ان يمتد كفها الصغير ليحاوط فك بهاء وتنطق بنبرة متعثرة:« عيونك جميلة جدا!» ابتسمت بهاء من بين دموعها لتمسح على خصلاتها المصففة مجيبة بنبرة دافئة:« أخبرني جدك بهذا مرارا!» عقدت الصغيرة حاجبيها بتعجب محاولة تحليل كلمات المرأة ومعرفة هويتها وان كان الدفئ الذي إستشعرته بأحضانها كفيلا لأن يدفعها لتتمسك بها اكثر دون حاجة للسؤال فلاتبدو مؤذية أبدا أما بداخل بهاء كانت تموج مشاعر متابينة تصب بمنحى واحد..الحب!! كانت تستشعر حبا غريبا غير مشروط تجاه هاته الطفلة وإن لم يكن قدومها كما ينبغي ان يكون لكن ان تحال أمنيتها واقعا هذا اقصى ما تمنته فليرحم الله إبنها ويغفر له ما اقترفه بحق نفسه وبحق تلك المرأة، عند هاته النقطة تحديدا رفعت عيونها صوب ميرنا لتهبها بسمة متأثرة أرفقتها بعبارة جميلة لها وقع خاص :« اسمها إيلين.. إيلين أنس شاهين!» «إيلين أنس شاهين» رددت بهاء العبارة بتمهل وكانها تستلذ بوقع ذاك الإسم الملكي المضاف إلى شجرة العائلة منذ اللحظة وبهاته الأميرة التي حلت على قصر العائلة المالكة لتغير مشاعرا واقدارا، إجتمع الأفراد حول الطفلة واحاطتها النظرات ما بين متعجب ومنبهر وحالم كحال أوليان وطيف بينما كان حال آصف مخالفا للبقية حين إنسل بخفوت متأبطا خيبته وخسارته لبطلة لم يكتب لها أن تندس بين سطور روايته الخاصة فأن يقع بحب طليقة ايهم شاهين دون ان يغفل عن نظراتها إليه امر بغاية الجنون والحمق وتكفيه احزانه لتنضاف إليها ميرنا بطلتها التي سلبت أنفاسه للوهلة الاولى وبلقاء عابر..!! حدق بصورة شقيقته كخلفية لهاتفه لتتسع بسمته الحزينة ويوقن أن المصائب ستظل تلاحقه بظلالها الموحشة رغم نقاء قلبه، فحال ميرنا ليس افضل حالا من أيناس وليته كان يملك فرصة على الأقل، كل نفَسٍ هو نداء، وكل زفيرٍ صلاة أيُّ ساحرٍ علّمني أن الحب يولد من دخان؟ اعاد الهاتف إلى جيب سترته الانيقة ليتجه خارجا لولا أن تدارك نفسه بالدقيقة التسعون حين استشعر أصطدام ساقه بشيء رخو يشبه جسدا صغيرا دافئا ليحني رأسه ببطء ويلمح عيونا تماثل عيون ميرنا سحرا وزرقة وان كانت تتسم بالبراءة والعفوية بخلاف نظرات ميرنا المغرية ولايحتاج الامر تفكيرا مطولا ليدرك أن هاته الأميرة الصغيرة هي إبنة عنقائه وقد أصطدمت به بخضم ركضها من طفل صغير يلاحقها ببسمة واسعة وكأنه يلاحق احلامه، انحنى على أحدى ركبيته كرجل نبيل ليحمل فردة حذائها ويقحم رجلها الصغيرة بها معلقا بمرح:« هل أوقعت سندريلا الصغيرة حذائها ام أن منتصف الليل قد حل!؟» مطت أيلين شفاهها بتفكير دام لثوان قبل أن تجيبه:« وهل أنا أميرة لأحظى بحذاء زجاجي!؟» « كل أنثى هي أميرة لاتحتاج لأمير ولا لحذاء ماسي يخط مصيرها!» إتسعت بسمتها المماثلة