صغيرتي أنا !! - الفصل السادس عشر - بقلم عبدالرزاق الناوي | روايتك

اسم الرواية: صغيرتي أنا !!
المؤلف / الكاتب: عبدالرزاق الناوي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل السادس عشر

الفصل السادس عشر

كنت خائفا دوما من حدوث ما يحدث ، و كنت أعبر عن خوفي في كتاباتي كما أعبر عن كل احاسيسي التي لم تقرئيها يوما إلا في كتاباتي ، محظوظة لأنك حظيت بحب بقدر حبي لك ، حب كتب القصائد و الروايات لمن لا يستحقها ، و غبي لأني أهدرت مشاعري و أثعبت نفسيتي ... أتذكرين قصة الدار ؟؟ لا أظنك تتذكرينها كاملة ، لكن المستحيل أن تكوني قد نسيتها ؟ هذا الخجول الذي يرتعش من مواجهة عيني ابويه ، تحدى خجله و قام لمنصة القسم يقرأ للفصل ما قد كتب ، لما كل هذا ؟؟ كي تدرك الحسناء أن شخصا يحبها و يتأدى من أفعالها ، و لكي ليقول لبعض زملائه و الذي نعتهم ب _الكلاب و حاشا أن يكونو كذلك ، فهو الكلب عينه بلحمه و شحمه _، أن هذه الأميرة التي لا تشبه الأميرات في شيء لا تحبهم ، بل تحب هذا الفنان الغبي الذي ينظم الكلام من أجلها ليل نهار ، هذا الغبي الذي ظن أن حبها جنة و لا يدخله إلا بار أمه ، فقام و بدأ يحكي قصته ، و قلما نظر لمن يسمع ما يقول ، فساقيه يرتعشان ، و الخجل أكل منه و شرب : دار في عالمي !! و سرعان ما أدركنا أننا نطرق أبواب العنوان الغلط بدأنا نعود أدراجنا خطوة تلو الأخرى كي لا نزعج أهل الدار فربما تبدأ الكلاب بالنباح و ربما يفهموا قصدنا بشكل خاطئ و ربما يحمل أحدهم السلاح و يبدأ بإطلاق الرصاص فتتفاقم الجراح فالأفضل أن ننصرف بهدوء قبل أن يزداد الأمر سوءا من أجل البحث عن الهدوء و من أجل أن _ نحيا _ لكن ، و فجأة تشتعل مصابيح المنزل يفتح أحد النافذة ثم يصيح " مرحبا بمن أتانا ، اقتربو و لا تخافوا افتحوا الأبواب و ادخلوا فطالما انتظرنا زيارتكم لنا " . ربما الإبتعاد هو الحل الأنسب لنحيا أو أن أناس هذا البيت هم حقا من كنا نسعى لإيجادهم منذ أن أدركنا أن بدون مأوى يأوي مخاوفنا ، ويشجع طموحاتنا لن _ نحيا _ لكن ، من يضمن أن أناس هذا البيت حقا قد فرحو بقدومنا ؟؟ و من يدري إن كانت هذه مجرد مؤامرة ضدنا ؟؟ سبق و أن حاولنا الدخول لكنهم طردونا من على مشارف الدار من يضمن أنهم لن يعيدوا نفس ما فعلوه سلفا ؟؟ فالمثل يدعي " من لم يستفد و يتعلم من اللكمة الأولى ، فقد استحق الثانية " ومن يدري ، لعل الثانية تكون القاضية ؟؟ و كم هو مؤلم أن تكون ممنوعا من الإبتعاد خائفا من الإقتراب و لا تعرف الأنسب _ كي تحيا _ لكن و بعد مشاورات عدة و بعد التدقيق في ملامح ذاك الذي على النافذة أصبحنا ندرك يقينا أن الإبتعاد حتي وإن كان صعبا و مؤلما ، إلا أنه يبقى الأنسب من أجل أن _ نحيا _ كي نفر بكبريائنا قبل فوات الأوان قبل أن تتفاقم الأحزان كي يصبح الحب في خبر كان و لكي نفر بأفئدتنا إلى بر الأمان فدخول هذا البيت أضحى مغامرة فربما ندخل ظنا منا بأننا سنجد ترحابا يليق بعظيم حبنا ، و سمو عشقنا ... لكن سرعان ما ندخل وتغلق الأبواب يبدأ العتاب و البحث عن الأسباب التي جعلتنا ندخل بيتا ليس بيتنا بل ونعلم أنه مملوك لأهله من زمان فكيف نظن أنه مكان أمان و قد سبق أن سمعنا أنه مصدر مشقة و أحزان لكل من تجرأ و طرق الباب بحنان ؟؟ و من أين المفر إن هكذا صار ؟؟ بل لا مفر !! ستحاول مرارا الفرار لكنك ستصطدم بالجدران و ستستسلم للدمار ! لهذا و لتجنب الأخطار و الأضرار و لكي نبقى أناسا أخيار إخترنا الفرار . و ربما هذا هو الأفضل _ كي نحيا _ لكن لكي لا يظن الجيران الذين دفعهم فضولهم لفتح الأبواب لتفقدو من أتى يطرق الأبواب في ذاك الوقت المتأخر من الليل ، أن الخوف من الكلاب هو ما دفعنا للفرار و أننا قررنا التراجع لأننا فقط أخطأنا عنوان الدار ، بدأنا نبحث عن أبسط الأسباب التي تجعل أولئك الجيران الفضوليون لا يشكون في خوفنا من الإقتراب ، فبدأنا نلوح بأيدينا فوق رؤوسنا قائلين : اعذرونا يا ناس ، سامحوننا على الإزعاج في هذا الوقت المتأخر !! لكن ذاك الطيب الذي على النافذة شك هو الآخر في خوفنا من الإقتراب ، فقال مابالكم تهابون الإقتراب ؟؟ اقتربو فالبيت بيتكم ، و أهل بيت أهلكم !! لا تكونو جبناء لهذه الدرجة ... ربما التراجع عو الأفضل كي نحيا ، فنحن لا نعلم إن كان هذا حقا هذا العنوان هو الذي قرأنا عنه في ذلك الكتاب ، و لا نعلم إن كنا نستطيع تحمل مسؤولية الإقتراب ، يا إلهي لما كل هذا العناء ؛ أنقترب أم نبتعد ، ما الأنسب كي نحيا ؟؟ كان هذا الجزء الأول من قصة الدار ، قليل من فهم رسائلي ، لكن ذكيا مثلك لا يتأخر في فهم مثل هذا ، سيما أنك قضيت وقت بين الروايات ، لكن رغم هذا فالجميع صفق بحرارة و أعجبت الكل ، و أذكر كلام الأستاذ حين سألني : هل هذا من إبداعك الخالص ؟؟ أجبت : نعم !!! ثم سأل : و هل هي قصة معاشة أم من نسج الخيال ؟؟ فهمت سؤاله ، خجلت قليلا لكن أقررت أن أصارحه فقلت : نعم !! فقال : كتابتك رائعة ، و ما أنصحك به أن تقول تنفث في وجه من يقول لك ادخل من نافذته و لا ينزل ليفتح الباب أمام قدومك ، ثم عد من حيث أتيت !! و ليتني عملت بنصيحته ، فلا الدار دارنا ، و لا أهل البيت أهلنا ، و لا ذاك الطيب الجميل طيبا كما ظنناه ، و لا الكلاب كانت أعداء ، كان التراجع الحل الأفضل كما حسبناه ، و ها نحن ندفع ضريبة الإقتراب ، ها نحن نعاني الجحيم و الإكتئاب ، خدعنا و لم يكن نفسه المكان الذي أرشدنا إليه الكتاب ، دخلنا و ليتنا لم نفعل !!! لقد غادرت الدار و تركتها للزوار ، لم يكن سهلا لكنه كان أجمل قرار ، أذنبت حين دخلت الدار لكن ربي للذنوب غفار ، و الظن بأن البعد مستحيل ها قد انهار ، ها أنا أمضي في طريق البعد ، اتخلص من ذكريات الدار ليل نهار ، احرق بعضها و البعض سيغوص في أعماق البحار ، سأفعل ذلك باستمرار و لن أعاود المرور بجانب تلك الدار !!! ربما لست نادما على دخولها لأني كنت أحتاج معرفة الأسرار المدفونة في عمق تلك الدار ، تلك الدار التي كان لي شك أنها دار خراب و دمار ، لكني تغلبت على مخاوفي و دخلتها و كان ذلك أصعب قرار !!! لا أنفي أني قضيت فيها أياما استثنائية ، رحبت بي جدرانها و السقف و الشرف الأمامية ، ضحكت هنالك كما لم أفعل في أيامي الماضية ، كانت دارا مقدسة سامية ، قبل أن تصبح مثل المنتزهات السياحية ، مكان راحة و استجمام لكل عابر يتبادرون إليها من كل ناحية ، و الضيوف يملؤون كل زاوية ، و حين يكثر الضجيج ، لا أهمية للجمالية ، و إن كانت تغص بالرجال فإنها خالية ، خالية كوطن يحضن الغرباء و يطرد أبناء الجالية ، خالية ككنيسة لم تعد تصلح لغير أخذ صور تذكارية ، وداعا يا دار لم تعد داري ، عسى أن ترممي جدرانك المتلاشية ، فكل دار بلا ساس لابد فانية ....