الفصل السابع والعشرين :
ركب ناجد العربية وهو حاسس إن صدره مخنوق، كأن حاجة تقيلة قاعدة عليه. الإحساس بالفراغ اللي بدأ يحسّه من امبارح كان مازال مسيطر عليه… فراغ مش بسبب شغل ناقص ولا هدف ضايع، لأ… ده فراغ جواه هو، فراغ اسمه "ربى مش راضية عنه".
هو اللي طول عمره مايفرقش معاه مين زعلان منه ومين راضي… حتى لو حد كرهه أو قفل في وشه الباب، عمره ما حس إنه محتاج يرضيه. لكن مع ربى… لأ. هي مختلفة. زعلها بيكسر حاجة جواه ما بيعرفش يشرحها حتى لنفسه.
ضغط على دواسة البنزين، والعربية طلعت في الطريق بسرعة، لكن عقله مكانش مع الطريق. كل صور الليلة اللي فاتت كانت راجعة له: الكنبة الفاضية، ضهرها ليه وهي بتغسل الأطباق، صوتها وهي بتنده على سما عشان تحضر له الفطار بدلها.
الإهانة الصغيرة دي وجعته أكتر مما تخيّل. مش عشان الأكل… لأ، لكن عشان الرسالة اللي وراه: "شوف هتحس بإيه لو أنا مش موجودة".
وصل الشركة، ركن العربية، ودخل مكتبه. الكل سلّم، لكن هو اكتفى بإيماءة صغيرة. حتى السكرتيرة حسّت إنه مش في مزاجه.
دخل الاجتماع، جلس في مكانه، والوجوه حواليه بتتكلم، بتعرض أرقام وخطط، لكن ودانه كانت بتسمع صوته هو الداخلي: "إزاي أسيبها تزعل مني؟ إزاي خلّيتها توصل إنها تعاقبني بالشكل ده؟"
حاول يركّز، لكن عينيه كانت بتزوغ. الورق اللي قدامه ضبابي، والكلام بيتحوّل لنغمة بعيدة من غير معنى. كل مرة يجي دوره يعلّق، يرفع راسه ببطء، يديهم رد قصير وينسحب تاني لشروده.
حتى لما رجع مكتبه بعد الاجتماع، السكرتيرة بدأت تقرأ جدول الأعمال، بنبرة واضحة وبطيئة عشان يركز معاها، لكنه كان بعيد جدًا… بعيد لدرجة إنه لما خلصت، ما فهمش ولا كلمة.
بص قدامه، لقى فنجان قهوته لسه على المكتب، زي ما هو، الدخان طالع منه وبعدين برد تدريجيًا.
مد إيده وطلب قهوة تانية من غير ما ياخد رشفة من الأولى… كأنه بيحاول يلهي نفسه بأي حاجة، لكن حتى القهوة اللي كان بيعشقها، طعمها النهاردة مرّ زي مزاجه.
______
كان ناجد قاعد على مكتبه، راسه مسنود على كفّه، صوته الداخلي ساكت لكن ملامحه بتحكي كتير… فيه شرود واضح. إيده بتقلب الأوراق قدامه من غير ما يقرأ حرف، كل شوية يطلق تنهيدة ثقيلة، ويعدل جلسته وبعدين يرجع يسند راسه تاني.
باب المكتب اتفتح بهدوء، ودخل زين وأيوب.
أول ما عينيهم وقعت عليه، تبادلوا نظرات فيها استغراب واضح
زين بهمس
"دي وضعية جلوس الباشا؟"
أيوب بصوت واطي
"ده حتى مش شبهه… ده طول عمره قاعد مستقيم زي العصا!"
قربوا شوية، وأيوب ابتسم ابتسامة رسمية وقال
"البضاعة وصلت يا باشا زي ما توقّعنا."
ناجد اكتفى بإيماءة بسيطة من غير ما يرفع راسه.
زين دخل هو كمان على الخط بسرعة
"وكمان جهّزنا الفندق لاستقبال الضيف الجديد."
برده، ناجد اكتفى بإيماءة تانية.
