راما
اليوم، سأذهب إلى جبل روسنيف لأتلقن دروسا عن السحر، و أنا أسعد بهاذا، لأنني ألتقي بأقرب صديق لي، إنه معروف بجماله، فهو ذو شعر أسود قصير، و فك حاد،. وعينان زرقاوتان عميقتان كعمق البحر، جسمه قوي وعضلي، إسمه إبراهيم، بدأنا الحصة، وكنت أنا الطالبة المتفوقة عند أستاذي الستيني، الذي تبدو على ملامحه الكبر.
كان درس اليوم هو الغلوماريو، إنه درس يحتاج الكثير من الجهد و إستنزاف الطاقة، ما جعله صعب على زملائي، أما بالنسبة لي و لإبراهيم فقد كان سهلا. إذ يتطلب فقط التواصل مع الشجرة السحرية. جاء دوري، و جميع الأنظار وضعت علي، بدأت بتحريك العصا و أنا أتمتم بتعويدات، أغمضت عيني لفترة من الوقت و أنا أفكر في هدفي، فتحت عيناي لأرى نفسي أطير و سط كرة سحيرة كبيرة، عيناي تشعان ضوءا، أطلقت صرخة و أنا أؤشر بعصاي إلى جهة فارغة، ليظهر أمام الجميع شاشة تبين كيف تم غرس الشجرة السحرية، إنتهيت ووضعت رجلي على الارض، لأجد الجميع بوجوه مندهشة، أفواههم مفتوحة إلى آخرها، عدا شخص واحد، إنه إبراهيم، الذي قال لي بنبرة ساخرة :
"أحسنت العمل أيتها الأميرة، لكنه دوري لأريك مدى قوة سحري"
بدأ هو أيضا بفعل نفس الشيء لكن طاقته كانت أقل، ما جعل الأستاذ يعلن أنني الفائزة في درس اليوم كالمعتاد.
خرجت من الجبل و برفقتي إبراهيم، كنت أقف على بساط طائر بينما كان هو يقف على صحن سحري طائر ، كان يحمل حقيبة جلدية فيها معداته، فقررت مضايقته كالعادة. أخذت حقيبته باستعمال سحري ليسقط على بساطي كتاب مألوف و نادر، حملت الكتاب متجاهلة صياحة، كان كتابا قديما ذو غلاف مهترئ أسود و نقوش كجذور أشجار تخرج منه، صفحاته صفراء، كان الكتاب بعنوان " السحر المحرم".
نظرت إليه نظرة مطولة بينما كان يحدق بي محاولا دراسة ملامحي. أقتربت منه ببساطي قبل أن أقول بنبرة حازمة و متسائلة :
_. أتحاول تعلم السحر المحرم؟
فأجاب و هو ينظر لي بعينان مصرتان :
_. لما لا، فأنت أيضا تعلمته، وبإمكاني تعلمه، وأنت تعرفين مذى حبي لتعلم كل ما هو جديد
فقلت له و الغضب يلتهمني كالنار التي يصعب إطفاءها :
_. أتمزح يا فتى، أنت تعرف أنه أنا الوحيدة التي تعلمته في كل المملكة، لسبب واحد، لأنه ليس لدي قلب، ولن يؤثر علي سحره بميزتي هذه، أما أنت، فمثلك مثل باقي رعيتي، لديك قلب و رأتين و كل الأعضاء، و تعلمه يمكن أن يؤدي بك إلى الموت.
نظر لي و هو لا يزال يصر على أخذ الكتاب و قال :
_. شكرا لك على المعلومة، لكن أنا من سيقرر مصيري، و انا سأتعلمه مهما كانت العواقب.
ثم أخد الكتاب و الحقيبة، و ذهب، تاركني وحدي أفكر في العواقب الوخيمة التي سيتحملها بسبب تعلمه.
عدت إلى القصر و اتجهت مباشرة إلى حديقة القصر،مكان هادئ مليء بالورود، و أشجار باسقات، جست على الأرض و أسندت ظهري على إحدى تلك الشجرات و جلست أفكر في الحوار الذي دار بيني و بين إبراهيم، و عناده على أن يتعلم السحر المحرم، في بعض الأحيان يصبح كالطفل العنيد، لكن تعلمه يمكن أن يقتله.