سيدة الوحش ( رواية مصرية خيالية رومانسية ) - الفصل الخامس والعشرين : - بقلم mayah - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سيدة الوحش ( رواية مصرية خيالية رومانسية )
المؤلف / الكاتب: mayah
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الخامس والعشرين :

الفصل الخامس والعشرين :

كانت الشمس لسه طالعة، ونسمة الصبح بتلف حوالين الفيلا الكبيرة، والهدوء بيغلف المكان كله. سما وقفت قدام البوابة الحديد الضخمة وهي ماسكة شنطتها البسيطة، وبصة حواليها بدهشة ممزوجة بشوية توتر. ربى كانت واقفة عند الباب، لابسة حاجة بسيطة بس أنيقة، ووشها عليه ابتسامة دافية. "أهلًا يا سما... تعالي، كنت مستنياكي." سما ابتسمت بتوتر خفيف "صباح الخير، آسفة لو جيت بدري شوية..." ربى "بالعكس، ده أنتي جيتي في المعاد بالظبط. ادخلي، البيت بيتك." دخلت سما الفيلا، وعينيها بتلف على التفاصيل... الأرض اللامعة، السقف العالي، الريحة النظيفة اللي فيها حاجة من الورد والترف. قلبها اتقبض شوية... مشهد مختلف عن بيتهم البسيط، وحتى صوت خطواتها على الأرضية كان ليه صدى غريب. سما في سرها "سبحان الله... كل بني آدم عايش في دنيته." ربى لاحظت ارتباكها، فابتسمت ليها بهدوء "بصي يا سما، أنا عارفة إن المكان كبير ومرعب شوية، بس متقلقيش... الشغل هنا مش هيبقى تقيل، وأنا مش من النوع اللي يحب يرهق حد. وبصراحة، علشان خاطِر طنط نهلة، اللي بحبها جدًا... أنا هخلي بالي منك كأنك أختي بالضبط" سما ابتسمت، وشعور بالراحة بدأ يتسلل لقلبها، لكنها فجأة اتجمدت في مكانها... صوت خطوات نازلة على السلم الرخامي شد انتباهها. رجل طويل، لابس بدلة سودا أنيقة، بيعدل في أكمام قميصه بهدوء قاتل، ووشه جامد... فيه حاجة في حضوره، زي الهالة السودا اللي بتدخل المكان قبله، زي ظل جامد. سما في سرها، بذهول "ده مين؟!" لكن اللي زاد استغرابها إن ربى، اللي كانت لسه من شوية طيبة وبسيطة، ابتسمت له بمنتهى الحنية "ناجد! تعالى... دي سما، بنت طنط نهلة، اللي كنت بحكيلك عنها." ناجد بص لسما نظرة سريعة محترمة، وأومأ برأسه بهدوء "أهلاً وسهلاً." سما بصوت خافت "تشرفت بحضرتك." ناجد اومأ براسه و بعدين بص لربى وقال بهدوء "أنا نازل، العربية مستنياني تحت." ربى "ثواني أجي أوصلك." استأذنت ربى من سما بخفة، وسارت مع ناجد للباب... سما بصتلهم من بعيد، وشفايفها فتحت شوية بذهول وهي شايفة المشهد اللي ماكنتش متوقعاه. ناجد وقف قدام الباب، وطبع قبلة خفيفة على جبين ربى وقال لها بصوت دافي "خلي بالك من نفسك." ربى بابتسامة ناعمة "وانت كمان، يومك سعيد ياحبيبي" ثم وقف وسابها، وركب عربيته اللي اختفت بسرعة من الممر الكبير. سما رجعت تبص لربى... بس المرة دي كانت بتشوفها بعين تانية. فيه حاجة اتغيرت، فيه ست واقفة قدامها، مش بس ست طيبة... دي ست قدرت تروض الراجل ده. وفي عقلها، سما ماقدرتش تمنع نفسها من التفكير "يا ترى، إزاي قدرت؟" ________ كانت الشمس لسه في كبد السما، والحر خفيف جوه الفيلا اللي التكييف مغرقها بهدوء. في الوقت ده، كانت سما مشغولة في المطبخ، بتحاول تتعود على تفاصيل البيت الكبير، ما بين ترتيب الفطور وغسيل