هنا زين وأيوب اتبادلوا نظرات أطول من المعتاد، فيها حيرة ودهشة
"هو مالُه؟"
زين أخد نفس وقال بجرأة
"في حاجة يا باشا؟… في مشكلة؟"
ناجد أومأ برأسه بهدوء.
أيوب حس بالمساحة المفتوحة دي وقال بحماس
"لو تحب تقول لنا… إحنا نحلّها فورًا."
ناجد رفع راسه أخيرًا، ملامحه فيها شرود مش معتاد عليه، وفضل ساكت شوية، وبعدها فجأة قال بصيغة الغائب وهو يحكيلهم
"هو… مش عارف إزاي ممكن يصلّح اللي بينه وبينها."
الكلمة وقعت تقيلة، بس زين وأيوب اتبادلوا النظرات على طول. ابتسامة صغيرة ظهرت على وشوشهم
"أكيد مرات الباشا!"
أيوب قرّب خطوة وقال بصوت خافت شوية وفيه ضحكة مكتومة
"بصراحة… الستات بيحبوا الدلع، ولازم يحسّوا إنهم صح حتى لو مش كده."
ناجد أومأ فورًا، موافق بلا نقاش، كأنه لقى الحل المنتظر.
أيوب، اللي دخل في الدور أوي، كمل بنبرة واثقة
"قول لصاحبك ياباشا… يجيب لها ورد لو بتحبه، ويراضيها. أهم حاجة بقى… ما يعاندش معاها أبدًا لأنه لو عاند هيخسر اكثر "
زين واقف، حاطط دراعيه على صدره، بيبص لأيوب بنظرة "انت بتعمل إيه يا ابني؟" لأنه عارف إن ناجد مش من النوع اللي يراضي حد على حسب نفسه لكن كان ساكت وبيراقب.
المفاجأة حصلت لما ناجد فجأة وقف، مسك مفاتيحه وقال ببساطة
"أنا خارج شوية."
الاتنين اتجمدوا مكانهم
زين وأيوب بصوت واحد
"إيه؟!"
أيوب بص لزين، نص ضاحك نص مصدوم
أيوب همس
"هو جاد… رايح فعلًا!"
زين هز راسه بابتسامة صغيرة، شايف المشهد لأول مرة في حياته.
اما ناجد خرج من المكتب بخطوات واثقة، سايب ورا ضهره كل حاجة تخص الشغل… وكله عشان "يصلّح مع ربى".
______
ربى كانت قاعدة على الكنبة، متغطية ببطانية خفيفة، ماسكة طبق فيه كعك كانت محضراه من الصبح.
التلفزيون شغال على مسلسل، وهي مركزة فيه بعينيها، أو يمكن بتحاول تركز علشان ما تفكرش في حاجة تانية.
كل كام ثانية تاخد قضمة صغيرة من الكعك، تشرب رشفة مية، وتكمل متابعة… كأنها بتحاول تتجاهل الإحساس الفاضي جواها من بعد شجار امبارح والصبح.
في المطبخ، كانت سما واقفة جنب الحوض، مسنودة بإيدها، والموبايل على ودنها، صوتها ناعم وهي بتقول
"أنا كويسة يا ماما، إنتي عاملة إيه؟… أيوة، كله تمام… لا ما تشيليش هم، لسه بدرى."
كانت بتطمن على والدتها نهلة، وفي صوتها حنية مش بتبان في شغلها عادة.
وفجأة… صوت الباب الرئيسي فتح بقوة، وصوت خطوات تقيلة دخلت البيت.
ربى جمدت في مكانها، قلبها دق أسرع… "ناجد!"
ردة فعلها التلقائية إنها تقوم تجرى تحضنه زي كل مرة، لكنها افتكرت إنها "مخاصماه"، فشدت نفسها مكانها.
ناجد نادى بصوته العميق وهو بيقف في الصالة
"ربى!"
هي همهمت وهي بتبص للتلفزيون من غير ما تلتفت
"هممم… إزيك… لو جعان قول لسما تحضرلك الغدا."
ناجد وقف ثواني مكانه، رفع حواجبه باستغراب، وبعدين صوته بقى حازم شوية
"سيبي الغدا وكل حاجة… وتعالي هنا."
