SAUDADE - PART 45 🖤 - بقلم روشان ROCHANE - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: SAUDADE
المؤلف / الكاتب: روشان ROCHANE
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: PART 45 🖤

PART 45 🖤

ما بين ضحكات ابيل الصاخبة ومشاكسات روما مستعيدة طرائف جمعتها بزوجها كانت أوليان شاردة الذهن بعالم منفصل جعل من صوت ايهم ينجلي باهتمام:« مابك حبيتي!؟ شرودك بات متكررا بشكل غريب هل من خطب!؟ » منحته بسمة جوفاء تواري ألما يستحوذ على حواسها كافة قبل ان تهبه جوابا بسؤال مباغت :«كنت اتساءل فقط ماذا لو كنت انا الفتاة التي لمحتها يومها، ماذا لو لم تكن روما هي الشريرة بقصتنا هل كنت لتسامحني !؟» علا الذهول ملامح أيهم بينما اضطربت اوصال روما وكأنها استشعرت ذبذبات سلبية في الأرجاء وخلافا للإثنين حافظ أبيل على ثبثه منتظرا تتمة الحديث، ازاحت ساقها عن الاخرى لتميل صوبه مثبثة تلك العيون الرمادية على سوداوتيه العميقتين وتعانقت أناملها بتماسك يليق بنبرتها المتآنية:«هل كنت ستغفر خيانتي!؟» سؤالها الذي كان مباغتا والطريقة التي طرحته بها تثير الشكوك بالنفس وهو ليس أبلها ليتغاضى عن الأمر ويتجاهل فكرة أن أوليان باتت تعرف شيئا عن أسرته،حتما هناك شيء ما يلوح بالأفق ويتلاعب بأوتار أعصابه بتفنن! لما قررت فجأة خوض غمار ماض ولى وكأن عودة شمس جرفت سيلا من الذكريات المنسية او تلك التي ظنها منسية فأوليان لم تنسى اي حدث جمعهما سابقا وإن لم يكن ذا قيمة بنظره! ثم ما قصة سيرة الخيانة هاته التي باتت تتغنى بها ليل نهار وكأنها تتعمد إيصال رسالة مشفرة وتجبره على عيش ثقل من التخمينات والفرضيات المرعبة! مال صوبها بدوره لتتقابل اجسادهما ونظراتهما الحادة وبعد صمت لم يطل منحها الجواب دون ان يفك أسر النظرات :« سامحتك اوليان، سامحتك ما ان غادرت الكلية في اتجاه القصر بعقل لايكف عن بثي بشاعة قدري دونك فيرتجف قلبي بين أضلعي وتنتحب روحي برثاء ، سامحتك ما ان ايقنت ان نجاتي بعينيك هاتين ولا منجى منك إلا إليك، سامحتك يا زوجتي وظننت ان سرايا قد اخبرتك بذلك!» يبدو أن جوابه لم يرقها حين عرفت الدموع السبيل إلى تلك العيون التي ما فتأت تتلفه بخضم كل تواصل بصري وحين هم بالحديث ارتعشت اهدابها بخفة لتوقف سيل دموعها و كلماته :«انت تؤمن ان الخيانة تغتفر!؟» « انا اؤمن أننا بشر لم نعصم من الخطيئة ولاحرمنا من المغفرة!» جالت روما بنظراتها المتسائلة بين الإثنين وإكتفى أبيل بزم شفتيه بامتعاض من المجرى الذي بات الحديث يتخده ولن يطال البر على مايبدو فأوليان ستلقي بقنبلة تفجر كل شيء وايهم يستقبل الأمر بهدوء مثير للأعصاب وفي انتظارهما لجواب من ايهم تفاجآ بكونه قد تخلى عن مكانه ليسحب اوليان بعيدا متمتما باعتذار:« نستأذنكما للحظة!» عيونها الدامعة تحدق بأنامله التي تشد على خاصتها بقوة تؤكد لها ان الهروب لم يعد خيارا متاحا ولن يكون وأنها ستواجهه بما يثقل صدرها شاءت ام ابت ألم تواجه ميرنا وإيلين؟ اين الضير في مواجهة زوجها ايضا!؟ زوجها الذي خان!! زوجها الذي أحبته بجنون فطالها الاذى على يديه! تباطئت خطواته حين بلغ الممر بالطابق الأول لسند ظهره إلى الجدار ويسحبها صوبه ببطء دون ان يفلت كفها بحركة جعلت من قلبها يترنح بتخدر فحتى وهما بخضم خوض نقاش لايكف عن معاملتها برقة وشاعرية تجعلها تذوب ولها، «والان ما بال زوجتي!؟ ألن تخبرني نارتي لما قررت الخوض بالماضي فجاة!؟» جالت عيونها التائهة داخل عيونه المتسائلة وطال الصمت لدقائق قبل ان ينجلي صوتها المشبع بحيرة ومشاعر أقوى من ان تصفها الكلمات:«كيف لك ان تكون مثاليا لهاته الدرجة أيهم!؟ لما على الرجال ان يستمدوا شهامتهم منك ولما حتى اخطاؤك تدفعني لان اغرق بحبك اكثر أخبرني أي رجل أنت!؟» دنا صوبها خطوة لترفع عيونها اكثر وتلمح تلك البسمة الشاردة الاي تنمو على ثغره تدريجيا فتكشف عن غمازاته :«أنا رجلك أوليان، رجلك انت فقط!» ردت بضحكة متألمة: « ادركت هذا!» «علمت الحقيقة إذن » لفظ جوابه بتنهيدة عميقة ونظرات اعمق تحيطها وتعانقها باذرع وهمية.. نظرات لم توقن انها كانت لها فقط ولم يخص بها غيرها قط!! Flash Back ألقت بنظراتها اليائسة على الباب الموارب لتنجرف بعد ذلك صوب سائقها الذي تنحنح ببسمة رسمية في انتظار قدومها، عرفت اولى خطواتها الطريق إليه ليفتح الباب على مصراعيه كحال عيونها المتفاجئة من ظهور ميرنا وبين احضانها تلك الجميلة النائمة بمنامتها اللطيفة ونظراتها الاشد لطفا وكانها قطعة سكر محلاة، إيلين شاهين هاته الصغيرة التي تحمل جينات أيهم وشيئا من ملامحه وان لم ترث غمازاته لسوء حظها! والتي تؤجج رغبتها ان تصبح اما لتحظى بصغيرة مثلها ويكون لها حق احتضانها متى شاءت، تملصت إيلين بصعوبة من بين ذراعي ميرنا لتركض بخطوات متعثرة صوب أوليان وتسحب تنورة فستانها بحركة جعلتها تكاد تذوب من اللطافة وتخضع تحت هيمنة تلك النظرات المنبعثة من عيون بلون المحيط الهادئ وعلى الضفة الاخرى ينتظرها السائق ببسمة باتت تحمل بين طياتها توجسا واهتماما بهوية الصغيرة وحتى تلك الفاتنة التي تتمسك أناملها بإطار الباب في انتظار قرار أوليان.. قرار سيخط مصيرا جديدا لها ولأوليان... ولأيهم!! شمس.. نزار... عبير ميرنا... أيهم... أوليان ثلاثية الألم!! « أظن أنني قد لعبت دور المستمعة الجيدة ببراعة دفعتك لأن تشاركينني ألمك دون خوف، فماذا لو كان للمستمعة رواية تود البوح بها هل ستردين الجميل!؟» نبرتها الرنانة ونطقها للحروف بتمهل يبدو انها تبنته منذ نعومة أظافرها يجعل لكلماتها وقع مميز ولحديثها سحر غريب، سحر تساءلت إن كان قد طال أيهم هو الآخر فبات يتسلل إلى بيتها سرا ليشاركها الحديث إن لم يكن الفراش، اغمضت عيونها وكأنها بذلك تغلق الابواب بوجه الشكوك والهواجس الخبيثة ذات القدرة الفائقة على اشعال اوصالها جنونا وغيرة عمياء كحبها الأعمى! وتلقائيا انجرفت اقدامها صوب البيت تاركة نظرات السائق تلاحقها بتعجب من تصرفها المباغت ومن تقبلها للمرأة التي شاهد بام عينه السيد أيهم يعانقها دون حياء حتما النساء مخلوقات يصعب فهمها ولاتوقع تصرفاتها!! إيلين غفت بسلام بحجر ميرنا والتي نهضت من مكانها بهدوء وحرص ان لاتوقظ الصغيرة ثم ناولتها لأوليان ببسمة دافئة وكأنها استشفت تلك الرغبة بين نظراتها السرية فمنحتها الإذن لتعيش ذاك الإحساس الذي تاقت نفسها إليه لسنوات ولم يكتب لها عيشه،الامومة!! كان جسدها الصغير ناعما ودافئا ورائحة غسول الشعر اللطيف تندس بين تجاويفها وتدغدغ حواسها بشكل يكاد يبكيها ولا تجرأ على ذلك، « شعاع النور» همسها الخافت لم يتناهى إلى مسامع ميرنا بخلاف نظراتها الحالمة والحق يقال أنها لم تتمنى لها الاذية رغم غيرتها ومهما غرق ايهم بجرد حسناتها والثناء عليها لم تكن لتتمنى لها مصيرا مشابها لكن الله يعلم وأنتم لا تعلمون وله حكمة في ذلك! تسللت لدقائق معدودات قبل ان تعود برفقة كوبين دافئين من القهوة وتناول أوليان واحدا بينما ترتشف من كوبها بهدوء جلي، ألقت الاخرى نظرة على الكوب قبل ان تعلق باسمة:« يبدو أن أيهم نسي إخبارك أنني لا احبذ القهوة!» رمشت ميرنا بتفاجؤ لم يطل ما إن أضافت أوليان بمرح :« صارحته بذلك باول موعد لنا ولازلت اذكر ذاك التفاجؤ الذي خط تقاسيمه!» 