البيت الذي يتنفس
أسبوع كامل لم يخرج فيه نذير.
لكن الحقيقة أن نذير لم يعد نذيرًا.
ما بقي منه بالكاد يمكن اعتباره إنسانًا.
وجهه لم يعد يحمل أي ملامح مستقرة؛
نصفه مشدود كقناع مشوّه، والنصف الآخر مكشوف يظهر تحته عضلات تتحرك دون إرادته.
وفي الداخل… الشقة بدأت تتنفس.
في الليل، يسمع صوت شهيق وزفير يأتي من الجدران، كأن الإسمنت قد صار رئة.
الطلاء تقشّر، وخرجت من تحته طبقة حمراء لزجة، تنبض كأنها لحم حي.
كل شيء تغيّر.
أرضية الحمام أفرزت مخاطًا داكنًا، يغمر الأرجل مثل الوحل.
الثلاجة؟ لم تعد تعمل.
بل أصبحت تحضن كتل اللحم التي يفرزها نذير من جسده كل ليلة، وتغذيها.
في الزاوية، كبرت المخلوقات.
التي كانت بحجم جنين، صارت الآن تمشي على أربع، تصدر أصواتًا تشبه نحيب الأطفال… لكنها مشوّهة.
كانوا ينادونه "الأب."
كل واحد منهم يحمل جزءًا من ملامحه… عين، فم، إصبع بارز من الرأس.
وفي إحدى الليالي… أصدر الحائط صوت "قرقعة" غريبة.
تشقق فجأة، وانفتح كفم ضخم.
ومن داخله خرجت يد بشرية!
يد لرجل لا يزال حيًا، يرتجف ويصرخ…
"ساعدني!!!"
نذير اقترب.
عرف الصوت.
كانت ممرضة المشرحة… لكنها ليست كما يتذكرها.
كان نصف جسدها فقط داخل الجدار، والباقي… مدمج بالخرسانة.
قالت له:
> "أنت السبب… أنت الذي فتح الباب…
أرجعهم! أرجعهم!"
لكنه لم يفهم. أو لم يرد أن يفهم.
كل ما سمعه هو صراخ أطفاله خلفه، جائعين.
اقترب من الجدار… وقام بعمل شيء لا يمكن وصفه إلا بأنه طقوس تغذية.
مزّق جزءًا من جسدها، وألقاه لمخلوقاته.
ثم سمع الهمسة…
البيت همس له.
"المزيد… نذير…
المزيد."
أدرك أن البيت لم يعد مكانًا…
بل "كائن أم" تُرضع أبناءه.
في اليوم التالي، شقّت الجدران نفسها، وخرجت منها أنابيب لحمية متصلة بجسد نذير.
أحدها دخل من فمه.
الآخر من مؤخرته.
والثالث من صدره… اخترق أضلاعه.
بدأ البيت يتغذّى منه.
وبالمقابل… هو أيضًا تغيّر.
جلده صار مطاطيًا، يمكنه تمديد ذراعه ثلاثة أمتار،
عينه اليمنى صارت ترى أطيافًا لا تُرى،
وأذنه اليسرى تسمع ما يدور في عقول من بالخارج.
صار نذير… بوابة.
---
وفي مساء الأربعاء، وقف أمام المرآة المشققة، وهو يقول:
> "ما أنا الآن… ليس شيئًا جديدًا.
بل شيء قديم… كان نائمًا داخل البشر…
ينتظر…
بابًا."
---
وفي الطابق السفلي، اختفى أحد الجيران.
ثم الآخر.
ثم بدأ سكان العمارة يسمعون همسات خلف الحيطان.
> "هو قادم.
من تحت الجلد."