عند بوابة الرماد
كان كل شيء رماديًا في حياتها… من جدران القصر البارد حتى أنفاسها المتقطعة وهي تمشي في أروقة المكان، لا تسمع سوى صدى خطواتها، وكأن الحزن يسكن هذه الأرض.
ليانا، فتاة في العشرين من عمرها، وُلدت في قصر عريق على أطراف المدينة، لكنه لم يكن يومًا بيتًا لها. كان والدها رجلاً صارمًا، ووالدتها اختفت في ليلة شتاء دون أثر. منذ تلك الليلة، توقف الزمن في القصر… وتوقفت ليانا عن الابتسام.
كانت تمضي أيامها بين الكتب والغرف الخالية، تكتب رسائل لا ترسلها، وتحلم بأصوات لا تأتي. حتى جاء يومٌ تغير فيه كل شيء.
وصل أدريان، شاب غامض بعينين رماديتين وقلب ينبض بشيء غريب، جاء للعمل ككاتب خاص لوالدها، لكنه لم يكن مجرد موظف. بدا وكأنه يعرف شيئًا لا يفترض به أن يعرفه، ينظر إلى ليانا كما لو كان يقرأ ذاكرتها، يسأل أسئلة غير معتادة، كأن يقول:
"هل تفتقدين الضوء؟"
"هل تظنين أن الألم هو الشيء الوحيد الذي يبقيكِ حية؟"
كانت تتجنبه في البداية، لكنه كان يظهر في كل الزوايا، بصمت يربكها، بكلمات تترك أثرًا عميقًا.
ومع كل يوم يمر، كانت تشعر أنه يسحبها من حافة الجنون… لكن نحو أين؟