𖡼⏝꒦✧꒷⏝𖡼⏝꒦✧꒷⏝𖡼⏝꒦✧꒷ أدلى بطلبه إلى النادل قبل أن تعود عيناه العاشقتين لتأملها من جديد فمنحته بسمة لطيفة وأناملها تطرق على غلاف روايتها المسندة على الطاولة بإيقاع منتظم جعل من بسمته تنجلي فيزداد نبضها حتى يكاد يضيف لمسة خاصة للإيقاع ثم انسابت كلماتها بسلاسة مستولية على اهتمامه كاملا:« هل كل من واعدتهن سابقا يفضلن القهوة!؟» ضحك بذهول ليجيب:« آ.. لم أواعد سوى فتاة واحدة بموعد مدبر وصراحة لم تطلب اي شيء بحجة انه تتبع حمية!» « اذن لما وقع إختيارك على القهوة تحديدا!؟» رد بتلقائية بهزة كتف طفيفة:« ربما لاعتقادي اننا نتشارك الذوق نفسه!» « القهوة تشبه ليالٍ تأخرت فيها الإجابات وأنا بطبعي لا احب الإنتظار ولا أجيده! لذا لا أفضل النكهات المرة » « ربما أحببتُ مرّها لأنني اعتدت الغياب فكل رشفة تعيد ذكرى لحظة قاسية علمتك الصمود!» « احبذ طعم الياسمين بالشاي فكل رشفة كأنفاس أمي قبل النوم وأنا لا أحتمل إحتساء حزن ولو كان أنيقا كقهوة تُقدّم في مطعم فاخر» 𖡼⏝꒦✧꒷⏝𖡼⏝꒦✧꒷⏝𖡼⏝꒦✧ « أخبرته يومها أنني لا أحبذ شيئين: الإنتظار والحزن! ولم ادرك انني سأختبر الأمرين على يديه!» ردت ميرنا ببسمة هادئة:« أنتظرته لخمس سنوات بأيامها ولياليها ولازال الناس يتساءلون عن سر تعلقك المريض بك! تحدى الفوارق الإجتماعية لإجلك وتخطيت الزمن لأجله أنتما متلائمين بشكل غريب لاتخطئه الغيون ولو كانت حاقدة!» « هل صارحك بمشاعره تجاهي حين عرض عليك الزواج أم انك علمت بالأمر مصادفة بعد ذلك!؟» « لم يكن بحاجة إلى ذلك فالإعلام لم يكف عن اجترار سيرة الساحرة الحسناء الفقيرة التي ألقت بتعويذتها على قلب أمير آل شاهين!» ثم اردفت بنظرات شاردة:« لاتعتبري كلامي تقليلا لشأنك فأنا الاخرى كنت اميرة فقيرة حلمت بحذاء ماسي يناسب قدمها لتكون عروسا للأمير لكن المقاس لم يكن مناسبا وتورمت قدمها وروحها بعد ذلك!» « واثقة أن الحديث عن ايهم سيؤلم قلبي ويضرم نيرانا عاتية به لكنني على إستعداد لأن اسمع القصة من البداية وأنا كقارئة جيدة أحبذ تسلسل الاحداث تدريجيا!» رمقتها ميرنا بتردد لوهلة غير ان نظراتها المشجعة منحتها الضوء الاخضر لبدء الحكاية:« "ولدت بمعجزة" كانت أمي تكرر هاته العبارة على مسامعي منذ ان ولدت على إعتبار أنها مريضة قلب وانجاز كهذا يعد كمعجزة وقد كنت معجزتها! وفي المقابل وهبتني فيضا من الحب والحنان وأحاطني ابي بحمايته وعطفه فنشأت كأميرة صغيرة بين جدران بيت بالكاد يتسع لثلاثانا أميرة بلا تاج ولا قصر مشيد لكن روحها كانت ملكية وانتظرت الامير الوسيم لشهور وسنوات بشرفتها الضيقة حتى شب عودها وباتت أنثى كاملة ذات جمال يشيد به سكان الحي وشبابه وكحال كل رواية لابد من حدث يقلب الموازين كاملة..العقدة!!» « اللحظة التي تدرك فيها البطلة أن حياتها لن تعود كسابق عهدها!» ضحكت ميرنا بخفوت لتشاركها أوليان مستعيدة تلك اللحظة بينما اكملت ميرنا:« والعقدة كانت انفصال والداي بعد سنوات من الود والوئام ووجدت الأميرة نفسها مجبرة على الإختيار واختارت الملكة! كانت مريضة وبحاجة إلى الإهتمام زيادة ان تعلقي بها أقوى من ان تكسره الظروف ورحل أبي دون رجعة حتى انه تزوج للمرة الثانية وانجب اطفالا غيري كيف اصف الأمر!؟ حتما لا اجد وصفا يشفي الغليل ويوثق مشاعري وقتها لا اذكر شيئا سوى الخيبة، الصدمة الأولى التي تلقيتها من رجلي الاول وحبي الأول! « لما أشعر ان هناك نقطا مشتركة بيننا وكأن الاسرة التي يفترض بها ان تكون ملاذا كانت حفرة مستعرة خلفت بنا ندوبا أكبر أن ان يشفيها الزمن!» « العائلة ليست بالضرورة وطنا قد تكون ارضا خربة يستحيل ان تنبت زهورا مهما ارتوت!» رشفت من كوبها بتلذذ معلقة:« حتما املك انامل ذهبية حين يتعلق الامر بصنع القهوة!» ضحكت اوليان بشيء من الحرج لتجيب:« كيف اصارحك انني لا اجيد صنع القهوة مطلقا حتى انني حظيت بسيل من الشتائم على لسان اختي بعد أن علمت أن أيهم يحب القهوة!» زمت ميرنا شفتيها بتعجب لتعلق بعدها بشيء جعل من حواس أوليان تشتد:« منذ ان تزوجنا لم يرتشف سوى الشاي بالياسمين حتى أنني ظننت انه يعاني من حساسية تجاه البن!» الشاي بالياسمين!؟ يا إله السماوات!! ❀︎ ❀︎ ❀︎ ❀︎ ❀︎ ❀︎ ❀︎ ❀︎ « بما ان ميزانية الكلية لاتخول لها توفير مشروب شاي بالياسمن اقترحت على نفسي احضاره كي يهبك انتعاشا يليق بطالبة على وشك اجتياز أهم اختباراتها !» « احضارك للمشروب باستمرار يجعل دوامة من الشكوك تراودني في كونك تضيف شيئا مريبا اليه!» « منحني صديق مقرب وصفة سحرية لذا بت اخترع اسبابا لاجلب لك الشاي بنفسي واتاكد من وضعها!» « وصفة سحرية!؟ اتحاول جعلي مدمنة!؟» « بل أحاول أن اجعلك تقعين بحبي!» ❀︎ ❀︎ ❀︎ ❀︎ ❀︎ ❀︎ ❀︎ ❀︎⋆ « الا تزالين معي ام أن الذكريات جرفتك بعيدا!؟» رفعت عيونها عن الكوب لترمق ميرنا بشرود جعلها توقن انها كانت في جولة بالماضي والماضي لا يعني سوى شيء واحد...أيهم!! « لا أزال في الأستماع اكملي من فضلك!» اكملت بنبرة بها شيء من الحنين:« لم يكن بيدي خيار سوى البحث عن عمل لإعالة أسرتي وقد كان القدر سخيا على غير العادة حين التحقت بمنصب المشرفة على الحسابات بشركة تعد كإمبراطورية أقتصادية لاتكف عن الحديث عنها اللالسن وتشغل وسائل الإعلام على حد السواء، ابتسمت الحياة بوجهي باتساع وباتت ظروفنا افضل لاسيما ان علاقتي بامي قد تحسنت كثيرا وبتنا نخرج بجولات في الارجاء بايام عطلتي نسافر ونحظى باوقات رائعة إلى أن إرتكبت خطأ واحدا احال حياتي الوردية سوادا قاتما! اتدرين ما الخطأ!؟» هزت اوليان راسها بنفي لتعلق ميرنا نظراتها بأيلين النائمة بسلام وتجيب بنبرة يشوبها الفتور:«الحب.. لقد وقعت الأميرة في الحب وقيدتها قيود من ذهب!» تلملت إيلين بحضن أوليان كقطة صغيرة فازاحت اوليان خصلات غرتها بلطف لكي لاتزعج نومها مستمعة الى بقية الحديث :« احيانا اشعر أنها تسحق أما أفضل من إمرأة سمحت لعواطفها أن تخط مصيرها المشؤوم فاقترفت خطيئة لاتقبل اي تبريرات مهما بدت منطقية، لاأليق بها كأم ولايليق بها كأب!» « كيف لأيهم ان لايكون ابا رائعا وقد عاملني كإبنته قبل ان ان اصبح زوجته! لقد تاقت نفسي دوما الى نسخ مصغرة منه شريطة ان اكون اما لهم!» اخدت ميرنا نفسا عميقا واحتدت نظراتها بشكل مباغت كنبرتها:« القيد الذي كبلني لم يكن لأيهم ولا كانت إليين ابنة من صلبه! صحيح انني زوجته شرعا وقانونا لكنها ليست إبنته!» الصدمة كانت قوية وان نزلت على قلبها بردا وسلاما فمجرد التفكير ان ايلين ليست ابنة بيولوجية له يهدأ من روعها ويخفف شيئا من لوعتها فنصف المصيبة ارحم من مصيبة كاملة! لكن لما تزوج ميرنا ان كان مغرما بغيرها وهي عاشقة لغيره اي منطق هذا!؟ هل تزوجا ليتناسيا ماضيهما!؟ « والدها كان المديرا التنفيذي للفرع الذي اعمل به كموظفة بسيطة! هل تذكرين الامير الوسيم الذي انتظرته برشفتي الضيقة لسنوات!؟ تجسد امامي بين عشية وضحاها بعيونه الملونة وابتسامته الاشبه بشمس الربيع بغض النظر عن تعامله اللبق مع الجميع وتفهمه لظروف غيره وانا!! انا يخصني بنظرات مميزة يستحيل ان تخطئها الانثى ولا ان تمر مرور الكرام دون ان تلامس اوتار قلبها،نظرات رجل محب مفتون تجعل من انفاسي تتبعثر ونبضاتي تئن بألم ممتع غير مؤذ.. احينا نحب ليس لان الآخر يستحق بل لان القلب لايقبل الفراغ!» عبارتها كانت عميقة ولامست القلب بتفان فوقوع ميرنا بحبه لم يكن بدافع الشغف بل الإحتياج، الاحتياج الى السند وملء فراغ خلفه رحيل الاب وكان ذاك خطئا لم تخمن عواقبه الا لاحقا حين ارتبطا فتعلقت به بشغف ووهبته كل شيء دون ان يبادر إلى طلب يدها بشكل رسمي لتحل له! لم يكن ذاك الامير الذي انتظرته طويلا بل مجرد مسخ يجيد التلاعب والتمويه ويرتدي قناع البراءة بتفان، لقد كان شيطانا بعباءة ملاك وهي من جعل منها الحب مجرد مغفلة حمقاء لم ترى بمرآتها سوى المحاسن، غامت عيونها بحزن واستوطنت غصة مريرة جوفها:« بعض شهور على ارتباطنا راودني صداع عنيف متبع بغثيان طال لاكثر من ثلاث ايام دون سبب وجيه وكان الفحص الحل الامثل بموقف كهذا!» بلعت اوليان ريفها بمرارة لتعلق بتردد:« اكتشفت انك حبلى!؟» « اجل! كنت احمل بين احشائي طفلا