الهامسة السوداء - الفصل التاني جزء الأول - بقلم اشواق | روايتك

اسم الرواية: الهامسة السوداء
المؤلف / الكاتب: اشواق
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل التاني جزء الأول

الفصل التاني جزء الأول

الفصل الثاني: همسات الليل حلّ الليل على أكاديمية نوفاليس، وابتلعت الجدران العتيقة آخر خيوط الشمس خلف نوافذها الطويلة. في الداخل، خيّم الصمت، وكأن المكان بأكمله يتهيّأ لشيء ما... شيء لا يُقال بصوت عالٍ. في عنبر إقامة الفتيات، جلست ميارا بصمت على سريرها، تنظر إلى انعكاسها في المرآة القديمة، حيث بدت عيناها المتعبة خلف النظارات كأنهما تخفيان شيئًا أعمق من مجرد الإرهاق. نزعت نظاراتها ببطء، وبدأت تفك ربطة شعرها. انسدل شعرها الأسود الناعم كستار الليل، يغمر كتفيها ويخفي ملامحها المرهقة. مرت دقائق من السكون... ثم فتحت عينيها. لم تعد هي الفتاة الباهتة، الهادئة، التي يتجاهلها الجميع. الآن... تنفّست بعمق، ووقفت. صوت خطواتها على الأرضية الخشبية كان مختلفًا، واثقًا، صامتًا كأنه جزء من الظل. فتحت الدرج الخشبي السري تحت سريرها، وأخرجت منه عباءة سوداء أنيقة، مطرّزة بخيوط فضية بالكاد تُرى. ارتدتها بخفة، ثم أخرجت قناعًا حريريًا أسود يغطي الجزء السفلي من وجهها. نظرت إلى نفسها في المرآة مرة أخرى... نظرة جامدة، واثقة، تخلو من أي ضعف. "حين أتكلم... تموت النوايا." همست بها كمن يستدعي شبحًا يعرفه جيدًا. خرجت من الغرفة دون أن يسمعها أحد. تسللت بين الجدران مثل ظل، لا تُرى، لا تُسمع. في أعماق الأكاديمية، تحت الأبراج القديمة، كانت هناك ممرات لا يعرفها إلا القلة... أماكن يُحظر على الطلاب دخولها ليلًا. لكنها لم تكن مجرد طالبة. كانت "الهامسة السوداء". وفي السوق الليلي المحظور خلف سور الأكاديمية، حيث تُباع التعاويذ المحرّمة وتُعقد الصفقات الملعونة، مشت ميارا بخطى ثابتة. لم يجرؤ أحد على الاقتراب منها. عيناها الحمراوان كانتا تتوهّجان تحت القناع، كجمرتين ناريتين في ظلمة الليل.