الأطباق ومسح الترابيزة الرخام، وكل حاجة جديدة عليها ولسه بتاخد على نظامها. ربى كانت بتراقبها من بعيد بعينين فيها حسابات. أول ما اتأكدت إن سما دخلت أوضة الغسيل، وسمعت صوت المية بيشتغل، خطت بسرعة وسكت، خطواتها ناعمة على الأرضية، واتجهت ناحية المكتب اللي دايمًا مقفول بالمفتاح. سحبت المفتاح من جيبها واللي كان في درج ناجد في اوضة النوم ، ولفت بالمقبض. الباب فتح ببطء، وفي لحظة، سحبت نفسها لجوه، وقفلته وراها بحذر. قلبها كان بيدق بسرعة، بس وشها كان جامد، مافيهوش أي تردد. دخلت للمكتب اللي كان ريحته مزيج من خشب قديم وعطر ناجد اللي دايمًا بيستخدمه. المكاتب معمولة من خشب غامق، والورق مترتب بشكل مبالغ فيه. كل حاجة لها مكان، وكل حاجة متلمعة. ربى بدأت تفتش بهدوء. فتحت أول درج، لقت ورق عادي، شوية عقود وصفحات طباعة مالية. هي ماكانتش بتفهم اوي في الأوراق دي . لكن كانت بتدور على اسم، توقيع، أي إشارة تربط بين ناجد وديفير، أو حتى تشير لحاجة مش مظبوطة. انتقلت للدرج اللي بعده. صور مسحوبة، شوية دفاتر صغيرة، ملف أسود لفت نظرها. فتحته، وقعدت تقلب الورق جوه. عينيها بتجري على السطور بسرعة، لكنها وقفت فجأة لما ظهر اسم "ديفير" قدامها بخط واضح. عقلها اشتغل فورًا. "هو هشام ناوي يعمل إيه؟ يدخل ناجد السجن تاني؟" المعلومة اللي فهمتها مؤخرًا إن هشام بيحاول يسيطر على ديفير، يمكن مش عشان المصلحة، لكن عشان يضعف بيها ناجد. بس العقد اتوقع خلاص، الصفقة تمت... طيب، هشام عايز إيه؟ ليه لسه مصرّ؟ إيه اللي ممكن يلاقيه جوه الورق يخليه يشدهم لتحت؟ ربى بدأت تشك إن الأوراق اللي قدامها فيها حاجة مش قانونية. يمكن أرقام حسابات، يمكن تزوير، يمكن صفقة جانبية كانت مخفية عن الأنظار. يمكن هشام ناوي يهدد بيها، أو يسربها لجهة ممكن تسحب البساط من تحت رجلي ناجد فجأة. بس رغم كل علامات الاستفهام اللي كانت بتدور في دماغها، ربى ماوقفتش. فضلت تفتش... كل درج، كل ملف، كل ورقة. كانت عارفة إن كل ثانية ممكن سما تطلع تدور عليها، أو ناجد يرجع بدري، لكن فضولها، وخوفها، ورغبتها في إنها تسبق أي تهديد، كانوا أقوى من الخوف. إيديها كانت بتترعش خفيف وهي بتقلب الورق، لكن عنيها كانت بتدور، بتفحص، بتفتش عن الحقيقة وسط سطور مكتوبة بحبر غامق... سطور ممكن تقلب الكفة في أي لحظة. بعد ما خلصت تفتيشها وخرجت من المكتب بنفس الحذر اللي دخلت بيه، كانت دقات قلبها لسه عالية، بس ملامح وشها باردة ومتماسكة، كأنها ماعملتش حاجة خارجة عن العادي. طلعت موبايلها من شنطتها، وقعدت على طرف الكنبة في الصالون اللي نادراً ما بيقعدوا فيه، المكان هادي ومفيهوش حركة. بصّت حواليها تتأكد إن سما لسه مشغولة في أوضة الغسيل، وبعدها بدأت تكتب الرسالة "جبت الأوراق." وبأصابع ثابتة، بعتت الرسالة للرقم اللي حافظاه باسم رمزي "هـ." ماعداش دقيقتين، ولقت الرد جاي "شغل عالي يا مدام ربى. هبعتلك واحد من رجالتنا كمان نص ساعة. المكان هبعتهولك دلوقتي، تروحي تقابليه هناك وتسلمي له الورق. ما تقلقيش، هتكوني في أمان... ومش هتندمي أبدًا إنك ساعدتيني." رسالة تانية وصلت بعدها على طول، فيها لوكيشن على أطراف المدينة، مكان نائي