الفصل الرابع والعشرين :
ربى كانت قاعدة لوحدها في أوضتها، بعد ما رجعت من المستشفى واستعادت صحتها شوية. عقلها مشغول، مش بسبب اللي حصل ليها، لا، هي مش بتفكر في نفسها دلوقتي، كل اللي شاغلها هو ناجد.
الليلة ، استلمت رسالة من هشام، وكان واضح فيها إنه بقى واثق فيها فعلاً. قالها صراحة إنه متفاجئ من قدرتها على تخريب اجتماع زى كده، وإنها على الأرجح أحسن من رجاله نفسهم. الكلمة دي بالذات، خلّت معدتها تتقلّب، مش فخرًا، لا، بالعكس... إحساس بالخزي كان بيغمرها، رغم إنها ماعملتش كده عن نية حقيقية للأذى، بس هشام صدّق إنها فعلاً ممكن تمشي في السكة دي.
هي ماهمهاش مديحه، ولا ثقته، اللي كان يهمها فعلاً تعرف إيه اللي بيخططه، وليه بيستهدف ناجد بالشكل ده.
ومن خلال كلامه معاها، فهمت حاجات كتير، أولها إن اللي حصل زمان، لما ناجد خرج من السجن، كان سبب في عداء كبير بينه وبين هشام. هشام قالها إنه وقتها ناجد اتسبب له في خسارة شريكه، اللي كان يعتبره ذراعه اليمين في كل حاجة. الشريك ده، على حسب اللي قاله هشام، هو نفسه الراجل الألماني اللي اسمه "ديفير"، واللي بقى دلوقتي شريك رسمي لناجد في شركته الجديدة.
ربى كانت بتسمع وبتربط الأحداث ببعض، ماكانتش بتعلق، بس جوّاها فيه حاجات كتير بتتخبط.
هشام وضّحلها
كمان إنه في الفترة الحالية مش ناوي يقتل ناجد، وإنه أصلاً على حسب معرفتها
"لسه فاضل سنة على تاريخه".
بس لحد اللحظة دي، نيّته كانت تدمير، مش قتل. ناوي يركّز على تخريب شغل ناجد، ضرب مشاريعه، إفساد صفقاته، وتشويه سمعته، أي حاجة تخليه يخسر.
ربى حست إن قلبها اتعصر، ناجد مايعرفش إن فيه حد ناوي يدمر كل اللي بيبنيه، خطوة بخطوة. وهي دلوقتي في نص المعركة، لازم تعرف أكتر، وتفهم أعمق، علشان تقدر توقف هشام قبل ما ينفذ المرحلة الجاية من خطته.
كانت سكتة، بتفكر، بس جوّاها الحرب قامت خلاص.
ربى صحيت بدري شوية عن المعتاد، نزلت وهي لسه بتحاول تفوق وتعدّل مزاجها، خصوصًا بعد كل اللي حصل الأيام اللي فاتت. دخلت على السفرة بهدوء، لقت حماتها قاعدة مع ملاك، والبسمة مرسومة على وشوشهم، لكن في نفس الوقت كان في حاجة غريبة في الجو، إحساس كده مش مريح.
قعدت معاهم وبدأوا يفطروا، والدردشة بدأت تاخد منحنى مختلف عن العادي. كانت ملاك هي اللي قالتها أول حاجة، بهدوء شديد: إنهم مسافرين تاني.
ربى رفعت عينيها ليهم بسرعة، مش فاهمة، حسّت بقلبها ينقبض شوية، بس ماقالتش حاجة. حماتها كملت، وقالت إنهم ناويين يرجعوا مع راغد، لأن شكله هيقعد فترة أطول هنا في البلد، وعندهم شغل وتسويات لازم يخلصوها هناك قبل ما الأمور تستقر تمامًا.
ربى حست ساعتها بفراغ غريب، رغم إن وجودهم كان بسيط ومش دائم، لكن في وجودهم كان فيه دفء، خصوصًا ملاك اللي بقت قريبة منها بشكل ما، والبيت ماكنش بيحسها غريبة.
اكتفت إنها تبتسم ليهم، وقالتلهم إنها هتوحشهم، بس جواها كانت حاسة بحاجة أشبه بالوحدة جاية في الطريق. هي كانت محتاجة لناس زيهم حواليها، ناس بتحبها من غير حسابات، بس الظروف ماشية بطريقتها.
