من تحت الجلد - ما ينبت داخلي - بقلم Fatima - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: من تحت الجلد
المؤلف / الكاتب: Fatima
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ما ينبت داخلي

ما ينبت داخلي

عاد نذير إلى غرفته في سكن المستشفى، يمشي كمن يحمل جثته هو لا حقيبته. يداه ترتعشان، ووجهه شاحبٌ وكأن الدم قد سُحب منه بأكمله. جلس على حافة سريره المهترئ. راح يتنفس بصعوبة، يضغط على صدره. كان يشعر بأن شيئًا ما يتكاثر تحت جلده. فتح قميصه ونظر إلى بطنه. بعض الشعيرات الدموية تحت الجلد كانت تتحرك. لم تكن نابضة فقط، بل… تنزلق. نعم، تتزحلق في نمط دائري وكأنها ترسم شيئاً. صرخ. "لا… لا… هذه أوهام. أنا متعب فقط… لم أنم." ذهب إلى الحمام، فتح الماء البارد، وغسل وجهه. ثم رفع رأسه ونظر في المرآة. ورأى نفسه. ثم رأى نفسه يرمش… لكن وجهه في المرآة لم يرمش. جمّدته اللحظة. مرّ إصبعه على خده، والانعكاس لم يواكب الحركة… بل ابتسم. ثم تقيأ. لم يكن قيئًا عاديًا. بل مزيج من دم داكن… وشيء يشبه القطن المبلل… لكن فيه عروق صغيرة… تتحرك. أمسك بالمرحاض وبدأ يصرخ: "ما الذي يجري؟! ماذا تفعلون بي؟!" لكن لا رد. فقط خيط دموي خرج من أنفه، وسقط في المغسلة. في اليوم التالي، ورغم كل شيء، عاد نذير إلى المشرحة. لكنها لم تكن كما تركها. المرأة اختفت. لا، ليس اختفاءً كاملاً… بقي الجلد فقط. الجلد فقط! جسمها كان كأن شيئًا سلخه بدقة متناهية، وعلّق جلدها على الطاولة مثل معطف. أما عظامها وأعضاؤها… فلا وجود لها. فوق الطاولة، وُضع شريط كاسيت قديم جداً. عليه ورقة صغيرة مكتوب عليها: > "لجسدك الجديد، تعلّم هذه." كان نذير مرعوبًا. لكن فضوله المريض انتصر. أدخل الشريط في المسجل القديم بالمشرحة. وسمع صوت أنثوي… رتيب، وكأنها تقرأ تعويذة. > "عندما يتنفس اللحم تحت الجلد، افتح جسدك للجنين الثالث. لا تخف من الألم… إنه باب." ثم توقف الصوت، وجاء همس جماعي… مئات الأصوات الطفولية… "باب… باب… باب… افتحه… نخرُج." انقطع الشريط. بدأت يده اليمنى ترتجف. خلع القفاز… فشاهد نتوءًا عظميًا ينمو من راحة يده. حاول لمسه… فشعر بالألم. شيء داخل العظم يدفع للخارج. كما لو أن يدًا أخرى تنمو تحت يده. ومرةً أخرى… بدأ يسمع همسات. لكن هذه المرة، لم تأتِ من المسجل. بل من الداخل. من أضلاعه. وضع يده على صدره… واستمع. لم يكن خيالًا. هناك صوت… ضحكات… ثم صراخ… ثم… كلمة واحدة: "جائعون." عاد إلى المنزل مذهولًا، غير قادر على التفكير، لكنه شعر برغبة لا يمكن مقاومتها… في أكل اللحم النيء. ذهب للمطبخ، فتح الثلاجة، وأخرج كيساً قديماً فيه لحم فاسد كان يفترض أن يُرمى. أكله. أكله كأنه لم يتذوق شيئًا منذ أيام. ثم وقف، نظر إلى المرآة مجددًا… وابتسم له نفسه. لكن الابتسامة كانت من نصف وجهه فقط. النصف الآخر… كان غريباً، عضليًّا، وكأن جلده انزلق بعيدًا ليكشف عما تحته. نصف إنسان… نصف كائن آخر. ثم خرجت من فمه كلمة… لم تكن بصوته. > "أُنجِز النسل الأول."