ابناء العفن
مرت ثلاثة أيام…
لم يخرج نذير من شقته.
النافذة مغطاة بالأكياس السوداء، الغرفة متعفنة، والرائحة؟ مزيج من لحم نيّء مغمور بالحليب الفاسد.
في الزاوية، بجانب السرير، وُضعت بطانية مبللة بالدماء.
فوقها… كانت ترقد ثلاث كتل لحمية، تلمع في الظلام، نابضة مثل قلوب حية.
كان يراقبها ويتنفس بصعوبة. كل نبضة منها تستنزف من روحه شيئًا.
إنه لم يعد جائعًا… بل فارغًا.
كلما اقترب منها، سمعها تهمس له بأصوات مختلفة.
واحدة بصوت طفل.
واحدة بصوت أمه التي ماتت قبل سنوات.
والثالثة… بصوته هو، لكنه مقلوب.
كل كتلة كانت مغطاة بقشرة شفافة، تظهر من تحتها عروق خضراء وأصابع صغيرة تتحرك داخلها.
ومع منتصف الليل… بدأت الكتلة الأولى تتشقق.
خرجت منها مخلوقة صغيرة… كأنها جنين بشري، لكن بوجه نذير نفسه.
زحفت نحوه، وتمسّكت بقدمه، وقالت بصوت خافت:
> "أبونا… أين الآخرون؟"
ثم تبعتها الثانية.
كانت تحمل فمًا يغطي نصف وجهها. فم بلا عيون. فقط أسنان وأسنان وأسنان.
والثالثة… لم تخرج. بل انفجرت.
وسال من داخلها سائل أسود كريه، انتشر على الأرض، وتسلّق الجدران، مثل طحلب ذكي.
ابتعد نذير مذهولًا، يصطدم بالأثاث، يعرج، يتقيأ.
لكن بينما يتراجع…
بدأت جروحه تلتئم بسرعة.
نمت خلايا جديدة مكان الجلد المحترق.
جلد غريب… أملس، رمادي، يشبه جلد الزواحف.
أدرك شيئًا واحدًا:
> "أنا لا أتحول فقط…
أنا أصبح شيئًا آخر.
شيئًا وُلد ليمنح الحياة…
لما لا يجب أن يولد."
في اليوم التالي، سمع طرقًا على الباب.
"نذير؟! أنا حسام! افتح، الكل قلق عليك!"
كان زميله الوحيد من أيام الجامعة.
رجل طيب… ولا يعلم أن ما خلف الباب لم يعد نذيرًا كما كان.
فتح الباب ببطء. لم يظهر إلا وجهه… أو ما تبقّى منه.
"أنت بخير؟ وجهك…! جلدك…؟! ما هذه الرائحة؟!"
لكن قبل أن يكمل، قفزت المخلوقة ذات الفم الكبير نحوه.
غرزت أنيابها في رقبته، وأطلقت صوتًا كـ هدير أطفال يضحكون.
حاول نذير إيقافها… لكنه لم يستطع.
جزء منه أراد ذلك.
وبينما كان حسام يحتضر على الأرض، يسيل الدم من رقبته كنافورة خبيثة…
اقترب نذير وهمس له:
> "لا تقلق… لن تموت.
أنت… ستلد."
---
في تلك الليلة، علّق جسد حسام على الحائط.
نزع نذير جلده بعناية، ولفه حول إحدى الكتل المتعفنة ليحفظها…
"قشرٌ طازج، لجيل جديد."