كده، واضح إنه بيستخدموه للنوع ده من اللقاءات. ربى قعدت تبص شوية للرسالة، وسؤال بدأ يتنطّط في دماغها، فكتبت له بسرعة "هشام… إنت ناوي تعمل إيه بالورق ده؟" ماخدتش وقت، وجاوبها برد مباشر "الورق ده مش بس هيساعدني أسيطر على ديفير ، ده هيسحب البساط من تحت رجلين ناجد. أنا مش ناوي أسجنه تاني يا ربى… أنا ناوي أهدّه وهو صاحي. أخليه يشوف كل حاجة بناها بتقع قدامه ومش قادر يعمل حاجة. الورق ده مفاتيح سقوطه." ربى بعتت " ازاي؟" "اللي هعمله مش يخصك يا مدام ربى... بس طالما بتسألي، هقولك جزء صغير بس. الأوراق دي فيها بلاوي، كفاية توقع اتنين من أشرس رجال البزنس في البلد: واحد فاكر نفسه فوق القانون، والتاني باع نفسه للشيطان. ناوي أهدّ بيهم إمبراطورية المغراوي وأخلي ديفير يركع تحت رجلي، إنتي بس سلمّي الورق، وسيبي الباقي عليّ... وأنا وعدت، مش هتندمي أبدا." قرت الرسالة، وضهرها اتسنّد على الكنبة، وعينيها اتعلقت في نقطة في الأرض. لثواني حسّت بتقل غريب، مش بس من الخوف، لكن من الفكرة نفسها… فكرة إن هشام بيلعب نار كبيرة، وهي بقت جزء منها دلوقتي. بعد دقايق خرجت ربى من أوضتها بعد ما خلصت لبسها بسرعة. كانت لابسة عباءة بسيطة لكن أنيقة، شعرها مربوط ووشها عليه ملامح هدوء مصطنع يخبي توترها اللي بيزيد كل لحظة. نزلت للساحة الواسعة، لقت سما في المطبخ بتجفف إيديها من ورق العنب اللي كانت بتلفه. ابتسمت لها ربى وهي بتقرب "أنا خارجة شوية يا سما، مش هتأخر إن شاء الله. لو احتجتي أي حاجة كلميني، وتقدري ترتاحي شوية لو تعبتي من الشغل." سما رفعت عينيها وبصت فيها بابتسامة خفيفة "ماشي خدي بالك من نفسك." ربى ضحكت بخفة وقالت "ما توصيش، وبصي... خلي بالك من نفسك إنتي كمان. إنتي مش غريبة، ونهلة غالية عليا، فإنتي زي أختي الصغيرة هنا." سما حركت راسها بتفهم لكن قلبها حس بحاجة غريبة، إحساس مش مريح وهي بتشوف ربى بتفتح باب الفيلا الخارجي. ربى بصّت حواليها بخفة قبل ما تخرج، حسّت إن كل حركة محسوبة وكل نفس بيوزن على ميزان من الحذر. قفلت الباب وراها بهدوء، ومشت على الرصيف بهدوء بتبص حواليها بعينين بتدور على أي حركة غريبة. الجو كان هادي أكتر من اللازم، والشارع شبه فاضي، إلا من عربية سودا راكنة بعيد شوية، جنبها راجل طويل، لابس كله أسود... جاكيت، بنطلون، حتى النضارة الشمس اللي مغطي بيها نص وشه ...الراجل بتاع آخر مرة ! أول ما عينه وقعت عليها، وقف في مكانه، كأنّه كان مستنيها بالظبط. بصّ ليها من فوق لتحت بنظرة فيها حاجة خلت قلبها يتقل. نظرة غريبة، مفيهاش ترحيب ولا تهديد... بس مليانة معرفة. هي كمان فهمت على طول... ده الراجل اللي هشام بعته. شدّت شنطتها ناحية صدرها، وعدّت الشارع بخطوات سريعة. ولما وصلت، وقفت قدامه من غير ولا كلمة، فتحت الشنطة، طلعت ظرف بني كبير، ومدتهوله من غير ما تبصله في عينه. هو أخده منها بهدوء، وبنظرة كأنّه بيتأكد إن دي فعلاً هي. مابتكلمش... وهي كمان مابدلتش ولا كلمة. بس جوّاها كان في حالة غليان. حسّت بالقرف... من لمسة إيده الورقية، من ريحته اللي فيها حاجة كيميائية غريبة، من الطريقة اللي بيبصلها بيها، كأنها أداة مش بني آدم. لكنها عضّت