لبسمة والدتها لتعانقه بلطف قائلة:« أنت جميل جدا أيها السيد !» بادلها العناق ليجيب:« أنت الاجمل يا أميرة آل شاهين!» تركزت عيونه من خلفها لثوان ليلمح ذاك الطفل الذي كان يلاحقها قبل لحظات وبجواره طفل آخر يكبره سنا ويسحب أذنه بتأنيب وافق تقاسيمه العنفوانية ورسم الحيرة على ملامح آصف، وما إن فارقت أحضانه لترحل حتى إبتعد الطفل بكبرياء معلقا انظارها الحائرة بهذا الطفل المزعج الذي لم يكف عن طرد كل صغير يحاول مشاركتها اللعب دون أن يحدثها من الأساس.. أحمق!! همست لنفسها بتبرم وهي تلوح للآخر ببسمة ودودة فيحمر خداه خجلا وتعلو البغتة تقاسيم آصف وكأن الأميرة الصغيرة ما فتئت تسرق قلوب أسياد المملكة بيومها الأول، ابتسمت روما وهي تسند ذقنها إلى كتف أبيل معلقة بمكر:« يبدو أن إحداهن قد وجدت أميرها دون عناء يذكر!» ضحك بخفوت ليجيب:« اتوق لرؤية رد فعل حياة بعد ان تعلم!» تبادلا الضحكات بينما اتجهت بكعبها العالي مدارية توترها الذي بات ينسل داخلها ما إن إصطدمت صغيرتها بذاك الرجل، حين لمحت بسمته الودودة ومعاملته لها كأميرة صغيرة، كان حنونا بشكل مثير للمشاعر وملامسا للقلب بإخلاص وربما هذا سبب من الألف لكي تتوتر حواسها ما إن رفع عسليتيه ليحدق بها بعيون باسمة، هزت رأسها كتحية نبيلة قبل أن تنحني بخفة لتحمل إبنتها بحنان وتحادثه بنبرتها المتمهلة:« آسفة بشأن إيلين فهاته الجنية الصغيرة تحظى بنشاط يفوق البقية أشواط !» تساقطت بسمتها تدريجيا مع إن لاحظت تحديقه الصامت بها دون إبداء أي رد فعل على ما سبق وان قالته او أنه لم يكن منتبها من الأساس وحين نطق تفوه باخر شيء توقعته :« هل أنت من الإنس أم الجن!؟» « عفوا!؟» زفر باستسلام ليلوح لهما مغادرا ما إن أستشعر حماقته وحلل سؤاله الغريب، لكنها لا تدرك قط ما يموج بداخلها ولا سمعت صدى أول نبضة عنيفة دقت اضلعه ما ان انجلت ملامحها من خلف الرماد،لن تفهم مشاعره ولم يعد هناك مجال للشرح ،توقف عن المسير ما ان طال صوتها مسامعه :« كنت أنت ذاك الشاب الذي قابلته بجانب البوابة صحيح!؟» « آصف، أدعى آصف يا سليلة الرماد !» لم يلتفت صوبها وألقى بما بجبعته بهدوء مغادرا ومخلفا بثناياها شعورا مبهما لاتفسير له،ألكونه عامل ابنتها بحنان تمنته منذ صغرها ام لكلماته العميقة المعنى لاسميا حين وصف ايلين بالأميرة التي لا تحتاج الى أمير ولا حذتء ماسي، الم لعل السبب صوته الرخيم الذي لامس قلبها حين انشد بانتشاء قرب المدخل تحاوطه سحابة من الدخان وعطرا رجوليا باهضا! « ميرنا، أدعى ميرنا ايها الرجل النبيل» إبتسم دون أن تلمحه ورحل، رحل كما لم يحضر وغادرت كما لم تقابله، ظنا منهما أنه اللقاء الأخير ومتناسيين ان للقدر الكلمة العليا! عادت لتجاور أوليان لتعلو ضحكات روما معلقة:« يبدو أن لابنتك ذوقا مميزا!» ردت ميرنا بشك وهي تمسد على خصلات ابنتها مفرطة الحركة :« لما!؟ هل سيتضح في النهاية أنه متزوج وان زوجته تنتظر انتهاء الدعوة لتمزقني إربا!؟» قهقهت أوليان بصدق لتجيب :« لحسن الحظ لا! فابنتك رفيعة الذوق ولاتختار الرجال هباءا ذاك الشاب ليس من آل شاهين هو مجرد صديق للعائلة وهو من احتوى أمي لسنوات ورعاها رغم كونها ضريرة وبائسة حتى انه حرص على خدمتها وتلبية أبسط احتياجاتها لأعوام في إنتظار ظهور عائلتها، وقد وجدها أيهم بعد بحث مكثف! » كلما استرسل البقية في الحديث توقن أن آصف يمتاز بحنان غريب ودفء يسود كل من حوله لسبب او لغيره وكأنه خلق ليمتص ألم غيره ويرسم السعادة على الوجوه، وفجأة استرجع عبارة أيهم :« واثق ان الله سيهبك عوضا يتعجب له أهل السماء والأرض فكوني بخير دائما!» اترى سيكون العوض رجلا نبيلا يعامل النساء كملكات ويناديها بلقب مثير للإهتمام: «سليلة الرماد!؟» صحيح أنها حظيت بكومة من الألقاب والمسميات لكن هذا بالذات يبدو غريبا و.. دافئا! سليلة الرماد هي عنقاء تبعث من رمادها! وهي بعثث من أحزانها إمرأة قوية ذات همة! ⊱───────⊰✯⊱───────⊰ اليوم المنتظر حل بعد طول إنتظار.. والقلوب إرتجفت بفرح إنتظرته لسنوات.. حفل زفاف أيهم شاهين وأوليان داغر!! 🤍💍 زينت اركان القصر بأضاءات خافتة ذات طابع بانورامي وتناثرت الزهور البيضاء على الأرضية الرخامية وعلى امتداد الحديقة الخلفية حيث وقف المدعوون في انتظار قدوم العروسين منشغلين بتبادل اطراف الحديث بما فيهم شهد التي تثرثر بحماس حول تحضيراتها للرحلة وانيس يسند ذراعيه على الطاولة منصتا باهتمام لهرائها دون كلل ومجيلا عيونه على تقاسيمها الفاتنة، وبين حياة التي ترفع ذيل فستانها الكرزي لتلاحق خطوات ابنها المهرولة صوب أيلين وبين كفيه هدية صغيرة غاقلة عن مغازلة زوجها لإحدى نساء عائلة اليماني وضحكاتهما السرية تنساب بسلاسة ، وباب القصر كانت ميرنا ترفع اطراف فستانها المنفوش بلون الكراميل وهي تملي تعليماتها على العمال بشأن ديكور المنزل باهتمام استحوذ على تركيزها كاملا وغيبها عن ذاك الفتى الذي يركض بسرعة وانفاس ضائعة وكان شياطين الأرض تلاحقه وبجزء من الثانية إستشعرت ملمس كف دافئ على خصرها ليسحبها جانبا تفاديا للإصطدام المحتمل وبنبض صاخب يضرب ظهرها المسند إلى صدره .. عبق السجائر يخالطها عطر باهض ! «آصف» همست بخفوت لم يصله لاكتفائه بالصمت ما إن تلاقت عيونها من هذا القرب المرهق واكتفى به حتى بعد أن إبتعدت ممطرة اياه بسيل من الإعتذارات اللبقة ونظرات لم يرد سواها! « يبدو ان علي أن لا اوقف التدخين للحظة!» رمشت ببلاهة ليردف باسما متابعا بنظراته