الألم المخفي2 - الفصل 8 - بقلم اشواق | روايتك

اسم الرواية: الألم المخفي2
المؤلف / الكاتب: اشواق
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 8

الفصل 8

𓆩🌙💫 الألم المخفي – الجزء الثامن: سعادة مؤقّتة 💫🌙𓆪 ✦• ━━━━━━━━━━━━━ •✦ مـرّت الأيام ﹝بهدوءٍ خافت﹞، تحمل معها شيئًا لم تعرفه مـيارا من قبل... شـعورٌ رقيقٌ بالسكينة، شقّ طريقه ﹝ببطءٍ حنونٍ﹞ إلى قلبٍ كان يـرتجف دومًا من البرد. لم يختفِ الألم ﹝من ساقها المـصابة﹞ تمامًا، ✧ لكنه خفّت وطأته، كما لو أن صديقةً صغيرة جاءت ﹝تجلس بجانبها كل مساءٍ﹞ وتُشتّت عنها الوجع ﹝بلطف الكلمات وضوء الابتسامة﹞. كانت ﹝الفتاة الصغيرة﹞، ﹝بعيونها الخضراوين اللامعة، وشعرها الذهبي المتلألئ كالشمس﹞، تزورها كل مساءٍ تقريبًا. تجلس بجانبها على ذلك المقعد الحجري البارد، تتحدث ﹝عن أشياء بسيطةٍ ولكنها دافئة﹞، ✦ تنسج من كلماتها ﹝خيوطًا من نورٍ﹞ تلفّ قلب "ميارا"، تجعل ضحكتها خفيفة، لكنّها حقيقية... كان السلام الصغير الذي تزرعه الطفلة في أمسياتها ✧ يجعل ﹝القصر أقلّ صمتًا... وأقلّ وحدةً.﹞ في أحد تلك المساءات، وبعد حديثٍ لطيفٍ ﹝عن الزهور والنجوم﹞، وقفت الطفلة وقالت ﹝بهدوءٍ يشبه رحيل النسيم﹞: ❝ يجب أن أذهب الآن... لكنني سأعود، لا تقلقي. ❞ ✧ ابتسمت ميارا ﹝بصوت قلبها أكثر من شفتيها﹞، وأجابت ﹝بهدوءٍ يشبه الرجاء﹞: ❝ سأنتظر. ❞ رافقتها بنظرها وهي تمشي ﹝بين أعمدة الممرات العريقة﹞ حتى اختفت ﹝عن الأنظار﹞، ثم استدارت لتغادر هي الأخرى... لكن خطواتها ﹝توقفت فجأة﹞، واتّسعت عيناها ﹝بدهشةٍ دافئة﹞... هناك، بجانب ﹝النافورة القديمة﹞، وقف فَتَى ملاك الليل... حضوره دائمًا ﹝صامت... لكنه عميقٌ للغاية﹞، ✧ كما لو أنه خرج من قلب الليل نفسه ليحتضن قلبها. بدون أي تردد، هرعت إليه ﹝رغم الألم في ساقها﹞، وألقت بنفسها في حضنه، ✧ بعفوية لم تعد تشعر بالخجل منها. همست ﹝بصوت مرتجفٍ لكنه مطمئن﹞: ❝ اشـتقت إليك... ❞ أمسكها ﹝برفقٍ لا يوصف﹞، ولفّ ذراعيه حولها في عناقٍ يشبه وعدًا بالسّلام. رفع يده ﹝بحنانٍ بالغ﹞ وربّت على رأسها، كما لو أن تلك اللّـمسة وحدها تكفي ﹝لإسكات كل تعبٍ وخوف﹞. جلسا ﹝معًا﹞ ﹝بجانب النافورة القديمة﹞، المكان الذي دائمًا ما كانا ﹝يبحثان فيه عن الكلمات حين تخونهما الأحاسيس.﹞ حكت له عن الفتاة الصغيرة، وضحكتها، ✧ عن الأمل الذي بدأ ﹝ينمو بداخلهـا ببطءٍ كالربيع﹞. وكان هو... ﹝يصغي بصمتٍ يشبه الصلاة﹞، وعيناه لا تترك عينيها، كما لو أن كلّ كلمةٍ منها ✦ تُنقش نقشًا في أعماق قلبه. أراد أن يحذّرها، أن يُخبرها ﹝بما يخشاه﹞، لكنه رأى ﹝بريق السعادة في عينيها﴾، فاختار الصّمت. ✧ كان صمته حبًا... لا خوفًا. تحدث أخيرًا ﹝بصوتٍ منخفضٍ خجول، كأن النافورة تخشى مقاطعته﹞: ❝ أحيانًا... يكفي الشعور بالسعادة، حتى لو كانت مؤقتة... تلك اللحظات هي ما تنقذنا يا ميارا. ❞ ✧ نظرت إليه ميارا بلطف، وقالت بصوتٍ يشبه ﹝ارتعاش الضوء في الماء﹞: ❝ لم أسألك قط... ما اسمك؟ ❞ تردد ﹝للحظة صامتةٍ كالأبدية﹞، ثم ابتسم ﹝بهدوءٍ غامض﹞ وقال: ❝ اسمي... كال. فقط كال. ❞ نطقت الاسم ﹝بهمسة حنونة﹞، كأنها تحفظه في قلبها للأبد: ❝ كال... إنه يناسبك. ❞ ✧ ابتسم... وبدا وكأن الليل نفسه ﹝ابتسم معه.﹞ وفي تلك اللحظة... لم يكن هناك ألمٌ، ولا قلقٌ، ✦ فقط دفء اللّـقاء... هدوء النّافورة... واسمٌ جديدٌ محفورٌ إلى الأبد في قلب "ميارا". ✦• ━━━━━━━━━━━━━ •✦