الفصل الثاني
꧁༺ مواجهة بعيون قاسية: أول لقاء مع قائد السجن ༻꧂
🕯️✨ السجينة – الفصل الثاني: في حضرة القائد ✨🕯️
دُفعت الفتاة بقوة إلى داخل غرفة غريبة الطابع…
كانت مختلفة تمامًا عن الزنزانات الباردة.
المكان مظلم، لكنه منظم، تفوح منه رائحة الكتب القديمة والجلد المحترق، والنار المتقدة في الموقد تعكس ظلالًا راقصة على الجدران.
رفوف الكتب، الزجاجات الغريبة، الخرائط المعلّقة، واللوحة السوداء خلف المكتب… كلها كانت تشهد على أن هذا مكتب لشخص لا يحب الفوضى، لكنه يصنعها ببراعة.
جلست على الكرسي الخشبي في منتصف الغرفة، ويداها مقيدتان أمامها.
مرت لحظات صمت ثقيل، إلى أن فُتح الباب ببطء، ودخل القائد.
شاب طويل، شعره البني مربوط بإحكام للخلف، تتدلى خصلات جانبية ناعمة أمام أذنيه،
يرتدي معطفًا رماديًا قاتمًا، ونظارات ذات إطار رفيع، تخفي جزءًا من عينيه الخضراوين الحادتين كالسكاكين.
وجهه جامد… خالٍ من أي رحمة.
توقفت أنفاس الفتاة حين التقت عيناها الياقوتيتان بعينيه.
شعرها الأشقر كان قد التصق بوجهها بفعل العرق، لكنه لم ينجح في إخفاء تفرّد ملامحها.
كانت نظراتها قلقة، متوترة، لكنها لم تكن مستسلمة تمامًا…
في أعماقها، شيءٌ كان يقاوم… رغم الخوف.
اقترب القائد منها ببطء، وقف أمامها، ثم قال بصوت هادئ لكنه يخفي قسوة هائلة:
"أخيرًا، قررتِ أن تفتحي عينيكِ."
ترددت، لم تعرف كيف ترد، فقالت بنبرة قلقة:
"من أنت…؟ ولماذا أنا هنا؟"
أدار عينيه نحو الحراس، فأومأ لهم بالخروج.
ثم عاد بنظره إليها، وجلس خلف مكتبه الضخم، ووضع يديه فوق بعضهما بهدوء.
"أنا قائد هذا المكان. هل تتظاهرين الآن بعدم معرفتي؟"
نظرت إليه برجفة، تحاول أن تستوعب ما يجري، ثم تمتمت:
"أنا لا أتذكر شيئًا… لا اسمي، لا ماضيي… لا شيء."
ابتسم بسخرية، وقال:
"هذا ما تقولينه الآن. لكن في آخر مرة كنتِ فيها مستيقظة، حطّمتِ أربعة أبواب، وتسببتِ في اختفاء أحد حرّاسي. هل هذا أيضًا… لا تتذكرينه؟"
تسارعت أنفاسها، ونظرت إليه بصدمة:
"لا… مستحيل… أنا؟"
"نعم. أنتِ، يا لاريسا."
قالها ببرود، ثم تابع:
"وجودكِ هنا يربك النظام بأكمله. أنتِ لستِ سجينة عادية…
ولم يسبق أن دخل هذا المكتب أحد سواك."
صمت لبرهة، ثم اقترب منها أكثر، نظر مباشرة في عينيها الياقوتيتين، وهمس:
"هل تعلمين… أن هناك سجلات قديمة تتحدث عن فتاة بعيون من نار…
قيل إنها قادرة على إحياء ذكريات لم يعشها الآخرون؟"
ارتجفت شفتاها، شعرت بشيء ما يتحرك داخلها…
لكنها لم تفهمه بعد.
نهض القائد، ثم قال بنبرة أخيرة:
"حتى تعودي لكِ ذاكرتك… سنجرب طرقًا أخرى.
وإن لم تتعاوني، سأعيدك إلى الزنزانة رقم سبعة، حيث لا يخرج الصوت… ولا الندم."
استدار نحو الباب، وقبل أن يغادر، قال ببرود قاتل:
"أنتِ لغز… وأنا أحب تفكيك الألغاز."