السجينه - الفصل الرابع - بقلم اشواق | روايتك

اسم الرواية: السجينه
المؤلف / الكاتب: اشواق
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الرابع

الفصل الرابع

--- ꧁༺✨ الفصل الرابع: ولادة في غياهب الحديد ✨༻꧂ فتحت عينيها على صوت صرير المعدن يُفتح. كان الضوء الباهت يتسلّل عبر قضبان الزنزانة، يلسع عينيها التي لم تعتد النور بعد. كانت ليلة البارحة طويلة، تغمرها أسئلة بلا أجوبة... ولكن هذا الصباح بدا مختلفًا. كانت تشعر بشيء أشبه بـ"الاستسلام"، لا عن ضعف، بل عن وعي جديد بأنها، ببساطة، صفحة بيضاء. وقفت ببطء. ساقاها ترتجفان كما لو كانت تتعلّم المشي من جديد. مدّت يدها تتحسس جدران الزنزانة، ثم همست: "هل هذه... ولادة؟ لا صرخات... لا أم... فقط زنزانة وأنا..." رنّ صوت حديدي خارج الباب، وتلاه فتحه بعنف. "هيا، وقت الساحة!"> "هذا ما قاله أحد الحراس ببرود." اقترب اثنان منهم، وضعوا الأغلال في يديها، وأخرجوها من الزنزانة. لأول مرة ترى ما وراء ممرها الضيّق. كانت الزنزانات على جانبي الممر، وكل منها تحتوي على وجوه مرهقة، بعضها شاحب، وبعضها مشوّه... لكن جميعهم يحدّقون بها. أحد السجناء تمتم: "انها لاريسا... الشبح الصامت." وسمعت أخرى تهمس لجارتها: "انظروا... إنها الزعيمة لاريسا، لقد كانت غائبة عن الوعي منذ فترة." اقتادها الحراس عبر ممرات معتمة حتى وصلوا إلى ساحة واسعة مغلقة بالأسوار العالية. كان ضوء الشمس يُغطي المكان لكنه لا يمنح أي دفء. وجوه كثيرة، عيون تراقبها... بعضهم بدافع الفضول، وآخرون بخوف، والبعض بازدراء. وقفت في وسط الساحة، تشعر أن العالم كله يضغط عليها. لحظة ولادة علنية... أمام عيون السجناء. همست داخليًا: "أنا من؟ ولماذا أنا هنا؟ ولماذا… أشعر أن اسمي ليس اسمي؟" وفجأة... ارتعشت أنفاسها وهي تتذكّر كلمة واحدة: "لاريسا"... رفعت نظرها نحو السماء المغطاة بقضبان السجن، وقالت دون صوت: "هل... كنتُ يومًا إنسانة حرة؟ أم أنني خُلقت هنا؟"