ربى بصت له باستغراب، قلبها حس إن في حاجة مش طبيعية، قامت وهي ماسكة طرف البطانية كأنها بتأخد وقت زيادة علشان تثبت برودها.
لكن أول ما رفعت عينها عليه… وقفت.
كان واقف قدامها… ماسك باقة ورد كبيرة، ألوانها مبهرة، والريحة بتاعتها مالية المكان.
هي على طول حسّت حاجة في قلبها اتحركت، بس بسرعة لبست "وش البوكر"، ورفعت حاجبها باستغراب متعمد
"إيه ده؟… مالك؟… عايز إيه؟"
وحاولت تتجاهل الورد، كأنها مش شايفاه.
ناجد قرب منها خطوتين، وبص في عينيها وقال بصوت منخفض فيه دفء
"عايزك إنتي."
ومد إيده وسحبها من خصرها بحنان، شدها ناحيته.
ربى اتلبكت، بس برضه سألت بعنادها اللي مش عايز ينهزم
"ليه؟… وبعدين… الورود دي لمين؟"
ناجد بص في عينيها بابتسامة صغيرة وقال
"يعني إنتي شايفة لمين؟"
ربى هزت كتفها ببرود مصطنع
"معرفش… ازاي هعرف؟"
ناجد قرب أكتر وقال بثقة
"أكيد ليكي إنتي… وده اعتذار من حبيب… وزوج بيحب مراته جدا ومش قادر يعيش وهي زعلانة منه."
الكلمات نزلت على قلب ربى زي المية الباردة في عز حر الصيف، وشافت نفسها غصب عنها بتبص في عينيه… العيون اللي مليانة صدق واحتياج ليها.
هو بيقول "مقدرش أعيش وإنتي زعلانة" بنبرة اللي فعلاً قلبه بيتقبض من بعدها.
عين ربى لمعت شوية، وبردها بدأ يتكسر، بس هي لسه بتحاول تحافظ على ملامحها ثابتة… قلبها بيتحرك بسرعة، وحرارة دافية غمرت صدرها.
اللحظة دي، ولا واحد فيهم خد باله إن سما كانت واقفة على باب المطبخ.
كانت ساكتة، حاطه إيدها على صدرها وهي شايفة ناجد ماسك مراته وبيعتذر لها… والورد اللي في إيده باين كأنه من فيلم رومانسي.
سما عينيها لمعت بصدمة… وبحزن… وبشوية غيرة ماقدرتش تخفيهم، وسألت نفسها جوا عقلها
"هو ليه بيحبها كده؟ وليه هي محظوظة للدرجة دي؟"
لكنها بسرعة اتداركت نفسها، نزلت عينيها، ورجعت جوه المطبخ من غير صوت، سايبة ناجد وربى عايشين لحظة الصلح اللي مليانة مشاعر حقيقية بينهم.
_______
ربى كانت واقفة قدام الطاولة الصغيرة اللي في نص أوضتهم، بتحط باقة الورد اللي جابها ناجد من شوية في فازة كريستال شفافة.
ألوان الورد كانت مفرحة جدًا، عملت جو مختلف للأوضة… الأوضة بقت فيها روح أكتر، فيها حياة.
هي كانت منحنية شوية وهي بتظبط الورود، تلف واحدة يمين والتانية شمال لحد ما الشكل بقى متناسق وجميل.
سمعت صوت باب الأوضة بيتفتح، فرفعت عينيها تشوف ناجد داخل، لبس جاكت الشغل، ماسك المفاتيح والتليفون.
قال وهو بيعدل ساعته في إيده
"أنا نازل بعد شوية… عايزة حاجة قبل ما أروح؟"
ربى ابتسمت بخفة وهي واقفة وبتعدل ضهرها
"لأ… مش عايزة حاجة ياحبيبي"
وبخطوة هادية قربت منه، وطبعت قبلة سريعة على خده… قريبة أوي من شفايفه، لدرجة إنه حس بحرارتها.
ناجد حس بحاجة دافية في قلبه، لف إيديه حوالين خصرها، وشبك صوابعه ورا ضهرها، وقرب منها وهو مبتسم
"لو كنت عارف إنك بتحبي الورود كده، كنت جبتلك كل يوم باقة."