كملت فطارها معاهم، وهم بيخططوا للرحلة، بيتكلموا عن حاجات بسيطة زي تحضير الشنط، وتحديد مواعيد الطيران، بس عقلها كان في حتة تانية خالص. كانت بتحاول تقنع نفسها إن ده طبيعي، وإنهم أكيد هيرجعوا تاني، لكن في الحقيقة، هي كانت خايفة من الإحساس اللي هيتمكن منها لما تلاقي البيت فاضي تاني، وساكت.
______
ربى كانت واقفة جنب طاولة الكي في أوضتها، مركّزة في كي شوية هدوم كانت نهلة جايباهم لها من الغسيل. كانت بتحاول تلهي نفسها بأي حاجة، خاصة بعد ما الكل سافر، والبيت بقى هادي بشكل يخلّي التفكير مابيوقفش.
الهدوء كان مسيطر على المكان، لحد ما فجأة صوت خبطة عنيفة دوّى من ناحية السلم، صوت خلا قلبها يوقف لحظة. رفعت عينيها بخضة، وسابت المكواة على جنب، وخرجت تجري ناحية الصوت.
هناك، عند أول السلم، لقت نهلة مرمية على الأرض، ماسكة رجلها وبتتألم بشدة، والهدوم اللي كانت شايلها متبعترة حواليها. شكلها كان بيصرخ ألم من غير حتى ما تتكلم، ووشها شاحب وعينيها مدمعة. شكلها كانت نازلة بسرعة وتعثرت في طرف عبايتها ووقعت من على أكتر من درجة.
ربى اتصدمت، وقلبها اتقبض، نادت بأعلى صوتها
زين!! زين تعالى بسرعة!!
زين، اللي كان لسه واصل من تحت بعد ما ناجد بعت له شوية حاجات لربى، طلع جاري وهو مش فاهم حاجة. أول ما شاف نهلة على الأرض وسمع صريخها، فهم إن الموضوع كبير.
من غير أي كلام كتير، ساعدوا بعض ورفعوا نهلة بحرص، وكانت بتأن من أقل حركة. ربى كانت باينة عليها القلق، وشها مصفر وإيديها بترتعش وهي بتحاول تهديها، وهي أصلاً نفسها مش متهدية.
ركبوا العربية بسرعة، وزين سوا بيهم للمستشفى، وربى كانت قاعدة جنب نهلة، ماسكة إيدها، وبتواسيها بكلام بسيط وهي بتحاول تكتم رعبها. اللحظة كلها كانت سريعة وصادمة، ووش نهلة ماكنش بيوحي بخير، ورجليها شكلها مش سليم خالص.
الدكتور كان بيكلمهم بنبرة هادية بس جدية، وهو بيشرح الأشعة اللي اتعملت لنهلة.
قالها ببساطة
اليد مكسورة من عند المعصم، وده محتاج تثبيت كامل لفترة مش أقل من شهر ونص، وراحة تامة.
نهلة كانت قاعدة على السرير في قسم الطوارئ، ووشها مليان توتر مش بسبب الألم بس، لأ، كان فيه خوف تاني واضح.
ربى لاحظت ده، قربت منها وسألتها بهدوء
"مالك يا طنط نهلة؟ حاسة بحاجة؟"
نهلة هزت راسها بخفة وقالت بصوت واطي فيه رجفة
" أنا مش عارفة هعمل إيه، إزاي مش هشتغل الفترة دي؟ ومين هيديني مرتبي؟ أنا مش موظفة عند حكومة ولا شركة، ده رزقي اليوم بيومه..."
ربى قلبها وجعها من كلامها، مدت إيديها ومسكت إيد نهلة السليمة وقالت بحسم
" بلاش تفكري في كده دلوقتي، سلامتك أهم، وكل حاجة هتتظبط إن شاء الله، وأنا مش هسيبك."
في اللحظة دي بالضبط، موبايل ربى اللي كان في جيبها رن فجأة، صوت الرنة كان عالي وقطع اللحظة.
طلعت الموبايل بسرعة، ولما شافت اسم المتصل، قلبها وقع "هشام"
ابتلعت ريقها، وبصت بسرعة لزين اللي كان واقف بعيد مع الدكتور بيتكلم، وبعدين بصت لنهلة وقالتلها
"دقايق بس، هرجعلك على طول."
ومشيت بسرعة في الاتجاه المعاكس، وهي بتحاول تبان طبيعية، لكن توترها كان واضح على كل حركة فيها. وفي نفس اللحظة، كانت فيه بنت داخلة من الباب التاني، شابة جميلة، لابسة جينز وببلوزة بسيطة، شعرها بني زي شعر ربى، وملامحها قريبة منها بشكل ملفت.