على شفايفها، وقالت لنفسها جوّاها "أنا بعمل كده علشان ناجد... بس علشان ناجد." وبمنتهى الهدوء، لفت ضهرها ليه، ومشيت. كل خطوة كانت تقيلة، وكل نفس كان بيقطع في صدرها. قلبها كان بيرفرف بدعوة واحدة بس، بتكررها جوّاها زي ما تكون آخر أمل ليها "يارب... يوصله... قبل ما الورق يوصل لهشام." كانت ماشية، بس عقلها كان بيجري... على أمل، على خوف، وعلى لحظة ممكن تغيّر كل حاجة. رجعت الفيلا بخطوات سريعة لكن مترددة، قلبها كان بيخبط في صدرها كأنه عايز يهرب من اللي حصل. أول ما دخلت، طلعت على أوضتها، لكن معرفتش تقعد، راحت وقفت قدام الشباك الكبير اللي بيطل على الجنينة، عينها متسمّرة في الطريق، مستنية… مستنية حد واحد بس. كل دقيقة كانت بتمر كأنها ساعة. كانت حاسة إن أنفاسها محبوسة، تفكيرها بيتسابق مع الوقت، ولسان حالها بيصرخ "لو هشام وصل للأوراق… يبقى أنا بنفسي… ضيعت ناجد." الخوف كان ماكلها، مش بس من هشام، لكن من نفسها، من اللي عملته، من إن ثقتها في ذكائها تخونها. بس وأخيرًا… شافته. كان جاي ماشي بخطوات ثابتة ناحية الفيلا، راسه مرفوعة، ونظره متعلق بيها… وأول ما عينه وقعت عليها وهي واقفة عند الشباك، رفع إيده… والورق كان فيها. كانت لحظة تنفست فيها لأول مرة من ساعة ما خرجت، دموعها كانت قريبة، بس كبرياءها ماكانش بيسمح لها تنهار… مش دلوقتي. اللي جاب الورق كان زين. الشخص اللي عمرها ما كانت تتخيل إنه هيكون في لحظة زي دي بيساعدها. زين كان في المستشفى آخر مرة لما سمعها بتتكلم من وراه، بتقول اسم "هشام". وقتها وقف مصدوم. عقله ما استوعبش، هل ممكن تكون ربى… زوجة سيده، اللي ناجد اتغير بسببها، واللي الكل بيقول إنها كانت طوق نجاته… تكون خائنة؟ بتشتغل لصالح عدو المغراوي؟ زي ما سفير عمل قبل كده؟ كان جواه غضب، ووجع، وشكوك، لكن لما واجهها، طلبت منه يسمعها الأول. كلمته بقلبها قبل لسانها، وحكت له عن اللي بتحاول تعمله، إنها بتحاول تحمي ناجد، وإن كل ده علشان توقف هشام، قبل ما يدمّر كل حاجة. زين مكانش مقتنع… أو يمكن كان مش قادر يصدق. خصوصًا لما قالت له إن هشام ممكن يقتل ناجد، أو يبعث له حد يخلص عليه، وهي لازم تمنع ده بأي تمن. ولما سألها ازاي تعرف، ماقدرتش تشرح، لأنها هي نفسها مش عارفة. كل اللي كانت واثقة منه، إن في حاجة جواها بتحذرها، بتشدّها، بتقول لها إن الخطر جاي، وإنها لازم تسبق الوقت، وتكسب ثقة هشام، حتى لو اضطرّت تلبس قناع مش بتاعها. زين رغم تردده… صدّق. أو يمكن صدّق خوفها على ناجد. ساعدها… وركب عربيته، وسبقها، وبمجهود فوق العادي، قدر يوصّل للأوراق قبل ما توصل لهشام. دلوقتي، هو رجع… وهي شايفاه، ووشه كان بيقول كتير… بس كفاية إنها شافته… ومعاه الورق. نجت… في اللحظة الأخيرة. لكنها عارفة… إن دي مجرد بداية. __________ في وقت العشاء، ربى كانت واقفة في المطبخ تجهز الأطباق بنفسها، رغم وجود الخدم. كانت مصممة إن الجو يكون بسيط وحميمي، وحابة تكسر أي حواجز بين سما وبينها. لما خرجت وهي شايلة الصينية، نادت على سما بلطف وقالت لها إنها جهزت العشاء، وإنها لازم تقعد وتاكل معاها. سما اترددت، لكن في الآخر رضخت لكلام ربى وقعدت، يمكن علشان ماتحبش تكون