قلب تحت الظلال - همسات في الظلام - بقلم Fatima - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: قلب تحت الظلال
المؤلف / الكاتب: Fatima
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: همسات في الظلام

همسات في الظلام

بعد تلك الليلة، تغيرت ليانا إلى ما لا تشبه نفسها. كل حركة، كل همسة، كل نظرة كانت محكومة بالخوف… لكنها كانت مدفوعة أيضًا برغبة غامضة في اكتشاف الحقيقة، مهما كلفها ذلك. المكان الذي كان قبله مجرد قصر بارد، صار مسرحًا لصراع داخلي. كل غرفة كانت تحمل سرًا، وكل ركن يهمس باسم لم تُذكر من زمن بعيد. كانت تسير في الممرات المظلمة، مستعيدة ذكريات طفولتها، وكلما اقتربت من غرفة العزف حيث عثرت على أدريان، كان قلبها ينبض بألم لا تستطيع تفسيره. --- اللقاء المظلم ذات مساء، التقت به في القاعة الكبرى، وكان القمر قد نال مكانه في السماء، ينير بنوره الباهت عبر النوافذ العالية. أدريان كان واقفًا عند المدفأة، يدخن سيجارة لم تنطفئ، لكنه لم يرفع عينيه نحوها. قال لها بصوت حزين: — "لم أخبركِ كل شيء، ليانا. اللعنة التي تحدثت عنها… ليست مجرد كلمات. إنها قصة دماء وعهود مظلمة تعود لعصور لم تشرق فيها الشمس." اقتربت منه، وكأنها تغوص في بحر من الغموض. — "حدثني. أرجوك." تنهد، ثم بدأ: — "قبل أن يكون هذا القصر ملك عائلتك، كان مسرحًا لتحالف بين قوى لم تفهمها البشرية بعد. قوى ترتبط بالظلال والليل. أمك كانت تعرف هذه الأسرار، ولهذا اختفت. ولديها أنتِ، نصيب كبير في هذه اللعنة." --- كشف الحقيقة كانت الكلمات تسقط على مسامع ليانا كالصواعق، لكنها لم تفرّ. بل شعرت بشيء من القوة، مهما كانت هذه اللعنة مروعة. سألته: — "لماذا أنت هنا؟ لماذا تظهر لي؟" ابتسم ابتسامة حزينة: — "لأني كنت جزءًا من هذا المكان… لكنني تمردت. أردت أن أحررك من هذا القدر، وأريدك أن تعرفي، أن لا تخافي من الظلام. لأنه في الظلام فقط، يمكنك رؤية الحقيقة." اقترب منها ببطء، والهواء بينهما احتدم بنبض مشترك، مشاعر متشابكة بين خوف وفضول وحب لا يمكن تصنيفه. --- ظل الماضي في الأيام التي تلت، بدأت ليانا تلاحظ تغييرات غريبة في نفسها. ذكريات كانت تختبئ في زوايا عقلها بدأت تظهر، وجوه وأصوات وأحداث… كل شيء متصل بالقصر وبأدريان. في ليلة، حلمت بحلم غريب: كانت تمشي في حقل من الظلال، وهناك، وسط الضباب، رأت والدتها تقف، عيناها مليئتان بالدموع، وتمسك بيد رجل لا ترى وجهه بوضوح… لكن قلبها عرفه. استيقظت وهي تصرخ، وأدريان كان بجانبها، ممسكًا بيدها. — "ليس بعد… لا تخافي." لكن ليانا كانت تعرف أنه لا يمكنها الهروب من هذا القدر، مهما حاولت. --- تقلبات الروح في قمة الصراع، ظهر أدريان فجأة في غرفتها، عينيه غارقتان في ظلمة غير مفهومة. قال بهدوء: — "الحب الذي بيننا… ليس نقيًا. هو نيران، يحرق كل شيء في طريقه. لكنني أعدك، لن أدعك تموتين في هذه العتمة وحدك." تقدّم نحوهما واقتربا حتى تلاقت أنفاسهما. في تلك اللحظة، شعرت ليانا بأنها مزيج من الألم والراحة، من الرعب والأمل. لكن خلف تلك اللحظة، كان هناك شيء أكبر ينتظر أن يُكشف، شيء سيغير كل ما تعرفه عن نفسها، عن أدريان، وعن ذلك القصر الملعون.