غير شرعي وبذرة للخطيئة التي ربطتني بوغد جبان وكلما تذكرت انني سمعت الخبر الذي يجعل من أي انثى ترقص طربا كانت تفيض له عيناي يزداد وجعي ، كنت ابكي وحيدة على مقاعد الانتظار والنساء يرمقنني بدهشة وفضول متمسكات باياد ازواجهن، بينما كانت يداي باردتين دون مؤنس يخفف من قلقي ويشاركني سعادتي بالخبر! مشيت وحيدة بالطرقات وسالت دموعي دون توقف حتى انني فكرت في التخلص من جنيني لعلني اتطهر من عهري لكن تدبير الله فوق كل شيء!» ثم ادرفت ببحة مختنقة:« ايلين لاذنب لها انما الذنب ذنبي وذنبه ! ذنب رجل وضيع فر بجبن لايمت لعائلته بشيء وهاجر إلى الشمال ليقضي عطلته ويستمتع بوقته دون ذرة ندم!» « وماذا حدث بعد ذلك!؟ هل هددته بفضحه!؟» « لم اكن أهلا له لذا التزمت الصمت وما كانت الفضيحة لتفيدني بشيء على الاقل ساحافظ على مصدر رزقي الى ان يحل اليوم الموعود، اليوم الذي بات بطني بارزا ولم يعد هناك مجال لتواجدي بالشركة!» « الم تفكري في اللجوء الى عائلته!؟» « لقد واجهتم بنفسك ولم تحظي بشيء! ما انا فتاة بسيطة اما هو فالفتى المدلل لآل شاهين!» « آل شاهين!؟» يبدو أنها لفظت عبارتها بنبرة عالية جعلت من إيلين تفتح عيونها بتثاقل وكفها الصغير يبعد الغرة عن عيونها في حين اردفت اوليان بصدمة وهي تتأمل ملامح الصغيرة بتمعن :« اتقصدين أنها من آل شاهين!؟» هزت ميرنا رأسها ايجابا لتعلق بهدوء:« أجل ايلين سليلة آل شاهين ودماء العائلة المالكة تسري بعروقها وإن لك لم تكن ابنة ايهم!» سليلة آل شاهين لكن ممن ان لم يكن ايهم فيستحيل أن يكون أبيل وإلا لكانت روما قد دفنته بجوار إبنته اضافة الا انه كان مقيما بانجلترا ولم يعد للوطن إلا مؤخرا، من سيكون والدها إذن!؟ آل شاهين... أيهم.. أبيل.. أنـــ..!! ~ عيونه الملونة، لباقته مع الجميع، ضحكته الاشبه بشمس الربيع ، هجرته إلى الشمال ~ مــستـحيــل مجرد التفكير بالامر مـــستــحيـل!! « إستنتاجك صحيح! المدير التنفيذي لفرع آل شاهين بالعاصمة كان أنس شاهين!» هوى قلبها بين ساقيها وجرت برودة غريبة على طول عمودها الفقري اما صوتها فقد اختفى، الصدمة أقوى من ان يتقلبها عقلها والذكريات تطوف امامها فتعتصر قلبها بوحشية!! « لقد كنت مارا من هنا بالصدفة غير انني تهت على ما يبدو!» « لست من اهل المنطقة صحيح!؟» « لا فأنا مقيم بالعاصمة غير انني اخترت الشمال كوجهة لقضاء العطلة وقد كان اختيارا موفقا على ما يبدو!» « مرحبا بك! انا أوليان داغر اقيم بالغرفة 15» « اوليان اسم جميل! انا وبكل تواضع أنس شاهين!» « هل انت فرد من العائلة المالكة!؟» « اجل انا الاخ الاصغر لأيهم شاهين اظنك سمعت به من قبل!؟» « اوليان هل تقلبين الزواج بي!؟» انجلى صوتها بعد صمت طويل وكان الصدمة سلبت كلماتها وصوتها :«الملاك البريء!؟ يستحيل!» لم يكن لميرنا حل سوى اللجوء إلى ملف اخفته بحرص بين ارفف دولابها في انتظار بلوغ إيلين السن الملائم لمصارحتها بهوية والدها فلن يظل ايهم سجينا لأسرة لاتربطه بها اي رابطة ولابد لإيلين ان تعلم بالتضحية التي بذلها عمها في سبيل حمايتها من حياة البؤس، لقد توفي والدها على كل حال ويفترض بها ان تسامحه لترقد روحه بسلام! ارتفعت نظرات اوليان تدريجيا لتستقر على ذاك الملف الممدود إليها وتعقد حاجبيها باستفهام حين وضحت ميرنا الامر بقولها:« أعلم أن الحقيقة أكبر من أن تستوعبينها من الدفعة الاولى وخيبتك بزوجك الراحل ستجعل الامر يبدو غير مألوف ولهذا سيبعثر هذا الملف كل شكوكك قطعا! حدقت به قليلا قبل ان تمتد يدها بتردد لتفتحه وتتسع عيونها بتفاجؤ ما ان لمحت تلك الورقة التي تمكنت من فهم فحواها للوهلة الاولى « إختبار حمض نووي ADN» آخر ذرات أملها تبخرت وهي تقرأ النتائج المشيرة أن الوالد البيولوجي لإيلين هو أنس زوجها الاول هو من استغل مشاعر ميرنا ليلبي رغباته الدنيئة ثم فر