الخطة الراقية ( درامي مكتبي رومانسي) - الفصل الرابع : - بقلم mayah - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الخطة الراقية ( درامي مكتبي رومانسي)
المؤلف / الكاتب: mayah
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الرابع :

الفصل الرابع :

أمنية كانت ماشية بخطوات سريعة جدًا، خطوات كعبها بتخبط في الأرض بعصبية واضحة، في حين إن سفيان ماشي وراها بالراحة، ماسك القماشة وبيلفها على إيديه عشان ينضف الطلاء. أمنية وقفت فجأة وزفرت بضيق "إيه البطء ده؟!" رجعت خطوتين لورا، مسكت دراعه بقوة شديدة، وسحبته وراها كأنه طفل بيتمرد. سفيان اتفاجئ، عينه اتسعت وهو بيتسحب "يا ساتر… إيه القبضة دي؟! دي قوية بجد!" موظفة الاستقبال وقفت مذهولة وهي شايفة سفيان، اللي دايمًا بيحب ياخد راحته، بيتسحب جرّ ورا أمنية اللي شكلها حرفيًا بيقول "أنا مش هسمحلك ضيع وقتي ". خرجوا من الشركة، وأمنية سابت دراعه بمجرد ما وصلوا للسيارة، أشارت له بإيدها ناحية الباب التاني "إركب من الناحية دي." ركبت هي في مكان السواق وضغطت على البنزين فورًا، الإطار عمل صوت بسيط وهو بيتحرك بسرعة. في نص الطريق، وهي مركزة في القيادة، قالت من غير ما تبص له "افتح الدرج قدامك، هتلاقي شوية أوراق، طلعهم واقراهم." سفيان فتح الدرج ولقى شوية ملفات مرتبة، مسكهم وقلب فيهم "هو مش أنا اللي شرحتلك الأفكار دي المرة اللي فاتت؟" أمنية قالت بتركيز وهي عينها على الطريق "أيوه، بس الإعلان القديم ماعجبهمش. دي شوية تعديلات أنا عملتها، وده اللي لازم يتشرح دلوقتي." سفيان رفع حاجبه وبص لها "إنتي مجتهدة اوي بصراحة… تحاولي تقنعي حد رفض عرضك قبل كده!" أمنية شدّت نفسها وقالت بثقة "أنا مش هقبل الرفض لمجرد إنه مش مبرر… من حقي أعرف السبب الحقيقي، وده حق مش هسيبه أبدا!" سفيان قلب الصفحات بسرعة، وبعدين رجّعها تاني مكانها: – "خلصت." أمنية بصت له بدهشة "إيه؟ خلصت إزاي بسرعة كده؟!" رد بكل برود "أنا عمري ما هفتكر حاجة من الورق ده في الطريق. الأحسن نقراها هناك على طول، وأنا أترجم في ساعتها." أمنية فتحت بقها بتعجب واستياء، لكن صدمتها كانت أكبر لما شافته بيضغط على زر الموسيقى، وبدأت أغنية أجنبية عالية. قالت بغضب "إيه ده؟! ده وقت موسيقى؟!" سفيان، وهو بيهز راسه على اللحن وبيغني "ده أحسن وقت، يلا نولع الجو!" أمنية فتحت بقها ترد، لكن موبايلها رن. المكالمة طلعت من سندس، وصوتها باين عليه توتر "انسة أمنية، لقيت إن طيارة الإيطاليين هتغادر بعد ساعة بس! حضرتك وصلت؟" أمنية شهقت "إيه؟ ساعة؟!" وبسرعة أنهت المكالمة. سفيان بص للطريق اللي مليان عربيات، وأشار قدامه بسخرية "مستحيل نعدّي الزحمة دي إلا لو… سرّعتي جامد." أمنية بصت قدامها، عقلها بيقول "ممنوع"، لكن قلبها بيقول "إلحق الصفقة". شدّت نفسها وقالت وهي بتعدل حزام الأمان "إربط حزامك… واتمسك كويس." سفيان بص لها باستغراب "إيه اللي بتفكري فيه؟" بس ما لحقش يكمل، لأن أمنية اول ماتاكدت أنه واضع حزام الامان ضغطت على البنزين بقوة، العربية انطلقت للأمام بشكل مجنون، العجل صرخ على الأسفلت، والموسيقى العالية زادت من الإحساس بالجنون. الهوا دخل من الشباك وحرّك شعرهم، وسفيان مسك جنب الباب بكل قوته، لكن… ابتسامة كبيرة ظهرت على وشه، ابتسامة كلها حماس وانبهار "الله! إنتي عندك جانب مجنون ومش باين خالص!" هو كمل يغني مع الأغنية، صوته مختلط بصوت الموسيقى والهواء. أمنية، رغم عصبيتها، لقت نفسها تبص عليه للحظة، وابتسامته المجنونة خلتها هي كمان تبتسم ابتسامة صغيرة من غير ما تحس، قبل ما ترجع تركز في الطريق. النهاردة اكتشفت حاجة جديدة عن نفسها: إنها ممكن تكسر القواعد لما الموضوع يستاهل… وكان لازم يوصلوا سالمين ويقنعوا الإيطاليين مهما حصل. ________ أمنية وقفت العربية قدام الفندق، قلبها بيدق بسرعة لكن على وشها نفس الإصرار اللي بدأ من ساعة ما طلعت من الشركة. نزلت بسرعة من العربية وقالت لسفيان وهي ماشية "هات الأوراق بسرعة وتعال ورايا." سفيان وقف لحظة، بص لها بنظرة كلها استغراب "هو أنا موظف عندك ولا إيه؟" لكن لما شاف وشها اللي مليان توتر وعصبية، اكتفى بهز راسه وسحب الأوراق من الكرسي، وجري وراها. دخلوا الفندق بسرعة، وبصوا حوالينهم لحد ما شافوا واحد من الإيطاليين واقف عند الريسيبشن، واضح إنه مستني حد من زمايله، وموظف الفندق بينقل شنطهم للعربية. أمنية جريت ناحيته وهي بتزق شعرها من وشها وقالت بالإيطالي وهي مبتسمة "Buongiorno, signore." الراجل بصلها واستغرب شوية، لكنه رد التحية بأدب "Buongiorno." أمنية بصت لسفيان بسرعة "اسأله لو فاكرني… أنا من شركة عصام للإعلانات، عملنا معاهم اجتماع الأسبوع اللي فات." سفيان اتنحنح وبص للراجل "Si ricorda di lei? È della compagnia pubblicitaria che ha incontrato la scorsa settimana." الراجل هز راسه بابتسامة صغيرة "Sì, certo… sei tu la proprietaria dell'annuncio, giusto?" سفيان بص لأمنية "بيقول فاكرِك… وانتي صاحبة الإعلان." أمنية ما استنتش الترجمة أصلاً، اتحركت بسرعة وقعدت على كرسي فخم جنب الأريكة اللي قاعد عليها الراجل وقالت بابتسامة دبلوماسية "لو سمحت اقعد، عشان مش هسيبك تمشي قبل ما نخلص كلامنا." الراجل استغرب أسلوبها لكنه اومأ وقعد، وسفيان جاب كرسي من جنب وقعد هو كمان، ملاحظ جدًا إن أمنية واخدة الموضوع تحدي حياة أو موت. أمنية بدأت تتكلم بسرعة وسفيان يترجم "أنا مش جاية أجادل، أنا بس عايزة أفهم السبب الحقيقي لرفض الإعلان… إيه اللي ناقصه من وجهة نظركم؟" الراجل بص لها وقال بإيطالية سريعة "L'annuncio è buono, non c'è molto da dire." سفيان ترجم "بيقول الإعلان كويس… مش ناقصه كتير." أمنية رفعت حواجبها وقالت "يعني مافيش مشكلة كبيرة ورفضته؟ " وسألت بخبث " طب حضرتك لقيت شركة إعلانات تانية خلاص؟" سفيان بص لها مذهول "إنتي بجد عايزة أترجم ده؟" أمنية أومأت برأسها بثقة "آه، ترجم بالظبط اللي قولته." سفيان تنحنح وترجم السؤال، الراجل فتح عينه بدهشة وقال "No, no… non facciamo così. Noi siamo seri, non parliamo con un’altra compagnia finché non chiudiamo مع la prima." سفيان ترجم بسرعة "بيقول لا طبعًا… هم ناس محترمين ومابيتعاملش مع أكتر من شركة في نفس الوقت." أمنية مسكت الخيط: "طب إيه رأيك تديني فرصة أعرض الإعلان المعدَّل… خدنا ملاحظاتكم وعدلنا عليه، وحاجة واحدة أضمنهالك." الراجل حط إيده على شنطته وقال: "Che cosa garantisci?" (إيه اللي بتضمنيه؟) أمنية قربت لقدامه، عينها فيها ثقة: "إعلان بالشكل ده مش هتلاقي زيه في السوق كله." الراجل اتنهد وقال: "Va bene, ma sii breve, non ho tempo." سفيان بصلها وقال وهو بيبتسم بخبث: "بيقول اختصري عشان وراه طيارة." أمنية بصت له بنظرة تحذيرية: "ابدأ بقى يا أستاذ… ورينا شطارتك." سفيان ضحك بصوت واطي وبدأ يتكلم بالإيطالي بطلاقة، إيده بتتحرك مع الكلام كأنه بيعمل عرض مسرحي. الإيطالي كان باصص له ومهتم رغم إنه مستعجل، وكأن طريقة سفيان جابت انتباهه أكتر من المتوقع. _______ سفيان كان قاعد قدام الإيطالي بكل جدية، الأوراق في إيده وصوته واضح، بيشرح التعديلات واحدة واحدة "هنا في تعديل على الجملة الأساسية عشان تكون مباشرة أكتر… ودي الرسمة الجديدة هتكون أكثر وضوحًا للعميل المستهدف… واللون ده اتغير لأنه أريح بصريًا وبيشد الانتباه." صوته ثابت، وطريقة كلامه مرتبة كأنه متمرس في الموضوع رغم مظهره الفوضوي. أمنية ما كانتش حتى مركزة في كلامه، عينها طول الوقت على الإيطالي، بتحاول تترجم كل حركة في وشه: رفع حاجب، عض شفايف، حركة إيده الصغيرة… كلها بالنسبة لها إشارات تقول إذا كلامهم ماشي في الاتجاه الصح ولا لأ. هي عارفة إن اللحظة دي حاسمة، أي خطأ ممكن يضيع الصفقة للأبد. وفجأة… سفيان سكت في نص الجملة ووقف. أمنية، أول رد فعل ليها إنها رفعت راسها بسرعة "إيه؟!" الإيطالي بص له باستغراب، حاطط إيده على الدقن كأنه مش فاهم إيه اللي بيحصل. سفيان كان عينه وقعت على طفل صغير واقف في زاوية اللوبي بعيد، ماسك ركبته وبيبكي بصوت مكتوم. من غير ما يفكر، رمى الأوراق على الكنبة وجرى ناحية الطفل. أمنية اتجمدت ثواني قبل ما تقوم بسرعة، مسكة طرف جاكيت سفيان بعصبية "إنت رايح فين؟ إحنا في اجتماع مهم دلوقتي!" لكن سفيان حرر نفسه من إيدها بخفة وكمل جري ناحية الطفل "استني لحظة." أمنية، مكسوفة من الإيطالي اللي قاعد يتفرج على المنظر ده، بصت له بابتسامة باهتة وقالت "لحظة واحدة بس… هنرجع نكمل فورًا." ثم مشت ورا سفيان بخطوات سريعة. سفيان ركع قدام الطفل، صوته دافي جدًا "إنت كويس يا بطل؟ ضايع من مامتك ولا باباك؟" لكن الطفل كان واضح إنه مش فاهم، عينيه مليانة دموع ورأسه مهزوزة. أمنية وقفت ورا سفيان، إيدها على وسطها وصوتها كله عصبية مكتومة "هو إحنا جايين ندور على أطفال ضايعة ولا نقفل صفقة بملايين؟ سيبه لموظف الاستقبال وتعالى فورًا." سفيان رفع عينه لها وهو لسه راكع "هو أنا لاقي موبايل ضايع ولا بطاقة عشان أسيبه؟ ده طفل! هتسيبيه كده؟" أمنية أخرجت صوت زفرة غاضبة "إنت بتستعبط؟ لأ، مش شغلك ده، تعالى نخلص شغلنا الأول." سفيان اتجاهلها ورجع يكلم الطفل وقبل ما تكمّل، سمعوا صوت ست بتجري ناحية اللوبي، عينيها واسعة ووشها مرعوب "My baby! Thank you, thank you so much!" انحنت وحضنت الطفل بقوة، وهي بتبوس دماغه وتتمتم بكلام كله شكر وامتنان. في نفس اللحظة، الإيطالي التاني شريك الراجل اللي كانوا قاعدين معاه وصل بسرعة، أول ما شاف الطفل وقف مذهول: "Mio figlio! Perché sei scappato?!" (ابني! ليه هربت؟) الطفل بص لأبوه وقال بصوت واطي، متقطع من العياط "Ho sentito urlare… e mi sono spaventato." (سمعت صوت صريخ وخفت.) واضح إنه سمع خناقة بين والده ووالدته في الغرفة وخاف يواجه الموقف فهرب. الأب والأم حضنوه أكتر، لحظة إنسانية جدًا. الإيطالي الأول وقف مذهول، ثم بص لسفيان وأمنية وقال وهو ماسك إيد ابنه "Grazie mille… davvero, grazie." (شكرًا جزيلاً… بجد شكرًا.) بعدين فجأة لمّح أمنية وقال "أنتي من الشركة اللي عملت الإعلان، صح؟" أمنية أومأت بسرعة، مستغلة الموقف وبصت على سفيان وخلته يقول "أيوة… إحنا نفس الشركة، وموجودين عشان نعرض التعديلات النهائية." الإيطالي التفت لشريكه وقال "شوف تعديلاتهم… لو مناسبة نوافق فورًا ..." أمنية وقفت لثواني مش مصدقة أذنيها، عينيها اتسعت، وبعدين وِشها نور بابتسامة واسعة. هي لفت تبص لسفيان، اللي كان واقف جمبها بصمت، ملامحه مختلفة شوية: مزيج من الرضا لأنه ساعد الطفل… ومن الضيق لأنه حس إنها من شوية كانت عايزة تخليه يسيب الولد ودلوقتي لما عرفت هو ابن مين تغيرت كليا واستغلت الموقف . ______ أمنية كانت واقفة مبتسمة وهي بتودع الإيطاليين "رحلة سعيدة يا فندم… وأول ما توصلوا هتلاقوا كل التفاصيل عندكم على الإيميل." الإيطاليين شكروا أمنية وسفيان، ومشوا وهما شايلين شنطهم. أمنية أخدت نفس طويل، إحساس الانتصار مسيطر عليها، وبصت لسفيان اللي واقف جنبها. ابتسمت له "شكرًا يا سفيان… " سفيان رد بابتسامة صغيرة، لكن عينه فيها سؤال واضح "شكر؟ عشان إيه بالظبط يا أنسة أمنية؟" هي استغربت "إزاي يعني عشان إيه؟ الصفقة خلصت على خير." سفيان رفع حواجبه "آه… الصفقة. عشان ساعدت الولد ورجعته لأهله؟ ولا عشان الولد طلع ابن الراجل اللي بتحاولي تقنعيه؟" أمنية رفعت حواجبها بدهشة "إنت تقصد إيه بالظبط؟" سفيان قالها بصراحة "قصدي إنك سعيدة لأن الموقف ده خدم مصلحتك، مش لأنك مهتمة فعلًا بالطفل." أمنية اتصدمت "إنت زعلان دلوقتي عشان أنا اتشكرت مكانك وأنت اللي ساعدت الولد؟" سفيان هز رأسه "لأ! الموضوع مش كده!" أمنية بصوت حاد "طب إيه؟ فهمني كده!" سفيان أخد نفس عميق وقال "الموضوع إنك بتبصي لأي موقف على إنه فرصة مصلحة… حد ينفعك يبقى لازم تساعديه، حد مش هيقدم لك حاجة يبقى ولا يهمك. كأن الناس عندك بطاقات بنرميها أول ما تخلص وظيفتها." أمنية عضت شفايفها وقالت بسخرية "يعني شايفني استغلالية؟ لأ، ده مش استغلال يا أستاذ سفيان، ده اسمه ذكاء! ده في علم التجارة اسمه (صناعة الفرص). أنا بصنع فرصتي بإيدي!" سفيان ضحك باستهزاء "ذكاء؟ لأ يا أنسة أمنية… ده اسمه أنانية." الكلمة وقعت عليها تقيل، قربت منه خطوة، عينها فيها نار "إنت مين عشان تقولّي كده؟ مين فاكر نفسك؟" قبل ما يكمل الرد، رن تليفونها. بصت للشاشة، كانت "راقية" صديقتها. ردت بسرعة: "أيوه يا راقية؟" صوت راقية جاي "بلاش تقوليلي إنك في الشغل دلوقتي! عندك ميعاد مع العريس، يا أمنية! لو ضيّعتي الراجل ده، يبقى ذنبك إنتِ. الشغل ده هيجننك، وعلشان كده أصلاً إنتي مش مرتبطة لحد دلوقتي!" أمنية اتجمدت لحظة وهي بتتذكر، ثم قالت بسرعة "ما تقلقيش… أنا جاية حالًا، ابعتيلي اللوكيشن." قفلت الخط وهي زافرة بضيق وبصت لسفيان "إرجع إنت لوحدك… أنا لازم أروح فورًا." سفيان، اللي لسه واقف متأثر بكلامهم من شوية، اتصدم "إيه؟ طب الاتفاق؟!" لكنها كانت بالفعل عدت الباب وركبت عربيتها _______ أمنية قبل ما تنزل من العربية، فتحت المرآة الصغيرة وعدّلت خصلتين شعر كانوا خارجين عن مكانهم، وضبطت روجها بسرعة. رشت من البرفان الباهظ اللي دايمًا بتحافظ عليه للمناسبات المهمة، واخدت نفس عميق "إهدي يا امنية… لازم تكوني رزينة وثقيلة… " نزلت من العربية بخطوات واثقة، دخلت المطعم الفخم، ورأسها مرفوعة. وقفت عند النادل وسألته بابتسامة خفيفة "من فضلك… الطاولة المحجوزة باسم الدكتور أنس." النادل أشار على طاولة في ركن هادي، عليها رجل قاعد بظهره ليها. دقات قلبها زادت وهي ماشية ناحيته، خطواتها محسوبة كأنها بتمشي على ستيدچ. قبل ما توصل، الراجل وقف بسرعة، التف ليها بابتسامة هادية. كان لابس بدلة شيك جدًا، والنظارة مدياله شكل وقور. شعره مسرح وراجع لورا بشكل متقن. وكان طويل بالظبط زي ما قالت لراقية إنها بتحب. أنس مد إيده بابتسامة مهذبة "أهلاً… حضرتك قريبة المدام راقية، صح؟" أمنية ابتسمت بخفوت "أيوة… أنا أمنية." صافحها وقال "تشرفت بيكي… أنا أنس." وبحركة محترمة، سحب الكرسي ليها "اتفضلي." أمنية جلست وهي جواها بتقول "بالظبط… جنتل مان." أنس قعد وسألها بهدوء "تحبي تبصي على المنيو الأول وتختاري؟ وبعدها نبتدي كلامنا." أمنية فتحت القائمة بسرعة، واختارت أطباق خفيفة جدًا، لأنها مش عايزة تبان إنها بتاكل كتير، رغم إن بطنها فعلاً فاضية من الصبح. أنس تولّى الطلب بنفسه، وصوته ثابت وواثق حتى مع النادل. بعد ما خلص، ابتسم وقال "أنا بشتغل بروفيسور في الجامعة… متخصص في علم النفس، وحاليًا شغال على أبحاثي الخاصة." أمنية حسّت بانبهار، وابتسمت باهتمام "بجد؟ ده رائع جدًا." أنس كمل يحكيلها عن سفره، الجوائز اللي حصل عليها، الدورات اللي عملها، وازاي بيحب شغله جدًا. أمنية كانت كل شوية تحط الشوكة وتبص له بعينيها الواسعة وتقول "واو… ده إنجاز كبير." "إيه ده… إنت سفرت اليابان كمان؟!" وهو كان بيرد بابتسامة صغيرة فيها ثقة، لكن من غير أي غرور. الصوت الهادئ، الحركات الرزينة، والكلام المنظم… كله كان بيقول إنه فعلاً "رجل مثالي". هي كمان عرّفته على نفسها وحكت له عن شغلها وإزاي بتحب مجال الإعلانات والتسويق، وهو أبدى اهتمام واضح "واضح إنك ناجحة وطموحة… ده شيء أقدّره جدًا." الوقت عدى بسرعة وهما بيتكلموا، والجو العام كان هادي ورزين، مفيهوش أي حاجة خارجة عن المتوقع. وأمنية وهي خارجة من المطعم قالت لنفسها "يعني فعلاً… راقية ما غلطتش… الراجل ده مواصفات مثالية." بعد ما خلصوا أكل وكلام، أنس قام معاها لحد باب المطعم وقال بابتسامة لطيفة "طب يلا أوصلك." أمنية بسرعة لوّحت بإيدها "لأ لأ… مفيش داعي والله. أنا معايا عربيتي." أنس وقف لحظة، وبعدين قال بهدوء بعدما شاف اصرارها "زي ما تحبي… طيب ممكن آخد رقمك عشان نكمل كلامنا بعدين؟" أمنية، وهي بتحاول تبان رزينة وهادية، أخرجت موبايلها "أكيد… لحظة أسجّلهولك." بس جواها كانت صرخة فرحة "أخيرًا حد طلب رقمي… ومش أي حد، ده مش حد من الشغل اللي حتى أوقات بنسى أساميهم… ده رجل بمعنى الكلمة!" هي أدّت له الرقم بابتسامة لبقة "تشرفت بيك يا دكتور أنس." رد بابتسامة "الشرف ليا، يا آنسة أمنية. إن شاء الله نتقابل قريب." ودعته بإيماءة خفيفة، وركبت عربيتها. هي أول ما قفلت الباب، أخدت نفس طويل وقالت بصوت واطي "يا ساتر… ده أنا لسه في أول ميعاد ناجح بجد!" حطت إيدها على الدركسيون، لسه مش مصدقة، وبعدين فجأة صرخت بصوت عالي وهي بتضحك "ييي… مش مصدقة! أول مرة ميعاد ينجح بالشكل ده!" ضغطت على البنزين، العربية اتحركت، وهي تكلم نفسها "ده مش أي ميعاد… ده مع راجل أحلامي! يا ما أحلى الراجل لما يكون ناضج وذكي وناجح… ده أنا محظوظة يا بنت!" فضلت طول الطريق مبتسمة لنفسها، حاسة إنها في فيلم رومانسي، ومش قادرة تصدق إن الحياة ممكن تكون حلوة بالشكل ده بعد الزحمة والعصبية والشغل اللي ما بيخلصش.