الألم المخفي2 - الفصل 10 - بقلم اشواق | روايتك

اسم الرواية: الألم المخفي2
المؤلف / الكاتب: اشواق
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 10

الفصل 10

🕯️✨ الـجـزء الـعـاشـر: انـكـسـارٌ صـامِـت ✨🕯️ بـعـد أن ودّعـت "كـال" عـنـد الـنـافـورة، عـادت "مـيـارا" بـخـطـواتٍ أبطـأ مـن الـمـعـتـاد… الـلـيـلُ كـانَ سـاكـنًا، والـهـواءُ يـحـمـلُ نـسـمـاتٍ بـاردة تـهـمـسُ بأسـرارٍ لا يـفـهـمـهـا أحـدٌ سـواهـا. دخـلـت غـرفـتـهـا بـصـمـت، أغـلـقـت الـبـاب خـلـفـهـا، واسـتـنـدت عـلـى الـخـشـب لـثـوانٍ، كـمـا لـو كـانـت تـحـتـاجُ دعـمًا ولـو مـن جـمـادٍ لا يُجـيـب. خـلـعـت عـبـاءتـهـا الـمـرهـقـة، وأسـنـدت رأسـهـا عـلـى الـوسـادة الـقـديـمـة. رغـم الـتـعـب، لـم تـنـم فـورًا… كـانـت تُفـكّـر بـكـال… بـكـلـمـاتـه، بـنـظـرتـه، بـالـسـكـيـنـة الـتـي يـمـنـحـهـا لـهـا دون جـهـد. أغـمـضـت عـيـنـيـهـا، وسـمـحـت لـقـلـبـهـا أن يـرتـاح أخـيـرًا… ولكـن… فـي مـكـانٍ آخـر داخـل الـقـصـر… كـانـت ظِـلالٌ أخـرى تـتـحـرّك. فـي أحـد الـمـمـرات الـجـانـبـيـة، حـيـث لا تـمـرُّ الـخـادمـات، وحـيـثُ الـجُـدرانُ تـهـمـس، كـانـت "إيـلـيـنـور" تـسـيـرُ بـخُـطـىً صـامـتـة، كـأنـهـا تـعـرفُ طـريـقـهـا دون أن تـرى. مـلامـحُـهـا الـتـي كـانـت نـاعـمـةً عـنـد الـظـهـيـرة، بـدت الآن مـتـجـهـمـة… وعـيـونُـهـا الـخـضـراءُ تـلـمـعُ بـومـيـضٍ لا يـشـبـهُ الـبـراءة. فـجـأةً… ظـهـر أمـامـهـا ظِـلٌّ مـن الـعـدم. كـانـت امـرأةٌ طـويـلـة، تـرتـدي ردَاءً أسـود يـبـتـلـعُ الـضـوء، ووجـهـهـا مـخـفـيٌّ خـلـف نـقـابٍ شـفّـاف، لا يـكـشـفُ سـوى عـيـنـيـهـا الـمُـظـلَّـلـتـيـن بـالـكـحـل الـداكـن. تـوقّـفـت "إيـلـيـنـور"، وقـالـت بـصـوتٍ حـادٍّ مـقـطـع الأنـفـاس: "إلـى مـتـى يجـب أن أسـتـمـرّ بـالـتـظـاهـر بـمـصـادقـة تـلـك الـغـبـيّـة الـمـقـرفـة؟" ردّت الـمـرأة بـصـوتٍ هـادئ، لـكـنّـه مـمـلـوءٌ بـنـبـرة نـفـوذ: "إيـلـيـنـور… هـل تـعـرفـيـن مـن تـكـونـيـن؟" رفـعـت الـفـتـاة ذقـنـهـا، وقـالـت بـثـقـة: "أنـا أعـرفُ مـن أكـون." أومـأت الـمـرأة: "جـيـد… لأنـنـي أنـا مـن جـعـلـتـك تـصـعـديـن إلـى مـكـانـة أمـيـرة… لولا أوامـري، لـكـنـتِ الآن ابـنـة خـادمـة، مـنـسـيّـة مـثـل غـيـرك." سـكـتـت "إيـلـيـنـور"، ثـم قـالـت بـتـوتّـر: "أنـا أعـلـم هـذا… ولـكـن… لـمـاذا عـلـيـنـا الـبـقـاءُ سـاكـنـيـن؟ مـتـى نـتـحـرّك؟" ضـحـكـت الـمـرأة، بـصـوتٍ خـافـتٍ خـبـيـث، ثـم اقـتـربـت خـطـوة: "إيـلـيـنـور… مـا هـو الـشـيء الـذي يـؤلـمُ الإنـسـان أكـثـر مـن الـمـوت؟" عـبـسـت الـفـتـاة: "الـمـوت، طـبـعـًا." هـزّت الـمـرأة رأسـهـا نـفـيـًا، واقـتـربـت أكـثـر، وهـمـسـت: "لا… لـيـس الـمـوت." رفـعـت "إيـلـيـنـور" حـاجـبـيـهـا بـتـعـجّـب، وقـالـت الـمـرأة بـصـوتٍ أهدأ: "إنّـه حـيـن تُقـدّمـيـن لـلإنـسـان أمـلًا زائـفـًا… شـيـئًـا يـعـيـش مـن أجـلـه… ثـم تـنـزعـيـنـه مـنـه فـجـأة." صـمـتـت "إيـلـيـنـور"، وعـيـنـاهـا تـلـمـعـان بـفـضـول. "لـم أفـهـم… كـيـف ذلـك؟" قـالـت الـمـرأة، وهـي تـبـدأ بـالـدوران حـولـهـا: "تـخـيّـلـي أنـك ربّـيـتِ حـيـوانـًا ضـالًا… مـنـحـتِـه مـأوىً، وطـعـامـًا، ودفـئًـا… سـيـحـبّـك، ويـطـيـعُـك، ويـراك عـالـمـه كـلّـه." تـأفّـفـت "إيـلـيـنـور": "مـا عـلاقـة هـذا بـالـحـيـوانـات الآن؟" ردّت الـمـرأة بـابـتـسـامـة بـاردة: "أجـيـبـي… مـاذا يـحـدث لـه إن تـركـتِـه فـجـأة؟" هـمـسـت "إيـلـيـنـور": "لـن يسـتـطـيـع الـمـواصـلـة… سـيـتألـم." اقـتـربـت الـمـرأة، وضـعـت يـدهـا عـلـى كـتـفـهـا، وقـالـت: "تـمـامًـا… هـكـذا نُـحـطّـم إنـسـانـًا. لـيـس بـجـروح الـجـسـد… بـل بـكـسـر روحـه. الـجـروح الـجـسـديـة تُـشـفـى… أمّـا الـنـفـسـيـة؟ فـهـي تـذوّب الإنـسـان… حـتّـى يـنـسـى مـن يـكـون." سـكـتـت "إيـلـيـنـور"، ونـظـرت نـظـرةً غـيـر مـسـتـقـرة… ولـكـن فـي داخـلـهـا… شـيءٌ بـدأ يـتـغـيّـر. ✨🕯️