ربى بصت له بعينيها اللي فيها لمعة خجل وحب وقالت
"مش علشان الورود يا ناجد…"
هو استغرب، رفع حواجبه شوية
"أمال علشان إيه؟"
ربى رفعت إيدها، لمست صدره بخفة وقالت بصوت دافئ
"علشان أنا مبسوطة إن زعلي ما بيهونش عليك."
ناجد بص لها نظرة مليانة حنان، أحنى راسه، وقبّل شفايفها قبلة خفيفة جدًا، بس كلها مشاعر
"طبعًا ما يهونش… أنا نفسي أشوف ضحكتك طول الوقت… ومستعد أعمل أي حاجة علشانك."
ربى ضحكت بخفة ورددت وهي عاملة نفسها مصدومة
"أي حاجة؟… أي حاجة يعني؟"
هو أومأ بجدية وهو لسه عينه ماسكة عينيها
"أي حاجة."
ربى لفت إيديها حوالين رقبته… كأنها بتدعوه من غير ولا كلمة، وهو ما صدق… ساب نفسه لها فورًا، وقرب منها يقبلها قبلة أعمق، مليانة شغف وحب، وإيده التانية بتثبت راسها بخفة كأنه خايف تسيبه.
القبلة طولت، وسحبتهم مع بعض ناحية السرير… لحد ما لقوا نفسهم قاعدين، وبعدين واقعين عليه.
ربى تحت، شعرها مفكوك على المخدة، مسكة طرف قميصه بأصابعها، منظرها مغري أوي بالنسبة له، وعيونهم لسه متشابكة.
قالت وهي لسه بتبتسم بنص تنفس
"طب والشغل؟"
ضحك بخفة وهو قريب منها جدًا وقال بصوت منخفض
"ليه… هو انتي سبتي فيها شغل؟"
ربى عضت شفايفها بحركة مغرية وهي بتقول
"مش عايزة أعطّلك."
قرب ناجد منها أكتر وقال قبل ما يقبلها تاني
"ده أحلى تعطيل ممكن يحصل لي."
وبعدين غرقوا في قبلة أعمق، مليانة حب وشغف، والوقت بالنسبة لهم وقف… والشغل؟ الشغل نُسي أصلًا.
________
في الليل ...
المطبخ كان مليان بريحة الأكل الحلو، والجو فيه هدوء غريب.
ربى كانت واقفة قدام الطاولة، لابسة مريلة المطبخ، بتحط الأطباق واحدة ورا التانية، مرتبة كل حاجة بدقة… شكلها باين عليه إنها عايزة العشا يكون كامل ومثالي، خصوصًا إنها عارفة إن ناجد راجع بعد شوية.
وفجأة… دخلت سما، لابسة لبس الشغل بتاعها، شعرها مربوط، وماسكة فوطة صغيرة في إيدها.
قربت من الطاولة بابتسامة خفيفة، وبدأت ترتب الجهة اللي بيقعد عليها ناجد عادة… حطّت المنديل، وضبطت الكوباية، ومسكت الطبق الكبير كأنها بتجهزه له خصيصًا.
ربى رفعت عينيها وبصت عليها لحظة، من غير ما تقول حاجة في الأول، بس ملامحها اتغيّرت…
فضلت ساكتة ثواني وهي بتحط باقي الأطباق، وبعدها بصوت هادي لكن فيه جدية واضحة قالت
"سما… ممكن تيجي ثانية؟"
سما بصتلها باستغراب بسيط، وهي لسه مسكة المنديل في إيدها.
"أيوة يا مدام؟"
ربى مسحت إيديها في المريلة، وقفت قدامها وقالت بصوت ناعم لكن فيه قوة
"بصي يا سما، أنا بعتبرك زي أخت صغيرة… وإنتي عارفة إني بحترمك ودايمًا بقولك إنك بنت طنط نهلة، واللي ليها مكانتها عندي. لكن…"
سما رفعت حواجبها
"لكن إيه؟"
ربى بصتلها بثبات
"لكن في شوية حاجات لاحظتها، وأنا ست… وبفهم الستات كويس. يعني لما تيجي ترتبي، ما تكمليش في حاجات تخص ناجد شخصيًا… حاجاته أنا اللي بعملها، أنا مراته، وأنا اللي بخدمه في التفاصيل دي.