بجبن حين باتت بذرته بين احشائها ليتركها في مواجهة العالم وحيدة، الرجل الذي تخلى عن حبيبته وابنته فتولى اخوه حمايتهما بشهامة وحافظ عليهما بدافع غيرته على أهل بيته! أنــــــــس!! يبدو أنها ايقنت اليوم لما ظل قلبها معلقا بأيهم حتى بعد انفصالهما ولما كانت تذوب بحبه يوما بعد يوم دون ان تمل،مشاعره كانت صادقة وحبه كان نارا متأججة تحاوطها دون ان تؤذيها اما غيرته الشرقية فحدث ولا حرج، هوسه به وحرصه ان تظل بمنأى عن انظار الرجال يجعل من قلبها يترنح بين اضلعها! أيهم الذي حافظ عليها دون ان يسمح لنفسه أن تتغلب على مشاعره النقية ولا قادته غرائزه حتى في اشد اللحظات ضعفا! واليوم باتت زوجة تحل له ومع ذلك لازال يعاملها بحدود في انتظار حفل الزفاف وان تزف إليه أمام العالم بأسره! انسابت دموعها لتجففها بمنديلها قبل ان تمس إيلين وان اتضح ان الاميرة النائمة قد اكتفت من النوم حين فتحت زرقاوتيها ببطء وشدت اناملها الصغيرة على فستان أوليان جاعلة من شهقاتها تتحرر بعد كبت طويل، عانقتها بقوة مستشعرة سيلا من الندم والشفقة تجاه هاته الطفلة التي تجرعت اليتم والإضطهاد دون ذنب يذكر وكيف لأم ان تواجه مجتمعا باكمله في سبيل حماية ابنتها، بكت كثيرا وهي تضم ايلين إلى صدرها بقوة والصغيرة تمسح دموعها ببراءة فطرت عليها بينما تكفكف ميرنا دموعها حين علقت ايلين بطفولية:« لا تبكي أرجوك أبي يقول ان الدموع لاتليق بالاناث فهن خلقن ليبتسمن! سأناديه لاجلك فهو دائما ما يسكتني!» علا بكائها اكثر لتجيب ببحة:«انا احتاجه حقا!أحتاجه بشدة! كنت على شفا حفرة من خسارة حياتي يا صغيرتي!» رفعت عيونها صوب ميرنا لتضيف باعتذار:« آسفة بشأن كل ذاك الاذى الذي طالك لسنوات لطالما كان أنس الملاك البريء بنظري ونسيت أن الحقيقة ليست كما نراها دوما!» جففت ميرنا دموعها لترسم بسمة خافتة فبدت جميلة حتى وهي بأشد لحظاتها حزنا :« أيهم لم يكن الشيطان برواية أي منا هو فقط ارتدى عباءة الشيطان ليبدو غيره ملاكا، اخبرني أنه حرص على سعادة أخيه أكثر من اي شخص آخر حتى انني لازلت اذكر ذاك الانطفاء الذي كان يسود روحه كلما وصفته بالشيطان أو صارحته بحبك الجارف لأخيه! لازلت اذكر غيرته وقضائه ليال طويلة بشرفة البيت يدخن بشره!!» جاورتها على الاريكة لتمسد على خصلات الصغيرة ثم تشير إليها باللجوء إلى غرفتها لتلعب بدميتها الجديدة ويبدو أنها أجادت التصويب حين هرعت بحماس إلى الغرفة لتشيد بيتا من الوسائد يكون منزلا لعروستها الجميلة، شيعتها ببصرها إلى ان ابتعلتها الغرفة لتعيد انظارها الى اوليان قائلة:« لقد كان اليد التي انتلشلتني من بؤرة سحيقة لتوفر لي حياة كريمة لم احلم بها يوما، بيت دافئ وإستقرار لم أحظى به حتى مع انس وهذا بالحد ذاته يجعلني مدينة له بحياتي ولم اكن لأدمر سعادته بأي شكل من الأشكال حتى لو كلفني الامر الهروب بعيدا لتحظيا بعيشة هانئة فانت من كنت ملكته!» « لقد قادتني الاقدار إليك وممتنة لذلك ميرنا فيبدو ان ذوق أيهم رفيع في النساء حقا! لكن.. كيف طرأت على بالك فكرة اللجوء اليه!؟» «بعد ان بلغت شهري الثامن كانت بطني ما فتئت تلفت الإنتباه وتشيع الأقاويل والأتهامات الجارحة حتى ساء حال امي فتعرضت لازمة قلبية لم تنجو منها سالمة وبعد وفاتها لم يكن هناك مبرر لبقائي بين أناس لايجيدون سوى الطعن باعراض غيرهم والنميمة ليل نهار ولانني بت معدمة الحال لم يكن بيدي حل سوى اللجوء إلى أكثر شخص يتسم بالعقلانية من بين آل شاهين، وحده من كان ليتفهم وضعي ويناقشني بهدوء بدل ان يلقي بي خارج القصر كما سيفعل البقية انتظرت ظهوره أمام باب الشركة لساعات إلى أن ظهر! FLASH BACK دعكت اناملها المتعرقة بتوتر ونظراتها الزائغة تجول بالمكان برجاء ثم ترتكز عل مدخل الشركة بلهفة كلما لمحت ظل شخص معتقدة أنه قد يكون أيهم فتخيب امالها حين تلمح