ذاك الفتى الذي يلاحق ابن حياة ببسمة خافتة:« في خضم تدخيني لسجارتي الاخيرة انجليت من بين الدخان للمرة الثانية وكأنك تؤكدين كونك عنقاءا لا اميرة! عنقاء ذات هالة غريبة!» لم يضف أكثر من ذلك بل غادر بهدوء كحال اللقاء الاول مخلفا بجوفها تساؤلات ومشاعر.. مشاعر بات تنمو تدريجيا بكل لقاء عابر او متعمد، بذلته الرسمية البنية تضفي عليه هالة غريية ووسامة لاغبار عليها وهرولة ايلين صوبه ما ان لمحته تؤكد لها انه العوض ولن يكون حضنا دافئا لسواها ! ابتسم معلقا بمرح:« ألن تكف الأميرة الصغيرة عن القاء تعاويذها على أمراء ال شاهين !؟ لقد اوشك الصبية على اغتيال بعضهم لخاطر عيونك يا ايلين!» اسندت رأسها الى صدره بلطف ليتجها الى الداخل تحت نظرات ميرنا وبسمة شهد السرية! بالطابق العلوي كان أيهم يعدل من ياقة بذلته البيضاء الأنيقة تحت مشاكسات أبيل الى ان فاض به الكيل ليهتف بحنق :« حتما كان خطئا فادحا حين لم أسجنكما بقبو القصر الى حين انتهاء الزفاف!» قهقه تيم بقوة ليعلق أبيل بدرامية مبالغ فيها :«انظروا لابن عمي العجوز قد تزوج اخيرا وانقذ سمعة العائلة بالدقيقة التسعين! لقد بات الشيب يعرف السبيل إلى رأسك يا ابن العم !» «قل اعوذ برب الفلق من شر ما خلق اغرب عن وجعي أبيل فلا طاقة لي اليوم برؤية أحد ماعدا زوجتي!» طرق الباب ليطل وجه طيف الصبوح وترتسم بسمة ولهة على تقاسيم تيم كبسمتها ما ان لمحت شقيقها يقف في انتظار ظهور احداهن،باغتته بحضن قوي هاتفة بتأثر :«مبارك لك يا أخي لقد هرمنا لأجل هاته اللحظة التاريخية! وقدر لك الزواج من المرأة التي كنت تهذي باسمها ليل نهار!» ضحك تيم بخفوت متظاهرا بنفضه لغبار وهمي على كتفه بينما لم يكف أبيل عن تعلقاته السمجة:«سمعتك في الحضيض يا أخي!» « اخبروني انك كنت تتفقد هاتفك كل ثانية كالاحمق منذ ان غادرت الفندق!» « لايهقل ان روما تتفاخر بانجازاتها أمام الجميع متناسية هيبتي تماما!» لم يستطع تيم كبت ضحكاته أكثر من ذلك لتعلو بالمكان تؤازها بسمة طيف ووجوم كل من أيهم وأبيل فهذا جزاء من يصاهر نزار داغر، تنحنح ايهم ليجلي صوته توزايا مع انبثاق شهد بشكل مفاجئ وكأن الارض لفظتها للتو وصوتها النشاز يصدح بتأثر:« زوجــــــــي!!! انا أتعرض للخيانة يا بشر وقلبي المسكين يتمزق أربا اربا!» مسح أيهم على وجهه بضيق من اسرته الأشبه بوكر للمتاعب ونذيرا للشؤم اينما حلوا فعلق بسخرية متخصرا بكفه:«اولست مرتبطة يا ام الاريعة والأربعين!؟ حتما بت اشفق على ذاك المسكين وان كان هذا جزاء من تلفته المظاهرا الزائفة!» أضاف أبيل بشماتة:« والرجل متزوج لمرتين يا حسرة!» وكأن حديث أبيل جعله يفطن إلى شيء حين تساءل باهتمام:« هل حضرت ميرنا وأيلين!؟» ردت روما بغمار ولوجها للغرفة:« مادام آصف قد حضر ليتحمل ثرثرة أعمامك فلابد أن ميرنا بالارجاء !» جوابها كان مفاجئا لأيهم وإن رسم بسمة دافئة على ثغره فميرنا وجدت أميرها وأن طال الانتظار اما ايلين فمنذ ان حضرت والصراعات شائكة بين صغار آل شاهين وحتما سيضحى البيت مذبحة ما ان تشب! تقلصت بسمته باستياء جلي ما ان بات المدخل فارغا وكأنه كان يتحمل ثرثرتهن بدوره لأجل حبيبته الغائبة وحين فقد الأمل لم يتوانى عن التساؤل بتجهم واضح:« أين أوليان!؟» «بغرفتها يبدو ان متلازمة الانفراد تلبستها هي الأخرى!» « مـ.. متلازمة الانفراد!؟» «اجل انها متلازمة تصيب النساء بيوم زفافهن لاسيما ان كان العريس حب الشباب والكهولة!» علت ضحكات أبيل مجددا ليرد متأففا وبنبرة حاسمة لامجال للجدال فيها :« لقد سئمت منكما حقا فللخارج أنت وزوجك!» انسحب أبيل متمسكا بكف روما وهي تبثه إخر مستجدات العائلة وغادرت طيف لتلقي نظرة على الطاقم بينما إتجه أيهم بخطوات متأنية تهبه فرصة لترتيب كلماته وتنظيم أنفاسه ودقاته، فغرفتها كانا قريبة وأعصابه باتت مشدودة لابعد الحدود كحال الطلاب عند استلامهم لنتائجهم النهائية، أخد نفسا عميقا وامتدت قبضته لتطرق الباب توزايا مع انفتاحه على مصراعيه وظهورها! ذاب قلقه وتبخرت هواجسه ما أن انجلت امام سوداويتيه بفستانها الأبيض كحور عين تميل خصلاتها جانبا وتشد اناملها الرشيقة على تنورة فستانها الملكي وكأنها نزلت من الجنة لتجاوره على العرش..ملكته وحبيبته الوحيدة! أبتسم بافتتان ليدنو منها فرفعت أهدابها لتقابل عيونه وتضيع بغمازيته وكأنها المرة الأولى وانجلى صوته الذي تشوبه بحة خفيفة ليخدرها:« السيدة أوليان شاهين وأخيرا!» « لكل بداية نهاية وأنتَ نهايتي سيد شاهين!» « أهل آل شاهين في انتظار ظهور سيدة القصر!» « وسيدة القصر في انتظار قدوم الملك !» ناولها كفه لتستقر أناملها بسلام بجوفه وينزلا السلالم تحت تصفيقات الحاضرين ونظراتهم المتباينة الأبعاد، ما بين سعيد ومتحسر وبين نظرات سرية ما بين ميرنا وآصف خطت النهاية، « حين قابلتك أيقنت كيف يمكن للمعجزات أن تتجسد على هيئة إمرأة جميلة ذات فستان ابيض يبلله المطر وضحكة تشرق لها الشمس!» « ما إن إبتسمتَ بلقائنا الأول حتى باتت أمنيتي ان أدفن بإحدى غمازتيك» « لكل بداية نهاية وأنت نهايتي روما!» « أحببتك منذ البداية وسأحبك حتى النهاية!» إستقر كفه على خصرها وكفها على كتفه العريض وبجواره أبيل ورجال آل شاهين بما فيهم آصف المحتوي لإيلين بين اذرعه وعلى يمينها فقد ارتصت روما وطيف وبقية النساء بمشهد جميل جسد تماسك العائلة وإن كان زائفا فشهد تبتسم بزيف وحياة ترسم بسمة مغتصبة بعد ان كشفت خيانة زوجها، اسراء تخفي خيبتها ببسمة بلاسكتية