ربى خرجت للبرا، ردت على المكالمة بصوت منخفض بس مليان توتر
" هشام، بلاش تتصل كده من غير سابق إنذار، ممكن حد يشك!"
صوته كان ساخر وهو بيرد
"إنتي نسيتي نفسك ولا إيه؟ أنا عمري ما باتصل من غير سبب.
ربى حاولت تتحكم في نبرتها
"طيب، عايز إيه؟"
كان واضح إنها مرتبكة جدًا، ونبرة صوتها كانت مهزوزة، مش زي عادتها.
هشام رد بهدوء خبيث
" أنا عايز آخد حقي من ناجد، خصوصًا بعد اللي عمله معايا آخر مرة. لازم أخرب علاقته مع ديفير."
ربى استغربت
"إزاي يعني؟"
ضحك بخفة وقال
"وهنا ييجي دورك يا ست الكل.
أنتي هتجيبيلي المستندات اللي بتثبت ارتباط ناجد بـ ديفير، وأنا هتكفل بالباقي."
ربى صوتها علي شوية من غير ما تحس
"ده مستحيل! أنا معرفش حتى هما بيحطوا الحاجات دي فين!"
هشام رد بنبرة فيها تهديد مغلف بالهدوء
"أنتي تقدرِي، وأنا واثق إنك هتلاقي الطريقة. ولا خلاص؟ هتستسلمي كده من أول جولة؟
فين انتقامك؟ فين الفلوس اللي نفسك تاخديها لما يختفي ناجد؟ ولا مش ده كان هدفك؟
خسارة شراكة ديفير معاه معناها إن المغراوي هيترنح...
وساعتها أنا بدخل اللعبة."
ربى سكتت شوية، مش عارفة ترد. كانت تايهة بين خوفها، وارتباكها، وكل اللي كانت عارفة تعمله دلوقتي إنها تسايره.
بس اللي ماخدتش بالها منه…
إن زين كان واقف وراها، وسمع آخر جملة قالتها.
جملتها خرجت بوضوح
"هشام، الموضوع مش سهل…"
اتجمدت وهي بتلف، وشافت زين واقف، عينيه فيها صدمة حقيقية، ومش قادر يخبيها.
هي اتجمدت مكانها، ووشها شحب في لحظة.
هو كان ساكت، بس عينيه كانت بتتكلم، وبيسألها بصمته
"إنتي ليه بتكلمي هشام؟!"
________
في جو المستشفى الهادئ، رجعت ربى للأوضة اللي كانت فيها نهلة، لكن المرة دي ماكنتش لوحدها. كان فيه بنت واقفة جنب السرير، لابسة بنطلون جينز وبلوزة بسيطة، شعرها بني غامق ونازل على ضهرها بشكل طبيعي، وكان فيه شبه غريب بينها وبين ربى، خصوصًا من ناحية الملامح العامة.
البنت كانت باين عليها القلق، وكانت بتبّخ أمها بلوم واضح
"إزاي تقعي كده يا ماما؟! إزاي ماخدتيش بالك من نفسك؟!"
نهلة بصت للبنت وابتسمت رغم الألم اللي في ملامحها، وقالت بهدوء وهي تشير لربى
"دي مدام ربى يا سما، بتشتغل عندها في البيت... ودي سما، بنتي الكبيرة اللي قلتلك قبل كده إنها شبهك شوية."
ربى ابتسمت بسرعة للبنت وقالت بلطف
"أهلًا بيكي يا سما، مافيش داعي للرسميات خالص."
سما ردت بتحية مهذبة، بس كان واضح إن قلقها على أمها كان مغطي على أي تعبير تاني، مابانتش متحمسة أو مهتمة بالحديث.
ربى قربت من السرير وقالت لنهلة
"اطمني ياطنط، زين دفع كل حاجة، الفاتورة وكل حاجة متغطية."
نهلة حاولت تقعد وقالت بانفعال
"لا لا يا مدام ربى، ده لازم يتخصم من مرتبي."
سما اتسعت عينيها بصدمة، وقالت بسرعة
"إزاي يعني؟!"
بس ربى هزت راسها وقالت بثقة وابتسامة خفيفة
"لا طبعًا، أنا باعتبرك من العيلة، وده أقل واجب... ومرتّبك مالوش دعوة بأي حاجة حصلت. خدي بالك من نفسك دلوقتي، الدكتور قال لازم راحة تمامًا، فا مافيش رجوع للبيت دلوقتي."