فظة، أو يمكن لأنها حست بنوع من الإحراج. الأكل كان جاهز، والأجواء هادية، وفعلاً بدأوا ياكلوا سوا. ربى حاولت تخلي الجو أخف، ضحكت، علقت على طعمة الأكل، سألتها عن تعليمها، بس كانت ملاحظة إن سما مش بتتكلم كتير. مكنتش وقحة، لكن في مسافة. ربى حسّت إن سما مش مرتاحة، يمكن علشان وجودها معاهم كان مفروض يكون مؤقت، أو يمكن كانت حاطة حواجز لأسباب خاصة بيها. خلصوا الأكل، وسما قامت بهدوء، شكرت ربى، واستأذنت علشان تمشي. وما إن فتحت الباب، حتى تفاجئت بجسد ضخم واقف قدامها… كان ناجد. وقف قدامها بلحظة، نظراته ثابتة، وسما ارتبكت، لكنها حاولت تتحكم في نفسها وقالت بسرعة إنها كانت خلصت شغل و هتمشي. لكنه رفع إيده كأنّه بيمنعها من التقدم سما حست بقلق، لحظة صمت، لكن قلبها هدي لما سمعته بيكمل "مش كويس ترجعي لوحدك في الوقت ده." حاولت تطمنه وقالت له "أنا تمام… مفيش مشكلة، متعوده." بس هو ماردش، واكتفى إنه نادى على السواق وقال له "وصل الأنسة سما لبيتها." سما اتفاجئت، بس حسّت بدفء غريب، يمكن علشان محدش بقاله فترة اهتم بيها بالشكل ده. قالت شكراً بصوت خافت، ونزلت مع السواق. أما ربى، فكانت واقفة من بعيد وهي شايلة شوية أطباق فاضية، بس لما شافته… قلبها ارتاح. وجوده لوحده كان كافي يخليها تطمن… وتحس إن كل حاجة هتكون بخير. قرب منها، ومد إيده وخد منها الأطباق، من غير كلام كتير، وهو ماشي معاها ناحيه المطبخ. ربى بصّت له بابتسامة دافية، فيها شكر… وفيها حب. وبعد ما حطوا الأطباق، رجع لها تاني، وهي وقفت قدامه وسألته بنبرة خفيفة فيها حنية "جعان؟" وكأنها بتقوله من غير كلام… "وحشتني." _______ في هدوء الغرفة، كانت ربى قاعدة على طرف السرير، لابسة روب نوم خفيف ، شعرها لسه مبلول بعد الشاور، وكانت بتسرّح في اللا شيء، مستنية ناجد يخرج من الحمّام. الضوء الناعم في الغرفة خلى ملامحها باينة أكتر، لكن ملامح القلق اللي على وشّها كانت واضحة جدًا. وفجأة… رنّ تليفونها. بَصّت على الشاشة، وقلبها وقع: "هشام بيتصل." اتجمدت في مكانها… إيدها كانت بتتهز وهي ماسكة الموبايل، همست لنفسها "هو اتجنن؟ بيتصل بيّا دلوقتي؟!" نظرت بسرعة ناحية باب الحمام، وصوت الميّة لسه شغّال. ضغطت على زر الرفض، بسرعة، وبعتت له رسالة "ماينفعش دلوقتي… في إيه؟!" لكن الرد جه بعدها بثواني… رسالة طويلة خلّت الدم يتجمّد في عروقها. "إنتي إزاي تجرئي؟! إزاي تخونيني؟ فين الأوراق؟ أنا كان عندي حق… الستات مايتوثقش فيهم." ربى فتحت الرسالة وهي مرعوبة، عينيها وسعت وهي بتقرأ كلماته… كانت عارفة فورًا هو بيقصد إيه. هشام بيكلم عن الأوراق اللي المفروض كانت توصله… واللي زين خادها قبله. "يا مصيبتي..." كتبتله بسرعة وهي بتحاول تدارك الموقف "إنت بتتكلم عن إيه؟ الأوراق ماوصلتش ليك؟!" رد عليها بكلمة واحدة بس "لأ." ساعتها ربى اتوترت أكتر، كتبتله "أنا سلّمتهم خلاص للراجل بتاعك …!" بس هشام واضح إنه ماكنش مصدق، وكلامه اللي بعد كده كان كله شك واتّهامات. عشان كده ربى بدات تخليه يشك في رجالته "يعني إيه؟! ممكن يكون راجلك هو اللي خانك؟! أنا سلّمتها للي إنت قلتلي عليه. شوف مين اللي فعلاً بيخونك! ومش هذكرك تاني ...