SAUDADE - PART 44 🖤 - بقلم روشان ROCHANE - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: SAUDADE
المؤلف / الكاتب: روشان ROCHANE
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: PART 44 🖤

PART 44 🖤

انجرفت انظارها بثباث صوب أبيل الغارق في تأمل زوجته ببسمة واسعة غير أن استشعاره لنظرات تحاوطه جعل من حواسه تتنبه وبسمته تلتم ليهز رأسه بتساؤل فمنحته اوليان نظرة مفادها لا تهتم وإن كان شعورها بكارثة قادمة تدفعها إلى تتبع أيهم وطرد شكوكها بعيدا لكنها تصرفت بحكمة حين أعرضت عن الأمر بآخر لحظة وقررت اللجوء إلى طيف لمعرفة سر انعزالها بالغرفة فجأة لعل الشؤم بات يخيم بظلاله على القصر مجددا، طرقت باب الغرفة لتأذن لها طيف بالدخول وتلمح جسدها المتكور على السرير وعيونها الندية بدموع فشلت في محو أثرها كعادتها فكونها ذات بياض لاتشوبه شائبة يجعل من الاحمرار يعرف السبيل إلى بشرتها بأبسط الاشياء وحتما لم تنجح يوما باخفاء احمرار عيونها حين تبكي وهذا امر سيء،جالستها أوليان وطيبت بخاطرها بعد ان علمت انها خاضت شجارا مع تيم جراء سوء فهم دفعها إلى التفوه بالهراء ليعتليها الندم بعد ذلك ، مسحت اوليان على خصلاتها القصيرة لتقول بلطف :«لا بأس طيفي الجميل جميعنا نعلم أن تيم يحبك بشدة ولن يتحمل بعدك عنه لذا امهليه يوما او يومين ريثما تهدأ اعصابه وستعود المياه الى مجاريها ا!» مسحت طيف دموعها لترد بلوعة:«امذنبة انا حين اغار عليه من كل النساء !؟ منذ متى كانت الغيرة مرادفا للشك!؟ » - الغيرة ليت شكا بل هي دفاع عن ممتلكات القلب! - أنت أيضا تغارين على أخي صحيح!؟ نمت بسمة ساخرة على ثغر أوليان وهي تستعيد لحظات أيقنت فيها ان حبها لأيهم بعيد كل البعد عن الرقي والإيثار حبها كان مجنونا ومتملكا كحبه ولهذا إستمر لسنوات رغم الفراق:« هل تعلمين بما أخبرته حين حيكت شائعة عن إرتباطه بقريبة له!؟ إما على طريقي أو على طريقك للسماء!» ابتسمت طيف بحزن لتخرج اوليان هاتفها معلقة بحماس:« لنرى حال حبيبك اللطيف ذاك!» رن الهاتف لمرتين قبل ان يفتح الخط وينجلي صوت تيم الهادئ النبرات:«مرحبا سيدة شاهين!» - اهلا تيم أخبرني أولا هل تمكن أيهم من حل المعضلة!؟ اتاها الرد بنبرة متعجبة:« أي معضلة!؟ ثم ان السيد ايهم لم يحضر اليوم إلى الشركة وقد راودتني افكار سيئة بحدوث خطب ما دفعه إلـــ....!» خرست الأصوات من حولها وبات صوت تيم بعيدا كأنه صدى خافت يتردد ببطء مسرحي حتى تحول إلى طنين حاد جعل من خطواتها تترنح بخفة لم تعد تسمع اي شيء مما قاله سوى عبارة واحدة: الســـــيـــد ايـــهــم لـــم يـــــحـضـر اليـــــــوم... الســـيد ايـــهم لــم يحـضــر الــــــــــيــــــــوم.... الســـيد ايـــهم لــم يحـضــر الــــــــــيــــــــوم... أغلقت الخط بانفاس متقطعة قبل ان تتجه بهرولة صوب مقعد قريب لتحمل معطفا خفيفا يخص طيف وتعرف خطواتها المتسارعة الطريق صوب الحديقة الخارجية غير عابئة بناداءات أبيل ولامحاولات روما للحاق بها فمشاعرها اكبر من ان يفهما احد وخيبتها باتت تحفر بقلبها نفقا عميقا سيبتعلها دون شك لذا لن يكون الحديث مجديا بموقف كهذا.. ايهم يكذب ليخفي عنها عنها أمرا جللا ولم يكن ضبابيا يوما ولا خيب ظنها حين اكتشفت زيفه وكذبه صدفة او باصرار وترصد وهذا بالحد ذاته يزيد من توترها ويحرق أعصابها فالسبب وراء رحيله واختلاقه لكذبة اكبر من ان يكون عابرا! تقدمها السائق مهرولا ليفتح الباب وتستقر بالمقعد الخلفي قبل ان تنطق بجمود دون ان تلتفت اليه حتى :«هل يمكنك تتبع هاتف أيهم!؟» رد بارتباك :«اجل سيدتي لكن...» قاطعته ببرود مخيف :«انطلق اذن!» لم يكن منه سوى ان هز رأسه بطاعة ليستقل مقعده وتنطلق السيارة بسرعة لتطوي المسافات متتبعة مسار جهاز التعقب وبين اركانها إمرأة عاشقة ينهش الشك قلبها دون رحمة كما ينبؤها حدسها أن ماستراه اليوم سيقلب حياتها رأسا على عقب ولن يكون بالهين تقبله لكنها لن