موظفين او عملاء متبايني الجنسيات وراودتها ذكريات امضتها بين اروقة هاته الشركة التي تقف ببابها وقفة الضعيف في انتظار ان يمن عليها ايهم بقدر من المال يساعدها على العيش بكرامة دون ان تمد يدها او تلجأ الى طرق مشبوهة لتدبير المال،طال الإنتظار وبات الياس يعرف الطريق إلى قلبها وفجأة لمحته يغادر الشركة بخطوات متزنة مشيرا إلى السكرتير بالرحيل بعد ان أملاه سيلا من التعليمات، طقم رسمي أسود أنيق مرفق بقميص فكت ازراره الأولى لتبرز عظام ترقوته ونظرات شمسية داكنة تحجب نظراته المتجهمة ومنذ تلك اللحظة باتت تدرك لما لم تكف زميلاتها السابقات بالحديث عن الشقيق الاكبر للمدير وعن تلك الهالة التي تحيطه أينما حل وإرتحل وهي تحدق به الآن توقن ان الإختلاف بين طباعهما يكاد يراه الأعمى.. أيهم كان النسخة الحادة والعصبية من أنس!! الرجل الذي تشيد به الصحف بكونه الامير الذي لازال يبحث عن صاحبة الحذاء الخائنة ومن ألقت بتعويذتها على قلبه فبات يكره صنف النساء جميعا، ملامحه المتجهمة كانت رسالة صريحة انه لامزاج له بالحديث مع أحد كيفما كان لكن لم يكن بيدها حل آخر ولن تتاح لها فرصة مماثلة للحديث إليه لذا مع إن لمحته يستقل سيارته الخاصة حتى هرعت صوبه بخطى متعثرة وصوتها يناديه باستجداء اثار ريبته، جلس بالمقعد الخلفي وقبل ان ينجلي صوته لينطلق السائق قفزت إلى ذهنه عبارتها:« لا تتجاهل يدا تشبتت بك فربما كنت أنت آخر أمل لها!» تنهد بتعب مستعيدا نبرتها الرخيمة والبسمة التي خطت تقاسيم وجهها الصبوح حين وعدها أنه لن يخذل يدا مدت إليه ولازال على عهده وذكرياته حتى بعد ان خانته وحطمت رجولته لازال يفكر فيها دون إنقطاع.. لازال ينتظر أملا واهيا وحبا مشوها ليُكَّمله، ألقى بنظراته على المرأة مجددا ليشير بكفه برقي يليق بالأسرة المالكة كإشارة أن يسمح لها رجال الأمن بالتقدم وقد كان، اتجهت صوبه بعيون دامعة تحاكي حزنا دفينا لم يخلق ليستوطن تلك الأحداق الصافية وتلقائيا اهتز حاجباه بذهول ما ان لمح بطنها المنتفخة وشحوب ملامحها... حامل!؟ ما الذي قد تريده منه إمرأة حبلى أهي خدعة جديدة أم ماذا !؟ اشار اليها بالركوب لتجاوره دون ان تنبس ببنت شفة ولا ان ترفع رأسها عن الارض فقط تلاعب اناملها المحمرة بتوتر جلي أثار عاطفته لينطق بهدوء ونبرة جاهد لجعلها لطيفة:« والآن اخبريني سيدتي كيف بإمكاني خدمتك!؟» رفعت اهدابها ببطء يشوبه التردد لتقع عيونها على ملامحه الوسيمة التي انجلت بشكل كبير حين تخلى عن نظاراته الشمسية وباتت اهدابه الخشنة وعيونه شديدة السواد واضحة بشكل مرهق، نظراته تشعرها بالرهبة وان لم تكن ذات حدة غير ان بهما قوة غريبة وثباث يربكك، لعقت شفتيها المتيبستين بتوتر لتجيبه:« وهل ستساعدني حقا ان صارحتك بالحقيقة!؟» « اخبرتني فتاة ذات يوم انه لاينبغي على المرء تجاهل يد امتدت اليه فبلرما كان أملها الاخير!» تنحنحت بتوتر كت لتجلي صوتها وريقها قد جف لتوترها الشديد وتوجسها من ردة فعله فلبرما لن تكون لصالحها غير انها فوجئت بتصديقه لروايتها وكأنه ما اقدم عليه انس لم يكن بالامر المفاجئ أو لعلها لم تكن مرته الأولى لم يفاحى بحقيقة اخيه او لهلعا لم تكن الأولى،رافقها الى مختبر خاص لاجراء تحليل حمض نووي وبعد ان أكدت النتئج صدق قولها إشترى لها بيتا لم تطأه حتى باحلامها ووفر لها كل ما تحتاجه الى ان انجبت مولودتها فسجلها باسمه وضمن لها عيشا كريما ومأوى من الذئاب البشرية!» « ولما تزوجك!؟ هل كان بحاجة إلى الاستقرار!؟» ابتسمت بتهكم لتجيب:«وهل تظنين انه سيختارني كزوجة بعد أن علم بحقيقتي!؟ الرجل الشرقي يظل رجلا مهما بلغ مستواه التعليمي وتحرره يستحيل ان يأتمنني على بيته وأسرته،كل ما في الامر انه قد تعلق بإيلين كثيرا وباتت زيارته للبيت متكررة حتى شرعت الألسن في الحديث فتزوجني ليحافظ علي بعد ان انتهكني شقيقه بنذالة!