الهامسة السوداء - نهاية الفصل الأول - بقلم اشواق | روايتك

اسم الرواية: الهامسة السوداء
المؤلف / الكاتب: اشواق
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: نهاية الفصل الأول

نهاية الفصل الأول

الفصل الأول: بداية جديدة (المشهد: بعد انتهاء الحصة الأولى – عودة ميارا لغرفتها) خطى الطلاب خارج الفصل كانت تعجّ بالصخب، يركضون ويتبادلون الأحاديث بضحكٍ عالٍ، بينما كانت ميارا تسير ببطء، تحمل حقيبتها الصغيرة على كتفها، عيناها خلف نظارتها الطبيّة، ترمقان الأرض ببرودٍ خافت. كل من حولها يتجنب النظر إليها… أو هكذا يبدو. لكن الهمسات لم تختفِ. > "هل هذه هي الطالبة الجديدة؟" "تبدو مرهقة... ما هذا الشعر غير المرتب؟" "غريبة الأطوار، أراهن أنها ستنسحب خلال أسبوع." ضحكات خافتة تنبعث من زوايا الممرات… وكايدو يقف بعيدًا، يستند إلى أحد الأعمدة، يعبث بخاتمه الفضي، وعينه اليمنى الزرقاء تتابعها باهتمام خفي، بينما اليسرى الحمراء تنعكس فيها نظرة لا تُفكك بسهولة. آيدن مرّ بقربها دون كلمة، لكن عينيه الذهبيتين رمقتاها سريعًا… ثم أكمل طريقه بنظرة غامضة، كما لو أنه رأى شيئًا مألوفًا. ليو وقف في أعلى الدرجات، لم يتحرك، تجمد الزمن لوهلةٍ في عينيه الزرقاوين الجليديتين وهو يتابعها بصمت، كأنه يحاول فك لغزٍ قديم. رين؟ لم يُرَ، لكن ظلًا خافتًا مرّ عبر الجدار خلفها، وكأن الظلال نفسها تنحني لها احترامًا دون أن تلاحظ. دخلت ميارا إلى مبنى الإقامة، خطواتها تجرّ نفسها. فتحت باب غرفتها الصغيرة بصوت خافت… وأغلقت خلفها. سكون. رمت الحقيبة أرضًا، وأسندت ظهرها إلى الباب… تنهيدة ثقيلة خرجت من صدرها، ثم همست: > "سخيف جدًا أن أكون هنا… لكن لا خيار آخر." رفعت نظارتها ومسحت عينيها الحمراء المتلألئة بطرف قميصها… ووقفت أمام المرآة. الفتاة الباهتة في الانعكاس نظرت إليها بصمت… لكنها لم تكن كذلك في عينيها. في عينيها... اشتعل شيء آخر. مدّت يدها تحت الفراش، وأخرجت صندوقًا خشبيًا صغيرًا، فتحته ببطء، وفي داخله… وشاح أسود ملكي وقلادة قديمة تتوهج بخفة. همست بصوت خافت، عميق كأن الليل نفسه ينطق به: > "حين أتكلم… تموت النوايا." ثم أغلقت الصندوق، أعادت ارتداء النظارات، وعادت إلى دورها الهادئ… وغابت في نومٍ خفيف، بينما في الخارج... العيون لا تزال تراقب.