نهاية الفصل الثاني
المشهد: السوق الليلي – المنطقة المحظورة داخل أراضي الأكاديمية
في منتصف الليل، حين تنام الأرواح وتستيقظ الأسرار...
غطّى ضباب خفيف الممرات الحجرية التي تؤدي إلى السوق الليلي، ذلك المكان الممنوع دخوله على الطلاب، حيث تُباع التعويذات المحرمة والمخطوطات السوداء. الجو مليء بالصمت والهمسات، كأن الجدران تتنفس أسرارًا.
خطواتها كانت خفيفة، بالكاد تُسمع.
ميارا، في هيئة الهامسة السوداء، ترتدي عباءة طويلة بلون الليل، وجهها نصف مخفي بالقناع، وعيناها الحمراء تتوهج كجمرتين تحت الظلال. لم تكن تتحدث، بل تراقب، تبحث.
توقفت أمام طاولة خشبية قديمة، عليها تعويذة محروقة الحواف، مكتوبة بلغة قديمة مفقودة. اقتربت منها بهدوء، عيناها ركزت على رمز محفور في الزاوية... كانت تتفحصه.
وفجأة، اقترب صوت ناعم من خلفها:
"تعويذة الاستدعاء المحرمة؟ لا أراك من النوع الفضولي... أو ربما، أنتِ أخطر مما تبدين."
استدارت ببطء.
كان آيدن يقف خلفها، لكن مظهره مختلف عن هيئة الأمير النقي المعروفة. يرتدي عباءة رمادية، وقناع نصف وجه، واضح أنه يتجوّل هنا سرًا. لم يتعرّف عليها.
نظرت إليه بصمت، لم تجب.
اقترب منها خطوة.
"هذا الرمز... هو ختم الزمن المعكوس. من يلمسه دون فهم، قد يُمحى من الوجود. هل تريدين شرحًا؟"
قالت بصوت خافتٍ عميق:
"وأنت... لماذا تعرف الكثير عن التعويذات المظلمة؟"
ضحك قليلًا، ثم أجاب:
"لأنني لا أؤمن بأن النور وحده يمنح القوة."
نظرت له نظرة طويلة، قبل أن ترد:
"حين أتكلم... تموت النوايا."
تجمّد لثوانٍ، ثم ابتسم:
"جميلة... تلك الجملة. لكن لا تقلقي، نواياي الليلة بريئة."
مرّ صمت ثقيل.
ثم خطت ميارا خطوة للخلف، وألقت نظرة أخيرة على التعويذة.
"إن شرحتها لي يومًا... لن تنسى اسمي."
واختفت داخل الظلال.
تركته واقفًا، يتأمل مكانها، وعيناه الذهبيتان تلمعان فضولًا:
"من تكون... تلك الهامسة؟"