إحنا جبناك تساعدينا في شغل البيت، ترتبي، تنظفي، تطبخي لما أطلب… لكن الحاجات الخاصة بناجد جوزي أنا اللي أعملها. ده حقي كزوجة، وأتمنى ده يكون واضح."
سما حاولت تضحك باستخفاف
"مش فاهمة قصدك بصراحة يا مدام، أنا بس بساعد…"
ربى قطعتها، صوتها بقى أكثر جدية
"أنا فاهمة إنك بتساعدي، وعشان كده بقولك الكلام ده من بدري… عشان ما يحصلش أي لبس بعدين. إحنا محتاجينك في البيت، أيوة… بس ناجد بالذات ليه وضع خاص… وده شغلي أنا مش شغل حد غيري."
سما سكتت ثواني، ملامحها شدّت شوية، كأن الكلام ضايقها، لكنها ابتسمت ابتسامة مصطنعة وقالت
"تمام يا مدام… لو في حاجة تانية تحبي أعملها دلوقتي؟"
ربى هزت راسها
"لا، مفيش… تقدري تمشي لو حابة، خلاص احنا كملنا هنا."
سما لفّت من غير ما تعلق، قالت بصوت بارد
"طيب… تصبحوا على خير."
وخدت شنطتها، وخرجت من الباب.
أول ما الباب اتقفل، ربى وقفت مكانها شوية، أخدت نفس طويل وهي بتفكر
"أنا بعزّك يا سما عشان أمك، بس مش معنى كده إنك تتمادي."
أما سما وهي ماشية في الشارع، كانت ماسكة موبايلها جامد جدًا، عينيها فيها لمعة غضب
"مش كل حاجة تبقى ليكي يا مدام ربى… هنشوف."
________
الصالة كانت هادية إلا من صوت عقارب الساعة، وربى قاعدة على الكنبة، لابسة لبس البيت المريح وشعرها ملموم بسرعة… عينها كل شوية تروح على باب الشقة، مستنية صوت المفتاح اللي بقى علامة أمان بالنسبة لها.
بس فجأة… صوت موبايلها قطع الصمت، نغمة الإشعار اللي هي مخصّصاها للرسائل.
مدّت إيدها بسرعة، مسكت الموبايل، وبصت للشاشة…
الاسم اللي ظهر خلاها تحس إن قلبها نزل تحت: هشام.
فتحت الرسالة بعصبية
"المرة دي لقيت الحل"
إيدها بردت، وشعرت إن نفسها بيتقطع، عينيها لمعت بخوف حقيقي.
"هو راجع تاني… وبيخطط لخطوة أكبر. أنا كنت قدرت أوقفه قبل كده… بس دلوقتي؟ أعمل إيه؟"
الموبايل تقريبًا وقع من إيدها وهي بتحاول تفكر… كل حاجة في دماغها اتلخبطت.
حطّت إيدها على صدرها، قلبها بيدق بسرعة، وحسّت إنها لوحدها اوي، وإن الخطر بيقرب منهم
وفجأة… صوت المفتاح في الباب.
وقف تفكيرها كله.
الموبايل اتساب على الطاولة، وقامت بسرعة شبه جري ناحية الباب.
أول ما الباب اتفتح وناجد دخل، لابس بدلة الشغل ووشه باين عليه التعب،
هي ما استنّتش حتى يقول كلمة واحدة…
ركضت عليه ولفت دراعها حواليه بقوة، وشدت نفسها في صدره، كأنها بتحتمي من كل الدنيا.
ناجد اتفاجئ، بس حط إيده على ضهرها تلقائيًا، وبص لها باستغراب
" حبيبتي في حاجة ؟"
هي ما ردتش… بس مسكت هدومه بإيدها جامد، ودفنت وشها في صدره، كأنها بتحس لأول مرة من وقت طويل إنها بأمان.
قلبها كان بيقول
"مهما حصل… طالما أنا في حضنه، هشام ولا غيره يقدر يقرب."