نهلة اتنهدت وقالت بقلق حقيقي
"طيب يا بنتي بس الشغل؟ إنتي وناجد بيه هتعملوا إيه؟ مين هيخدمكم؟"
ربى ردت وهي بترفع كتفها ببساطة
"أنا هتصرف، كنت بعمل كل حاجة قبل ما تيجي، فا الموضوع بسيط."
نهلة ماكنتش مقتنعة تمامًا، وبصت لسما وقالت
"سما... إنتي تقعدي مكانى المدة دي. أصل الإجازة الصيفي بدأت، ومافيش مدرسة ولا شغل... تقدري تساعدي مدام ربى."
ربى بسرعة قالت
"لا والله، مافيش لزوم، أنا تمام."
بس نهلة كانت مصرّة، وبصت لسما وقالت بنبرة قاطعة
"أنا مرتاحة أكتر وإنتي معايا... وعاوزاكي تعوضيني شوية عن اللي حصل."
سما مابانش عليها الحماس، كانت علامات الضيق مرسومة على وشها، بس ماقالتش ولا كلمة. اكتفت ببصة ساكتة لربى، كأنها بتقول جواها "ماشي… حاضر"، بس من غير صوت.
بعد شوية كلام ومراوغات، وبعد ما شافت ربى إن سما مش ناوية تعترض ولا تهرب، قررت تحسم الموقف. بصّت لسما بابتسامة فيها مزيج من اللُطف والحزم وقالت
"خلاص يا سما، نتقابل بكرة الصبح. ماتقلقيش، مش هارمي كل الشغل عليكي، أنا هساعدك في كل حاجة."
سما اكتفت بهزّة راس خفيفة، كانت لسه متحفّظة، بس واضح إنها استسلمت للأمر الواقع.
نهلة حاولت تقوم، بس ربى مدّت إيدها بسرعة تمنعها وقالت بحنية
"لا لا، خليكي مكانك. أهم حاجة دلوقتي تهتمي بنفسك، وتريّحي كويس... متفقين؟"
نهلة ابتسمت بتعب وقالت
"متفقين... بس يا رب ما أكونش تقلت عليكي."
ربى هزت راسها وقالت
"تقل إيه بس؟ إنتي من الناس اللي الواحد يرتاح وهو بيساعدهم."
في اللحظة دي دخل زين، بعد ما خلّص الإجراءات، وقال بنبرة هادية
"العربية جاهزة... نوصلكم؟"
نهلة بصّت لسما، وسما ساعدتها تقوم بهدوء. نزلوا كلهم سوا لحد العربية. زين فتح الباب لنهلة وسما، وبعد ما ركبوا، لف لربى وقال
"تركبي معانا؟ أوصلك الأول؟"
ربى هزّت راسها وقالت
"لا، نوصّل مدام نهلة الأول."
الطريق لبيت نهلة كان أغلبه صمت. نهلة كانت مرهقة، وسما قاعدة جنبها ماسكة إيدها. لما وصلوا قدام البيت، زين نزل بسرعة وفتح الباب، وساعدهم يدخلوا.
نهلة بصّت لربى وقالت بصوت ضعيف
"أمانة تهتمي بسما "
ربى اومأت وهي بتحضنها
" ماتقلقيش ياطنط "
سما ضيقت عينيها واكتفت انها تبص بصمت
وبعدها ودّعتهم ربى ورجعت تركب العربية.
زين رجع يقود من غير ولا كلمة.
الصمت كان تقيل، زي ما يكون كل واحد فيهم عنده حاجة عايز يقولها، بس مش لاقي الطريقة. لحد ما وصلوا الفيلا، زين نزل يفتح الباب، وربى قالت بهدوء
"شكرًا يا زين."
هو اكتفى بهزّة راس، ومشي على طول ناحيه عربيته من غير ما يرد.
ربى وقفت على باب الفيلا لحظة، وبصّت وراه وهو بيبعد، وقالت لنفسها بصوت خافت
"فيه حاجات كتير ناقصة في الكلام... بس يمكن الجاية تبقى أوضح."
_______
بالليل ...
كانت ربى قاعدة في حضن ناجد على الكنبة، وهي ماسكة طبق فشار كبير، والفيلم شغال قدامهم. كان فيلم تركي هي اللي اختارته، نفسها يتفرجوا عليه سوا ويعيشوا الجو، بس للأسف... ناجد كان ماسك اللابتوب، إيده بتكتب بسرعة وعينه على الشاشة.
ربى بصّت له، وقالت بصوت هادي
"ناجد..."