أرأيت من كان الشيطان!؟ » ثم ابتسمت بدفء لتردف:« منذ اللحظة الأولى ايقنت ان بقلبه مشاعرا اقوى من ان يتخطاها بالزمن ولا بحب جديد لكنني لن انكر قط فكرة أنني اعتبرته مجرد سند ورجل شهم، أنا احببته بشدة يا أوليان أغرمت بها كأنه حبي الأول وكنت على استعداد لأن أقاتل حتى أنسيه روما فأفوز بقلبه لولا أن الطرق كانت معدمة، قلبه كان موصدا بوجه كل النساء ويستحيل لتعويذتك ان تكسر ألا بكِ! أنت كنت الملكة التي تجاوره على العرش منذ قرون!» رقت نظرات أوليان بحب وإعتُصر قلبها بندم على ما كانت ستقترفه بحق أيهم ولم يكن ليسامحها إن أذته مجددا،صحيح أنه اخفى عنها حقيقة زواجه بيمرا لكن اسبابه كانت قوية ومقبولة والدليل أنه أخفى الامر عن أرته كذلك إلى حين معلوم،كان يتنظر ان تكبر أيلين قليلا لتتمكن من إستيعاب الحقائق لكنه لم يكن يعلم ان عودة أوليان ستكون قبل ذلك بكثير وستتغير حساباته جميعها، استرخت ميرنا بجلستتا ببسمة ماكرة حركت توجسا بقلب أوليان:« حقيقة أخرى قد تخفف من غيرتك المحنونة سيدة شاهين وهي أن زواجي بأيهم كان صوريا ولم يعاملني كزوجة شرعية قط وإن لم تكن لأعارض لكنه منذ اليوم الأول قال لي عبارة لازال صداها يرن بمسامعي:« أظنك تعرفين ولو القليل عمن تكون روما ويستحب ان اذكرك أنني لن ألمس غيرها لا بالحلال وبالحرام وما عدا ذلك لك مني كل واجبات الزوج على زوجته!» أطرقت أوليان بارتباك لطيف توازيا مع ظهور إيليين وبين ذراعيها الصغيرتين دمية شقراء جميلة وما ان بلغت اوليان حتى تركزت نظراتها من جديد على خصلاتها المنسدلة فعلقت ضاحكة :«ما قصة حبك لخصلاتي يا جميلة!؟» ردت ميرنا باسمة:« ربما لأنها منبهرة بذوق والدها!» «انت لطيفة حقا يا ميرنا لدرجة أنني لا أود لأيهم ان يطلقك فتضحين وحيدة من جديد! تبا أخبرتك ان لاتعاملينني بلطافة كي لاتراودني افكار مجنونة!» ضحكت ميرنا بصدق لتجيبها باسمة:« لن اكون وحيدة اوليان فمعي مصنع صغير للمشاكل ولولا أيهم لكنت فقدتها منذ فترة!» « هل تعاني ايلين من خطب ما!؟» «كانت مصابة باللوكيميا واضطر أيهم للسفر الى انجلترا لاجراء عميلة زرع نخاع شوكي لها كي تتمكن من البقاء حية وحمدالله على كل شيء!» « يا إله السماوات!» « أنا ساكون بخير وانت كوني سعيدة لاجل نفسك ولاجله فمهما باعدت بينكما الايام ومهما احتدت الصراعات تذكري كم التضحيات التي قدمها لاجلك وان بقلبه حب نادر الوجود لن تصادفيه مجددا مهما بحثت فليحفظكما الله!» عانقتها أوليان بخفة لتردف:« سننفصل بالايام القادمة وحتى ذاك الحين اطمئني لن يبيت ليلة بيتي! وتذكري انه مهما اشتدت الظروف سنظل عائلة يا أوليان » THE END OF FLASH BACK إبتسم أيهم محدقا بعيونها التي تلمع بشغف وببسمتها التي تتسع تلقائيا في غمار الحديث برأسها الي تميله قليلا و بغصة تكتسح حديثها بين اللينة والأخرى كان هائما بكل ما تحمله الكلمة من معنى ومغرما بتفاصيل هاته المرأة لابعد الحدود، دنت منه لتحتوط خصره العضلي ويستقر رأسها على صدره فيحيط خصرها الممشوق ويمسد على شعرها بدفء يخدرها:« الان فقط شعرت بهول ماشعرت به حين علمت بأمر زواجي من انس، اسفة على كل ذاك اللألم الذي سببته لك!» - انا من ينبغي عليه الاعتذار يا حبيبتي فلم يكن علي ان أخفي الامر عنك واسبب لك هواجس سيئة كل ما هنالك أنني لم أطق خسارتك من جديد ولا كنت لأتحمل نظرات الاحتقار بعينيك! لم ارد للحب الذي يستوطن هاتيه الرماديتين ان يتلاشى فجاة! - أنا أؤمن بكوننا بشرا لم نعصم من الخطيئة ولا حرمنا من المغفرة! كانت اشارة صريحة من انها تود بدء صفحة جديدة معه انها تود البدء من جديد بعد ان تلقي بالماضي!! فالسعادة لا تبنى على انقاض الماضي!! تبادلا نظرات باسمة وكل منهما بات موقنا أنه كان الملك فلا هو أحب ميرنا ولا هي أحبت أنس!! لقد أحبا بعضهما البعض فقط!