تتراجع ولن تسمح لنفسها بالهرب مجددا لقد اكتشفت حقائق أفظع ولن تضيرها جرعة اضافية من الصدمات، توقفت السيارة بعد وقت استشعرته أوليان كسنوات قضتها في انتظار رجل أخد بيدها ليسحبها نحو دوامة من المشاعر لم تخبرها إلا بمعيته رجل احبته ووهبته ثقتها الكاملة ليتضح في النهاية ان سيارته مصفوفة بجانب بيت راق بدل أن تركن بمرآب الشركة، دنت السيارة من البيت ببطء بناءا على أوامرها لتلمحه من خلف زجاج السيارة أمام باب البيت موليا إياها ظهره العريض.... وبين أحضانه إمرأة!! إمرأة لم تتبين سوى شعرها الأسود الطويل الذي تخللته أنامله ايهم بحنان كان يخصها به دون نساء العالمين..او هذا ما ظنته لسذاجتها!! "الخذلان لا يُكسر القلب فقط، بل يهزّ أسس العالم الذي بنيناه حول شخص حسبناه وطناً." كانت تستشعر مرارة العلقم بجوفها وغصة تعتصر قلبها وأي كلمات قد تصف خيبتها الآن وجعها كان اكبر من ان تحتويه الأسطر فأن ترى زوجها ومن ظنته وطنا يعانق إمرأة لا تحل له ولم يصدها ولو بلطف يحفر بقلبها نفقا عميقا لن يكون من السهل ترميمه اخبرته سابقا انها تغفر الخطايا ماعدا الخيانة ومع ذلك خانها بقذارة بعد ان اضحت زوجة له! ايعقل ان كل تلك الشائعات التي حيكت عن علاقاته النسائية لم تكن محض شائعات بل واقعا رفضت تصديقه لثقتها العمياء به؟ وحده الله يعلم مايموج بداخلها ووحده القادر على تخفيف سكرات الخذلان! تنهدت بوجع وإنسلت اناملها لتسمح دموعا أبية انهارت بآلية وكأنها مراسم تأبين حب قاوم الفناء لسنوات وإنتهى لسبب أتفه من ان يذكر، وبعد ان رمقته بنظرات مطولة بترها دخوله إلى البيت ليغلق الباب خلفه مغلقا بذلك كل السبل إلى قلبها وعفوها وجهت حديثها إلى السائق بنبرة خافتة:« يمكنك الرحيل!» هز رأسه بطاعة ليدير ليرد المقود وتنطلق السيارة بالإتجاه المعاكس ودموع تناسب بخبية وقلب يرتجف لوعة!! Crashing, hit wall أتـحـــطــــم.. إصـــطـدمــت بـالـجــــدار Right now I need a Miracle أنــــا الآن بـحـــاجـــة إلــى مــعـــجــزة stranded, reaching out I call your name but you're not around, I say your name but you're not around عــالـقـة أطـــلــب المــــسـاعــدة، نــاديـت إســـمـك لكـنــــك غيـــــر مـوجــود، نـاديـــــت إسـمـك ولـم تـكـن مــوجـودا I need you, I need you, I need you right now, yeah I need you right now so don't let me down أحــتـــاجـك، أحــتــــاجـك، أحــتــاجك الآن نـعــم أحــتـاجـك الآن لـــذلك لا تخـــــذلــني Running out of time, I really thought you were on my side but now ther's nobody by my side الـوقــت يـنـفــذ، اعـتــقـدت انـك بـجـانـبـي حـقـا لــكــن الان لا أحـــــد بــجــانـبــي I need you, I need you, I need you now yeah I need you right now أحــتـاجـك، أحـتــاجك ، أحـتـاجـك الآن نــعــم احــتـــاجــك الآن So don't let me down, don't let me down, I think I'm losing my mind now لـذلـك لا تــخــذلــنــي، لا تــخــذلـنـي فـأنــا أعـتـقد أنـــــنـي ســأفــقــد عــقـــلـي الآن فتح الباب لتترجل بملامح باردة كثمثال مرمري عريق وبخطوات متعدلة اتجهت إلى داخل القصر تلاحقها نظرات السائق المبهمة فهو ذاتا لايصدق انها نفس المرأة التي كانت تبكي بحرقة قبل لحظات لكن يبدو ان الكيمياء كانت مخطئة فالإنسان بعد إحتراقه يتجمد، عبارة واحدة كانت ترددها بنفسها «لم يقتلك رحيله سابقا ليفعل الآن!» كل شيء سيمر والحياة لم تخلق على اساس البشر لذا لن تتوقف برحيلهم ! استقبلتها روما بتعابير قلقة تهاوت ما ان بادلتها أوليان ببسمة كانت لتطمئن أي أحد سوى توأمها فوحدها من تشتعر زيف ضحكاتها وتلمح دموعها المتخفية من وراء قناع السلام ورعم ذلك لم ترد ان تزيد من وطاة حزنها حين اشارت اليها ببسمة لطيفة وانسحبت لتترك لها مجالا للاختلاء بنفسها فبالبكاء بتطلب الوحدة احيانا ليكون صادقا وبعد ان تهدأ ستعرف الاسباب وقتها وأن كانت واثقة انها تصب بمنخى واحد...