محكمة وآصف يكتم حزنه لرفض المدير لشقيقته مجددا.. بسمات لم تكن صادقة لكنها رسمت على الوجوه لتستمر الحياة رغم مرارتها.. لكل منا جزء يكمله ويمتص أحزانه ببراعة كل ما عليك فعله هو البحث عنه!! إبتسمت روما مستعيدة حضور أبيل إلى الفندق .. طيف ولقاىها المباغت بتيم بالمصعد.. شهد وهي تراقب أنيس خلسة لتتبع اخباره.. وميرنا شادة الذهن بمشاعر باتت تحاوط قلبعا بحصار يقلقها وتوجسا من مستقبل مجهول مع سيد الرماد!! صدح صوت الفلاش لتلتقط الصورة وتنضاف الى سيل من الصور المزينة لجدران القصر فتروي قصصا لن يصدقها سوى من عايشها!! ༺♡༻ ༺♡༻ ༺♡༻ بعد مرور سنوات... «امي لما توجد نسختان من العمة أوليان!؟» إبتسمت طيف بلطف وهي تمشط خصلاتها القصيرة وتحدق بانعكاس نظرات ابنها البريئة بالمرآة:« لأنها تملك توأما يا قلب أمك، صاحبة الفستان الاسود هي العمة اوليان أما التي تجاورها فهي توأمها روما وقد حضرت حفل ميلادك الخامس الا تذكر !؟» عقد حاجبيه لوهلة بتفكير عميق يبدو أنه لم يثمر حين هز رأسه سلبا لتتساقط خصلاته الناعمة على عينيه وتضفي لمنظره المطابق لوالده لطافة كادت تذيبها فالتفتت صوبه معلقو بأسى زائف:« يبدو ان جينات الذكاء تورثها الأم فعلا فيا خيبة ابيك!» « بل يا حظ أبيه بكِ» التفتت صوبه بعيون تشع حبا توازيا مع هرولة يزن صوب أبيه المنحي بحنو يمكنه من مجاراة حجم ابنه ليخفيه بين أحضانه الدافئة، أحضان كانت تخص والدته فقط قبل ان يولد المنافس الصغير ذو التقاسيم الوسيمة والغمازات المتلفة، « ميلادا سعيدا يا صغيري!» صفق يزن بمرح حين ناوله تيم هديته قبل ان يصفر باعجاب فاحمر وجه طيف بخجل لطيف يزيد من فتنتها وهي تتسلل خارجا بمعية يزن تلاحقها نظراته الباسمة، لم يدرك ان لقاءا عابرا بمصعد الشركة سيغير أقداره ويهبه نعيما كالذي يعيش بكنفه منذ خمس سنوات! اتجه إلى الحمام ليغير ملابسه في انتظار ان تنهي طيف قصصها الليلية ليزن وتأتي لتشاركه احداث يومه كطفلة شغوفة ، سحب الصغير الغطاء لتجاوره طيف مسندة ظهرها إلى إطار السرير المذهب وسامحة للكلمات بالإنسياب بسلاسة لتطرب مسامعه وتسحبه إلى دوامات ممتعة:« هل تؤمن بالمعجزات يا يزن!؟» « أبي يقول أنه منذ ان قابلك بات يؤمن بها!» « بطلة قصة اليوم رددت العبارة نفسها حين قابلت سيد القصر!» « هل كانت خادمة بقصره!؟» « كانت طالبة بسيطة ذات طموح محدود وبين عشية وضحاها اضحت سيدة للقصر وملكة على عرشه!» اعتدل بفراشه باهتمام وآذان صاغية لتحتضنه ممسدة على ظهره بحنان امومي واردفت:« قصة الليلة بعنوان SAUDADE» « عنوان غريب!» «ليس بمقدار غرابة احداث القصة!» ★ تمت بحمد الله ★ ~ حين تتحقق المعجزات لا تتساءل فقط عش اللحظة بتفاصيلها!! ROCHANE ♡