انت لو خسرت انا كمان هخسر وانا مش غبية اخسر نفسي" وفي وسط كل ده،اتفتح باب الحمّام… وخرج ناجد، صدره عاري، عليه نقط المي، وبيبص ليها بنظرة مستغربة. ربى بسرعة أفلتت التليفون، وحطته وراها على السرير، حاولت تبتسم، وقالت له وهي بتقف بسرعة "مفيش حاجة… كنت بس ببعت لسهى رسالة." قرب منها، لكنه فضّل ساكت… حس بحاجة مش طبيعية، بس ماعلّقش. ربى قربت منه، مدّت إيدها على شعره، كانت بتنشّفه بالمنشفة، بحركات خفيفة وناعمة. وبعدين… وقفت على أطراف صوابعها، وقبّلته قبلة ناعمة مفاجئة. ناجد اتفاجئ للحظة ، بس بسرعة ردّ عليها، شدّها من خصرها علشان ما تقعش، وبادلها القبلة بشغف واضح. وبعد لحظات ... لما بعد عنها ياخد نفسه، ربى قربت تاني، وبدأت تقبّله أكتر، كأنها عايزة تهرب من أي تفكير، من أي قلق… من هشام. "ربى…" قالها بصوت واطي، كان هيكمل… يسأل، يشك، يحس… لكنها قطعت عليه وهي بتهمس في ودنه "أنا عايزاك." قالتها بطريقة كلها نعومة وإغراء، نبرتها كانت خافتة… لكن مشتعلة. نظرتها ماكنتش فيها أي تردّد. ناجد ماستحملش، شدّها أكتر، وبدأ يقبّلها من تاني… كان واضح إنه محتاج قربها زيّها بالظبط. في لحظة، بقوا على السرير، هو فوقها، وهي بتقرّبه منها أكتر، صوته، أنفاسه، إيده… كانت كل حاجة بالنسبالها دلوقتي. هي مش بس كانت عايزاه… كانت محتاجاه. عايزة تنسى هشام، وتنسى التهديد، وتغرق في حضن ناجد، اللي، رغم كل حاجة… كان أمانها الوحيد في اللحظة دي. بعد مدة ... ربى كانت نايمة جنب ناجد، جسمها ملتصق بيه، والحاف السرير مغطّيهم هما الاتنين. كانت هادية، بتحاول تتحكم في أنفاسها، وكأنها خايفة تصحّيه من النوم. نظرت له، شافت ملامحه المرتاحة، صدره بيطلع وينزل بنَفَس هادي وعميق، كأنه غرقان في نوم ثقيل. رفعت راسها بشويش، وسحبت جسمها منه بهدوء، خطوة صغيرة ورا التانية، لحد ما بقت قريبة من التابل اللي على الكومود. مدّت إيدها خِلسة وخدت موبايلها من تحت المخدة. فتحت الشاشة، ولقت رسالة جديدة من "هشام". جسمها اتشنج. فتحت الرسالة بسرعة، وعيونها كانت بتجري على الكلام "الخاين اتحاسب... أنا جاي قريب، ومش هاعتمد على حد تاني. الورق هاخده بإيدي، مفهوم؟" ربى قلبها وقع في رجلها، بس معرفتش هل ده من الخوف؟ ولا من الغضب؟ ولا من قُرب لحظة المواجهة اللي بتحاول تبعدها من أول يوم دخلت فيه اللعبة دي؟ قامت على طول قفلت الموبايل، وحطته تاني تحت المخدة، لما فجأة حست بحركة وراها. ناجد كان بيقرب منها تاني وهو لسه بينام، بصدره العاري، ومدّ إيده وسحبها في حضنه تاني كأن جسمه بيحنّ ليها حتى وهو نايم. اتشدت فيه، وسابت نفسها تتسحب جواه، مش قادرة ترفض له القرب ده دلوقتي، رغم اللي بيحصل حواليها. كان بيضمّها، ويهمهم بحاجة مش مفهومة، كأنه بيحلم بيها، ووشه دافي وهو بيدفن راسه في رقبتها. هي كانت ساكتة، بتتفرج عليه، وقلبها مليان بكل حاجة في الدنيا... خوف، حيرة، ووجع، بس كمان حب. هو مايعرفش... مايعرفش إن اللي نايم جنبه دلوقتي ممكن تتحوّل في نظره لخاينة، رغم إنها بتحاول تحميه بروحها. لكنها همست لنفسها بصوت لا يكاد يُسمع "أنا مش هاسمحله يوصلك... مش هاسمحله يأذيك يا ناجد، حتى لو كان التمن أنا."