ناجد من غير ما يبص، همهم
"هممم..."
ربى عقدت حواجبها بضيق، وخافت الفشار يتهبد عليهم، فحطت الطبق جنبها على الطاولة وقالت بنبرة مش عاجبها اللي بيحصل
"مش ممكن تركز معايا شوية؟"
ناجد، ولسه عينه على اللابتوب، قال بنبرة شبه معتذرة
"أنا مركز معاكي ياحبيبتي والله... بس عايز أخلّص الجزء ده بس."
ربى زفرت ونظرت ناحية الشاشة، وسكتت وهي مطبقة شفايفها، وسابت له المجال يكمل. بعد شوية، ناجد خلص، شال نظارته ومسح عينه، وبصّ لها وقال
"ها مالك؟"
ربى بصّت بعيد وقالت وهي عاملة نفسها متضايقة
"ولا حاجة... كنت عايزة أقولك حاجة بس خلاص نسيت."
ناجد ضمّها أكتر وحاول يفك ذراعيها اللي كانت عاملاهم كروس على صدرها، بس هي كانت ماسكة فيهم جامد. هو ماحبش يضغط عليها أو يوجعها، فقال بنبرة فيها حنية
"ربى... سامحيني، أنا بجد مشغول شوية، بس مش ناسيك، والله."
ربى بصّت له وقالت بنبرة فيها غصة
"مش على أساس إنه مفيش حاجة أهم مني؟"
ناجد هزّ راسه بسرعة وأكد
"أيوه، بجد مفيش!"
قامت ربى من حضنه فجأة وقالت بحدة وهي واقفة قدامه
"لا، في يا أستاذ ناجد... الشغل مثلًا!"
ناجد مدّ إيده وسحبها بسرعة، فوقعت وهي قاعدة على رجليه، وبصّت له بعبوس وهو قال بنبرة هادية
"أنا اعترف... أنا مهووس شغل شوية."
ربى قاطعته فورًا، ورفعت حاجبها باستنكار
"شوية؟!"
ناجد ابتسم وتنهد وقال باستسلام
"كتير يا ستي! بس والله بحاول على قد ما أقدر أكون معاكي... وها أنا قاعد أهو، جنبك."
ربى شخطت فيه بنبرة متحفزة
"طب إيه الفيلم اللي صرلنا ساعة بنحضره؟!"
ناجد بصّ للشاشة وقال بثقة
"فيلم تركي."
ربى حطت إيدها على خدها وقالت بنبرة تحذير
"نااااجد!"
ابتسم وقال وهو بيحاول يهدّي الجو
"اسمعي يا قلب ناجد... ربى، أنا بجد عم أحاول..."
ربى قامت تهز راسها وقالت
"تمام، سيبك... كمل شغلك."
سألها
"زعلانة؟"
ردت بنبرة باردة
"لا مش زعلانة... بس إيه..."
سألها باهتمام
"إيه؟"
قالت وهي نبرة صوتها بدأت ترتعش شوية
"هو أنا لو طلبت اهتمام أكتر... انت هتبطل تحبني؟ ولو قلت إنك بتحب شغلك أكتر مني... هتزعل؟"
ناجد حسّ إن الكلام ده مش بس سؤال، ده وراه وجع، فمدّ إيده ومسك وشها بإيديه، وبصّ في عينيها باستغراب وقال
"مين قال كده؟"
ربى هزّت كتافها وردّت بهدوء
"بسأل يعني..."
ناجد قال بإخلاص وهو يطبع قبلة رقيقة على شفايفها
"أبدًا!"
ربى كان باين عليها إنها داخليًا في صراع، بس خدت نفس عميق وقالت بصوت أهدى
"طب سيبك ده... وكنت عايزة أقولك على حاجة."
ناجد قال بلطف
"قولي ياقلبي."
قالت بابتسامة خافتة
"سما... بنت نهلة، هتيجي تشتغل مكان أمها، لحد ما حالتها تتحسن."
ناجد رفع حواجبه وقال ببساطة
"ماعنديش مانع خالص، طالما إنتي مرتاحة وموافقة."
ربى بصّت له بثواني، وبعدين حضنته فجأة.
هو حط إيده على ضهرها وربّت عليها، بس في باله كان بيسأل نفسه
"هي فيها حاجة؟ ولا بس محتاجة حنية؟"
هو مش دايمًا بيفهم الستات، لكنه عارف حاجة واحدة…
إنه بيحبها، وهي دي الحقيقة اللي بيحاول يثبتها كل يوم.