أيهم شاهين!! هذا الرجل الذي ما إنفك يبكي أوليان منذ ان صادفته وما جفت دموعها حتى بعد ان اقترنت به، بخطى متخاذلة إتجهت ألى السرير لتتكور عليه باكية وعيونها الدامعة تتأمل خاتمها بتشوش وكأنها ايقنت أن ذاك الرابط الذي تمنته دوما لم يكن سوى قيد خانق جثم على انفاسها بقوة ليلقيها جثة بلا روح حتما من المؤلم ان يسدل الستار عن قصة دامت لاكثر من خمس سنوات قبل ان تزف إليه حتى وكأن أحلامها البسيطة لن تحظى بالكمال يوما ، علا بكاؤها للمرة الثالثة ففرت إلى الشرفة لتتشبت بحافة السور الحجري وكانها تستمد منها القوة وتسمح للنسائم بتحرير روحها من حب مؤذ هوس مجنون... وعشق خبيث!! «أَنتَ الذّي حَلّفْتَنِي وحَلَفْتَ لِي، وحَلَفتَ أنَكَ لاَ تَخونَ فَخُنتَني وحَلفتَ أنّك لا تَميلَ مَع الهَوى أيْنَ اليَمينَ وأيْن مَاعَاهَدْتنِي!؟» 𖡼⏝꒦✧꒷⏝𖡼⏝꒦✧꒷⏝𖡼⏝꒦✧꒷ «هل إنخفضت حرارتها !؟» تساءل أيهم باضطراب وهو يلمح ميرنا تغادر الغرفة وبين اناملها محرارا طبيا بينما الأحمرار يغطي جفونها الندية فمنذ ان أصيبت إييلين بالحمى ودموعها لا تكف عن الإنسياب حتى انها صنعت لأجلها كمادات وحممتها بالماء البارد دون جدوى فلم يكن امامها حل آخر سوى الإستجداء بأيهم كما كانت تفعل لسنوات فلبى النداء لفوره، مسح على وجهه بأرهاق ليربت على كتفها مطمئنا وأن كان هو الآخر بحاجة إلى الإحتواء بموقف كهذا لكنه كان دائما مصدر قوتها والسند الذي تتكئ عليه وهذا ما انتظرته من فارس احلامها كانت تريد الامان ولاشيء غيره لكنها لم تحظ به إلا على يد رجل مهووس بغيرها! تنفس الصعداء مسترخيا بمقعد مقابل لغرفة إيلين بعد أن طمأنه الدكتور على صحة صغيرته ووصف له بعض الأدوية المخفضة للحرارة والمضادة للألم فرافقه إلى الخارج ثم عاد ليندس بفراش صغيرته محتضنا جسدها الناعم بين ذراعيه الصلبتين فبدت كقطة صغيرة تغفو على صدره وتعشش بقلبه! لم يستفق إلا بعد ان تسللت خيوط الشمس من وراء زجاج النافذة لتتساقط على ملامح إيلين وتنكمش تعابيرها اللطيفة بانزعاج دفعه لان يظلل وجهها الملائكي بكفه باسما بحنو، طبع قبلة دافئة على جبينها ثم انسل خارجا ليعدل من هيئته ويعود إلى القصر حين لمح ميرنا تقف بالشرفة تقابله بنظرات حالمة وقلب ترنح ما ان نطق بصوته العميق:« صباح الخير ميرنا!» اتجهت صوبه لتجيب:« صباح الخير أيهم وآسفة بشان ما حدث البارحة!» « لا عليك! هي ابنتي أيضا ولن أشمح لمكروه أن يصيبها ما دمت حيا أرجو فقط أن يمر كل شيء على خير!» « لم تعلم بأمرنا بعد صحيح!؟» نبرتها كانت مغلفة بحزن عميق ألا أنها جعلت من عضلاته تنقبض متخيلا أسوء السيناريوهات الممكن حدوثها ان إكتشفت كذبته أو قابلت تيم صدفة فما كان منه إلا أن القى نظرة أخيرة على نفسه ليستقل سيارته باتجاه القصر محاولا ايجاد عذر قوي لمبيته خارجا و غافلا عن تلك التي جلست على الطاولة بهدوء بات بركانا خامدا ما ان دخل بملامح متعبة اشرقت حين تلاقت عيونهما لجزء من الثانية ولمحت بجوفهما انبهارا بطلتها، «حمدا لله على سلامتك هل قضيت اليلة خارجا!؟» لفظت سؤالها بنبرة جاهدت لجعلتها تبدو اعتيادية وفكها يلوك قطعة الحلوى الكارميلية بتلذذ قبل ان تعيد الشوكة الى الصحن وتصوب نظراتها إليه بثباث انفعالي غريب،جالت روما بعيونها بين الإثنين محاولة ان تشتف شيئا مما حدث لولا أن نظرات أيهم أكدت لها انه ينتظر تفسيرا لم يطله ما ان ابتسمت أوليان بسحر لتغادر مقعدها وتتجه صوبه بخطوات مختالة تليق بسيدة كأوليان ودون ان تنبه فرصة للرد عانقته ليطوق خصرها بتلقائية وينسل صوتها العذب إلى مسامعه:« أقلقتني عليك أيهم!» نمت بسمة عاشقة على ثغره ليمسد على خصلاتها بحنو مجيبا:« أعدك أن لايتكرر الأمر!» « أيهما تحديدا المبيت خارجا أم..... أثارة قلقي!؟» « كلا الأمرين لن يتكرر يا أولي!» هزت رأسها بهدوء قبل ان تتجه إلى الطاولة لتحمل حقيبتها اليدوية « إلى أين ناريتي!؟» «سأذهب للتحقق من محل يندرج ضمن املاكي ثم سالقي نظرة على طيف بالمركز التجاري!» منحها أيماءة بسيطة لتتخطاه مستشعرة سيلا من المشاعر المبهمة ايعقل أنه كان غريبا دائما وهي من إستشعرت الألفة أم ان الخيانة كفية بقبر كل المشاعر وان كانت جذورها راسخة!؟ ~ أشد اللحظات قسوة ليست حين يُؤذينا الآخرون، بل حين ندرك أننا سمحنا لهم بذلك باسم الثقة ~ هي من سمحت له بتشتيت قلبها إلى أشلاء حين وهبته ثقة كاملة وهو من عليه ان يدفع عمره ثمنا لأيذائها وان كان ليس ثمنا كافيا لتقايض به ليلة الأمس ...ليلة انهارت فيها لتبعث من رمادها كعنقاء!! خطوات تدنو من الباب وأنفاس باتت مشتتة كنبضات حائرة في أنتظار ان تنجرف الدرفة لتكشف عن كابوس بملامح فاتنة وعيون زرقاء كأحجار الياقوت المصقول، شعر ينسدل بفطرية على جسدها المتوسط الطول ذو التقاسيم المتناسقة بمثالية كثمثال إغريقي نحتته أياد فنان وبسمة تهاوت ما إن وقع بصرها على تلك التي تقف امامها بإباء بفستان أسود يضيق على خصرها الرشيق بحزام فضي ينسدل إلى الخلف فيتمايل بغنج مع خطواتها وبتنورته التي لاتطول عن ركبيتها انتشرت فراشات صغيرة كنجوم فضية تنير سماء معتمة، كعب دقيق مخملي يلائم حقيبة يدها ومشببك فضي لملم خصلاتها المتوهجة دون ان يطالها جميعا فثناثرت بعضها على رقبتها المكشوفة لتلامس كتفيها... أميرة هاربة!! كان هذا الوصف الأقرب إلى الهالة المتوهجة التي ترمقها بنظرات جامدة تؤكد لها أن تشبيهها بأميرة أسطورية لم يكن عبثيا فملامحها متكاملة الجمال وذوقها الرفيع يخول لها الإنتساب ألى العائلة المالكة، السيدة أوليان أيهم شاهين!! تقف أمام بيتها دون سابق إنذار وبعد ان قضى زوجها الليلة ببيت زوجته الثانية أو الأولى بتعبير ادق فإن كانت اوليان قد أضحت زوجة له قبل ايام فهي زوجته قبل سنوات!! تأملتها أوليان محاولة إستعادة ملامحها من رفوف الذاكرة مادام حدسها يؤكد ان هذا لم يكن لقائها الأول بهاته المرأة وان الايام صادفتهما ببعض قبل شهور... شهور!؟ ذكرى ميلادها السادس والعشرين! اقدامها العارية تلامس الرمال الدافئة..! اصطدام الطفلة بها! إيلين...!! رمشت بذهول حين لاحت الذكرى برأسها لينبض قلبها بعنف «أوليــــان!؟» نبرتها المتسائلة المتشحة بشيء من الصدمة دفعتها إلى ان تستفيق من دوامة الماضي لترد بهدوء:« يبدو أن أيهم حدثك عني كثيرا لتميزينني ببساطة يا...» اتاها الرد بجمود وشيء من الضيق:« مــــيــــرنا» ثم أدرفت متنحية جانبا لتفسح لها مجالا:« يستحسن أن نكمل حديثنا بالداخل كي لا نمنح لأذان طفيلية فرصة استراق السمع!» شيء بها يشعرك بالألفة رغما عنك وكأنها تلقي بتعويذة عليك دون ان تهبك فرصة لتكن الضائعن او الاحقاد وهذا يستفزها بشدة فأن تستشعر الألفة صوب جنية خيبثة تسعى إلى سرق حياتها كما فعلت عبير بأمها لايجعل منها سوى مختلة تعاني من متلازمة استوكهولم! تبـــــــــا!! اتجهت إلى الداخل مستكشفة البيت بنظرات تقييمية اخفت من خلالها إعجابها بذوق المدعاة ميرنا وإن كان بسيطا لكنه راق ويسري باطرافك دفئا وهاهي ذي ميزة أخرى تنضاف إلى القائمة، نطقت ميرنا بعد وهلة محدقة بظهر اوليان:« هل تريدين شرب شيء!؟» حافظت على نفس وضعيتها مجيبة باقتضاب:«لم آتي لأُضَايَف!» « لما أتيت إذن يا سيدة شاهين!؟» « حين كنت طفلة كنت أعشق قراءة الكتب والروايات وفي خضم غوصي بين الأسطر ذات مرة لمحت كلمة غريبة سرقت إهتمامي "Agape" كلمة لاتينية أتعلمين إلى ما تشير!؟ » هزت ميرينا كتفيها كإشارة لجهلها معنى الكلمة فالتفتت أوليان صوبها بتمهل مثيبثة أنظارها على عيون ميرنا المستفهمة « أعلى أشكال الحب، حب غير أناني ومجرد من التملك والجنون، غير مشروط ويستمر بغض النظر عن الظروف وإن كانت وعرة!» استمر صمت ميرنا وباتت ملامحها تتوتر نسبيا لتكمل أوليان حديثها بخطوات متأنية تعرف السبيل صوب غريمتها:« لطالما تمنيت أن ابلغ هاته الدرجة من الحب فيكون حبي لأيهم خال من الأنانية وطاهر من الهوس لكنني اخفقت! فأنا إمرأة ذات طبع متملك لا تحب لأحد أن يعبث بأشيائها ولا أن يشاركها ممتلكاتها حتى الدقيقة منها و... حين تحوم غانية رخيصة بزوجي فلتقرأ على روحها السلام!» حين انهت عبارتها كانت تقف وجها لوجه مع ميرنا التي نطقت بسخرية واضحة:« اووه حتما بت اعجب بك وأوقن ان أحاديث ايهم لم تكن ذات طبع بلاغي !» ذكر السافلة لإسم زوجها مجردا من الرسميات جعل من أعصابها تشتد إلا ان تحاملت على نفسها لتجيبها بنبرة مماثلة:« أحترق فضولا لإختبار شعورك وهو يصارحك بمشاعره تجاهي ويلتجأ إليك ليتناسى غرقه بعشق أرملة أخيه، انت من كان يفر إليها ليبثها غرامه بغيرها! أي شعور هذا!؟» « إنه أشبه بشعور إمراة تدرك جيدا ان زوجها يقضي لياليه بأحضان غيرها وقد اختبرته يا اوليان!» « النزوات العابرة ما هي اهل لتؤذي شعوري والغواني أقذر من أن يثرن غيرتي!» ثم امالت رأسها ببسمة شامة لتردف:«مهما خان الملك تظل الجواري نزوة ووحدها الملكة من تجاوره على العرش!» تجرعت ميرنا كأس الإهانة حد التخمة وإن كانت أعصابها تحترق بجنون وتدفعها لأن تكييل الصفعات لهاته المتعجرفة غير انها اختارت خوض حرب باردة ومنحها جوابا اقوى من اي ضربة اخرى:« وأنا كنت الملكة التي تجاوره على العرش سيدة شاهين!» « العرش لا يتسع لملكتين والفرق بيننا شاسع يا ميرنا وان حاولت التغاضي عنه،فإن كان يلجأ اليك خلسة بعتمة الليالي فروما كان يطاردها بالاروقة بوضح النهار!» « ألم تتساءلي ما الذي حدث بالسنوات التي فرت فيها روما كخائنة لاتجرأ على مبارزة الضوء!؟» رمقتها أوليان باستغراب من حديثها المبطن وان كان يهبها شعورا سيئا وكارثة عل وشك الإندلاع لكن فضولها كان اقوى من أن تكبحه ورغبتها في معرفة ماحدث بتلك السنوات كان جليا على تقاسيمها! « لقد تزوج أيهم بملكة أخرى وبات العرش مستحقا لها أيضا، إمرأة تدعى ميرنا السياف!» لقد تجرعت الخيبات أصنافا وكانت هاته القشة التي قسمت ظهر البعير، لما يتضح في النهاية ان حياتها عن بكرة أبيها كانت مزيفة وكل الوجوه المحيطة بها ما هي إلا وجوه مستعارة واقنعة تتساقط بأول موقف..!؟ والداها كانا زائفين... الصورة التي رسمتها عن شمس زائفة.. هويتها بالكلية زائفة... الإسم الذي أحبه أهم كان زائفا... والآن باتت حتى مشاعره زائفة!!؟ لمــــــــــــا!؟ لما يفترض ان تعيش بكنف وهم وسراب دون وجه حق ولما عليها ان تشهد سقوط الاقنعة دفعة واحدة وكأن الحياة تؤكد لها أن كل ماعاشته كان زيفا في زيف !؟ شعرت بفشل يسري بجسدها لتتجه إلى أقرب مقعد وتسمح لجسدها ان يرسو عليه كما رست احلامها بسحابة وردية كغزل البنات... سحابة زائفة مبتذلة!! شعرت بجسد يقابلها لترفع عيونها ببطء صوب ميرنا التي تقابلها بعيون هادئة لم تحلل اوليان نظراتها لكنها تمكنت من سؤالها:« منذ متى!؟» لم يكن الامر يحتاج توضيحا لتفهم ميرنا قصدها «ما يزيد عن ثلاث سنوات!» تمنت وقتها لو حظيت بجواب اخر ولو كان كارثيا ماعدا جواب ميرنا..لقد ظلت تعاقب نفسها لسنوات لخداعها أيهم وايهامه أن الفتاة التي احبها هي روما في حين كان هو ينعم بحياة رغيدة مع إمرأة حسناء ذات حنان باد رغم جمودها، لقد لامت نفسها كثيرا وراودتها نوبات تانيب ضمير قاسية حين وافقت على الزواج من أنس باعتباره شقيق من احبته بجنون وان لم يكن لقاؤهما مدبرا وفي النهاية يتضح أن ايهم كان متزوجا دون ان يطالها خبرا تتمكن من معرفة ذلك حتى حين تزوجت من انس ، تزوج لينشئ أسرة ويؤكد لها أنها كانت زائفة،زائفة هي بدوامة حياته الحقيقية ومستأصلة من واقعه فلما تزوجها إذن!؟ ليعيد اعتباره وينتقم لكرامته المهدورة أم ليؤكد للجميع أن ويبنقم لكرامته المهدور ام ليؤكد للجميع أن الطالبة اليتيمة مجهولة النسب ظلت تنتظره ووتتعلق باذياله كالمخبولة يــــــــــا إلـــــــه الســــــمـاوات!! مشاعرها أكبر من ان تصفها الكلمات وغصتها تدوي دون إنقطاع أي موقف هذا الذي وضعت نفسها فيه حين سمحت لفضولها أن يجرفها لتكشف الستار عن الحقيقة لتجد نفسها بموقف لايحسد عليه تحيطها نظرات شفقة وإحتقار لإمرأة تحوم كذبابة فاسدة حول رجل له أسرة حافظ عليها لسنوات وسعت بأنانيتها لفك اواصرها تحت اسم الحب المجنون او مشاعر حاكتها بعقلها لتلملم كبريائها الجريح برحيل ايهم عن حياتها! ماعاشته كان أوهاما، مشاعره، اعترافاته وقاصئد الافتتان والغزل كانت اكاذيب!! اكاذيب!؟ كيف لعمر بأكمله ان يكون كذبة يالله!؟ كــــــيـــــف!؟ كل هذا بكفة وفكرة انها زوجة ثانية سعت إلى الإستيلاء على حياة ميرنا بكفة أخرى وكأن الموازين انقلبت فباتت محل عبير واضحت ميرنا محل شمس.. والدتها!! « هذا عقد زواجنا فقط لتوقني أنني ليست مجرد غانية تتمسح باذيال زوجك!» ابتسمت أوليان بمرارة لتجيب:« واتضح في النهاية أنني الغانية!» « لست كذلك يا سيدة شاهين انت إمرأة واجهت عائلة باكملها في سبيل من تحب، وقفت بوجه الأعراف وفرضت نفسها بمجتمع لايطأه سوى من يؤمنون أنهم خلقوا ليواجهوا الحياة ببسالة!» « كفي عن التعامل بلطف فهذا يدفعني ان اكن لك مشاعر طيبة!» إبتسمت ميرنا بصدق للمرة الأولى فيبدو أن خلف حدتها فتاة تحتاج لمن يحتضنها ويحتوي تشتتها وبتردد رفعت اناملها محاولة التربيت على كفها حين استشعرت وقع خطوات متسارعة يتردد صداها بالمكان معلنا عن قدوم المفاجأة الختامية بصوت بريء :«ماما هل أتى بابا!؟ وعدني أمس أنه سيأتي ليلعب معي حين أبرأ!» تشنجت ملامح ميرنا باستياء لقدوم إيلين بوقت غير ملائم البتة على إعتبار أن أوليان لاتزال تحاول استيعاب الكم الهائل من الصدمات التي صفعت بها لتنضاف هاته الصغيرة الى القائمة جاعلة من اعصابها تشتعل ومن مخزون صبرها ينفذ، امالت اوليان جذعها قليلا لتتمكن من رؤية ذاك الجسد الصغير الملتحف بمنامة قطنية وردية اللون نقشت عليها رسوم كرتونية ووالذي كان يدنو منها بخطوات متعثرة وكأن الصغيرة لاتزال تعاني من آثار النوم او التعب شعرها الطويل الأشبه بأميرة صغيرة يتراقص من حولها بخفة وغرتها الناعمة تنسدل بسلام على جبينها فتخفي شيئا من عيونها الزرقاء، كانت كدمية بشرية جميلة تكاد تذيبك لشدة لطافتها ولولا ان الوضع مختلف لكانت قد قبات خديها الممتلئتين واحتوها بحنان أمومي لاتفتقده غير ان الصغيرة كان لها رأي آخر حين تجاهلت ميرنا لتتسلق الاريكة بشكل لطيف وتجاور اوليان تحت نظرات ميرنا المصعوقة هلعا على صغيرتها الانتحارية وتوجسا من نظرات أوليان المبهمة، هاته الصغيرة!! هي نفسها الطفلة التي اصطدمت بساقيها ذاك اليوم وأحبتها دون سابق انذار وكأنها استشعرت حملها لشيء من جينات أيهم.. زوجة وطفلة جميلة جدا فلتتعفن بالجحيم يا زوجي الموقر! ابتسمت ايلين بانبهار زاحفة صوب أوليان لترفع هاته الاخيرة حاجبها باستنكار و نظرات إجرامية تشع من رماديتيها وبشكل مباغت سحبت الطفلة خصلة من خصلاتها هامسة بنبرة طفولية:«شعر أحمر!؟» إبتسمت ميرنا بتهكم هامسة لنفسها :«يبدو ان كل جميع آل شاهين مهووسون بالشعر الأحمر!» اصرت أوليان على اسنانها محدثة أيلين بنبرة غاضبة :«ابعدي يدك الصغيرة عني فالشياطين تتراقص فوق رأسيي ولا أريد ان أتهور عليك!» وان ظنت ان نبرتها الحادة وعيونها المشتعلة قد اخافت إيلين فقد ايقنت تماما أنها ورثثت التمرد من والدها والدليل أنها ترمقها بنظرات منبهرة غير عابئة بتهديدها الصريح بل وتساءلت ببراءة :«هل ارسلك والدي!؟» تبا تبا لا تزال المعتوهة تذكرني بخيانته القذرة حتما سأهدم البيت اللعين فوق رأسيهما المتيبستين ثم انتقم من ايهم بعد ذلك اسرة مجنونة، دنت منها بنظرات اجرامية لتجيب :«بل انا من سأرسلك حتى تتمكني من اللحاق بوالدك أتعلمين إلى اين أيتها الصغيرة!؟» « إلى أين!؟ » « الى الجحيم!» إرتجفت إيلين برعب من صراخها المفاجئ وكرد فعل تلقائي تراجعت بجسدها الصغير الى الوراء خوفا من ملامح أوليان التي باتت قاتمة ولم يكن ذنب الصغيرة سو أننا ظهرت بالوقت الخطأ وبلحظة فقدت فيها اوليان السيطرة على غضبها تماما فباتت كبركان انفجر بوجه اول من قابله، استمرت في التراجع بخوف حتى كادت تهوى من على الأريكة لولا ان تلقفتها ميرنا بخوف لتضمها إلى صدرها وكفها يسمح على ظهر إيلين كي تهدأ وتخف حدة بكائها! «ايلين لاذنب لها يا أوليان ! لا تسمحي لغضبك ان يعيمك عن حقيقة كهاته » هبت من مكانها لتهم مغادرة قبل ان تنهار قواها وتحاملها فهاذ اليوم الطويل بات مرهقا لأعصابها وماهي الا بشر بات تحماها لي الحضيض لكن ميرنا نادتها بنبرة مترجية :« آسفة على تسببنا لك بمشاعر مؤذية لقد حرص أهم دائما على ان نظى سرا خوفا على مشاعرك ولكي لايرام بحال مشابه! انت محقة فالعرش لا يتسع سوى لملكة واحدة وكنت أنت الملكة يا أوليان!» رمشت لتطرد دموعها المتحجرة على الجفون و نشيج إيلين يؤلم قلبها رغم كل شيء فانجلى صوتها بشجن:« تلك الصغيرة لاذنب لها بأخطائنا ولست غبية لاقحمها بالأمر كل ما هنالك أنني..!» بلعت ريقها بمرارة وهي تهبها إعترافا لم تتوقعه قط:« أنني أشعر بغيرة مجنونة لإمتلاكك ملاكا جميلا كإيلين، نار عاتية تعذبني وأنا احدق بها وبملامحها الأشبه بأيهم، تعذبني فكرة أنني لن احظى بصغيرة مثلها ولن أعرف للأمومة معنى! هذا مؤذ بشكل اكبر مما تتخيلين يا ميرنا!» رقت نظرات ميرنا وكسيها حزن جاهدت لتطرده ببسمة خافتة:« ما الذي يجعلك واثقة من ذلك!؟ أقصد أنه ربما مجـــــر....» « لقد تم إسئصال رحمي!» عبارة واحدة جعلت من الاصوات تخرس برأسها وبتنمل يسري بجسدها بدءا من الاطراف فسماع الامر شفيها يجعل من القلب ينقبض كيف بمن عاشته بحذافيره وقاست الأمرين كلما لمحت طفلا يركض بالأرجاء او سمعت لفظ «ماما» وفهمت الآن رد فعلها الغريب تجاه إيلين وحدتها المبالغ فيها والحق يقال لالوم عليها،وضعت إيلين على المقعد المستدير لتتجه صوب أوليان فمسحت على وجهها كمن تمسح بذلك ذكرياتها الموجعة :« بعد أن توفي أنس إكتشفت ليلتها أنني حامل بطفله الذي تاق لأن يراه منذ أن كتبت على إسمه وصدقا يفترض ان يسعدني الأمر بدل أن يبكيني ليلة كاملة وانا افكر بمصير صغير ذاق طعم اليتم قبل أن يرى النور بحجم المسؤولية التي قد لا أكون اهلا لها،تربية طفل ليست بالامر الهين لاسيما على إمرأة وحيدة توفي معيلها وباتت بين عشية وضحاها مجبرة أن تلقي بنفسها بعرين آل شاهين لتضمن مستقبله وتقيه شر الفقر واليتم...شعورين إختبرتهما منذ صغري ولم أشأ لقساوتما أن تطال صغيري، عدت إلى قصر شاهين لاجل إستيلام ميراثي دون ذكر سيرة حملي خوفا عليه من نية آل شاهين وقتها قابلته بعد سنوات من الفراق!» اتجهت لتجلس بمكانها السابق متأملة الصغيرة التي غفت على المقعد بشكل لطيف وعلا شخيرها الخافت ليدغدغ الأسماع، إبتسمت مستعيدة ذاك الشعور الذي روادها بعد خمس سنوات حين لمحته بالمقابر بحلته السوداء وملامحه شديدة الوسامة التي غشيتها موجة من الوجوم أيهم! همست بإسمه بخفوت مسترقة نظرات سرية إليه دون أن يلمحها ومحاوطة بطنها بشرود وكأنها تخبره أنها عادت إليه وبين أحشائها طفل اخيه غافلة أنه هو الآخر كانت له إبنة بارعة الجمال في ربيعها الثالث، تقابلنا بعد سنوات ولكل منا ابن من شريك إتخده ونسينا أننا تمنينا يوما ان يكون لنا ابن كبذرة لحبنا نسينا ان بعض الأحلام تظل أحلاما وأنتني لن اكون أما لطفله ابدا!» همست ميرنا وهي تجفف دموعها بمنديل ورقي:«كيف حدث ذلك!؟» « يومها خرجت لأقوم بجولة إستكشافية للمكان فأتفادى بذلك لقاءا مباشرا مع أيهم واثناء تجوالي بالمكان سمعت استحداء طفل صغير قد علق ببئر لم تكن ذات عمق غريزة الأمومة دفعتني لأن أنزل اليه وأخرجه وكأنني رأيت انعكاسا صغيري بملامحه الخائفة فأنقذت روحا وخسرت اخرى! التوى كاحلي اثناء محاولتي لبلوغ الفجوة وهوى جسدي بقوة سببت لي نزيفا حادا لم أدرك ماهيته إلا بعد ان نقلني أيهم إلى المشفى وهناكـ....!!» تحشرج صوتها وتجمعت الدموع بعيونها لتدرف:« هناك إستأصلوا رحمي وسلبوني أمومتي في سبيل بقائي على قيد الحياة ! اتتخيلين أن صغيري دفع حياته ثمنا لحياتي، الا يفترض أن تكون الأم مثالا للتضحية!؟ ﭢلا يفترض ذلك يا ميرنا!» دنت منها لتعانقها بقوة وكانهما بغمار الحديث المرير تناسيتا عداوتهما و انتصرت الإنسانية على الاحقاد،ربتت ميرنا على خصرها بلطف لتتساءل: :« ماذا عن أيهم ألم يكن له علم بالأمر!؟» - حين نقلني إلى المشفى طلبت من الطبيبة أن لاتخبرهم بأمر استئصال الرحم بحجة ان الخبر سيكون مفجعا ان صارحتهم دون مقدمات ووعدتها ان اتولى الأمر بنفسي لكنني اعرضت عن ذلك بحجة أنه ما من داع لان أكشف مواطن ضعفي لأشخاص لا يربطني بهم سوى إرث سيقسم خلال أيام معدودات ونسيت أن روحي كانت مسجونة هناك..حيث هو! بعض الحب أشبه بداء مزمن لاسبيل الى شفائه ولاحل سوى التعايش معه وحبي كان مزمنا، غريبا بشكل لن يفهمه سواي ومؤذيا بشكل لن يتحمله سواي،وقعت بحبه للمرة الثانية وخفق قلبي كأول مرة وحين عرض علي الزواج صارحته بالامر كي اهبه حرية الإختيار فلا اظلمه بالإرتباط بإمرأة ان تهبه نسلا يحمل اسما لكنه اختارني ووقف بوجه الجميع لأجلي حتى ظننت يومها انه قد جن بي عشقا او ان طبعه المتمرد دفعه الى التمسك بي رغم كل شيء لكنني أتساءل اليوم ماذا لو يكن لإيلين وجود اتراه كان سيتمسك بي كما فعل!؟؟» لم تهبها ميرنا جوابا الا حين احتوت كفها البارد بين اناملها بدفء آلم اوليان وسياط ضميرها تجلدها بشدة كلما تذكرت ان هاته التي تعاماها بدفء وحنان هي من سعت بجنونها لأن تدمر حياتها وتسلبها دفء الإستقرار فقط لظنها ان أيهم كان وسيظل ملكا لها دون النساء ويبدو أن الشخص يستحيل ان يكون ملكا لأحد سوى نفسه! « أيهم كان الملك الذي إعتزل الجواري لسنوات في أنتظار لقاء الملكة فهل تعتقدين انه سيتنازل عنها بساطة!؟ لقد احبك بجنون تمنيت لو حظيت بذرة منه يوما!» « من يحب لايخون لأي سبب!» - لما تزوجت انس اذن!؟ اولم يكن تصرفك بحد ذاته خيانة!؟ رمقتها اوليان بصمت لتدرف ببسمة هادئة:« لم يكن اي منكما خائنا فانت إخترت انس شريكا لانه وهبك الأمان وهو إختارني شركيو لحاجته ان يحظى بباسرة حقيقية، لم تكن خيامة كانت خطوة لبناء حياة جديدة!» - لما لم يصارحني بحقيقتك قبل أن يعرض الزواج علي؟ لما جعلتي احتقر نفسي لمجرد التفكير انني أنا من حللت محل الزوجة الثانية والذبابة القذرة التي تحوم حول رجل متزوج! هاته بالحد ذاتها اعظم خيانة يا ميرنا! خذلان لنفسي ولكبريائي كإمرأة » انهت كلامها بنبرة حاسمة لتعتدل واقفة بعد ان برتت على كف ميرنا بود ثم اتجهت صوب الباب بخطوات متزنة وان غشيها الإنكسار وكأنها لم تعد نفس المرأة التي كانت تقف امام باب البيت بمشموخ وثقة لا تهتز لها الجبال عازمة على تلقين الوغدة درسا فوهبتها اكبر درس في الحياة! من الحماقة وضع ثقتك بالبشر كي لاتصبح بحال كشابعة! : «شكرا على مسادنتك لي وعلى كلماتك الدافىة بموقف كان يفترض ان تستغليه ضدي فوضعت الخلافات جانبا وسمحت لإنسانيتك ان تطفو على السطح حتما تمنيت لو جمعت بيننا الظروف بموقف افضل لكن يبدو أنني مغنتطيس للصدمات! ممتنة ةأنك زوجة لأيهم وبلغي اعتذاري للجميلة النائمة !» - انا من ينبغي عليه الإعتذار أوليان كان من الحماقة المساس بشخص كان ولازال يحمل بين طيات قلبه عشقا لطالبة لاحقا بالاروقة علانية! ضحكت اوليان بخفوت لتردف ميرنا ببسمة هادئة:« كان شعورا سيئا!» فهمت ما الذي عنته ميرنا بحديثها فلم تعلق لولا ان اضافت الاخرى:« لقد كنت حاضرة بيننا دوما ولا كف عن الحديث عنك سهوا او عن قصد حتى إشتعلت فضولا لرؤيتك فلا تهجريه مجددا وامنحيه العفو وان لم يكن اعلا له بنظرك!» لم تمنحها اوليان جوابا سوى صوت اغلاق الباب وصدى خطواتها المتجه صوب سيارتها حيث يقف سائقها منتظرا دون كلل محاولا رسم بسمة رسمية لم تلمحها بفعل شرودها في ما حدث قبل ساعة من الآن كان درسا قاسيا يا ايهم... درسا كلفني قلبي بأكمله ومن ظننته بر الامان كان ارضا ملغمة خلفت بروحي الخراب!